خسرت أكثر من نصف قيمتها.. تراجع حاد للبيتكوين يضرب الثقة بها كبديل للنظام النقدي التقليدي


الجريدة العقارية السبت 07 فبراير 2026 | 05:22 مساءً
البيتكوين
البيتكوين
محمد فهمي

شهدت عملة البيتكوين تراجعاً حاداً شكّل ضربة كبيرة لها، ليس فقط على مستوى السعر، بل على مستوى الفكرة التي طالما روّج لها المدافعون عنها، باعتبارها بديلاً للنظام النقدي العالمي التقليدي، وعملة غير مركزية لا تخضع لسيطرة أي بنك مركزي.

وبحسب ما جرى تداوله في تقرير للعربية بيزنيس، خسرت البيتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ أكتوبر الماضي، متراجعةً بأكثر من 50% عن القمة التي سجلتها في أكتوبر 2024 عند مستوى 126 ألف دولار. كما فقدت ما يزيد على 1.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية منذ ذلك الحين، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ دخول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وأشار النقاش إلى أن البيتكوين تراجعت بأكثر من 26% منذ بداية العام الحالي، في وقت ارتفع فيه الذهب بنحو 11%، ما أدى إلى أزمة ثقة لدى المستثمرين، خاصة أولئك الذين كانوا يراهنون على أن البيتكوين يمكن أن تتصرف كملاذ آمن في أوقات الاضطراب.

وتزامنت هذه التراجعات مع ارتفاعات كبيرة في أصول الملاذ الآمن، على الرغم من تراجع الدولار في الفترة الأخيرة، وهو ما عكس السردية التي كانت تربط البيتكوين بما يُعرف بتداولات تآكل قيمة العملات التقليدية (Debasement trade)، والتي استفاد منها الذهب والفضة في فترات سابقة دون أن تنعكس إيجاباً على البيتكوين.

وفي تفسير أسباب الهبوط، أُشير إلى حالة “العزوف عن المخاطرة” (Risk-off sentiment) التي طغت على الأسواق، مع تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة، ولا سيما الأسهم التكنولوجية، في ظل ترابط واضح في حركة هذه الأسهم مع البيتكوين، ما زاد من الضغوط على أسعارها.

كما لعبت عمليات تصفية المراكز المفتوحة برافعة مالية (Liquidation) دوراً في تفاقم الخسائر، حيث أدى الهبوط السريع إلى موجة تصفيات متتالية، دفعت البيتكوين إلى التراجع حتى مستوى 60 ألف دولار، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقاً إلى نحو 70 ألف دولار، في إشارة إلى تراجع مؤقت في تأثير هذه التصفيات.

وفي ما يتعلق بالتداعيات المحتملة، حذّر النقاش من أن استمرار تراجع البيتكوين قد يقود إلى أزمة خطيرة، قد تكون شرارتها شركة “Strategy” المعروفة سابقاً باسم “MicroStrategy”، والتي تمتلك أكبر احتياطي بيتكوين في العالم. إذ تمتلك الشركة حالياً نحو 713,502 بيتكوين، ما يعادل قرابة 3% من إجمالي المعروض العالمي.

وكان نموذج أعمال الشركة، بقيادة مايكل سايلور، قد ساهم سابقاً في دعم سهمها الذي ارتفع بنحو 3500% بين عامي 2020 و2024، إلا أن هذا المخزون الضخم من البيتكوين تحوّل إلى مصدر قلق للمستثمرين في ظل التراجعات الأخيرة.

وبلغ متوسط تكلفة شراء البيتكوين لدى الشركة نحو 76 ألف دولار، ما يعني أنه مع هبوط السعر إلى 60 ألف دولار، أصبحت العملة أقل من متوسط التكلفة بنحو 16 ألف دولار لكل بيتكوين. وتُقدَّر تكلفة شراء هذا المخزون بنحو 54 إلى 55 مليار دولار، ما يعني أن الشركة تخسر نحو 713 مليون دولار مع كل تراجع بقيمة 1000 دولار في سعر البيتكوين، وهو ما يشكّل خطراً كبيراً على وضعها المالي.