«العامة للعقار»: لا حد أدنى حاليًا للاستثمار في الترميز العقاري خلال المرحلة التجريبية


الجريدة العقارية الثلاثاء 27 يناير 2026 | 04:33 مساءً
الهيئة العامة للعقار
الهيئة العامة للعقار
محمد فهمي

أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، عبد الله الحماد، أن الترميز العقاري يُعد أحد النماذج الاستثمارية الحديثة والمبتكرة في القطاع العقاري، ويأتي بدعم مباشر من القيادة الرشيدة –حفظها الله– لما يمثله القطاع العقاري من أهمية اقتصادية وتنموية، مشيرًا إلى أن السوق العقاري السعودي انتقل من مرحلة بناء التشريعات إلى مرحلة التميز في تطبيقها وتمكين الابتكار.

جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى مستقبل العقار، حيث أوضح الحماد أن مفهوم الترميز العقاري يُعد من المفاهيم الرائدة في الأسواق العقارية الناضجة والكبيرة، مبينًا أن الهيئة العامة للعقار حرصت على تمكين هذا النموذج الاستثماري من خلال بيئة تنظيمية وتجريبية تضمن التنظيم والحماية والاستدامة.

وأشار إلى أن الوزير أعلن في نهاية عام 2025 عن بدء أول صك مرمّز بالعقار، ومع مطلع عام 2026 تمكّنت الهيئة من تأهيل 9 شركات ضمن البيئة التنظيمية التجريبية للمضي في عمليات الترميز العقاري واستقبال الاستثمارات بطريقة منظمة تحفظ حقوق المستثمرين وتدعم هذا النموذج الاستثماري. وبيّن أن الترميز العقاري هو أحد أشكال الاستثمار والتملك في القطاع العقاري، يتم بطريقة إلكترونية ومنظمة ومبتكرة.

وحول الفرق بين الترميز العقاري والصناديق العقارية أو الاستثمار في الأسهم العقارية، أوضح الحماد أن جميعها تُعد أوعية استثمارية، إلا أن ما تسعى إليه الهيئة هو تنويع الأوعية الاستثمارية ذات العائد الإيجابي على القطاع العقاري. ولفت إلى أن الترميز العقاري في المملكة يتميز بارتباطه المباشر بالملكية الجزئية للأصل العقاري وبالأنظمة والتشريعات العقارية السعودية، بخلاف العديد من التجارب الدولية التي تعتمد على ترميز الأصول عبر شركات أو القطاع الخاص دون ارتباط كامل بالمنظومة التشريعية الوطنية.

وأكد أن أي شخص يمتلك رمزًا عقاريًا في المملكة ستنطبق عليه جميع الأنظمة العقارية المعمول بها، وهو ما يُعد ميزة رئيسية للتجربة السعودية في الترميز العقاري، مع الإقرار بوجود مخاطر محتملة يتم التعامل معها من خلال نموذج يوازن بين تحفيز الاستثمار وضمان الأمان والاستدامة.

وحول آلية دخول الأفراد والمستثمرين في هذا النوع من الاستثمار، أوضح الحماد أن مشروع الترميز العقاري مشروع مستمر ونوعي، وُضعت له خطة مرحلية تبدأ بالتجربة، ثم التطوير، فالوصول إلى النضج والابتكار. وأشار إلى أن الاستثمار حاليًا يتم من خلال الشركات التسع المؤهلة ضمن البيئة التنظيمية التجريبية، وفق معايير محددة تضمن سلامة التجربة.

وبيّن أن الشراء والتداول في المرحلة الحالية يتم عبر شركات معتمدة فقط، مؤكدًا حرص الهيئة على أن تكون قريبة من التجربة في مراحلها الأولى لضمان نجاحها، لافتًا إلى أن نجاح التجربة يعتمد على كونها محفزة وجاذبة للاستثمار، وفي الوقت ذاته آمنة ومستدامة.

وحول حجم السوق المتوقع للترميز العقاري، أوضح الحماد أن للترميز هدفين رئيسيين؛ الأول تمكين تمويل القطاع العقاري عبر إتاحة الاستثمار بحصص صغيرة في الأصول العقارية، والثاني إيجاد منظومة متكاملة لتشغيل الأصول المرمزة بما يضمن عدم تأثر المستفيد النهائي أو شاغل العقار بتعدد الملكيات الجزئية. وأكد أن السوق العقاري السعودي سوق واعد، مدعوم بتطور تشريعي كبير، وتمكين تملك غير السعوديين، والنمو الاقتصادي والمشاريع الاستراتيجية في إطار رؤية المملكة 2030، متوقعًا أن يحقق الترميز العقاري أرقامًا جيدة وكبيرة في المراحل المقبلة.

وفيما يتعلق بالحد الأدنى للاستثمار، أوضح الحماد أنه لا يوجد حاليًا حد أدنى محدد من قبل الهيئة، نظرًا لكون المشروع في مرحلته التجريبية، مشيرًا إلى أن الحدود الدنيا تختلف حسب كل عقار أو رمز استثماري، وتُحدد من قبل الشركات المؤهلة، مع التأكيد على أن أولوية الهيئة هي أمان وجاذبية الاستثمار ودعمه للقطاع.

وحول إمكانية ربط الترميز العقاري بسوق التوريق، أوضح الحماد أن هذه نماذج استثمارية مختلفة، مبينًا وجود تنسيق مع هيئة سوق المال فيما يتعلق بالمنتجات الاستثمارية الأخرى، مثل الصناديق العقارية أو الشركات ذات الأغراض الخاصة أو الاستثمار المباشر في الأسهم العقارية، مؤكدًا أن جميع هذه الأوعية تتيح للمستثمر فرصًا متعددة للاستثمار في القطاع العقاري.

وفيما يخص تقييم الأصول والشفافية والحوكمة، أكد الحماد أن الهيئة اشترطت على الشركات المشاركة في البيئة التنظيمية التجريبية تقديم تقييم معتمد للأصول العقارية من مقيمين معتمدين من هيئة المقيمين، مع إتاحة الاستفادة من أدوات التقييم الأخرى مثل التقييم الإلكتروني، على أن يكون التقييم الرسمي المعتمد هو الأساس المعروض للمستثمر.

كما شدد على ضرورة الإفصاح الكامل عن جميع التكاليف المرتبطة بالاستثمار، سواء كانت تكاليف لمرة واحدة مثل ضريبة التصرفات العقارية أو الرسوم المرتبطة بنقل الملكية، أو التكاليف التشغيلية الدورية مثل رسوم اتحاد الملاك أو إدارة الأملاك، وآلية هيكلتها، وذلك لتمكين المستثمر من الاطلاع على الصورة الكاملة وحساب استثماره بشكل دقيق قبل اتخاذ القرار.