يستعد المجتمع الدولي لمرحلة غير مسبوقة من الغموض الأمني، حيث تدخل معاهدة "نيو ستارت" ساعاتها الأخيرة قبل الانتهاء الرسمي لصلاحيتها غدًا الخميس، ليسقط آخر حصن قانوني ينظم التسلح النووي بين القطبين الروسي والأمريكي، مما ينهي حقبة من الرقابة المتبادلة استمرت لعقود.
وأكد دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن العالم سيصبح في غضون ساعات أقل أمانًا مما كان عليه في أي وقت مضى، حيث ستجد أكبر قوتين نوويتين أنفسهما، ولأول مرة، دون وثيقة مرجعية تضبط ترساناتهما، وهو ما يفتح الباب أمام سباق تسلح غير محكوم.
انتهاء معاهدة ستارت الجديدة بين أمريكا وروسيا
ووضعت المعاهدة قيودًا صارمة لحماية الأمن القومي للجانبين منذ دخولها حيز التنفيذ في فبراير 2011، وشملت حد أقصى للرؤوس النووية لا يتجاوز 1550 رأسًا استراتيجيًا منشورة، وسقف لمنصات الإطلاق يبلغ 700 صاروخ باليستي عابر للقارات ومنطلق من غواصات وقاذفات ثقيلة، وحصر الإجمالي الفني القاذفات والمنصات المنشورة وغير المنشورة عند 800 وحدة
من جهته، أكد سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، غياب أي قنوات حوار حالية مع واشنطن بشأن التمديد.
100 مليار دولار حجم الإنفاق على النووي 2024
كشف تقرير الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) عن أرقام مرعبة، حيث أنفقت الدول النووية التسع قرابة 100 مليار دولار على ترساناتها في عام 2024 وحده، تصدرتها الولايات المتحدة بـ 56.8 مليار دولار، تلتها الصين، ثم بريطانيا وروسيا.
كشف تقرير ICAN عن طفرة هائلة في الإنفاق العسكري النووي خلال عام 2024، حيث أنفقت الدول التسع المسلحة نوويًا مبالغ طائلة، كان بإمكانها تغطية موازنة الأمم المتحدة بالكامل نحو 28 مرة.
وتصدرت الولايات المتحدة قائمة الإنفاق العالمي بـ 56.8 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز بمراحل أقرب منافسيها، حيث جاءت الصين في المرتبة الثانية بإنفاق بلغ 12.5 مليار دولار، تلتها بريطانيا بـ 10.4 مليار دولار، وحلت روسيا رابعة بـ 8.1 مليار دولار، ثم فرنسا بـ 6.9 مليار دولار.
وشملت القائمة أيضاً كلاً من الهند بـ 2.6 مليار دولار، والاحتلال الإسرائيلي وباكستان بإنفاق متساوي بـ 1.1 مليار دولار لكل منهما، بينما تذيلت كوريا الشمالية القائمة بـ 0.63 مليار دولار.
ولم تقتصر الأرقام على الموازنات الحكومية فحسب، بل امتدت لتكشف عن أرباح طائلة للشركات الكبرى؛ حيث حقق القطاع الخاص مكاسب قياسية بلغت 42.5 مليار دولار من عقود الأسلحة النووية خلال العام الماضي وحده.
وأشار التقرير إلى وجود شبكة ضخمة من الالتزامات المالية طويلة الأمد، حيث قُدرت قيمة العقود الجارية المتعلقة بالتسلح النووي بنحو 463 مليار دولار، بعضها يمتد لعدة عقود مستقبلاً.
كما شهد عام 2024 وحده منح عقود جديدة لأسلحة نووية بقيمة لا تقل عن 20 مليار دولار، مما يعكس إصرار القوى النووية على تحديث وتوسيع ترساناتها رغم التحذيرات الدولية من مخاطر التصعيد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض