تتبنى الحكومة الهندية توجها استراتيجيا جديدا يهدف إلى إحداث تحول جذري في قطاع الطاقة الوطني، حيث أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن خطط لفتح مناطق كانت محظورة سابقا أمام عمليات التنقيب، وهو ما يتوقع أن يجذب استثمارات ضخمة تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي.
وتترافق هذه المساعي مع خطة لرفع الطاقة التكريرية للبلاد لتصل إلى 6 ملايين برميل يوميا، بزيادة قدرها مليون برميل يوميا عما هي عليه الآن.
تحديات الاعتماد على الواردات وتأثيرها الاقتصادي
تعاني الهند من فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك؛ فبالرغم من وصول متوسط إنتاجها إلى 550 ألف برميل يوميا في ديسمبر الماضي، إلا أن هذا الرقم لا يغطي سوى جزء بسيط من احتياجاتها الضخمة.
وأدى تراجع الإنتاج المحلي على مدى عقود إلى اعتماد البلاد على الاستيراد لتأمين 90% من احتياجاتها النفطية ونحو نصف احتياجاتها من الغاز. ويمثل هذا الاعتماد عبئا اقتصاديا كبيرا، حيث استنزفت واردات النفط والغاز 17% من إجمالي قيمة السلع المستوردة في ديسمبر، مما يشكل ضغطا مستمرا على احتياطيات النقد الأجنبي.
خارطة الطريق نحو الاكتفاء الذاتي والتوسع الجغرافي
لمواجهة أزمة الطلب المتزايد على الوقود، اتخذت السلطات الهندية خطوات عملية شملت:
توسيع رقعة الاستكشاف: تخصيص نحو مليون كيلومتر مربع من المناطق التي كانت محظورة سابقا لأعمال التنقيب، تضاف إلى 170 منطقة مفتوحة حاليا.
المهمة الوطنية للاستكشاف: إطلاق مبادرة متخصصة في المياه العميقة تهدف لحفر 40 بئرا استكشافية جديدة للوصول إلى احتياطيات تتراوح بين 600 و1200 مليون طن من النفط والغاز.
الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى
تضع الهند جداول زمنية محددة لتحقيق سيادتها الطاقية، حيث تهدف الرؤية الوطنية إلى مضاعفة الاحتياطيات بحلول عام 2032، وزيادة الإنتاج المحلي إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2047.
وتطمح هذه المبادرات في نهاية المطاف إلى تقليص الاعتماد على الواردات بنسبة تصل إلى 88% على المدى الطويل، مما يضمن استقرارا اقتصاديا وتلبية مستدامة للطلب المتزايد على الطاقة في البلاد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض