قال هاني جنينة الخبير الاقتصادي، إن قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي كان خطوة ضرورية، مشيراً إلى أن المؤشرات الرقمية، وعلى رأسها أرقام فائض السيولة لدى البنوك، كانت توضح الحاجة إلى هذه الخطوة.
وأوضح في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن البنوك التجارية المصرية خلال السنتين أو الثلاث سنوات الماضية كانت تودع فوائض مالية ضخمة لدى البنك المركزي عبر آلية (Deposit Auction) لمدة أسبوع، وبفائدة تعادل تقريباً نصف سعر الـ (Corridor)، حيث وصلت هذه الفوائض في بعض الفترات إلى نحو تريليون جنيه.
وأضاف أنه خلال عام 2025 انخفض حجم هذه الفوائض بشكل حاد من تريليون جنيه إلى نحو 80 مليار جنيه فقط، أي بتراجع يقارب 90% خلال عام واحد، وهو ما يعكس – بحسب قوله – توجه البنوك لاستخدام هذه السيولة في تمويل العجز في الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن هذا التطور يعد إيجابياً، خاصة أن جزءاً من العجز كان يُموّل سابقاً عبر البنك المركزي المصري، الذي توقف عن هذا التمويل في 2025، مقابل دخول البنوك بقوة لتمويل العجز.
توقعات بخفض إضافي إلى 14%
ورداً على سؤال بشأن احتمالية خفض إضافي لنسبة الاحتياطي الإلزامي – التي كانت عند 14% قبل سبتمبر 2022 – قال جنينة إن الأهلي فاروس يتوقع بالفعل خفضاً آخر خلال العام الجاري، قد يصل بالنسبة إلى 14%، أي خفض إضافي بنحو 2%.
وأوضح أن الهدف من ذلك إتاحة مزيد من السيولة للبنوك للقيام بدورها التمويلي، في ظل نمو ملحوظ في الطلب على الاقتراض من جانب الشركات والأفراد، إلى جانب استمرار احتياجات تمويل الدولة، ما يضع ضغوطاً على الموارد المالية للبنوك.
أثر مزدوج على ربحية البنوك
وحول انعكاس خفض الفائدة وخفض الاحتياطي الإلزامي على ربحية البنوك، توقع جنينة أثراً مزدوجاً خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن خفض سعر الفائدة (Corridor) وخفض الاحتياطي الإلزامي سيؤديان إلى تراجع في هوامش الربحية أو هوامش الإقراض (Net Interest Margins).
وأوضح أن هوامش الفائدة في مصر مرتفعة للغاية مقارنة بدول الخليج أو الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن البنك التجاري الدولي CIB – أكبر بنك مدرج في البورصة المصرية – سجل هامش فائدة (NIM) بلغ 9% في 2025، وهو مستوى وصفه بأنه “ضخم جداً وغير طبيعي”.
وأشار إلى أن عام 2026 قد يشهد تحسناً في تقييمات البنوك عبر مسارين؛ الأول أن انخفاض الفائدة يشجع على التوسع في الإقراض، وهو ما بدأ يظهر في بعض الشركات التي تغطيها الأهلي فاروس، والثاني أن تقييم البنوك لا يعتمد فقط على الربحية بل أيضاً على مستوى المخاطر.
وأضاف أن أرباح البنوك خلال العامين الماضيين كانت مرتفعة، لكنها كانت تُقيّم عند مضاعفات ربحية منخفضة بسبب اعتبار المستثمرين أن جانباً كبيراً منها أرباح “ورقية” يعاد ضخها في رأس المال للتحوط من الصدمات الكلية (Macro Shocks). وتوقع أنه حتى في حال تباطؤ نمو الأرباح في 2026، فإن زيادة نسبة التوزيعات النقدية للمساهمين قد تدفع إلى إعادة تقييم البنوك صعوداً.
المستفيدون من خفض الاحتياطي الإلزامي
وعن البنك الأكثر استفادة من خفض الاحتياطي الإلزامي، قال جنينة إن الأهلي فاروس سيصدر دراسة تفصيلية حول أثر القرار على عدد من البنوك، إلا أنه توقع أن تستفيد معظم البنوك المصرية، التي كانت تودع نحو 18% من ودائعها – باستثناء ودائع الثلاث سنوات فأكثر – لدى البنك المركزي، من الخفض الأخير البالغ 2%، واصفاً إياه بأنه رقم كبير سيكون له أثر إيجابي واسع.
تأثير القرار على الجنيه المصري
وبشأن تأثير خفض الفائدة والاحتياطي الإلزامي على الجنيه المصري، أوضح أن الأثر سيكون طويل الأمد، إذ إن خفض الاحتياطي يعني ضخ سيولة في السوق، ما يؤدي إلى نمو السيولة المحلية.
وأشار إلى أنه إذا تمت إدارة هذه السيولة بشكل مناسب يمنع تسارع التضخم، فلن يشكل ذلك مشكلة للجنيه. ولفت إلى أن البنك المركزي يوازن حالياً بين دعم النمو والسيطرة على التضخم، مؤكداً أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات سلبية، بل إن الجنيه مرشح – وفق تقديراته – لمواصلة قوته خلال العام الجاري بدعم من عوامل داخلية وضعف الدولار عالمياً.
وأضاف أنه في حال أدى الخفض إلى نمو متسارع في السيولة فقد يضع “أرضية” لسعر الدولار مقابل الجنيه، إلا أنه لا يتوقع ظهور هذه الأرضية في 2026، بل يرى أن الجنيه قد يصل إلى مستويات 45 جنيهاً مقابل الدولار بنهاية العام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض