الدكتور أحمد جلال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب فـي حوار حصري مع «العقارية»:
نطمح أن يصبح بنك تنمية الصادرات «EBank» ضمن أكبـر 5 بنوك في مصر
معيار رضاء العملاء يتحقق عندما يصبح البنك بالنسبة للعميل «مستشار ثقة»
حصدنا العديد من الجوائز الدولية المرموقة في مجالات مختلفة وطموحنا لا يتوقف عند حد معين
نجحنا في زيادة عدد العملاء من 23 ألف إلى ربع مليون عميل خلال وقت قياسي
نمتلك 46 فرعًا على مستوى الجمهورية تقدم خدمات متنوعة وتعمل بنظام «Two in One»
الكاش ما زال عنصرًا أساسيًا في المنظومة المصرفية بالأسواق الناشئة نتيجة نسب الأمية
الأجيال الجديدة تعيد تعريف مفهوم الخدمة المصرفية وجيل Z وAlpha لا يفضلون الذهاب للفروع البنكية
أثبت بنك تنمية الصادرات المصري EBANK أنه أحد النماذج المصرفية القليلة التي نجحت في الجمع بين وضوح الرؤية الإدارية وقوة الأداء المالي، اعتمد البنك منذ عام ٢٠١٧ على استراتيجية مالية واضحة، قادته إلى تحقيق طفرة غير مسبوقة في حجم الأعمال والمؤشرات التشغيلية، مستندًا إلى قيادة تمتلك قراءة دقيقة للمشهد الاقتصادي وقدرة حقيقية على اتخاذ القرار.
الدكتور أحمد جلال الرئيس التنفيذي للبنك والعضو المنتدب أحد أبرز القيادات المصرفية الواعية التي تدير المؤسسة بعقلية استراتيجية استثنائية، فمنذ توليه المسؤولية قاد مرحلة تحول حقيقية ارتكزت على التخطيط العلمي، والبناء على ما تحقق، حيث تميز أسلوبه القيادي بالقدرة على قراءة المشهد الاقتصادي المحلي والعالمي بعمق، واتخاذ قرارات متوازنة تجمع بين الطموح والحذر، وهو ما انعكس بوضوح على الأداء المالي للبنك ونموه المستدام في واحدة من أكثر الفترات تحديًا للاقتصاد العالمي.
اختص الدكتور أحمد جلال، «العقارية» بحوار حصري أكد فيه أنه شهدت محفظة البنك نموا استثنائيا، حيث تضاعفت عدة مرات خلال فترة زمنية وجيزة امتدت لثمان سنوات، في دلالة واضحة علي قوة الأداء والتوسع المستدام، فيما ارتفع عدد العملاء من ٢٣ ألف عميل إلى ما يقارب ربع مليون عميل، في دلالة واضحة على نجاح نموذج عمل متوازن يركز على التوسع المدروس دون الإخلال بمعايير الحوكمة وإدارة المخاطر، وعلى مستوى دعم الاقتصاد الوطني حافظ البنك على هويته الأساسية كمؤسسة متخصصة في تمويل التجارة ودعم الصادرات، مستفيدًا من شبكة مراسلين قوية تغطي أهم الأسواق العالمية.
ولم يقتصر دور البنك على التمويل فقط، بل امتد ليشمل بناء منظومة متكاملة لدعم المصدرين، وذلك عبر مبادرات فعالة بالتوازي مع تعزيز التمويل لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
خلال الحوار، كشف جلال أن البنك حرص على توسع شبكة فروعه إلى ٤٥ فرعًا وقريبا سيتم الافتتاح الرسمي للفرع ال٤٦ خلال فترة وجيزة، ويقدم البنك استثمارات مكثفة في التحول الرقمي، حيث واصل EBank ترسيخ موقعه كبنك تجاري متكامل، يضع هدفًا واضحًا أمامه وهو أن يكون ضمن أكبر خمسة بنوك في مصر.
أكد الدكتور أحمد جلال أن البنك يسير بخطى ثابتة نحو أن يكون ضمن الخمسة الكبار في مصر، مستندًا إلى استراتيجية واضحة حققت نموًا قويًا في مختلف مؤشرات الأداء خلال السنوات الأخيرة، وشدد على أن نجاح البنك يرتكز على مجلس إدارة متنوع الخبرات يتخذ قرارات متوازنة، وعلى فلسفة تعتبر رضا العميل الحقيقي حين يصبح البنك «مستشار ثقة»، وأضاف أن البنك يوازن بين الاعتماد على الكاش والتحول الرقمي، مع توسع شبكة فروعه إلى ٤٦ فرعًا تعمل بنظام حديث يجمع بين الخدمة المباشرة والرقمية.
ولمزيد من التفاصيل في الحوار التالي:
في البداية.. كيف ترون النجاح الاستثنائي لبنك تنمية الصادرات في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة على المستويين المحلي والعالمي؟ وماذا عن السياسية المالية التي التزمتم بها لدعم وتنفيذ خطط النمو والتوسع للبنك؟
نجاح بنك تنمية الصادرات (EBank) لم يكن وليدة الصدفة، بل جاء نتيجة قناعة راسخة بأن أي كيان لا يمكن أن ينمو أو يستمر دون تخطيط علمي واضح ورؤية دقيقة للواقع، فمنذ اليوم الأول كان لدينا إيمان كامل بأن النجاح لا يتحقق بالعمل العشوائي، وإنما يبدأ بفهم شامل للوضع القائم وتحليل دقيق لما كان عليه البنك والبناء على ما تم إنجازه سابقًا.
وأود هنا التأكيد على أن ما وصل إليه البنك اليوم هو نتاج تراكمي لجهود قيادات سابقة ترك كل منهم بصمته ووضع لبنة أساسية في هذا البناء، وكان لهم دور محوري فيما نحققه حاليًا من نتائج.
وانضمامي للبنك كنائب لرئيس مجلس الإدارة في أغسطس 2017 مثّل نقطة انطلاق حقيقية لمرحلة جديدة، فمنذ اللحظة الأولى كان هناك تطابق واضح في الرؤى بشأن الخطة الاستراتيجية ومحاورها كانت محددة بدقة، فالمحور الأول تمثل في حقيقة أن حجم البنك ونشاطه آنذاك لم يكونا على قدر هذا الكيان رغم الإمكانيات المتاحة، ففي ذلك التوقيت كان ترتيب البنك يدور حول المركز 23، ووزنه النسبي أقل من 1 % مع تركز شديد في قاعدة العملاء، وهو ما تطلّب تحركًا سريعًا لتوسيع الحجم وتنويع النشاط.
والمحور الثاني كان الحفاظ على هوية البنك وتخصصه الأساسي في دعم الصادرات، وهو هدف استراتيجي لا حياد عنه، لكن في الوقت نفسه كان لابد من التحول إلى بنك تجاري متكامل يعمل في تمويل الشركات الكبرى، والـ SMEs، وقطاع التجزئة المصرفية، فكنا ندرك أن المنافسة في سوق تعتمد فيه بنوك أخرى على أكثر من ذراع تمويلي بينما نحن نعمل بذراع واحدة، لن تكون عادلة أو مستدامة.
وأما التحدي الأكبر كان الدخول في قطاع التجزئة المصرفية، لما يتطلبه من بنية تحتية ضخمة واستثمارات كبيرة مع علمنا أن هذا القطاع يحتاج من 3 إلى 4 سنوات للوصول إلى نقطة التعادل، وبإمكانيات محدودة في ذلك الوقت كان القرار هو التوسع المدروس من خلال تكبير حجم البنك أولًا، وبناء قاعدة قوية تسمح بالانطلاق الآمن.
وعملنا أيضًا على إدخال وتمكين قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أما في قطاع التجزئة فتم تأسيسه من الصفر، وحرصنا على إنشاء الإدارات المتخصصة وكان نهجنا دائمًا أن نبدأ بالحوكمة وإدارة المخاطر قبل التوسع في البيع، فقمنا بتعيين فرق المخاطر أولًا لأنها الأساس الذي يُبنى عليه أي نشاط مستدام.
انطلاقًا من هذه الرؤية التي اعتمدتم عليها في تطوير البنك.. كيف انعكس ذلك على عملية إعادة الهيكلة المؤسسية داخل البنك؟ وما أبرز الإدارات والمحاور التي شملها التطوير سواء على مستوى قوة العمل وشبكة الفروع أوالاستثمار في التحول الرقمي والبنية التكنولوجية؟
إعادة الهيكلة التي شهدها بنك تنمية الصادرات لم تكن مقصورة على إدارة بعينها بل شملت قطاعات البنك بالكامل دون استثناء، لكن من المهم التأكيد أن الهيكلة في حد ذاتها لم تكن هدفًا، وإنما كانت وسيلة لتحقيق التطوير الشامل وبناء كيان قادر على النمو والاستدامة.
فعملنا على تطوير كل الإدارات سواء من حيث الهيكل التنظيمي أو آليات العمل، بالتوازي مع الاستثمار في العنصر البشري، فعلى مستوى قوة العمل كان عدد العاملين في البنك نحو 780 موظفًا، واليوم تجاوزنا 1750 موظف، وهو نمو يعكس التوسع الحقيقي في النشاط وليس مجرد زيادة عددية.
أما شبكة الفروع، فقد شهدت توسعًا ملحوظًا ومدروسًا بما يتناسب مع استراتيجية البنك في الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء ودعم مختلف القطاعات مع الحفاظ على كفاءة التشغيل، وفي الوقت نفسه أولينا اهتمامًا كبيرًا بالتحول الرقمي، فاستثمرنا بقوة في إنشاء وتطوير الخدمات المصرفية الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وأمن المعلومات (IT Security)، لأننا نؤمن أن أي عمل مصرفي حديث لا يمكن أن ينجح دون منظومة رقمية متكاملة وآمنة.
كل هذه الخطوات تمت في إطار عمل جماعي يقوده مجلس إدارة مكون من 13 عضوًا، يتمتعون بخبرات متنوعة وتخصصات مختلفة، لكن يجمعهم قدر عالي من التفاهم والاحترام وهو ما ساعد على اتخاذ قرارات متوازنة وتنفيذ خطط طموحة بثبات ووضوح.
إذا.. حدثنا باستفاضة عن ملامح الخطة الاستراتيجية التي وضعتموها منذ اليوم الأول؟ وكيف تم تحديد أهدافها ومحاورها الرئيسية خاصةٍ في ظل التحديات التي كانت تواجه القطاع المصرفي والتحولات المتسارعة عالميًا نحو الرقمنة ونماذج العمل غير التقليدية؟
منذ اللحظة الأولى لتولينا المسؤولية، بدأنا العمل على إعداد خطة استراتيجية واضحة المدى والأهداف، حيث قمنا بوضع خطة خمسية للفترة من 2017 حتى 2022، وكانت هذه الخطة تحمل أهدافًا طموحة لكنها قابلة للتنفيذ وتعكس رؤيتنا الحقيقية لمستقبل البنك.
في عام 2017، وضعنا هدفًا واضحًا يتمثل في الوصول إلى مليار جنيه أرباح، مع إدراكنا الكامل أن أول مليار هو الأصعب دائمًا، ولم يكن هذا الهدف معزولًا بل جزءًا من حزمة متكاملة من المستهدفات تشمل الربحية وحجم الأعمال وكفاءة التشغيل وتنمية الموارد البشرية، ولكن المفارقة أننا نجحنا في تحقيق كامل الأهداف الاستراتيجية خلال 3 سنوات فقط بدلًا من الإطار الزمني المحدد بـ 5 سنوات سواء على مستوى الأرباح أو قوة العمل أو توسع النشاط.
فالمحور الأساسي الذي ارتكزت عليه الخطة كان محور رأس المال البشري” Human Capital” فنحن لا ننظر إلى العاملين باعتبارهم مجرد قوة عمل، بل نعتبرهم الركيزة التنموية الحقيقية التي يُبنى عليها أي نجاح، وهذا المحور كان حجر الأساس الذي انطلقنا منه في تنفيذ باقي محاور الخطة.
ولكن الميزة الكبرى التي امتلكها البنك كانت وجود كوادر بشرية متميزة من أبناء المؤسسة يتمتعون بمستوى عالي من المهنية والانتماء والأخلاق، وهو ما سهل عملية التطوير، فهذه الكفاءات احتضنت التغيير وشاركت في صناعته، ولم نلجأ إلى تغيير أي عناصر إلا في إطار طبيعي مرتبط ببلوغ سن التقاعد، وخلال رحلة التوسع قمنا بتطعيم بعض الإدارات بكفاءات جديدة لدعم النمو لكن الأساس ظل دائمًا معتمدًا على الكوادر القائمة.
وهذه التوليفة بين الخبرات المتراكمة والدماء الجديدة أثبتت نجاحها، وكانت عنصرًا حاسمًا في تنفيذ الخطة بكفاءة، وفي الوقت نفسه كنا نُدرك أننا نعمل في صناعة تمر بتحول جذري، فالنموذج التقليدي للبنوك يواجه تحديات وجودية على مستوى العالم، في ظل صعود البنوك الرقمية وتغير سلوك العملاء، لذلك كان لابد أن تتعامل الخطة الاستراتيجية مع هذا الواقع وأن تضع البنك على مسار يواكب المستقبل بدلًا من الاكتفاء بإدارة الحاضر.
في ظل استمرار الاعتماد على الكاش في منطقتنا وظهور آراء لخبراء تشير إلى احتمال عودة التعاملات النقدية بقوة خاصةٍ مع الحديث عن هيمنة بعض الدول الكبرى ومنصات الدفع العالمية وما يرتبط بها من أبعاد سياسية ومخاطر محتملة.. كيف ترون مستقبل الكاش والفروع التقليدية في أسواق نامية مثل مصر؟ وهل يتعارض ذلك مع التوجه نحو الشمول المالي والتحول الرقمي؟
الحقيقة أن الكاش ما زال حاضرًا بقوة في منطقتنا، وليس من الواقعي تجاهل ذلك بل إن بعض التقديرات ترى أن التعاملات النقدية قد تشهد عودة أقوى في فترات معينة، ليس فقط لأسباب اقتصادية، ولكن أيضًا بسبب أبعاد سياسية ومخاوف تتعلق بالهيمنة المالية العالمية من خلال بعض أنظمة الدفع والمنظمات الدولية، هذا الواقع يدفع العديد من البنوك في الدول النامية أو الصاعدة إلى التحوط، من خلال الإبقاء على جزء من معاملات الكاش والحفاظ على الفروع التقليدية كعنصر أساسي في المنظومة المصرفية.
في مصر تحديدًا، هناك عامل اجتماعي شديد الأهمية وهو ارتفاع نسبة الأمية، لا يمكن أن نفرض على شرائح واسعة من المجتمع ثقافة مالية رقمية بشكل مفاجئ، قد تُعرضهم لمخاطر هم غير مستعدين لها، لذلك فإن التحول الرقمي يجب أن يكون تدريجيًا ومدروسًا يراعي طبيعة المجتمع ومستوى الوعي المالي.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن التحول الرقمي قادم بقوة، واستشهد هنا بتجربة شخصية ففي عام 2005 عندما كنت أعمل في مجال التخطيط الاستراتيجي بإحدى شركات المحمول في مصر، طُلب مني إعداد دراسة عن استخدام خدمات الجيل الثالث (3G) وقتها كان التساؤل منطقيًا هو كيف سيتعامل الناس مع الهواتف الذكية في ظل نسبة أمية تتجاوز
50 %؟ لكن الواقع أثبت لاحقًا أن التكنولوجيا تفرض نفسها عندما تقدم حلولًا عملية وسهلة.
اليوم نرى نجاحًا كبيرًا للمنصات الرقمية في مجالات المدفوعات والتحويلات، حتى في أبسط المعاملات اليومية، فالمواطن البسيط أصبح يستخدم المحافظ الإلكترونية والمنصات الرقمية دون تعقيد ونحن كبنوك بدأنا نعتمد على هذه القنوات في التعامل مع شرائح واسعة من العملاء لأنها أكثر كفاءة وسرعة.
وعندما ننظــر إلى الأجيال الجديدة، مثــــل جيل الألفية، وجيل Z، وجيل Alpha، نجد أن مفهومهم عن الخدمة المصرفية مختلف تمامًا فهم لا يرون مبررًا للذهاب إلى فرع بنكي والانتظار، بينما يمكن إنجاز الخدمة بالكامل عبر الهاتف المحمول في دقائق.
وكم يبلغ عدد الفروع التقليدية التي يمتلكها بنك تنمية الصادرات حاليًا؟ وهل هناك خطة لافتتاح فروع جديدة؟ وكيف تتكامل هذه الفروع مع الخدمات الرقمية؟
حاليًا، يمتلك البنك 45 فرعًا موزعة في مختلف المحافظات، ونحن على موعد مع افتتاح فرع جديد ضمن خطة مدروسة للتوسع الجغرافي، والكثير من هذه الفروع مصممة بتقنية تو إن وان، أي أن العميل بمجرد دخوله يمكنه الوصول إلى الخدمات الرقمية المفتوحة على مدار 24 ساعة، مع وجود موظف دائمًا لمساعدة أي عميل يحتاج دعمًا في استخدام المنصات الرقمية.
بهذه الطريقة، تصبح الفروع جزءًا متكاملًا من منظومة البنك الرقمية، حيث تجمع بين الوصول الشخصي للعملاء والخبرة البشرية، وبين سرعة وكفاءة الخدمات الرقمية مما يعزز تجربة العميل ويخدم أهداف الشمول المالي والتحول التكنولوجي في الوقت نفسه.
وبما أن دعم المصدرين هو أحد أبرز أهداف بنك تنمية الصادرات، هل هناك خطط للتوسع دوليًا وفتح فروع في الخارج، مثل دول أفريقيا أو أوروبا، التي تعد من الشركاء الأساسيين في النشاط التصديري للبنك؟ وكيف تضمنون تقديم الخدمات بشكل فعال للمصدرين دون التواجد المباشر في كل دولة؟
لدينا شبكة مراسلين واسعة جدًا تغطي كل دولة رئيسية نتعامل معها، وهو ما يتيح لنا تقديم الخدمات الأساسية للمصدرين بشكل كامل دون الحاجة للتواجد المباشر كبنك في تلك الأسواق.
لكن بالنسبة لموضوع التصدير، لابد من التركيز في البداية على الداخل، أي على ما نصدره وجودته وكيفية تجهيز البضائع وفق المعايير المطلوبة ثم ننتقل لاستغلال الفرص الخارجية المتاحة، وبالنسبة لنا التصدير ليس مجرد إرسال بضاعة للخارج بل يشمل أيضًا تصدير الخدمات والمنتجات عالية التكنولوجيا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في عملنا.
والنتيجة كانت مذهلة حيث استطاعت مصر من خلال منظومة التصدير الحالية، الوصول إلى أرقام قياسية لم نكن نحققها من قبل إذ اقتربت قيمة الصادرات إلى نحو 40 مليار دولار، وهو رقم لم نكن نعرفه سابقًا، فهذه الأرقام تمنحنا الأمل والثقة في أن الهدف الطموح الذي وضعناه لتحقيق النمو التصديري قابل للتحقيق، وأن البنك قادر على دعم المصدرين بكفاءة عالية سواء داخليًا أو من خلال تغطية الأسواق الخارجية عبر شبكة المراسلين.
إلى أي مدى استطاع بنك تنمية الصادرات أن يسهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي من خلال دعم الصادرات المصرية، وما حجم مشاركة البنك في هذا القطاع الحيوي؟
نحو 60 إلى 65 % من عملاء البنك هم من المصدرين بنسب متفاوتة، وهو ما يعكس التزامنا الكبير بدعم القطاع التصديري، وبالنظر إلى حجم الصادرات المصرية فقد تمكن البنك من تمويل نحو 9 % من إجمالي التصدير، ولأننا نمول العملاء بالكامل ضمن دورة أعمالهم، فإن التمويل يشمل كل احتياجاتهم بدءًا من الإنتاج وحتى وصول البضاعة للأسواق الخارجية، وبعد البيع تُرجع لنا الموارد، ما يضمن استدامة التمويل واستمرار الدعم، وهذه الآلية تسمح لنا بالحفاظ على دورة تمويلية متوازنة على عكس بعض البنوك الأخرى التي قد تواجه زيادات في الموارد دون استخدامات فعلية، وبالتالي لا تحقق نفس الأثر الاقتصادي.
يمول البنك نحو 9 % من حجم الصادرات المصرية.. والسؤال، في أي قطاعات يتمركز هذا التمويل؟ وهل هناك تركيز على صناعات محددة أم أنه موزع على عدة قطاعات؟
الميزة الكبيرة للصادرات المصرية هي عدم التركيز المطلق على قطاع واحد، فإذا نظرت إلى بعض الدول الأخرى ستجد أنها متميزة في مجالات محددة مثل السيارات أو البترول، أما نحن فالصورة مختلفة تمامًا فنحن نمول الصادرات في مجموعة واسعة من القطاعات، مثل المنتجات الغذائية ومواد البناء والغزل والنسيج وغيرها من الصناعات.
بالإضافة إلى ذلك، بدأنا نلاحظ مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أرقام التصدير التي نمولها مثل الشركات التركية في قطاع النسيج أو الشركات الصينية في الإلكترونيات وغيرها من الاستثمارات الأجنبية التي تضيف قيمة لرقم الصادرات، فهذه المنظومة المتنوعة تجعل التمويل أكثر اتساعًا وشمولية وتتيح للبنك تقديم دعم حقيقي لمختلف الصناعات، بما ينعكس إيجابيًا على تدفقات النقد الأجنبي والنمو الاقتصادي.
في ظل التحديات التي يواجهها الشباب في قطاع التصدير سواء من حيث نقص المعلومات أو صعوبة الوصول للأسواق العالمية.. كيف يدعم بنك تنمية الصادرات هؤلاء الشباب؟ وماذا عن المبادرات والخدمات المبتكرة المقدمة لتلك الفئة سواء التمويلية أو غير المالية لضمان نجاحهم وتوسيع حصتهم في الصادرات المصرية؟
هنا أود الإشارة إلى أنه نتيجة لدعم الشباب من المصدرين، أطلقنا خلال العامين الماضيين مبادرة قوية تحت مسمى “نادي المصدرين” Export Club، والتي تقدم مجموعة شاملة من الخدمات غير المالية بجانب التمويل والدعم التقليدي في الإقراض، والاعتمادات، ووسائل التجارة، وخدمات التجزئة المصرفية.
الهدف الأساسي من المبادرة هو توفير التوعية والمعلومات الدقيقة للمصدرين الشباب، وإعطاؤهم الأدوات التي تساعدهم على توسيع أعمالهم دوليًا، فعلى سبيل المثال يحصل كل عضو على استمارات تصدير متطورة تمكنه من معرفة الفرص التجارية في الدول المختلفة، وتحديد من هم المشترون الموثوقون أو غير الموثوقين، كما نتيح لهم شبكة من الوسطاء في الأسواق الخارجية لتسهيل التواصل وإتمام الصفقات.
كما يوفر النادي دعم المعلومات والخدمات اللوجستية من خلال شركاء شحن وشبكات عالمية، بالإضافة إلى جلسات تدريبية وورش عمل منتظمة في محافظات مختلفة مثل القاهرة والدلتا والصعيد، حيث نعقد فعاليات كل شهرين تقريبًا لتعليم المصدرين الشباب أفضل الممارسات وتوضيح المتطلبات البيئية والقانونية وكيفية التعامل مع الأسواق الخارجية.
وقد جاءت هذه المبادرة بعد دراسة علمية شملت Focus Groups مع المصدرين، والتي كشفت أن أهم تحدياتهم ليست التمويل أولًا، وإنما نقص المعلومات والمعرفة بالإجراءات والمتطلبات، فبدأنا نركز على سد هذه الفجوة.
حاليًا، يضم “نادي المصدرين” نحو 500 عضو من الشباب، بينما يشمل البنك عددًا أكبر من المصدرين من مختلف القطاعات، وفيما يخص التمويل فإن أعلى ائتمان لأي عضو من هؤلاء يكون محدودًا بنسبة 10 % من رأس المال الفردي و15 % على مستوى المحفظة الإجمالية، ما يتيح لنا الوصول إلى تمويل يصل لنحو 4 مليارات دولار لدعم أنشطة المصدرين الشباب وتوسيع حصتهم في الصادرات المصرية.
مع توسع نشاط المصدرين وزيادة حجم تعاملاتهم، هل يفكر بنك تنمية الصادرات في زيادة رأس المال لمواكبة هذه المتطلبات؟ وهل اضطر البنك للجوء إلى قروض مشتركة لتمويل الصفقات الكبرى، وكيف تم التعامل مع هذا الجانب في ظل تنوع عملاء المصدرين وقطاعاتهم؟
نحن دائمًا نشارك في قروض مشتركة Syndicated Loans عندما يتطلب الأمر، ولدينا حاليًا 4 قروض مشتركة نحن بمثابة وسيط لها، فكل صفقة تم التعامل معها بشكل مختلف بما يتناسب مع طبيعة النشاط وحجم العميل، إذ كان لدينا طموح في تمويل الصفقات الكبيرة، لكن بدل أن نكرر أسلوب التمويل المشترك بشكل تقليدي، صممنا هيكلًا مختلفًا لإدارة محافظنا بشكل أكثر مرونة وتنويعًا.
أما بالنسبة التجزئة المصرفية.، فقد بدأنا أيضًا من هذا المنطلق، لدينا عملاء كثيرون في قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة وقررنا تقديم خدمات التجزئة المصرفية. لهم أيضًا لتلبية احتياجاتهم المختلفة.
استراتيجية البنك الخماسية للفترة من 2017 حتى 2022 تم تنفيذها بنجاح، وحققنا جميع أهدافها، وفي عام 2021 أعددنا خطة استراتيجية جديدة لتحديث توجهات البنك وفقًا للتغيرات التي طرأت على السوق، مع الحفاظ على التركيز على دعم المصدرين وتمويل الصفقات الكبرى بكفاءة سواء من خلال رأس المال المتاح أو من خلال القروض المشتركة عند الحاجة.
كيف يتعامل بنك تنمية الصادرات مع العملاء المتعثرين، وما نسبة التعثر الحالية بالبنك؟ وأي فئات العملاء الأكثر تأثرًا بهذا الأمر؟
نحن لا نحول العملاء المتعثرين إلى القضاء عن عمد، فالبنك يتعامل مع التعثر باعتباره ظرفًا سوقيًا طبيعيًا، لذلك نقوم بمعالجة القروض المتعثرة من خلال مراجعة احتياجات العميل وتحديد أين تكمن مشكلته وكيفية مساعدته، مع استمرار التواصل المستمر معه.
مبدأنا الأساسي هو أن البنك لن يسترد أمواله إلا إذا كان العميل قادرًا على الاستمرار في نشاط، لذلك نحرص على فتح الحوار مع العميل فور ظهور أي مشكلة في السداد، ونعمل معه على وضع حلول بديلة بدلًا من اللجوء الفوري للإجراءات القانونية.
نتيجة هذا النهج، انخفضت نسبة التعثر السنوي، والتعثر ليس محصورًا في فئة واحدة، وأن إدارة البنك المرنة تساعد على تقليل المخاطر وتحافظ على استدامة التمويل لجميع العملاء.
ما أبرز الظروف أو التحديات في السوق التي قد تؤدي إلى تعثر العملاء خصوصًا المصدرين والمستثمرين، وكيف يتعامل بنك تنمية الصادرات مع هذه المخاطر لضمان استدامة التمويل؟
أغلب أسباب التعثر لدى العملاء تكون مرتبطة سوء التخطيط وقلة الخبرة في توقيت اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال قد يكون لدى العميل هدف نبيل مثل توسيع مصنعه، لكنه لا يضع خطة واضحة لكيفية تمويل التوسع أو إدارة الموارد المالية المطلوبة، ففي مثل هذه الحالات قد يحصل العميل على قرض معين لكن بسبب تأخر التنفيذ أو سوء التقدير يجد نفسه غير قادر على إدارة التوسع بالشكل الصحيح، ما يؤدي إلى صعوبات مالية.
وهناك عوامل أخرى تتعلق بالسوق نفسه مثل تغيرات القدرة الشرائية للمواطنين أو ضعف التسويق أو صعوبة فتح أسواق خارجية أو تحديات لوجستية، وهذه كلها قد تؤدي إلى تأخر العوائد أو انخفاض الأرباح المتوقعة.
لكن البنك يتعامل مع هذه المخاطر بشكل استباقي من خلال تقديم استشارات مستمرة وخطط تمويل مرنة، كما نسعى دائمًا للحفاظ على علاقة يومية مع العميل لمتابعة تطورات أعماله وتقديم الحلول قبل وقوع أي مشكلة كبيرة، والنتيجة أن هناك العديد من العملاء الذين تمكنوا من عبور الأزمات واستمروا في التوسع والنمو، بفضل التوجيه والدعم المستمر من البنك سواء عبر التمويل المباشر أو من خلال شراكات واستراتيجيات تمويل متنوعة.
في ظل التغيرات العالمية في أسعار الفائدة وتباين سياسات البنوك المركزية بما في ذلك الفيدرالي الأمريكي.. كيف أثرت قرارات بنك المركزي المصري المتعلقة بتخفيض سعر الفائدة على استراتيجية (EBank)؟ وهل هذه السياسات النقدية التوسعية ساهمت في تسهيل التمويل ودعم المصدرين، وما تأثيرها على الحسابات التنافسية مثل شهادات الادخار والأوعية الداخلية التي تمثل أداة مهمة للادخار لكنها سلاح ذو حدين في السوق؟
المبادئ الأساسية التي يركز عليها البنك المركزي المصري هي ضبط التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، فعندما يكون التضخم مرتفعًا نرفع سعر الفائدة لسحب السيولة من السوق، وهذا يحد من المضاربات ويعيد التوازن للأسعار خاصة وأن المستهلك المصري في فترات معينة قد يزيد من استهلاكه بشكل غير رشيد، كما رأينا في فترات ارتفاع الأسعار، حين كانت الناس تصطف في الطوابير لشراء أجهزة منزلية وسيارات.
وخلال الفترة الصعبة التي شهدت ارتفاع الدولار ومرحلة التعويم، ارتفعت تكلفة المواد وازدادت الضغوط التضخمية ما استدعى رفع أسعار الفائدة إلى مستويات وصلت 30-35 % لمواجهة التضخم، ورغم ذلك لم نلاحظ إحجاماً من جانب قطاع الأعمال عن الاقتراض، لأن الشركات اعتادت على التكيف مع هذا الواقع وأرقام القروض والودائع كانت تشهد زيادة طبيعية وسنة عن سنة، ما يعكس استمرارية الطلب على التمويل حتى في الأوقات الصعبة.
والآن، مع الاتجاه التدريجي لتخفيض سعر الفائدة أصبح لدينا بيئة أكثر تشجيعًا لدخول المشروعات الجديدة واستقطاب استثمارات أجنبية، إذ يبحث المستثمرون عن الفرص الأقل تكلفة لتمويل أعمالهم، وهذا ساعد بنك تنمية الصادرات (EBank) على توسيع خدماته للقطاع التصديري وتقديم تمويل أكبر للمصدرين، مع استمرار تقديم حلول مبتكرة للشركات الصغيرة والمتوسطة بما يضمن تحقيق أهداف البنك الاستراتيجية.
وبالنسبة للأوعية الداخلية مثل شهادات الادخار، فهي فعلاً سلاح ذو حدين، فهي تجذب المدخرين وتحافظ على السيولة، لكنها قد تنافس التمويل المباشر إذا كانت أسعار الفائدة مرتفعة جدًا، لذلك يتطلب الأمر توازنًا دقيقًا بين تشجيع الادخار والتحفيز على الاستثمار وهذا جزء من استراتيجيتنا النقدية والتخطيط المالي لتوسيع قاعدة العملاء ودعم التنمية الاقتصادية.
وما نوعية المشروعات أو القطاعات التي يمكن تصنيفها اليوم باعتبارها «قائمة بيضاء» والتي عليها طلب حقيقي ومستدام في السوق المحلي، ويمكن للمستثمر أو الممول أن يطمئن لوجود إنفاق فعلي عليها؟
تقريبًا كل القطاعات التي تخدم الاستهلاك المباشر، فمصر تمتلك واحدة من أقوى قواعد الاستهلاك الداخلي في العالم، نحن نتحدث عن سوق يتجاوز 120 مليون نسمة وهذا الرقم وحده يخلق طلبًا طبيعيًا ومستمرًا على أغلب السلع والخدمات.
أي مشروع يستهدف احتياجات أساسية أو شبه أساسية للمواطن المصري يظل مشروعًا قابلًا للنمو، لأن نمط الاستهلاك موجود ولن يتوقف، لذلك القطاعات المرتبطة بالسلع الغذائية والمنتجات اليومية والخدمات الأساسية، تظل دائمًا على رأس القائمة البيضاء سواء في أوقات الرواج أو فترات التباطؤ.
في ظل هذا الاستهلاك الداخلي المتعاظم للشعب المصري.. هل انعكس ذلك سلبًا على معدلات الادخار داخل القطاع العائلي أم أن الصورة مختلفة عما يعتقده البعض؟
على العكس تمامًا، معدلات الادخار في القطاع العائلي لم تتراجع بل شهدت زيادة واضحة، فهذا يعكس حقيقة مهمة وهي أن هناك سيولة متاحة داخل السوق، وأن شريحة معتبرة من المواطنين لا تزال تحقق دخولًا جيدة وتمارس أنشطة اقتصادية مستقرة.
الجمع بين ارتفاع الاستهلاك وزيادة المدخرات يدل على أن الاقتصاد يعمل في مسارين متوازيين، إنفاق قوي مدفوع بحجم السوق، وفي الوقت نفسه قدرة على الادخار لدى قطاعات واسعة، وهو ما يفسر استمرار نمو الودائع داخل الجهاز المصرفي وعدم تأثرها سلبًا حتى في الفترات الصعبة.
بالحديث عن النهضة الصناعية الشاملة التي تقودها الدولة، ومع دخول مصر مرحلة جديدة من التنافسية، وتراجع أسعار الفائدة ووجود مصانع عالمية وإقليمية بالسوق المصري.. ما الذي تتطلبه هذه المرحلة من بنك تنمية الصادرات (EBank)؟ ومن وجهة نظركم ماذا ينتظر نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية و وزير الصناعة من مصرفكم؟ وهل تدفعكم هذه المتغيرات إلى إعادة النظر في فلسفتكم واستراتيجيتكم للمرة الثالثة؟
أي نهضة صناعية حقيقية لا يمكن أن تكون جزئية أو منعزلة بل يجب أن تكون نهضة شاملة تشاركية، يتحرك فيها الجميع في اتجاه واحد؛ الدولة والبنوك والقطاع الخاص والمستثمر المحلي والأجنبي، ولا يمكن أن ننجح إذا وقفنا نراقب طرفًا يعمل وطرفًا آخر متفرجًا، لأن مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة يتطلب أن نتحرك جميعًا معًا.
نحن نعيش في منطقة شديدة الاضطراب، ومصر محاطة بتحديات إقليمية جسيمة، وفي مثل هذا السياق يصبح الحديث عن الاقتصاد في حد ذاته رفاهية إذا لم يكن هناك استقرار وأمن، وما تحقق خلال السنوات الماضية لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة إدارة واعية وقيادة سياسية تدرك حجم التحديات وتخطط لها بدقة، وتتعامل مع مؤامرة تلو الأخرى حتى تعبر بالبلاد إلى بر الأمان.
من هنا، فإن التوقعات الإيجابية تجاه الاقتصاد المصري لا تصدر عنا فقط كبنوك، بل نلمسها بوضوح في تقارير مؤسسات التقييم والدراسات الدولية، التي ترى أن مصر تمتلك مقومات نمو قوية وفرصًا حقيقية للانطلاق خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يفسر استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية، سواء المباشرة أوغير المباشرة، لأن معدلات الربحية في السوق المصري رغم كل الظروف لا تزال تنافسية للغاية.
وعلى صعيد الصناعة تحديدًا، نحن نرى بالفعل طفرة صناعية قيد التشكل وأخرى يتم التمهيد لها، مع وجود فهم واضح بأن المستثمر الذي يأتي بأمواله إلى مصر يجب أن يُنظر إليه كشريك في التنمية لا كعبء إداري، هذا المستثمر سيُشغل ويُصدر ويُضيف قيمة ويساهم في حل مشكلات حقيقية، وبالتالي من الضروري أن يحصل على معاملة تليق بدوره بعيدًا عن التعقيدات والعراقيل.
أما بالنسبة لبنك تنمية الصادرات، فهذه المرحلة تفرض علينا أن نكون جزءًا أصيلًا من هذه النهضة، داعمين للصناعة والتصدير ومتواكبين مع التحول في السياسات النقدية وأسعار الفائدة، مع الاستعداد الدائم لتحديث أدواتنا واستراتيجياتنا بما يخدم هدفًا واحدًا وهو تمكين الصناعة المصرية من المنافسة محليًا وعالميًا.
من خلال خبرتكم المصرفية كيف تقرأ المشهد الاقتصادي الراهن، وبماذا يمكن توصيف المرحلة التي يمر بها العالم اقتصاديًا سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي، وما انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي في مصر؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين السياسة والاقتصاد فهما وجهان لعملة واحدة، وأي حديث جاد عن الاقتصاد يجب أن يضع المتغيرات السياسية في قلب التحليل، فنحن اليوم نقف عند مفترق طرق تاريخي حيث يشهد العالم تحولات عميقة تنذر بولادة نظام عالمي جديد، مختلف تمامًا عما اعتدنا عليه خلال الـ 50 عامًا الماضية.
وهناك متغيرات متسارعة على كل المستويات، وعدد كبير من الثوابت التي كنا نعتبرها مسلمات لم يعد مضمونًا استمرارها، فالمنظمات الدولية لعبت أدوارًا محورية لعقود طويلة بدأت تتراجع أوزانها وتأثيرها وعلى رأسها المؤسسات المنظمة للتجارة العالمية، في ظل إعادة رسم خريطة التجارة الدولية وتغير موازين القوى الاقتصادية.
كما نشهد تحولات واضحة في النظام النقدي العالمي مع تصاعد الحديث عن تكتلات مثل «البريكس» ومحاولات تقليص الهيمنة المطلقة للدولار، وهو ما قد يفتح الباب خلال المستقبل القريب أمام صراعات عملات ونماذج جديدة للتبادل التجاري والتمويل الدولي، إلى جانب ذلك فإن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها مناطق عديدة من العالم ترتبط في جزء كبير منها بتنافس القوى الكبرى على الموارد والثروات الاستراتيجية التي ستشكل عصب الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.
أما على المستوى المحلي، فأنا أرى أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا وإمكانات حقيقية وقوية للغاية ليس فقط من وجهة نظرنا الداخلية، ولكن وفقًا لرؤية العالم والمؤسسات الدولية التي تنظر إلى مصر باعتبارها سوقًا واعدًا قادرًا على النمو والانطلاق، فالتحدي الحقيقي أمامنا ليس في نقص الإمكانات بل في أن نؤمن نحن أولًا بهذه القدرات، ونعمل بوتيرة أسرع وبمنهجية أوضح على استثمارها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومن وجهة نظركم.. ما المعيار الحقيقي الذي يعتمد عليه بنك تنمية الصادرات (EBank) في قياس رضا العملاء، بعيدًا عن المؤشرات الرقمية التقليدية؟
مقياس رضا العملاء لدينا لا يتوقف عند حجم التعاملات أو عدد المنتجات، وإنما يبدأ حين يصبح البنك بالنسبة للعميل «مستشار الثقة»، وحين يشعر العميل أن البنك شريك أمين يلجأ إليه طلبًا للنصيحة قبل التمويل، ويثق أن ما يسمعه هو الرأي الصحيح، حتى وإن لم يكن في مصلحة البنك المباشرة.
فالأمانة المهنية تفرض علينا أن نقول للعميل الحقيقة كما هي، فإذا كان القرار في صالحه نسانده بكل قوة، وإذا كان يحمل مخاطر عليه - لو كان مربحًا للبنك - نوضحها بشفافية كاملة، فعندما يصل العميل إلى هذه القناعة، ويعتبر البنك مرجعيته الأولى في اتخاذ القرار نكون قد حققنا أعلى درجات رضا العملاء، وهو المقياس الأهم والأكثر استدامة.
كيف تصفون علاقتك بالبنك المركزي المصري، وإلى أي مدى تمثل هذه العلاقة عامل دعم حقيقي في صياغة سياسات بنك تنمية الصادرات وخططه الاستراتيجية؟
علاقتنا بالبنك المركزي المصري هي علاقة شراكة حقيقية وليست علاقة رقابية تقليدية، فالبنك المركزي يدير السياسة النقدية والمالية برؤية احترافية عالية، وهو شريك قوي وفاهم لطبيعة التحديات التي تعمل فيها البنوك، وليس جهة تأتي فقط للتفتيش أو المحاسبة.
نحن نتعامل مع البنك المركزي ككيان تنموي داعم، يشاركنا التفكير في الاستراتيجية وفي كيفية العمل والتوسع، ويقدم توجيهات وإرشادات قائمة على فهم عميق للسوق ولظروف الاقتصاد الكلي، فكثير من القرارات التي نتخذها تكون مدعومة بنقاشات وأدبيات ومشاورات صادقة، والإرشادات التي تأتينا منه تكون دائمًا نابعة من حرص حقيقي على استدامة القطاع المصرفي ونموه.
الميزة الأساسية في هذه العلاقة أن الثقة متبادلة، فالبنك المركزي لا يتعامل معنا كطرف يجب ضبطه، وإنما كشريك يُراهن عليه في تنفيذ السياسات ودعم التنمية، وهذا النموذج من العلاقة هو أحد أسباب صلابة الجهاز المصرفي المصري وقدرته على عبور الأزمات المتتالية، وهو ما نلمسه يوميًا في تعاملاتنا وخططنا المستقبلية.
بعد هذا المشوار الطويل وما حققه بنك تنمية الصادرات من جوائز وتقدير في مجالات متعددة، ما الجائزة الأقرب إلى قلبك وتشعر بالفخر الأكبر بها؟
بصراحة، أشعر أن أهم جائزة لم تأتِ بعد، رغم أن البنك حصل بالفعل على جوائز عديدة في مجالات مختلفة سواء في تمويل التجارة، ودعم التصدير والتواصل المؤسسي، وحتى في إعادة بناء الهوية المؤسسية، فإن إحساسي الداخلي يقول إن الجائزة الأهم ما زالت في الطريق.
طموحنا لم يتوقف عند ما تحقق، وما أنجزناه حتى الآن هو محطة في رحلة أطول، نطمح فيها إلى تحقيق أثر أعمق وأكثر استدامة، فالجائزة الحقيقية بالنسبة لي ستكون عندما نصل إلى المرحلة التي نرى فيها ما بنيناه ينعكس بشكل كامل على الاقتصاد الوطني، وعلى قدرة البنك على لعب دور محوري في التنمية، وقتها فقط سأشعر أن الجائزة التي ننتظرها قد وصلت بالفعل.
في ختام هذا الحوار، ما حلمك الشخصي لبنك تنمية الصادرات؟ وإلى أي مكان تتمنى أن يصل البنك خلال السنوات المقبلة؟
حلمي أن يصبح بنك تنمية الصادرات ضمن أكبر 5 بنوك في مصر، ليس فقط من حيث الحجم ولكن كبنك متكامل شامل حاضر بقوة في أذهان العملاء، أتمنى أنه عندما يُطلب من أي عميل أن يذكر 5 أو 6 بنوك من ذاكرته مباشرة يكون اسم بنك تنمية الصادرات واحدًا منها دون تردد.
الأهم من ذلك، أن نكون البنك الأمثل في علاقته مع عملائه، بنك لا يكتفي بتلبية الاحتياجات القائمة بل يتنبأ بالاحتياجات المستقبلية قبل أن يطلبها العميل، ويكون مستعدًا لها مسبقًا، فطموحنا أن نتحرك خطوة للأمام دائمًا، وأن نبني شراكات طويلة الأجل تقوم على الفهم العميق للأعمال، وليس فقط على تقديم الخدمات المصرفية التقليدية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض