"أزمة في الزراعة والتكنولوجيا".. الحرب على إيران تهدد سلاسل الإمداد العالمية


الجريدة العقارية الاحد 15 مارس 2026 | 06:03 مساءً
حرب إيران
حرب إيران
وكالات

لم تعد تداعيات الحرب مع إيران مقتصرة على ارتفاع أسعار النفط، بل بدأت تمتد لتطال قطاعات صناعية وزراعية حساسة حول العالم، فمع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، تواجه أسواق الهيليوم والأسمدة اضطرابات حادة تهدد بارتفاعات واسعة في الأسعار، ما قد ينعكس على صناعات التكنولوجيا والرعاية الصحية وحتى الإنتاج الزراعي والغذائي.

تضاعف أسعار الهيليوم الفورية

 الرئيس التنفيذي لشركة أبحاث السوق AKAP Energy، أنيش كاباديا، إن أسعار الهيليوم الفورية تضاعفت منذ اندلاع الحرب، خاصة بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر خلال الأيام الأولى للأزمة، وتعد قطر أحد أكبر منتجي الهيليوم في العالم، حيث يُستخرج كمنتج ثانوي من عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

اضطراب صناعات التكنولوجيا العالمية

من جانبه، حذر الرئيس التنفيذي لجمعية الغازات المضغوطة ريتش جوتوالد من أن استمرار الحرب سيزيد من حدة الأزمة، موضحا أن الهيليوم عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات، حيث يُستخدم لمنع تفاعلات كيميائية غير مرغوبة أثناء الإنتاج، كما يدخل في تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي تعتمد عليه لتبريد المغناطيسات فائقة القوة.

وأضاف أن أي اضطراب في إمدادات الهيليوم قد ينعكس مباشرة على صناعات التكنولوجيا العالمية، بدءا من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، وصولا إلى السيارات والمعدات الطبية. حتى الصناعات البسيطة قد تتأثر، إذ تمثل بالونات الحفلات ما بين 10 و20% من استهلاك الهيليوم عالميا.

ويتوقع خبراء السوق استمرار الضغوط على سوق الهيليوم لعدة أشهر، خاصة مع تضرر منشآت إنتاج الغاز في قطر وصعوبة تخزين الهيليوم مقارنة بالنفط أو الغاز الطبيعي.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة IndexBox للأبحاث، ألكسندر رومانينكو، أن استمرار إغلاق المضيق لمدة شهر قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بين 10 و20%. أما إذا استمر الإغلاق لشهرين فقد ترتفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 25 و50%، بينما قد يؤدي استمرار الأزمة لثلاثة أشهر إلى نقص حقيقي في الإمدادات، خصوصا في أوروبا وآسيا اللتين تعتمد أسواقهما بشكل كبير على واردات قطر.

أزمة في الزراعة  

في المقابل، تواجه الزراعة تحديات متزايدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود، وهو ما قد يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي ويزيد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء. وحذر رئيس اتحاد المزارعين الأمريكي زيبي دوفال من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يهدد الأمن الغذائي إذا أدى نقص الأسمدة إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ورغم أن الولايات المتحدة تنتج بعض أنواع الأسمدة محليا، فإنها تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، إذ تستورد نحو 97% من احتياجاتها من البوتاسيوم، إلى جانب 18% من النيتروجين و13% من الفوسفات.

ويخشى خبراء من تكرار سيناريو عام 2022 عندما قفزت أسعار الغذاء عالميا بعد اضطرابات سوق الأسمدة إثر الحرب الروسية الأوكرانية، حين كانت روسيا مسؤولة عن نحو 20% من الإنتاج العالمي للأسمدة.

لكن الوضع الحالي قد يكون أكثر تعقيدا، إذ تشير التقديرات إلى أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى تراكم المخزونات في بعض المناطق وتعطل الإنتاج في مناطق أخرى، في وقت لا تتوافر فيه بدائل سريعة لتعويض الإمدادات العالمية.