القطاع يقف أمام لحظة فارقة والبقاء لمن يملك القدرة على التكيف مع واقع جديد مختلف في قواعده
لا..
للمضاربات
للموجات الاستثنائية للأسعار للطلب غير المدعوم بقدرات شرائية مستدامة
للاستثمار قصير الأجل
لتطبيق القرارات بأثر رجعي
نعم..
لمبيعات تعكس الطلب الفعلي للشراء
لسوق عقاري أكثر نضجاً وقدرة على امتصاص التكاليف
لمطورين جاديين وذوي ملاءات مالية حقيقية
لشفافية البيانات ووضوح قواعد العمل لتوازن السوق
لتمويل عقاري يتوافق ومعطيات الجهاز المصرفي
بين «مطرقة» التكاليف الإنشائية المتصاعدة و«سندان» التحولات النقدية، يقف السوق العقاري المصري في عام 2026 عند «نقطة تحول» تاريخية، لم تعد فيها لغة الأرقام الصماء وحدها هي الحكم، بل أصبحت القدرة على الصمود والمرونة التنفيذية هي معيار البقاء ، إننا لا نتحدث هنا عن مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل عن «مخاض» لولادة سوق أكثر نضجاً واتزاناً، سوق يلفظ «المضاربين» ويحتضن «المستثمرين طويلي الأجل»، حيث بدأت ملامح المرحلة الجديدة تتشكل بعيداً عن ضجيج «الشراء العشوائي» الذي كان مدفوعاً بالخوف من التضخم وتآكل قيمة العملة.
في 2026، يبدو أن «حمى الذهب» التي دفعت المبيعات لأرقام فلكية في الأعوام السابقة قد بدأت في الانحسار، لتترك مكانها لمرحلة «التصحيح الكبرى» أو الـ (Correction) هذا العام هو الاختبار الأصعب للملاءة المالية الحقيقية، والمطور الذي اعتمد على أموال الحاجزين لتمويل توسعاته العشوائية أو شراء الأراضي دون بناء، سيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع واقع يفرض الانضباط، خاصة مع تشديد الرقابة الحكومية التي رفعت شعار «البناء قبل البيع» و«التسليم قبل الربح».
البوصلة الاستثمارية بدورها أعادت توجيه إبرتها، فلم يعد السكن التقليدي هو اللاعب الوحيد، بل برزت «العقارات السياحية والفندقية» و«المشروعات متعددة الاستخدامات» كرهان رابح وقاطرة للنمو، قادرة على ضخ تدفقات نقدية مستدامة ، من الساحل الشمالي «الحصان الأسود» إلى البحر الأحمر الذي يعيد رسم خريطة الجذب، وصولاً إلى شرق وغرب القاهرة، تبدو الخريطة العقارية في 2026 وكأنها تُعاد صياغتها بريشة «الاحتياج الفعلي»
هذا التقرير، هو رحلة في عقول كبار صناع القرار العقاري في مصر، نستعرض من خلالهم كيف ستتغير قواعد اللعبة؟ ومن هم المطورون الذين سيصمدون أمام عواصف التكاليف؟ ولماذا يعتبر عام 2026 هو «عام النضج» الذي طال انتظاره؟
لم يعد الحديث عن السوق العقاري المصري مع اقتراب عام 2026 حديثاً عن أرقام مبيعات مجردة، بل أصبح نقاشاً أعمق حول فلسفة الاستدامة ، فبعد سنوات من التحولات الحادة، يقف القطاع اليوم أمام لحظة فارقة تعيد طرح الأسئلة الجوهرية: من يملك القدرة على التكيف مع واقع جديد مختلف في قواعده؟ ومن اعتاد الاعتماد على ظروف استثنائية لم تعد قائمة؟
المهندس فتح الله فوزي: نضج السوق وقدرة الامتصاص
السوق العقاري المصري يدخل عام 2026 وهو أكثر نضجًا وواقعية، هكذا يراه المهندس فتح الله فوزي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري مضيفا أن ارتفاع الرسوم وتكاليف الإنشاء تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المطورين لكنها في الوقت نفسه ليست تهديدا لاستقرار السوق، ويؤكد أن القطاع اعتاد خلال السنوات الماضية على التعامل مع موجات متتالية من ارتفاع التكاليف سواء في أسعار مواد البناء أو الخامات، وهو ما دفع الشركات إلى إعادة هيكلة نماذج التسعير والتخطيط بما يضمن الاستمرارية دون إحداث صدمات سعرية مفاجئة للعملاء.
ويضيف فتح الله أن المطورين باتوا أكثر حرصًا على ضبط المصروفات وتحقيق أعلى كفاءة في التنفيذ، مع التوسع في الحلول البديلة مثل التصميمات الذكية وترشيد استخدام الموارد وتغيير استراتيجيات المراحل البيعية، وهو ما سيجعل 2026 عامًا للتوازن بين التكلفة والعائد، وليس عامًا للتباطؤ.
ويوضح رئيس لجنة التطوير العقاري، أن المستقبل سيكون للأنشطة التي ترتبط بالاحتياج الحقيقي للسوق وفي مقدمتها المشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكني والتجاري والإداري، مؤكدًا أن هذه النوعية من المشروعات أثبتت قدرتها على الصمود أمام المتغيرات الاقتصادية ، مشيرًا إلى أن القطاع التجاري والإداري سيشهد إعادة صياغة، خاصة مع تغير أنماط العمل وزيادة الطلب على المساحات المرنة، كما لفت إلى أن السياحة العقارية والسكن الفندقي سيواصلان النمو مدفوعين بزيادة الطلب من الأجانب والمصريين بالخارج، وهو ما يمنح السوق تنوعًا صحيًا ويقلل من الاعتماد على نشاط واحد.
ويؤكد المهندس فتح الله فوزي أن مبيعات 2026 قد لا تكون الأعلى من حيث الأرقام المطلقة مقارنة بذروة الطفرات البيعية التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية لكنها ستكون أكثر جودة واستدامة، حيث أن السوق انتقل من مرحلة الشراء بدافع الخوف من التضخم إلى مرحلة الشراء بدافع الاحتياج الحقيقي والاستثمار طويل الأجل، موضحا أن هذا التحول يصب في مصلحة القطاع العقاري ككل، لأنه يقلل من التقلبات الحادة ويخلق قاعدة عملاء أكثر وعيًا، مشددًا على أن الاستقرار في حجم المبيعات مع تحسن نوعيتها يعد مؤشرًا صحيًا وليس سلبيًا.
وقال نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن موجات الشراء العشوائي التي شهدها السوق في فترات سابقة ستتراجع بشكل ملحوظ خلال 2026، وأن العملاء أصبحوا أكثر وعيًا ويقارنون بين المشروعات من حيث الموقع والملاءة المالية للمطور وجدية التنفيذ، وليس فقط السعر أو نظم السداد، مضيفًا أن السوق اليوم تحكمه اعتبارات أكثر عقلانية، وهو ما يقلل من ظاهرة المضاربات السريعة ويعزز مفهوم الاستثمار طويل الأجل، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسعار.
وأشار المهندس فتح الله فوزي إلى أن أبرز التحديات التي تدخل بها السوق العام الجديد تتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل وطول دورة استخراج التراخيص وزيادة الأعباء التشغيلية، مؤكدًا أن هذه التحديات ليست جديدة، لكنها تحتاج إلى حلول أكثر مرونة.
وأكد أن الحلول تبدأ بتوسيع آليات التمويل العقاري، وتقديم حوافز للمطورين الجادين، إلى جانب تسريع الإجراءات الحكومية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأضاف أن استمرار التنسيق بين الدولة والمطورين هو الضامن الحقيقي لعبور أي تحديات دون التأثير على استقرار السوق.
وشدد فوزي، على أن السوق العقاري المصري مستقر ولا يعاني من أزمات حقيقية بل يمر بمرحلة إعادة ضبط تفرضها المتغيرات الاقتصادية، موضحًا أن 2026 سيكون عامًا لترسيخ هذا الاستقرار وبناء سوق أكثر توازنًا واستدامة على المدى الطويل.
شريف حمودة: مرحلة «التصحيح» الضرورية
ومن جانبه، يقول شريف حمودة رئيس مجلس إدارة شركة GV للاستثمارات، إن مبيعات العقارات خلال عام 2026 لن تكون في أفضل حالاتها، مؤكدًا أن السوق يعيش بالفعل مرحلة تصحيح عميقة (Correction) قد تمتد لعامين أو ربما أكثر، وهي مرحلة ضرورية – كما وصفها – لإعادة التوازن بين الأسعار والقيمة الفعلية ولضبط اتجاهات العرض والطلب بعد سنوات من الاضطرابات والتقلبات.
وأوضح حمودة أن السوق العقاري يمر الآن بدورة إعادة تموضع، مشيرًا إلى أن التغيرات التي حدثت في الأسعار سواء بسبب تقلبات العملة أو ارتفاع تكاليف الإنشاء دفعت القطاع إلى إعادة تقييم شامل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات المبيعات خلال الفترة المقبلة، وأضاف أن الـCorrection الطبيعي ده لابد حدوثه لعودة السوق لشكله الصحي المبني على الاحتياج الحقيقي، وليس على موجات المضاربة أو التوقعات غير المنضبطة.
وأشار رئيس مجلس إدارة GV إلى أن هذه المرحلة تتطلب من المطورين تغيير استراتيجياتهم وعدم الاعتماد فقط على المنتجات السكنية التقليدية، موضحًا أن عام 2026 سيكون عامًا فارقًا في توجه الشركات نحو القطاع السياحي والفندقي باعتباره المجال الأكثر جاهزية لاستقبال استثمارات جديدة وقادرًا على تحقيق نمو كبير داخل مصر.
وأكد حمودة أن القطاع السياحي يشهد طلبًا متزايدًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السياحة الدولية ورغبة الدولة في زيادة الطاقة الفندقية، لافتًا إلى أن الاستثمار في المشروعات السياحية والفندقية أصبح فرصة حقيقية وواعدة مقارنة بالقطاع السكني الذي يحتاج فترة للالتقاط الأنفاس.
وأضاف أن انتقال الشركات نحو هذا النوع من التطوير سيمنحها قدرة أكبر على مواجهة تباطؤ المبيعات السكنية، كما سيسهم في خلق تدفقات نقدية أكثر استقرارًا خاصة مع توجه السوق العالمي نحو الإقامات الفندقية والمشروعات السياحية المتكاملة.
واختتم حمودة تصريحاته بالتأكيد على أن عام 2026 هو عام إعادة توجيه البوصلة داخل السوق العقاري، مشيرًا إلى أن الشركات التي ستنجح في قراءة التحولات الحالية والتوسع في السياحي والفندقي هي التي ستتمكن من تحقيق النمو الحقيقي خلال السنوات القادمة.
المهندس أحمد توني: الرهان
على الأصول المدرّة للدخل
وقال المهندس أحمد توني، الرئيس التنفيذي لشركة «ريدكون بروبرتيز»، إن ارتفاع الرسوم وتكاليف الإنشاء في القطاع العقاري يُعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا ولا يختلف كثيرًا عن الزيادات التي تشهدها أسعار المواد الخام في مختلف الصناعات الأخرى، مؤكدًا أن السوق يمتلك حاليًا مجموعة من العوامل المتوازنة التي ساهمت في تعزيز استقراره وقدرته على امتصاص هذه الارتفاعات.
وأوضح «توني» أن من بين هذه العوامل تراجع نشاط المضاربين داخل السوق، إلى جانب استقرار سعر الصرف بل وتراجعه نسبيًا في بعض الفترات، وهو ما ساعد على إعادة ضبط كفة الميزان الاقتصادي، وخلق بيئة أكثر اتزانًا تسمح للسوق بمواصلة النمو بشكل صحي.
وأضاف أن البيئة التمويلية شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى المطورين أو المشترين، في ظل تراجع تكلفة الاقتراض وتحسن مستويات السيولة المتاحة في السوق، الأمر الذي عزز من قدرة المستثمرين على تمويل مشروعاتهم، وأعاد الزخم للقوة الشرائية لدى العملاء، بما يفتح المجال أمام فرص نمو أكبر ويزيد من جاذبية السوق العقاري خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة» ريدكون بروبرتيز» إلى أن هذا المناخ الإيجابي ينعكس مباشرة على خطط الشركة، موضحًا أن الشركة تتوقع افتتاح المرحلة الأولى من مشروع «جولدن جيت» خلال النصف الأول من عام 2026، معتبرًا هذه الخطوة تمثل نقطة تحول حقيقية، حيث تتيح للعملاء فرصة رؤية المشروع على أرض الواقع، وهو ما من شأنه زيادة مستويات الاهتمام وتعزيز الطلب على الوحدات بشكل طبيعي وملموس.
وأكد توني أن مستقبل السوق العقاري مع دخول عام 2026 يتجه بوضوح نحو الأنشطة المرتبطة بالمشروعات متعددة الاستخدامات والأصول التشغيلية عالية الجودة، وعلى رأسها الوحدات التجارية والمكاتب والفنادق، لافتًا إلى أن الطلب على هذه الأنشطة مستمر، في ظل وجود فجوة واضحة بين العرض والطلب، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تحقيق عوائد طويلة الأجل واستقرار مالي أعلى.
وأضاف أن القيمة الاستثمارية لهذه المشروعات تتضاعف عند دمج مفاهيم الاستدامة ضمن مراحل التخطيط والتنفيذ، وهو ما تحرص عليه الشركة من خلال تبنّي حلول التشغيل الذكي وتطبيقات التوأمة الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتقليل الأثر البيئي، مؤكدًا أن هذا التوجه أصبح عنصرًا رئيسيًا في بناء أصول عقارية قابلة للتشغيل بكفاءة على المدى الطويل.
وأوضح أن مشروع «جولدن جيت» حصل بالفعل على شهادة EDGE من مؤسسة التمويل الدولية، كما تعمل الشركة حاليًا على الحصول على شهادة «ترشيد» من مجلس البناء الأخضر المصري، ليصبح أول مركز تجاري في مصر يجمع بين هاتين الشهادتين، بما يعكس التزام ريدكون بروبرتيز بتقديم منتجات عقارية مستدامة ومواكبة للمعايير العالمية.
وفيما يتعلق بتوقعات المبيعات خلال عام 2026، أشار توني إلى أن السوق يتجه نحو مرحلة أكثر تركيزًا على القدرة التشغيلية الحقيقية للشركات، وليس فقط على بيع الوحدات، موضحًا أن هذا التحول يعني أن نجاح الشركات لن يُقاس بحجم المبيعات وحده، بل بجودة الأصول وجدواها التشغيلية وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة.
وأضاف أن النقص القائم في المعروض من الشقق الفندقية والمساحات التجارية والمكاتب عالية الجودة يدعم استمرار نمو الطلب، وهو ما يخلق فرصًا قوية أمام الشركات التي تمتلك محفظة مشروعات تلبي هذه الاحتياجات، مؤكدًا أن مبيعات عام 2026 قد لا تكون فقط الأعلى من حيث الحجم، لكنها ستكون أكثر استقرارًا وربحية مقارنة بالسنوات السابقة، لأنها تستند إلى أصول مدرّة للدخل وليست مبيعات قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن «ريدكون بروبرتيز» تعمل في هذا الإطار على تقديم قيمة مضافة من خلال تأجير المساحات التجارية والإدارية، مع استهداف تعزيز جودة المحفظة وتنويع مصادر الإيرادات خلال عام 2026، بما يضمن تحقيق نمو مستدام وربحية أعلى على المدى الطويل.
وحول سلوك الشراء في السوق خلال العام الجديد، أكد المهندس أحمد توني أن السوق العقاري يتجه نحو مزيد من النضج والوعي، موضحًا أن العملاء أصبحوا أكثر إدراكًا لقيمة العقار كأصل استثماري طويل الأجل، ولم يعد قرار الشراء قائمًا على العشوائية كما كان في فترات سابقة.
وأضاف أن تنوع أدوات الاستثمار العقاري، مثل الصناديق الاستثمارية ونماذج الملكية الجزئية، أتاح للعملاء فرصًا متعددة لتوظيف مدخراتهم في أصول تحقق عوائد مجزية ومستدامة، وهو ما يعزز من استقرار السوق ويحد من القرارات غير المدروسة، ويدعم توجه السوق نحو مسار أكثر توازنًا خلال المرحلة المقبلة.
المهندس أحمد أهاب: الاختبار
الأصعب للملاءة المالية
فيما قال المهندس أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة «مدار» للتطوير العقاري، إن عام 2026 لن يكون عامًا سهلًا على المطورين، مؤكدًا أن السوق مقبل على مرحلة تتطلب أعلى درجات الانضباط والجدية نظرًا لتزايد الأعباء والرسوم المفروضة في مختلف القطاعات، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الإنشاء وهو ما يجعل العام المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركات على الالتزام والتنفيذ قبل التفكير في التوسع.
وأوضح أهاب أن المطور غير الجاد أو الذي يعتمد على أساليب البيع دون امتلاك ملاءة مالية حقيقية — أو ما وصفه بالمطور «اللي مش وراه ورث كبير ولا عنده مشاريع مُسلمة» — سيواجه تحديات قاسية في 2026، مشيرًا إلى أن الشركات التي اعتادت العمل بنمط البيع أولًا ثم البحث عن وسائل للتنفيذ لاحقًا ستكون الأكثر عرضة للمخاطر، خاصة مع تشديد الجهات المعنية لإجراءات الرقابة على مراحل التنفيذ.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «مدار» إلى أن جوهر العمل الصحيح في التطوير العقاري يبدأ من طريقة إدارة أموال العملاء، موضحًا: «إحنا لما بنبيع لحد وبياخد وحدة، الفلوس اللي بيدفعها دي مش مكسب للمطور، دي أمانة عنده ودوره إنه يوجهها بالكامل للإنشاءات علشان يبني البيت الأول قبل ما يفكر يروح يشتري أرض جديدة أو يفتح فروع».
وأضاف أن هذا النهج ليس فقط ما يحمي الشركات من التعثر، بل هو أيضًا الطريق الأمثل للنجاح، لأن المطور الحقيقي لا يحصد أرباحًا إلا بعد التسليم الفعلي ودخول السكان إلى المشروعات، مؤكدًا أن استراتيجية «مدار» قائمة على العمل الهادئ والمتزن وعدم التوسع في إطلاق مشروعات عديدة في وقت واحد بل الالتزام بإنهاء المشروع وتسليمه أولًا، ثم الاستفادة من العوائد المحققة لاحقًا في أي توسعات مدروسة.
وأكد أهاب أن ما يتحدث عنه ليس مجرد اجتهاد شخصي بل يتوافق تمامًا مع رؤية الدولة، لافتًا إلى أن الإجراءات والاشتراطات التي يتم إصدارها بشكل مستمر تهدف إلى ضبط السوق وضمان أن يكون كل مطور مسؤولًا عن المرحلة التي يطرحها، وأضاف أن قرارات مثل منع بيع المرحلة الثانية قبل الانتهاء من المرحلة الأولى تأتي في إطار سعي الدولة للسيطرة على السوق ومنع العشوائية وحماية حقوق العملاء.
واختتم الرئيس التنفيذي لشركة «مدار» حديثه بالتأكيد على أن 2026 ستكون سنة الحسم بين المطور الجاد والمطور غير الجاد، مشيرًا إلى أن الشركات القادرة على الالتزام بالإنشاءات والاعتماد على موارد مالية حقيقية وهي التي ستنجح في تجاوز التحديات وترسيخ مكانتها في السوق.
المهندس محمد خالد العسال: ترسيخ مفهوم «السوق الحقيقي»
قال المهندس محمد خالد العسال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر إيطاليا العقارية، إن السوق العقاري المصري عاد منذ عام 2025 إلى مساره الطبيعي والحقيقي بعد سنوات شهدت معدلات مبيعات استثنائية مدفوعة بتداعيات تحرير سعر الصرف، وأكد أن مبيعات عامي 2023 و2024 لم تكن معبرة بالكامل عن الطلب الحقيقي، إذ تأثرت باندفاع شريحة من العملاء إلى شراء العقار كوسيلة لحفظ القيمة وهو ما خلق طفرة مؤقتة في الأرقام.
وأضاف أن عام 2025 مثّل نقطة عودة إلى المعدلات الطبيعية التي كانت سائدة في 2022، حيث أصبح قرار الشراء قائمًا في الأساس على الاحتياج السكني أو الاستثمار طويل الأجل، مع تراجع واضح لدور المضاربين، وأوضح أن هذه المعادلة الصحية للسوق من المتوقع أن تستمر خلال عام 2026 ما يعزز من استقرار القطاع ويمنحه قدرة أكبر على التخطيط بعيد المدى.
وأشار إلى أن الشركات العقارية تبني خططها للعام الجديد اعتمادًا على ما تحقق في 2025، وبما يتناسب مع طموحات كل شركة وقدراتها التشغيلية، لافتًا إلى أن المستهدفات البيعية تدور في نطاق نمو يتراوح بين 20 و25 % وهي نسب واقعية تعكس توسعًا مدروسًا وليس قفزات غير محسوبة.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا العقارية، أن الطلب في عام 2026 سيتركز حول 3 مناطق رئيسية تمثل قاطرة النمو في السوق العقاري المصري، يأتي في مقدمتها الساحل الشمالي، الذي لم يعد مجرد وجهة موسمية، بل أصبح سوقًا متكاملًا يجذب الطلب السكني والاستثماري على مدار العام.
وأضاف أن منطقة «غرب القاهرة» تحتل المرتبة الثانية من حيث الجاذبية خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير وما ترتب عليه من زيادة الاهتمام بهذه المنطقة وتحولها إلى نقطة جذب استثماري وسياحي، فضلًا عن مشروعات البنية التحتية الكبرى التي دعمت قيمتها السوقية، وأشار إلى أن «شرق القاهرة» يظل أحد المحاور الأساسية للنمو نظرًا لاستمرار التوسع العمراني وتطور الخدمات والمجتمعات الجديدة بها.
وأكد أن بوصلة التطوير في 2026 تتجه بوضوح نحو منتجات بعينها، في مقدمتها الشقق الفندقية التي تشهد طلبًا متزايدًا من شرائح مختلفة سواء بغرض الاستثمار أو الإقامة، إلى جانب المنتج السكني التقليدي الذي يظل العمود الفقري للسوق ولا يمكن الاستغناء عنه.
وقال المهندس محمد خالد العسال، إن المرحلة المُقبلة تفرض على شركات التطوير العقاري مع دخول عام 2026، ضرورة التوقف أمام احتياجات السوق الحقيقي وليس السوق الافتراضي، مؤكدًا أن النجاح لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الطروحات أو سرعة البيع، بل بمدى توافق المنتج العقاري مع الاحتياجات الفعلية للعملاء سواء من حيث المساحات أو أنماط الاستخدام أو مستوى التسعير ونظم السداد.
وأضاف أن فهم احتياجات العملاء أصبح عنصرًا حاسمًا في رسم استراتيجيات التطوير، موضحًا أن العميل اليوم لا يبحث فقط عن وحدة سكنية، بل عن منتج متكامل يوفر جودة حياة حقيقية وخدمات واستدامة وقيمة مضافة على المدى الطويل، وهو ما يستدعي من المطورين قراءة دقيقة ومتجددة لتحولات الطلب داخل السوق.
وأكد العسال أن المستثمر العقاري في مصر أصبح أكثر وعيًا وذكاء ولديه معرفة حقيقية بتفاصيل السوق، ولم يعد بحاجة إلى توجيه أو نصيحة تقليدية، لأنه بات قادرًا على التفرقة بوضوح بين المطور الجاد والمطور غير الجاد، مشيرًا إلى أن هذا الوعي المتزايد خلق حالة من الفرز الطبيعي داخل السوق تصب في صالح الشركات القادرة على تقديم منتج حقيقي وملتزم.
وأضاف أن شركات التطوير العقاري المصرية أثبتت خلال السنوات الماضية أنها من بين الأقوى على مستوى العالم سواء من حيث الفكر التطويري أو جودة التنفيذ أو تنوع المنتجات، وأوضح أن الطفرة العمرانية التي شهدتها مصر خلال الـ 10 سنوات الأخيرة تمثل شهادة واقعية على هذا التطور حيث انتقل السوق من نماذج تقليدية إلى مشروعات متكاملة تضاهي المدن العالمية في التصميم والخدمات والتخطيط.
المهندس مراد شنودة :النشاط الفندقي سيكون أحد أبرز محركات السوق خلال المرحلة المقبلة
بينما قال المهندس مراد شنودة، المدير التنفيـــــذي للعمليـــات بشـــركة
«Cornerstone Development»، إنه يتطلع إلى أن يشهد السوق العقاري المصري خلال عام 2026 تحسنًا تدريجيًا في معدلات المبيعات، مرجحًا أن تسجل زيادة لا تقل عن 20 % مقارنة بالفترات السابقة، في ظل توقعات بعودة حركة الطلب بشكل أكثر توازنًا مع استقرار نسبي في المؤشرات الاقتصادية.
وأكد شنودة أن خريطة الأنشطة العقارية المرشحة لتصدر المشهد خلال عام 2026 تشهد تغيرًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن النشاط الفندقي سيكون أحد أبرز محركات السوق خلال المرحلة المقبلة، مدفوعًا بزيادة اهتمام المستثمرين الخليجيين إلى جانب المطورين المحليين، خاصة في ظل توجه الدولة لزيادة الطاقة الفندقية وتعظيم العائد من القطاع السياحي.
وأضاف أن هذا التوجه نحو المشروعات الفندقية لا يلغي في الوقت نفسه وجود طلب حقيقي ومتزايد على الإسكان فوق المتوسط، لافتًا إلى أن هذه الشريحة تمثل أحد أعمدة الاستقرار داخل السوق، نظرًا لارتباطها بالاحتياج الفعلي للسكن وليس بعوامل موسمية أو استثمارية فقط.
وأوضح المدير التنفيذي للعمليات بشركة Cornerstone Development، أن السوق العقاري لا يجب أن يظل حبيس مناطق الجذب التقليدية مثل الساحل الشمالي وشرق وغرب القاهرة، والتي أصبحت تضم عددًا كبيرًا من المطورين وتنافسية مرتفعة، مؤكدًا أن هناك فرصًا واعدة للغاية في المحافظات لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.
وأشار إلى أن الطلب السكني في المحافظات يمثل فرصة حقيقية للنمو خاصة أن المواطنين هناك يعانون من فجوة واضحة بين العرض والطلب، موضحًا أن هذه المناطق تمتلك احتياجًا فعليًا للوحدات السكنية بمختلف مستوياتها لكنها تحتاج إلى نظرة مختلفة من المطورين العقاريين واستراتيجيات أكثر مرونة في التطوير والتسعير.
وعن التحديات التي تواجه السوق، قال شنودة إن أحد أبرز الإشكاليات الحالية يتمثل في أن عددًا كبيرًا من الشركات العقارية وضعت مستهدفات مبيعاتها مع بداية عام 2025 استنادًا إلى مؤشرات عام 2024، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق بالشكل المخطط له، وهو ما وضع الشركات أمام ضغوط كبيرة مع دخول عام جديد وهي مطالبة بتحقيق أرقام غير واقعية في بعض الأحيان.
وأكد أنه إذا كان هناك تحدي رئيسي يجب تصديره على أجندة السوق العقاري في 2026، فسيكون بلا شك ملف التمويل العقاري، موضحًا أن العديد من الشركات باتت تركز بشكل أكبر على توفير حلول تمويلية للعملاء بدلًا من التركيز على جوهر العملية التنموية نفسها، وهو ما يعكس اختلالًا في هيكل السوق.
وشدد شنودة على أن معالجة أزمة التمويل العقاري تمثل خطوة أساسية لإعادة التوازن للسوق، وتحفيز المطورين على العودة للتركيز على جودة المنتج والتوسع المدروس، بما يضمن نموًا مستدامًا للسوق العقاري خلال السنوات المقبلة ويعزز قدرته على تلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع.
الدكتور أيمن بن خليفة: السوق العقاري مقبل على مرحلة من الاستقرار النسبي
فيما قال الدكتور أيمن بن خليفة الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة المطورون العرب القابضة، إن السوق العقاري المصري مقبل على مرحلة من الاستقرار النسبي خلال عام 2026، بعد سنوات من التحديات والتقلبات التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية محليًا وعالميًا، مؤكدًا أن هذا الاستقرار يُعد عاملًا إيجابيًا يدعم ثقة المستثمرين والمطورين على حد سواء.
وأكد «بن خليفة» أن مؤشرات المبيعات بالسوق العقاري تشير إلى توقعات بارتفاع طفيف خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025، الذي اتسم بحالة من الثبات والاستقرار، موضحًا أن هذا النمو المتوقع يأتي مدفوعًا بتحسن تدريجي في شهية الشراء، واستمرار العقار كأحد أهم أوعية الادخار والاستثمار الآمن لدى شريحة واسعة من العملاء.
وأضاف أن خريطة مناطق الجذب العقاري خلال عام 2026 ستشهد استمرار الساحل الشمالي في صدارة المشهد الاستثماري باعتباره أحد أكثر المناطق جذبًا للاستثمارات العقارية والسياحية، خاصة مع التطور المستمر في حجم المشروعات وتنوعها، مشيرًا إلى أن منطقة البحر الأحمر تأتي في المرتبة الثانية مدعومة بالطلب السياحي المتزايد، ثم منطقة «مستقبل سيتي» وامتداداتها العمرانية بشرق القاهرة، إلى جانب المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، والتي باتت تحظى باهتمام متنامي من المستثمرين نظرًا لما تمثله من قيمة سياحية واستثمارية واعدة.
وأوضح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة المطورون العرب القابضة ، أن النشاط الفندقي أصبح أحد أبرز توجهات شركات التطوير العقاري في السوق المصري خلال عام 2026، في ظل مستهدفات الدولة لزيادة الطاقة الفندقية واستيعاب النمو المتوقع في الحركة السياحية، لافتًا إلى أن العديد من الشركات باتت تنظر إلى الاستثمار الفندقي باعتباره فرصة استراتيجية طويلة الأجل.
وشدد في الوقت نفسه على أن هذا التوجه نحو النشاط الفندقي لا يعني تراجع أهمية النشاط السكني، مؤكدًا أن الطلب على الإسكان سيظل عنصرًا أساسيًا ومحوريًا داخل السوق العقاري المصري، نظرًا لارتباطه بالاحتياجات الفعلية للمواطنين وعدم خضوعه لتقلبات موسمية أو عوامل خارجية بنفس درجة الأنشطة الأخرى.
واختتم الرئيس التنفيذي لشركة المطورون العرب تصريحاته بالتأكيد على أن عام 2026 يمثل مرحلة إعادة ترتيب للأولويات داخل السوق العقاري، حيث تسعى الشركات إلى تحقيق توازن بين الأنشطة السكنية والسياحية والفندقية، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
تامر دويدار: عدد الوحدات
هو المعيار الأدق
بينما يقول تامر دويدار الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للتنمية والادارة المسئولة عن تطوير مشاريع الشركة في شمال وغرب إفريقيا، إن مؤشرات السوق العقاري مع دخول عام 2026 تشير إلى استمرار معدلات المبيعات عند نفس مستويات عام 2025، مع احتمالية تحقيق زيادة طفيفة، مؤكدًا أن العام الماضي شهد عودة الطلب الحقيقي إلى السوق بعد فترة اتسمت بمبيعات استثنائية لم تكن معبرة بشكل كامل عن طبيعة الطلب الفعلي.
ويوضح دويدار أن الفارق الجوهري بين مبيعات 2025 ومبيعات عامي 2023 و2024 يكمن في طبيعة المحفزات، حيث كانت المبيعات في العامين السابقين مدفوعة بعوامل خارجية أبرزها تقلبات سعر الصرف، بينما اعتمدت مبيعات 2025 على الاحتياج الحقيقي سواء للسكن أو الاستثمار طويل الأجل، وهو ما يمنح السوق قدرًا أكبر من الاستقرار.
وأكد أن تقييم أداء المبيعات في المرحلة المقبلة يجب ألا يكون قائمًا على الأرقام المالية فقط بل على عدد الوحدات المُباعة، معتبرًا أن عدد الوحدات يعكس بصورة أدق عمق الطلب الحقيقي وقدرة السوق على الاستيعاب، بعيدًا عن التضخم السعري أو القفزات غير الطبيعية في القيم البيعية.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم التنمية والادارة ، إلى أن خريطة الطلب العقاري في عام 2026 ستشهد استمرار تصدر الساحل الشمالي والبحر الأحمر للمشهد، يليهما منطقتا شرق وغرب القاهرة، اللتان تظلان مناطق جذب استثماري مستدام لا يرتبط بزمن محدد، نظرًا لما تمتلكانه من بنية تحتية قوية وتنوع في المشروعات والمنتجات العقارية.
وأضاف أن منطقة البحر الأحمر تحديدًا مرشحة لإحداث تحول حقيقي في خريطة توزيع الاستثمار العقاري داخل مصر خلال 2026، مدفوعة بعدة عوامل في مقدمتها الخطط التنموية التي تنفذها الدولة بالمنطقة، إلى جانب المشروعات السياحية الكبرى التي يجري تطويرها على ساحل البحر الأحمر مثل مشروع «Marassi Red Sea»، فضلاً عن خطط التطوير الموسعة التي أعلنت عنها «سوما باي» مع بداية العام الجديد.
وكشف دويدار أن شركتنا أعلنت في ديسمبر الماضي عن استحواذها على قطعة أرض جديدة بمساحة مليون متر مربع، ملاصقة لمشروع «مكادي هايتس» الحالي في خليج مكادي، وذلك بهدف توسعة المشروع وإضافة مكونات جديدة تشمل وحدات سكنية وفندقية وتجارية، على أن يبدأ تفعيل الاتفاقية رسميًا اعتبارًا من يناير 2026، بما يعزز من مكانة المشروع كوجهة متكاملة على ساحل البحر الأحمر.
وأضاف أن الشركة تعمل أيضًا على خطط لتوسعة المارينا الصغيرة بمدينة الجونة، في إطار تعزيز المكون السياحي والترفيهي للمشروعات، والاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات المرتبطة بالسياحة الساحلية.
وأكد دويدار أن جميع المؤشرات الحالية تؤكد أن عام 2026 لن يشهد عودة موجات الشراء العشوائي، مشيرًا إلى أن الطلب سيظل مرتبطًا بالاحتياج الحقيقي كما كان الحال في 2025، وهو ما يعكس نضجًا أكبر في سلوك العملاء والمستثمرين داخل السوق العقاري.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة على الشركات، إلى جانب محدودية آليات التمويل العقاري، تمثلان من أبرز التحديات التي تواجه السوق في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن معالجة هذه الملفات ستسهم بشكل مباشر في دعم حركة الاستثمار والتوسع، وتعزيز قدرة المطورين على تنفيذ مشروعاتهم وفق جداول زمنية مستقرة.
إسلام خميس : ارتفاع تكلفة التمويل يظل التحدي الأكبر أمام المطورين
أما إسلام خميس خبير التطوير العقاري، فيختتم الحديث قائلا: السوق المصري حاليًا مرشح لمواصلة الأداء الإيجابي خلال عام 2026 مدفوعًا باستمرار الطلب بمعدلات جيدة، وهو ما سينعكس على الحفاظ على معدلات نمو سنوية في المبيعات رغم التحديات القائمة في المشهد الاقتصادي العام.
ويؤكد «خميس» أن طبيعة الطلب ستشهد قدرًا أكبر من الانتقائية خلال العام الجديد، حيث سيتجه العملاء بشكل أوضح نحو الوحدات ذات التسعير المناسب إلى جانب تفضيل فترات السداد الطويلة التي تخفف الأعباء التمويلية، لافتًا إلى أن الأفضلية في قرارات الشراء ستكون للمشروعات التي بدأت بالفعل في تنفيذ الأعمال الإنشائية، لما توفره من قدر أعلى من الثقة والوضوح لدى العملاء مقارنة بالمشروعات التي لا تزال في مراحلها الأولى.
وأضاف أن هذا التحول في سلوك الطلب يعكس نضجًا أكبر في السوق، ويؤكد أن العميل أصبح أكثر وعيًا بجدوى الاستثمار العقاري، وأكثر حرصًا على اختيار المنتج الذي يجمع بين السعر المناسب والالتزام الزمني في التنفيذ.
وفيما يتعلق بخريطة مناطق الجذب خلال عام 2026، أوضح خميس أن المناطق التي تحظى حاليًا باهتمام السوق ستستمر في تصدر المشهد، مع تسجيل زيادة ملحوظة في الطلب على منطقة البحر الأحمر، في ظل ما تشهده من توسع في المشروعات السياحية والفندقية، وما تمثله من فرص استثمارية مدعومة بخطط الدولة لزيادة الطاقة الفندقية وتعزيز المقاصد السياحية.
وعن أبرز التحديات التي تواجه السوق مع دخول عام 2026، أشار خميس إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل لا يزال يمثل أحد أهم التحديات الرئيسية أمام المطورين العقاريين، مؤكدًا أن هذا العامل يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات على تسريع وتيرة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية للتسليم.
وأضاف أن توفير تمويل بتكلفة مقبولة وموجه بشكل واضح لتمويل الإنشاءات، من شأنه أن يساعد المطورين على تجاوز جزء كبير من هذه التحديات وتسريع معدلات البناء والوفاء بالتزاماتهم التعاقدية تجاه العملاء، بما يدعم استقرار السوق ويعزز الثقة فيه خلال المرحلة المقبلة.
المهندس أحمد أمين مسعود: الساحل الشمالي «الحصان الأسود»
وقال المهندس أحمد أمين مسعود الرئيس التنفيذي لشركة معمار الأشراف للتطوير العقاري، إن خريطة الطلب العقاري خلال عام 2026، تتصدرها منطقة الساحل الشمالي التي وصفها بـ «الحصان الأسود» للسوق العقاري ، مؤكدًا أنها ستظل الوجهة الأكثر جذبًا للطلب سواء السكني أو الاستثماري، لا سيما بعد صفقة «علم الروم» التي أعادت تسليط الضوء على المنطقة ورسخت مكانتها كأحد أهم محركات النمو العقاري في مصر.
وأكد مسعود، أن الساحل الشمالي لم يعد مجرد سوق موسمي بل أصبح يمتلك مقومات سوق متكامل، مدعومًا بمشروعات مصرية رائدة تقدم مستويات جديدة من المعروض العقاري بأسعار متنوعة تناسب شرائح مختلفة من العملاء، وهو ما يعزز من عمق الطلب واستدامته، مضيفًا أن هذا الزخم لا يلغي أهمية المناطق الرئيسية الأخرى وعلى رأسها غرب وشرق القاهرة، اللتين لا تزالان تحافظان على معدلات طلب قوية بفضل التوسع العمراني المستمر وتطور البنية التحتية والخدمات.
وعلى صعيد المبيعات، أشار الرئيس التنفيذي لشركة معمار الأشراف إلى أن التوقعات لعام 2026 تشير إلى نمو طبيعي في المبيعات يتراوح بين 10 و15 % مقارنة بما تحقق خلال عام 2025، موضحًا أن هذا السيناريو مرهون باستقرار الأوضاع الاقتصادية واستمرار العمل بنفس الوتيرة الحالية دون متغيرات حادة، معتبرًا أن هذه النسب تعكس سوقًا أكثر اتزانًا بعيدًا عن الطفرات الاستثنائية أو القفزات غير المدروسة.
وأضاف مسعود أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المطورين العقاريين في الوقت الحالي يتمثل في القرارات الصادرة عن بعض جهات الولاية خاصةٍ تلك التي يتم تطبيقها بأثر رجعي، سواء ما يتعلق بالرسوم المفروضة في الساحل الشمالي أو غرب القاهرة، مؤكدًا أن هذا النهج يربك خطط الشركات ويؤثر على دراسات الجدوى التي تم بناؤها وفق معطيات سابقة.
وأكد في هذا السياق أن المطورين العقاريين يدعمون قرارات الدولة ويتفهمون أهدافها في تنظيم السوق وتعظيم الاستفادة من الأراضي، إلا أن تطبيق أي قرارات أو رسوم جديدة يجب أن يتم من تاريخ صدورها وليس بأثر رجعي، حفاظًا على استقرار السوق وضمانًا لعدالة التطبيق، بما يسمح للشركات بالعمل في إطار واضح ومستقر يمكنها من التخطيط طويل الأجل وتنفيذ مشروعاتها بكفاءة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض