حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة جامعة القاهرة، من مخاطر جسيمة يفرضها السد الإثيوبي، مؤكدًا أن كميات الطمي الضخمة التي يحملها نهر النيل تمثل تهديدًا حقيقيًا لاستمرارية السد على المدى المتوسط، وقد تفقده جدواه خلال عقود قليلة.
أوضح أستاذ الموارد المائية خلال مداخلة ببرنامج «نظرة» على قناة «صدى البلد»، أن النيل هو المصدر الأساسي للطمي الذي أسهم في تكوين الأراضي الزراعية الخصبة بمصر، لافتًا إلى أنه ينقل نحو 936 مليون طن سنويًا، ما يعني تراكم الطمي داخل بحيرة السد تدريجيًا حتى قد تمتلئ بالكامل خلال قرابة 50 عامًا.
وأشار إلى أن إثيوبيا تدرك هذه الإشكالية، لذا تتجه لإنشاء ثلاثة سدود أعلى السد الحالي لحجز الطمي، وهو ما سيتم على حساب حصص دول المصب، موضحًا أن هذه السدود، مع السعة التخزينية للسد البالغة 74 مليار متر مكعب، سترفع إجمالي التخزين إلى نحو 200 مليار متر مكعب.
وأضاف أن الخطر لا يقتصر على التخزين فقط، بل يشمل فاقد البخر، إذ تفقد كل بحيرة من هذه السدود ما بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنويًا، تُخصم مباشرة من حصة مصر المائية.
وأكد أن الموقف المصري كان واضحًا منذ البداية، ويتمثل في المطالبة بضمان حد أدنى من تدفق المياه مقابل السماح لإثيوبيا بتنفيذ مشروعاتها، إلا أن الجانب الإثيوبي رفض ذلك، وطرح لاحقًا فكرة بيع المياه لمصر، وهي فكرة لم تُقرها الأمم المتحدة باعتبار المياه موردًا طبيعيًا غير قابل للبيع.
ولفت إلى أن إثيوبيا تمتلك تسعة أحواض أنهار، في حين تعتمد مصر على نهر واحد فقط، ما يفرض اعتبارات عدالة مائية، مشيرًا إلى أن النيل الأزرق ينبع من بحيرة تانا بإيراد يقارب 5 مليارات متر مكعب، لكنه يصل إلى السودان بنحو 50 مليار متر مكعب بفضل الروافد، ما يعكس وفرة مائية كبيرة لدى إثيوبيا.
سد النهضة
سد النهضة
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض