قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن التحركات الأمريكية المتعلقة بالاستحواذ على جزيرة جرينلاند تمثل محوراً جديداً قد يُحدث شرخاً واضحاً في مفهوم العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة وأوروبا، مشيراً إلى أن الموقف الأوروبي الحالي يبدو ضعيفاً ويقتصر على التصريحات دون اتخاذ خطوات فعلية، في ظل التخوف من ردود الفعل الأمريكية.
وأوضح قناة، في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن هذا الضعف الأوروبي لا يؤثر فقط على مكانة الاتحاد الأوروبي الدولية، بل يمتد إلى دوره الإقليمي وقدرته على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بأمنه القومي، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية.
وفيما يخص الملف الأوكراني، أشار إلى أن الصراع يسير عبر مسارات متعددة، أبرزها المسار العسكري الذي وصفه بـ«المنضبط» من الجانب الروسي، إلى جانب المسار السياسي التفاوضي المتعثر نتيجة التبني الأمريكي لهذا المسار. وأضاف أن أي تطورات عسكرية جديدة قد تؤثر بشكل مباشر على الإمدادات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا، مؤكداً أن الصراع يقترب من مراحله النهائية، وأن ضعف المنظومة الأوروبية قد يدفع أوكرانيا نحو الحل السياسي الذي لا يزال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرفضه، رغم تكلفته المتزايدة في المراحل المقبلة.
وحول دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس يضم الدنمارك وأوكرانيا وروسيا، اعتبر قناة أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولات ماكرون الحفاظ على دور فرنسي فاعل في المعادلتين الأوروبية والدولية، لافتاً إلى أن باريس تلوّح جزئياً بإمكانية إعادة فتح قنوات التواصل مع موسكو كرسالة موجهة إلى الطرف الأمريكي.
إلا أنه استبعد أن تلقى هذه التحركات قبولاً لدى الكرملين، خاصة فيما يتعلق بمجموعة السبع، مذكّراً بتصريحات سابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها أن المجموعة فقدت كثيراً من قوتها وتأثيرها على الساحتين الاقتصادية والسياسية الدوليتين، معتبراً أن التحركات الفرنسية تظل أدوات سياسية للبقاء في المشهد الأوروبي.
وأكد قناة أن روسيا تستفيد من الانشقاقات الحالية داخل المنظومة الأوروبية، لكنه شدد على أن ما يحدث ليس «ثغرة» بقدر ما هو نتاج أخطاء استراتيجية ارتكبتها السياسات الأوروبية والأمريكية خلال مرحلة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والتي أسهمت في إضعاف الموقف الأوروبي وتعزيز حالة الاستقطاب والشيطنة تجاه روسيا.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستغل هذا الضعف الأوروبي لتمرير مشاريعه، محذراً من أن انعكاسات هذه السياسات ستكون سلبية على المنظومة الأوروبية دون شك.
وعن التطورات الميدانية، أوضح قناة أن العمليات العسكرية الروسية تشهد تقدماً متأنياً ومستمرًا على مختلف الجبهات، بهدف تقليل الخسائر البشرية، وبما يتوازى مع المسار السياسي. وأشار إلى أن العمليات تركز على محورين أساسيين: تحرير المناطق التي انضمت إلى روسيا، وتوسيع المنطقة العازلة لحماية الحدود الروسية، إلى جانب تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة من الجانب الأوكراني لاستهداف منشآت مدنية.
واختتم قناة تصريحاته بالتأكيد على أن المسار العسكري لا يزال مستمراً، في ظل تعثر المسار التفاوضي، خاصة بعد فشل الجولة الأخيرة من المباحثات التي أجراها الوفد الأوكراني في الولايات المتحدة، مع ترقب لجولة محتملة جديدة من المفاوضات على هامش منتدى دافوس، وسط غموض بشأن طبيعة الضمانات الأمنية الأمريكية المحتملة لأوكرانيا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض