أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي، أمس الأحد، عن بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان، في خطوة استراتيجية تمثل نقلة نوعية في مسيرة التكامل الخليجي بقطاع الطاقة، وتعزز منظومة البنية التحتية الإقليمية.
رؤية قادة الخليج وأمن الطاقة
وقال المهندس محسن بن حمد الحضرمي، وكيل وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان ورئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي، إن المشروع لا يقتصر على كونه توسعة فنية للشبكة، بل يُعد امتدادًا لرؤية قادة دول مجلس التعاون الذين جعلوا الربط الكهربائي أحد أعمدة التكامل الخليجي، إيمانًا بأن أمن الطاقة ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وأكد أن مشروع الربط الكهربائي الخليجي أثبت، على مدار أكثر من 25 عامًا، نجاحه في تعزيز موثوقية الشبكات وتحقيق وفورات اقتصادية كبيرة لدول المجلس.
تعزيز مرونة الشبكة ودعم التحول الطاقي
وأوضح الحضرمي أن الربط المباشر مع سلطنة عُمان يعزز عمق الشبكة الخليجية ومرونتها التشغيلية، ويجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة الخليجية في تمويل مشاريع البنية الأساسية الحيوية، بما يدعم مسارات التحول الطاقي والتنمية المستدامة.
أكبر مشاريع التوسعة في تاريخ الهيئة
من جانبه، أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أن المشروع يُعد أحد أكبر مشاريع التوسعة في تاريخ الهيئة، ويهدف إلى تعزيز قدرة الشبكة الخليجية على استيعاب النمو المتسارع في الطلب على الكهرباء، في ظل التوسع الكبير بالشبكات الداخلية وزيادة الأحمال الكهربائية ودعم مشاريع الطاقة المتجددة.
وأضاف أن المشروع يرفع جاهزية الشبكات لمواجهة الحالات الطارئة، ويزيد من كفاءة تبادل الطاقة بين الدول الأعضاء.
تكلفة 700 مليون دولار وتمويل خليجي مشترك
وكشف الإبراهيم أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ نحو 700 مليون دولار أمريكي، ويتم تمويله عبر شراكات تمويلية خليجية، حيث وقّعت الهيئة اتفاقيات مع صندوق قطر للتنمية وبنك صحار الدولي لتوفير تمويل بقيمة 600 مليون دولار، إسهامًا في تنفيذ مشروع الربط مع سلطنة عُمان.
دعم للتنمية والاستقرار الإقليمي
وأكد فهد بن حمد السليطي، مدير عام صندوق قطر للتنمية، أن التمويل يعكس التزام الصندوق بدعم مشاريع البنية التحتية الحيوية في قطاع الطاقة، باعتبارها ركيزة لتعزيز التكامل الإقليمي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
فيما أشار عبدالواحد بن محمد المرشدي، الرئيس التنفيذي لبنك صحار الدولي، إلى أن مشاركة البنك في تمويل المشروع تأتي دعمًا لرؤية عُمان 2040، وتعزيزًا للتكامل الاقتصادي الخليجي.
مواصفات فنية وقدرات تشغيلية متقدمة
ويتضمن المشروع إنشاء خطين كهربائيين بجهد 400 كيلو فولت بطول يقارب 530 كيلومترًا، يربطان بين محطة السلع في دولة الإمارات ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان، إلى جانب إنشاء محطتي نقل رئيسيتين بجهد 400 كيلو فولت في عبري والبينونة.
كما يشمل المشروع إنشاء محطة معوضات ديناميكية (STATCOM) لرفع استقرار الشبكة وزيادة قدرة النقل، بما يوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1600 ميغاواط، ويعزز مرونة الشبكة الخليجية وكفاءة تبادل الطاقة.
نموذج عالمي للتكامل الإقليمي
ويُعد مشروع الربط الكهربائي المباشر مع سلطنة عُمان خطوة استراتيجية لتعزيز تكامل شبكات الطاقة الخليجية، وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء، ودعم أهداف دول مجلس التعاون في التحول الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يرسخ مكانة الربط الكهربائي الخليجي كنموذج عالمي للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض