«سكن لكل المصريين».. 10سنوات من الانجاز للمبادرة الرئاسية الأضخـم في تاريخ الإسكان


الجريدة العقارية الاحد 18 يناير 2026 | 05:17 مساءً
«سكن لكل المصريين».. 10سنوات من الانجاز للمبادرة الرئاسية الأضخـم في تاريخ الإسكان
«سكن لكل المصريين».. 10سنوات من الانجاز للمبادرة الرئاسية الأضخـم في تاريخ الإسكان
صفاء لويس

ملف الإسكان أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.. والانتهاء من تنفيذ 1.4 مليون وحدة

 بالأرقام.. كيف نجحت الدولة في تسكين 3 ملايين مواطن ضمن المبادرة الرئاسية للإسكان

 تعزيز الشراكة مع مطوري القطاع الخاص بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة

في مشهدٍ مهيبٍ احتضنته العاصمة الإدارية الجديدة، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ولفيف من الوزراء والمسؤولين، احتفلت الدولة المصرية بمرور عشر سنوات على انطلاق المبادرة الرئاسية الأضخم في تاريخها الحديث «سكن لكل المصريين» ، لم تكن الاحتفالية مجرد استعراض لأرقام صماء، بل كانت تجسيداً لرحلة وطن انتقل من ضجيج العشوائيات وفجوة الطلب، إلى رحابة المجتمعات الحضارية المتكاملة، محققاً حلم «بيت العمر» لملايين الأسر المصرية.

افتتح الدكتور مصطفى مدبولي كلمته بنبرة فخر، واصفاً المبادرة بأنها «قلب المشروع القومي لبناء الإنسان المصري»، ومؤكداً أنها من «أعز المشروعات إلى قلبه»؛ لأنها أحدثت تغيراً نوعياً وحقيقياً في توجهات الدولة. وأوضح مدبولي أن الرؤية الاستباقية للرئيس عبد الفتاح السيسي كانت هي المحرك، قائلاً: «لولا الرئيس السيسي لما تحقق الحلم»، حيث أمر بتوفير شقة لكل من تنطبق عليه الشروط، لتتحول المبادرة إلى «أول حائط صد ضد النمو العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية»، ومحركاً جباراً للاقتصاد بتوفير نحو ۴.۲ مليون فرصة عمل، ساهمت في خفض معدلات البطالة من ۱۳٪ إلى ۶٪.

من جانبه، أكد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، أن ملف الإسكان بات «أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل»، مشيراً إلى الانتهاء من تنفيذ ۱.۴ مليون وحدة سكنية ضمن مخطط يستهدف الوصول إلى ۲ مليون وحدة، وأعلن الوزير عن التوجه الجديد نحو «الإسكان الأخضر» وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، معتبراً صندوق الإسكان الاجتماعي كياناً وطنياً جسد التزام الدولة بتوفير «السكن اللائق والميسور»، وصون كرامة الأسرة المصرية كركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية.

وعلى صعيد التمكين المالي، كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، عن طفرة غير مسبوقة؛ حيث ارتفع حجم التمويل العقاري من ۱۳۲ مليون دولار في ۲۰۱۴ إلى نحو ۲ مليار دولار بحلول يونيو ۲۰۲۵، بزيادة تقدر بـ ۱۵ ضعفاً. وأكد المحافظ أن المركزي يفتخر بكونه شريكاً في هذا البرنامج الذي عزز «حزمة الحماية الاجتماعية»، مشيراً إلى أن مشاركة ۲۳ بنكاً في المبادرة بدلاً من ۴ بنوك فقط في السابق، يعكس الثقة الكبيرة في إدارة الأصول والمخاطر، حيث لم تتعدَّ نسبة التعثر ۱٪. .

وفي تفصيلٍ للأثر الإنساني، أوضحت مي عبد الحميد، رئيس صندوق الإسكان الاجتماعي، أن البرنامج نجح في تمكين ۴۲٪ من الفئات المهمشة، وحقق أرقاماً قياسية في تمويل الإناث بنسبة ۲۵٪، وهو ما يتجاوز المعدلات العالمية. وأكدت أن «التمويل المستدام» ودعم الفائدة الذي وصل إلى ۲۷ مليار جنيه، كانا السبب الرئيسي في استمرار المبادرة بذات القوة، محولةً فكرة السكن من «جدران صماء» إلى «مجتمعات متكاملة» تضم ۱۴۵۰۰ مشروع خدمي، لتصبح التجربة المصرية نموذجاً ملهماً نُقلت خبراته إلى ۲۸ دولة حول العالم.

هكذا، وبمرور عقد من الزمان، تظل «سكن لكل المصريين» شاهدة على عصرٍ جديدٍ، ضاعف الرقعة المعمورة من ۷٪ إلى ۱۴٪، وأثبت أن الدولة المصرية قادرة على تحويل «المعجزات الهندسية» إلى واقع معاش، يضمن لكل مواطن حقاً أصيلاً في «حياة كريمة وآمنة».

1.5 مليون مواطن اســـتوفوا الشـــــروط.. والدولةاستعلمت ميـدانيًا عن 1000000 عميـل

قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إنه حرص على التواجد في احتفالية «سكن لكل المصريين.. 10 سنوات من الإنجاز»، لأن المشروع من أعز المشروعات على قلبه على المستوى الشخصي، موجها الشكر والتقدير بالنيابة عن المستفيدين وكل المصريين لصاحب الحلم الحقيقي لهذا المشروع وهو الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وأضاف خلال كلمته في احتفالية «سكن لكل المصريين.. 10 سنوات من الإنجاز»، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تبنى ودعم وتابع ومازال يتابع المشروع، معقبا: «أتذكر وأنا وزير إسكان بدأنا البرنامج في 2015 وتم عمل الإعلان وحددنا عدد من الوحدات وتقدم لها أكثر من 6 أضعاف العدد، وحينها ذهبت للرئيس السيسي وأخبرته بعدد المتقدمين فأمر بتوفير شقة لكل من تنطبق عليه الشروط”

وأوضح أن تنفيذ برنامج بهذه الضخامة تغير نوعي وحقيقي في توجهات الدولة، حيث كانت رؤية الرئيس السيسي في أن نسبق المواطنين، لأن هناك طلب وحاجة إلى هذه النوعية من الخدمات الأساسية وحال عدم تلبيتها سيحل المواطنين المشكلة بأنفسهم من خلال بناء العشوائيات والتعدي على الأراضي الزراعية، ومن هنا كان هناك عشرات الاجتماعات مع الرئيس السيسي، ومتابعة كل مشروع والسؤال عن حجم الإنجاز، وفي فعاليات كثيرة كان الرئيس حريصا على زيارة المشروعات وتسليم العقود للمستفيدين، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالعدالة والحماية الاجتماعية.

وأشار إلى أن سكن لكل المصريين وأحد من مئات المشروعات التي نفذتها الدولة على مدار 10 سنوات، معقبا على مقولة «هل المواطن يشعر بثمار التنمية»، بأن هناك أكثر من مليون وحدة لإسكان محدودي الدخل وأكثر من 300 ألف للمناطق غير الآمنة التي كانت «عشش صفيح» بالإضافة إلى نصف مليون وحدة لمتوسطي الدخل يتم بنائها، و2 مليون وحدة سيسكنها أكثر من 10 ملايين مواطن، ومشروع «سكن لكل المصريين» واحد من المشروعات والمبادرات الرئاسية ورد بسيط على هل المواطن المصري فعلا حدثت له جودة حياة في العشر سنوات الماضية، مؤكدا ان الطريق ما زال طويلا.

وعن أسعد لحظة يشعر بها، قال إنها عند تسليم العقود والإحساس بالفرحة في عيون الشباب أو سيدة أرملة لتأمين سكن ملائم لهم، مشيرا إلى حجم الإنجاز في المشروع والأرقام التي تحققت حيث يعتبر من أكبر المشروعات على مستوى العالم التي يتم تنفيذها بهذه النوعية وهذا الأسلوب في التمويل العقاري وحقق طفرات كبيرة جدا في هذا الأمر والأهم الإبداع، فهو ليس وحدة سكنية فقط ولكن مجتمع متكامل من إسكان وخدمات ومناطق ترفيهية وطرق ووسائل نقل، وبالتالي يتم عمل مجتمع متكامل في هذه المناطق وهو الذي شجع المواطنين على زيادة نسبة الإشغال والتي تقدر بـ94 %.

كما أكد رئيس الوزراء أن المشروع جزء مهم من بنيان الجمهورية الجديدة التي نتفاخر إننا نشارك في عملية بنائها، مشيرا إلى أن الدولة استفادت من البرنامج باعتباره أول حائط صد ضد النمو العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية، فاليوم عند متابعة نسب التعدي على الأراضي الزراعية مقارنة بسنوات سابقة فهي أقل من 5 أو 10 % من حجم الأراضي التي كانت تفقد في الفترات السابقة بسبب البناء العشوائي، وهو جزء من حل المشكلة ولكن الجزء الآخر وهو المهم هو أن هذا البرنامج كان أكبر منتج لفرص العمل بحوالي 4 ملايين فرصة عمل، ففي فترة بدء المشروع كانت نسبة البطالة 13 % واليوم وصلت إلى 6 %.

وأشار إلى أن المشروع كان أحد المحركات لعملية تسريع التنمية العمرانية في المدن الجديدة فحدائق العاصمة وبدر الجديدة من أربع سنوات كانت أرض «فاضية» وتم استثمار بعض المليارات في البنية التحتية وتم بناء 100 ألف وحدة سكن لكل المصريين، وكل الوحدات تم شغلها، كما أن هناك طلب على هذه الوحدات مرة أخرى، ولذلك تسارع الدولة الزمن من أجل زيادة الوحدات، وهو ما يعني أن الدولة نجحت في جذب الشباب إلى الانتشار في المناطق الجديدة بدلا من السكن في المدن القديمة، وهو الهدف الرئيسي من عملية تنفيذ المشروع.

وأكد أن المشروع ساهم في عملية تنمية كبيرة جدا، فصناعة التشييد والبناء مرتبط بها أكثر من 100 صناعة أخرى وعدد كبير من مكونات هذه المشروعات كان يتم استيرده، ومع حجم المشروعات بدأت الصناعة تتشجع ويتم توطينها ليكون لدينا صناعة محترمة في مسلتزمات الإنشاء والتشييد والبناء قادرة أن نقول أننا نغطي كل احتياجات الدولة في هذا القطاع المهم بدلا من الاستيراد.

وأشار إلى أنه يتذكر في 2015 و2016 كان هناك مقاولين يحصلون على أعمال في الإسكان حجمها كان لا يتجاوز بناء عمارة أو 3 عمارات، وفي الفترة الأخيرة وجد أن بعضهم يتحدث عن 300 و400 عمارة في العملية الواحدة وتشغيل عشرات الآلاف من الشباب وأصبح لديهم حجم هائل من اللوجستيات ومواد التنفيذ، معقبا: «نماذج تفرح، والمشروع قدر إنه يخلق شركات وكيانات كبيرة بدأت صغيرة ولكنها أصبحت نموذج نجاح وأصبحت تنفذ مشروعات خارج مصر”.

وشدد على أن سكن لكل المصريين، بكل المقاييس إبداع خصوصا وأنه عمل قبل التحاقه بالحكومة في أحد برامج الأمم المتحدة، مؤكدا أن المشروع أحد أنجح البرامج في العالم التي يمكن تنفيذها في أي مكان أو وقت، مقدما التحية والتقدير لكل من ساهم وشارك ونفذ هذا الحلم الكبير الذي أصبح واقعا.

وأكد أن المشروع بدأ في الدخول لفئات بعد محدودي الدخل وهي متوسطي الدخل، ولذلك تم تطوير البرنامج مع الوقت وإدخال الوحدات التي تتوائم مع متوسطي الدخل وتغطية شرائح تتكامل مع القطاع الخاص، لأن القطاع الخاص لم يكن يعطي هذه الفئات الوحدات بالقدرة المالية التتي تتناسب معها، ولذلك كانوا يذهبون إلى العشوائيات.

كما أكد أن متوسطى الدخل أولوية قصوى للحكومة ليس فقط في الإسكان ولكن في التعليم والصحة فهناك مدارس جديدة يتم إنشائها مثل المدارس المصرية اليابانية والنيل والتكنولوجية إضافة إلى الجامعات الأهلية والتكنولوجية، وكلها لمتوسطي الدخل الذين يقال أنهم أساس أي دولة، ولذلك الدولة توليهم كل الاهتمام في هذه المرحلة جنبا إلى جنب مع محدودي الدخل التي تم تنفيذ مشروع سكن لكل المصريين لهم مع باقي المبادرات العظيمة التي تم تنفيذها مثل «تكافل وكرامة وحياة كريمة» وكل المبادرات الرئاسية لرعاية الصحة والتعليم والتي تبنى جمهورية جديدة كلنا نفتخر بها في هذه المرحلة.

واختتم بتوجيه الشكر والتقدير لكل من ساهم في هذا المشروع وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي صاحب هذه الفكرة والمبادرة ولولا متابعته اليومية لما كان الحلم أن يتحقق على أرض الواقع.

كرامة المواطن

بينما قال حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، إن توفير السكن الملائم يمثل ضرورة لاستقرار الأسرة والحفاظ على كرامة المواطن، ورغم أهمية الدور الذي يلعبه التطوير العقاري في تعزيز النمو الاقتصادي وإتاحة السكن والأمن والمستدام إلا أن حلم تملك السكن كان بعيد المنال بالنسبة للعديد من المواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل.

وأضاف خلال كلمة مسجلة عرضت في الاحتفالية، أن البرنامج الرئاسي سكن لكل المصريين لعب بدعم من برنامج البنك الدولي للتمويل العقاري الشامل دورا هاما في تذليل العقبات التي تحول دون حصول الأفراد والأسر على التمويل العقاري ومنها أسعار العائد المرتفع وقصر أجال القروض وصعوبة الحصول على التمويل المناسب مما أدى إلى تعذر إتاحة التمويل العقاري للكثير من المواطنين.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يفتخر بكونه شريكا في البرنامج المؤثر الذي أسهم في دعم حزمة الحماية الاجتماعية لمواطني مصر، حيث تتجاوز إنجازات هذا البرنامج تملك المستفيدين للوحدات السكنية وتمتد إلى تحفيز قطاع البناء والتشييد وتوفير فرص عمل وتعزيز القطاع المالي بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، ويعد إنشاء إطار متكامل ومخصص لإدارة الأصول والمخاطر من قبل صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أحد الركائز الأساسية لنجاح هذا البرنامج حيث أسهم بشكل كبير في تقليل المخاطر التي تتحملها المؤسسات المالية مما مكنها من المشاركة بثقة في إتاحة التمويل العقاري الميسر ضمن برنامج سكن لكل المصريين، الذي حقق نجاحا كبير يعكسه معدل التعثر المنخفض للمستفيدين الذي يقل عن 1 %، واليوم يشارك 23 بنكا بفعالية في إتاحة التمويل العقاري للأسر منخفضة الدخل مقارنة بـ4 بنوك فقط في 2014 مما ساهم في تحقيق نمو ملحوظ في أعداد المستفيدين حيث ارتفع حجم التمويل العقاري في مصر من 132 مليون دولار في 2014 إلى نحو 2 مليار دولار بحلول يونيو 2025، بما يمثل زيادة استثنائية تقدر بأكثر من 15 ضعفا.

واختتم قائلا: «في ضوء الاحتفال بهذا الإنجاز الهام فنجدد التزامنا بتوسيع نطاق الوصول إلى السكن الملائم وتعزيز الشمول المالي وبناء مستقبل أكثر ازدهار لجميع المصريين”.

كيان وطني

فيما قدم المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الشكر لشركاء التنمية الدوليين والمحليين وشركاء القطاع الخاص وكل فريق العمل القائم على مشروع سكن لكل المصريين من صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري وكل الجهات التابعة للوزارة.

وأضاف الشربيني، أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري كيان وطني جسد على أرض الواقع التزام الدولة المصرية بتوفير السكن اللائق والميسور لكل مواطن مصري في ضوء توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، فملف الإسكان كان ولا يزال أحد أهم الملفات ذات الأولوية القصوى للدولة لما له من تأثير مباشر على حياة المواطنين واستقرارهم الاجتماعي ولما يمثله من ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة الأسرة المصرية تنفيذا لنص وروح الدستور المصري، وعلى مدار سنوات طويلة واجه قطاع الإسكان تحديات متراكمة تمثلت في إتساع الفجوة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع وارتفاع أسعار السكن بما يفوق شرائح واسعة وعريضة من المواطنين المصريين إلى جانب انتشار المناطق غير المخططة وغير الآمنة والعشوائية وغياب الحلول السكنية الملائمة للفئات الأولى بالرعاية وهو ما وضع قضية السكن الملائم في صدارة أولويات الدولة المصرية باعتبارها قضية تنمية إنسانية من الدرجة الأولى، ومن هذا المنطق كان لزاما على الدولة أن تتحرك برؤية واضحة وأهداف محددة وأن تعامل مع ملف الإسكان باعتباره أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل وتحقيقا لهذه الرؤية وضعت الدولة المصرية هدفا وطنيا طموحا تتولي تنفيذه وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة من خلال جهاتها التابعة.

وقدم وزير الإسكان، الشكر والتقدير إلى الدكتورمصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء على جهوده العظيمة في رعاية المشروع على مدار السنوات الماضية والذي يهدف إلى توفير نحو 2 مليون وحدة سكنية تم بالفعل الانتهاء من تنفيذ 1.4 مليون وحدة إلى جانب و344 ألف وحدة سكنية جاري تنفيذها، فضلا عن استهداف تنفيذ 150 ألف وحدت سكنية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أنه في إطار تحقيق هذا الهدف الوطني يعد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أحد الأدوات التنفيذية الهامة للدولة لما يقوم به من دور محوري مهم في تحويل السياسات العامة إلى مشروعات إسكانية متكاملة تخدم المواطن المصري بشكل مباشر وملموس ومن أبرز هذه السياسات هو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص حيث تعاون مع 915 شركة مقاولات مصرية خاصة مما أسهم في توفير نحو 4 ملايين فرصة عمل للمواطنين ودعم قطاع التشييد والبناء باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي، والشريك الأول في هذا البرنامج هو البنك الدولي والذي كان له دور محوري كشريك استراتيجي في الدعم الفني والمالي بقيمة مليار دولار لبرنامج الإسكان الاجتماعي، ومنذ 2015 ساهم وساعد الأسر المصرية على إمتلاك مسكن والإيجار ليصل عدد المستفيدين من البرنامج إلى حوالي 4 ملايين مواطن على مدار 10 سنوات مما أسهم في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي بما دعم استدامة البرنامج وعزز ثقة الشركاء الدوليين في التجربة المصرية.

كما أكد الالتزام بالكامل باستكمال باقي المؤشرات المستهدفة وعلى رأسها تعميق مشاركة القطاع الخاص والتوسع في الإسكان الأخضر وتفعيل محور الإسكان الإيجاري كأحد الأدوات الهامة لتحقيق التوازن والاستدامة في سوق الإسكان، وجاري حاليا دراسة مقترح من قبل صندوق الإسكان الاجتماعي لمبادرتين استراتيجيتين لتعزيز الشراكة مع مطوري القطاع الخاص بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كأحد المسارات التنموية لتوسيع نطاق تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي وتحقيق الاستدامة المالية لها، وفي هذا السياق تعمل الوزارة على تجهيز الأراضي اللازمة للمطورين لاستكمال دراسات الجدوي الخاصة بمشروعاتهم قبل الطرح النهائي كما تعتزم على عقد ورش عمل مع المطورين لوضع الخطوط النهائية للتنفيذ وضمان توافق المشروعات مع أهداف الدولة في مجالات الإسكان الاجتماعي المستدام، ومن المقترح تنفيذ المبادرات في عدد من المدن الجديدة تشمل العبور الجديدة والعاشر من رمضان وسوهاج الجديدة لتكون نموذجا تجريبيا أوليا يعقبة التوسع في باقي المدن الجديدة وأيضا إضافة مساحات تعتمد على توفير السكن الملائم الميسر بالإضافة إلى السكن الحر الاستثماري بنسب بنائية ومساحات ملائمة للمواطن المصري.

وأوضح أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري سيقدم الدعم الكامل للمطورين من خلال تسهيلات إصدار جميع التراخيص والقرارات الوزارية اللازمة بالتنسيق مع هيئة المجتمعات العمرانية وصولا إلى دراسة ملفات المتقدمين للحصول على مقدم الدعم النقدي المناسب لهم.

وأكد أن الصندوق في 2020 انتهج التحول نحو الإسكان الأخضر وذلك في ظل ما يشهده العالم من تحديات بيئية ومناخية ومتسارعة وما تفرضه من ضغوط على الموارد الطبيعية وأنماط التنمية التقليدية، ولذلك بات من الضروري إعادة النظر في أساليب التخطيط العمراني والبناء والاتجاه نحو نماذج أكثر كفاءة واستدامة تحقق الاستخدام الرشيد للطاقة والمياه وتحد من الانبعاثات الكربونية وتضمن جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية ويستهدف الصندوق تنفيذ نحو 70 ألف وحدة سكنية من مشروعات وحدات الإسكان الأخضر.

وشدد على أن وزارة الإسكان ماضية في تنفيذ استراتيجية البناء والإسكان الأخضر في كل مشروعات افسكان الحالية والمستقبلية بالتعاون مع جميع أجهزة الدولة وستواصل العمل على استكمال هذا المسار الوطني وتوسيع برامج الإسكان بما يلبي احتياجات المواطنين ويجسد التزام الدولة الراسخ بتوفير حياة كريمة وآمنة لكل مواطن مصري، مقدما الشكر لكل فريق العمل القائم على تنفيذ المشروع من صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري والجهات التابعة للوزارة وشركات القطاع الخاص وكل المطورين والمستثمرين الذين قاموا بدور عظيم وشركات التنمية المحليين والدوليين.

محور التنمية

كما أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن البرنامج الشامل لتمويل الإسكان الاجتماعي أحد أبرز وأهم المشروعات القومية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية إيمانا منه بأن المواطن هو محور التنمية وهدفها الرئيسي.

وأضافت أن برنامج «سكن لكل المصريين»، من البرامج الرئيسية التي تعكس السياسات الاقتصادية والاجتماعية باعتباره أحد أهم برامج الحماية الاجتماعية التي يستفيد منها المواطن المصري وأداة رئيسية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة من خلال تلبية الطلب على السكن اللائق لأكثر من 4 ملايين مواطن في جميع المحافظات، لا سيما من الفئات محدودي ومتوسطي الدخل بما يعزز التماسك الاجتماعي ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة.

وشددت على أن البرنامج كان مبادرة غير مسبوقة تكاملت فيها الجهود الوطنية والشراكات الدولية على مدار أكثر من 10 أعوام، حيث خصصت الدولة أكثر من 200 مليار جنيه من الاستثمارات العامة في الفترة ما بين 2014 إلى 2025، لتنفيذ المشروع، بالإضافة إلى تمويل ميسر من البنك الدولي أكبر بنوك التنمية متعددة الأطراف في العالم، بقيمة مليار دولار ما يعادل 47 مليار جنيه مصري.

وأشارت إلى أن المشروع يعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم مما يؤكد مكانة التجربة المصرية في صياغة وتصميم المشروعات التي تقوم على الملكية الوطنية الخالصة ويتم تنفيذها مع الشركات الدوليين، ففي وقت سابق تم الاحتفال بالانتهاء من برنامج تنمية الصعيد بالتعاون مع البنك الدولي وهو برنامج رائد، وأيضا منذ 10 أشهر تم الاحتفال بمرور 10 سنوات على برنامج تكافل وكرامة مع البنك الدولي، إضافة إلى الاحتفال بالتأمين الصحي الشامل مع البنك الدولي، وهو دليل على أن كل المشروعات التي تقوم بها الدولة المصرية صياغة وطنية مع تعاون دولي وشراكات دولية، والأهم أنه مع تحقيق الأهداف الوطنية نستطيع تحقيق الخدمات والسلع العامة والمنافع العامة الدولية وهي نقطة هامة جدا، لافتة إلى أن التجربة المصرية لها تأثير عالمي.

وأكدت أن الدولة حرصت على زيادة فرص الحصول على السكن الكريم والملائم للأسر محدودي الدخل من خلال 5 مكونات وهي تحسين قدرة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وتحسين فعالية برامج الإسكان الاجتماعي، ودعم الوصول إلى ملكية المنازل ووحدات الإيجار، وتقليل عدم التطابق الجغرافي لبرامج الإسكان وأخيرا استيعاب الوحدات الشاغرة وغير المكتملة.

ونوهت بأن نجاح المشروع يتجاوز ما تحقق في القطاع العقاري وتوفير الوحدات السكنية إلى زيادة نسبة الشمول المالي والتطور الكبير في سوق التمويل العقاري، معربة عن سعادتها بالشراكة مع البنك المركزي المصري، مشيرة إلى أنها مع بداية المشروع كانت متواجدة في البنك المركزي، لافتة إلى أن التطور الكبير مع البنوك المصرية الموجودة لهو دليل على جاذبية هذا السوق وهو ما انعكس على زيادة حجم سوق التمويل العقاري لنحو 95 مليار جنيه بنهاية نوفمبر 2025.

كما أكدت أن الدولة المصرية تحرص على تحقيق تنمية إقليمية ومحلية متوازنة انطلاقا من قناعة بأن العدالة المكانية والاجتماعية تشكل ركائز أساسية للتنمية الشاملة وتحسين جودة حياة المواطنين في مختلف المحافظات، ولذلك جاء محور التخطيط المكاني لتوطين التنمية الاقتصادية محور أساسي في السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تم الانتهاء من الإصدار الثاني منها الأسبوع الماضي، بالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات الوطنية وتستهدف الدولة خلال السنوات المقبلة الانطلاق نحو مرحلة جديدة يصبح فيها البعد المكاني محورا للتنمية الاقتصادية عبر منظومة تخطيط أكثر فعالية تقوم على أدوار مؤسسية أكثر وضوحا والشراكة مع القطاع الخاص بما يضع المحافظات المختلفة في قلب عملية التنمية، ولذلك فالحكومة تتبني نهجا مؤسسيا متكاملا لتطوير منظومة التخطيط القومي والمحلي لتصبح أكثر مرونة وفعالية من خلال مؤشرات قياس فجوات التنمية وتعزيز التمويل العادل للموارد من خلال اعتماد معادلة تمويلية متطورة وتعزيز كفاءة الإنفاق، ويرتكز هذا النموذج على توجيهات استراتيجية تبدأ بتحديث الخرائط الاستثمارية للمحافظات بما يعكس مزاياها التنافسية ويعزز التكامل الرأسي بين التخطيط المركزي والإقليمي والمحلي وربط الخطط الاستثمارية والعمرانية والتمويلية ضمن إطار موحد يجمع خطط المحافظات متوسطة المدى والسنوية مع الرؤى الوطنية.

لافتة إلى أن الوزارة اتخذت عددا من الخطوات لتحسين العملية التخطيطة وتعزيز كفاءة تخصيص الاستثمارات بتحديث معايير تقييم المشروعات الاستثمارية لضمان توافق هذه المشروعات مع أولويات المحافظات، وأيضا إدخال المكون الأخضر، مقدمة التهنئة لصندوق الإسكان الاجتماعي على شهادة إتش أدفانس، كما قدمت الشكر لمؤسسة التمويل الدولية على نشر هذه الثقافة.

وأوضحت أن الاحتفالية ليست استعراضًا لأرقام أو إنجازات بل تجسيد حي لرؤية دولة وضعت المواطن في قلب عملية التنمية وجعلت من السكن اللائق نقطة انطلاق لبناء إنسان قادر ومجتمع متماسك واقتصاد أكثر عدالة واستدامة، موجهة الشكر للقيادة السياسية التي أمنت وعزمت على تنفيذ هذه المشروعات، كما قدمت الشكر للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء على دعمه الدائم لكل المشروعات مع شركاء التنمية، وأيضا قدمت الشكر للدكتور شريف الشربيني وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، وللدكتورة مي عبدالحميد الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي على المجهود المبذول.

المليون وحدة سكنية

وخلال الاحتفالية، كشفت مي عبد الحميد، رئيس صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن السنوات الماضية شهدت فجوات كبيرة في الطلب على الإسكان، وبالأخص لمحدودي الدخل، لذلك تم التفكير في برنامج لزيادة مساحة المعمور، ويلبي طموحات محدودي الدخل لإيجاد سكن بأقساط ملائمة، وبالتالي كان العمل على التخطيط السليم والبناء في المدن الجديدة وتوفير الخدمات والتمويل اللازم من أجل تنفيذ برنامج سكن لكل المصريين.

وأضافت أن البرنامج وقت إطلاقه كان يسمى برنامج المليون وحدة سكنية، كاشفة عن حجم الإنجاز حيث يتم تنفيذ 1.072.624 وحدة سكنية تم الانتهاء من 790 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل، و242 ألف وحدة سكنية جاري تنفيذها و40 ألف وحدة جاري طرحها في آخر إعلانات منفذه.

وأشارت إلى أن أهم الدروس المستفادة من البرامج السابقة أنه لكي يتم تسكين الوحدات ولا تكون استثمار معطل أن تكون هناك مشروعات خدمية من أجل انتقال المواطنين لهذه المشروعات، ولذلك تم تنفيذ 14500 مشروع خدمي حول الوحدات ما بين مستشفيات ونوادي ومدارس ودور ترفيه وعبادة وهو ما جعل المواطنين يتشجعون للانتقال إلى المدن الجديدة التي تم تنفيذ أغلب البرنامج فيها.

كما أوضحت أن ما كان يشغلهم هو وصول الدعم إلى مستحقيه، وحصول المواطنين على وحدات سكنية بشروط تتناسب مع مستويات الدخل، وتم البدء في وضع نظام يربط التقديم بكون المتقدم يحصل على سكن لأول مرة، مع الحصول على تمويل عقاري من البنوك لسداد ثمن الوحدة، بما يحقق تمويلا مستداما للبرنامج.

وأكدت أن البرنامج نجح في تسليم أكثر من 687 ألف وحدة لمستفيدين، منهم 667 ألفا من منخفضي الدخل و20 ألفا من متوسطي الدخل. كما حرصوا على عدم استبعاد أي فئات، وإيجاد آليات للوصول إلى موظفي الدولة والقطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة، حيث بلغت نسبة موظفي الحكومة 28 %، والقطاع الخاص 48 %، والمهن الحرة 24 %، وتم تحقيق هذا النجاح بالتعاون مع البنوك والبنك المركزي، في إطار تعاون مشترك استمر خلال السنوات العشر الماضية، كما نجحوا في إتاحة الوحدات السكنية لكل من الذكور والإناث لضمان تكافؤ الفرص، حيث بلغت نسبة استفادة الإناث 25 %، وهو رقم يتجاوز المعدلات العالمية، ويتخطى نسب ملكية الإناث في مصر التي تبلغ نحو 5 %، وهو أحد المستهدفات المهمة التي تم تحقيقها.

وأوضحت أن البرنامج يستهدف الفئات العمرية من 21 إلى 50 عاما، وكانت الأولوية للمتزوجين ممن يعولون، حيث وصلت نسبتهم إلى 57 %، مقابل 21 % للأعزب و15% للمتزوج دون إعالة، وبذلك تم تغطية مختلف الفئات، ونوهت بأن الآلية الأساسية للبرنامج اعتمدت على أن ثمن الوحدة يستلزم تدخلا من الدولة من خلال صور مختلفة من الدعم للفئات المستهدفة، وتم اتخاذ القرارات بناء على دراسات وبالتعاون مع البنك الدولي، حيث تتنوع صور الدعم ما بين دعم المرافق وثمن الأرض، حيث لا يتم تحميلهما على ثمن الوحدة، إضافة إلى دعم نقدي مباشر يتم صرفه من تمويل البنك الدولي، وهو دعم متدرج يختلف من مستفيد إلى آخر.

كما أشارت إلى دعم فائدة التمويل العقاري، الذي تتكفل به وزارة المالية منذ عام 2019، والذي وصل إلى نحو 27 مليار جنيه، وبذلك تتكامل صور الدعم المختلفة لتصل في النهاية إلى ما يقرب من 50 % من ثمن الوحدة، وهو ما مكن المواطنين من الحصول على الوحدات السكنية، وأكدت أن التمويل المستدام كان السبب الرئيسي في استمرار البرنامج بنفس المعدلات منذ بدايته، وهو ما كان ينقص البرامج السابقة.

وأكدت أن برنامج الدعم يعد مختلفا وفريدا، إذ يعتمد على دعم نقدي متدرج وفقا لمستوى الدخل، فكلما انخفض الدخل زادت قيمة الدعم، بما يضمن وصوله إلى مستحقيه، وهو ما حظي بإشادة من العديد من الجهات الدولية، وأنه حتى الآن تم، من خلال بنوك القطاع المصرفي باعتبارها الشريك الأهم، وبتوجيهات من البنك المركزي، إتاحة تمويل عقاري بقيمة 105 مليارات جنيه للمستفيدين على مدار السنوات العشر الماضية، في حين كان حجم سوق التمويل العقاري لا يتجاوز 6 مليارات جنيه عند بدء البرنامج، موضحة أن 65% من المواطنين الذين تم التعامل معهم كانوا يتعاملون مع البنوك للمرة الأولى، وهو أحد مستهدفات البرنامج في تحقيق الشمول المالي لمحدودي الدخل، كما أشارت إلى أن الحد الأقصى لقيمة التمويل من إجمالي سعر الوحدة يبلغ 80 %، بينما تصل النسبة الفعلية في المتوسط إلى 70 %، ويتم استكمال باقي القيمة من خلال المقدم والدعم.

وأكدت أن البرنامج يتعامل حاليا مع 31 جهة تمويلية، ويسير بصورة جيدة وبوتيرة متسارعة، مقارنة بالبدايات التي لم تشهد إقبالا كبيرا، حيث كان البعض يفتقر إلى الثقة في التعامل مع البرنامج، وتوفير المستندات، والتعامل مع البنوك، في ظل ضعف الثقافة المالية آنذاك، مؤكدة أنه في بداية البرنامج عام 2014 تقدم له نحو 19 ألف مواطن فقط، ثم ارتفع العدد ليصل إلى 2.5 مليون متقدم في عام 2025، وذلك نتيجة تنامي الثقة في البرنامج، وجودة الحياة، ومستوى الوحدات المقدمة، التي تعد وفقا للمعايير الدولية أعلى من مثيلاتها المخصصة لمحدودي الدخل في العديد من دول العالم.

وأرجعت ذلك إلى جهود جهات الوزارة المختلفة المشاركة في تنفيذ الوحدات، إلى جانب الأداء القوي لقطاع التشييد والبناء الذي تتميز به مصر بشكل كبير، وشددت على أن البرنامج مستمر في تلبية طموحات المواطنين لتوفير السكن الكريم ويتم مراقبة نسب الإشغال والتي تتجاوز الـ94 % وهي نسبة جديدة جدا.

وأشادت بتعاون مع البنك المركزي أحد أهم الشركاء، والذي يتم التعاون معه منذ عام 2014، حيث أطلق مبادرة بقيمة 20 مليار جنيه تم استنفاذها خلال خمس سنوات، كما تعد وزارة المالية شريكا رئيسيا منذ عام 2019، حيث تم نقل عبء دعم الفائدة إليها، وإطلاق مبادرة مشتركة بقيمة تجاوزت 92 مليار جنيه، قاربت على الاستنفاذ نتيجة الإقبال الكبير على وحدات البرنامج.

وأضافت أن حجم سوق التمويل العقاري شهد نموا ملحوظا، إذ ارتفع بنحو 20 ضعفا من 7 مليارات جنيه إلى أكثر من 100 مليار جنيه، كما أشارت إلى أن البنك الدولي يعد شريكا استراتيجيا ومهما منذ بداية البرنامج، حيث قدم تمويلا بقيمة 500 مليون دولار يتم السحب منه وفقا للتقدم في تحقيق الأهداف، وفي عام 2020 رحب البنك بتقديم تمويل إضافي بقيمة 500 مليون دولار أخرى، تم سحب أكثر من 85 % منه، ومن المقرر خلال العام المالي الحالي الانتهاء من صرف باقي القرض البالغ 150 مليون دولار.

وأكدت أن الأهم في أساس البرنامج هو تحقيق الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تم تضمينها ضمن مستهدفات البرنامج، خاصة ما يتعلق بفرص العمل والتشغيل، منوهة بأن البرنامج ساهم في تمكين نحو 42% من الفئات المهمشة من الحصول على سكن كريم، كما أسهم في رفع جودة الحياة، وتحسين القوة الشرائية، وخفض تكلفة المعيشة، وتخفيف أعباء الإيجار.

أما عن الاستدامة والتنمية، فقالت إنهما من أهم المحاور التي تم التركيز عليها، حيث جرى التعاون مع منظومة التمويل العقاري لضمان توجيه الإنفاق الاستثماري بالشكل المطلوب، وأوضحت أنه تم إنفاق نحو 222 مليار جنيه من الصندوق، بخلاف ما تم إنفاقه من هيئة المجتمعات العمرانية على المرافق والأراضي التي يتم توفيرها مجانا، مؤكدة أنه تم التعامل مع 915 شركة مقاولات، إلى جانب عدد كبير من مقاولي الباطن، كما استفادت العديد من الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء، ووفر البرنامج نحو 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وأسهم في مضاعفة حجم الإسكان الحكومي بشكل كبير.

وأشارت إلى أن الوزارة كانت تستهدف تنفيذ 2 مليون وحدة سكنية، تم تنفيذ نحو مليون ونصف المليون وحدة منها، كان للصندوق نصيب 790 ألف وحدة، وبذلك ساهم الصندوق في زيادة الرقعة العمرانية، والتوسع في 30 مدينة جديدة، ما شجع المواطنين على الانتقال إليها، بعدما كانت نسب الإشغال فيها ضعيفة جدا قبل إطلاق هذه البرامج، مشيرة إلى أن الأرقام في السنوات السابقة تعكس حجم الإنجاز، حيث لم يتجاوز عدد الوحدات المنفذة 40 ألف وحدة خلال الخمسين عاما السابقة على هذا البرنامج.

كما أكدت على تطبيق التمييز الإيجابي للفئات التي يصعب عليها تملك الوحدات السكنية، حيث تمكن نحو 10 آلاف مواطن من ذوي الهمم من تملك وحدات بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، منوهة بأن هناك برامج أخرى يتم تنفيذها بالشراكة مع وزارة التضامن، من بينها برامج مخصصة لخريجي دور الرعاية.

ونوهت كذلك إلى أن نحو 155 ألفا من أصحاب المهن الحرة حصلوا على وحدات سكنية، رغم أنهم كانوا من الفئات التي لم يكن يسمح لها في السابق بالتعامل مع البنوك، وهي من التحديات الشائعة على مستوى العالم.

وأشادت بمركز بحوث الإسكان والبناء لدوره في دعم منظومة الشهادات الخضراء، التي يبلغ عددها نحو 25 ألف شهادة، كما أشادت بدور مؤسسة التمويل الدولية، إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، موضحة أنه سيتم الاحتفاء باستلام شهادات إتش أدفانس من مؤسسة التمويل الدولية، وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وأكدت أنه من المخطط التوسع في الإسكان الأخضر ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، مشيرة إلى أن البرنامج حصل على العديد من شهادات الأيزو، مع الحرص المستمر على تطوير المؤسسة، معربة عن شكرها للعاملين في الصندوق باعتبارهم أساس نجاح البرنامج.

وأضافت أن هناك شراكات وبروتوكولات مع 86 جهة، منها 11 وزارة، و15 نقابة ولجنة، و17 جمعية، و31 جهة تمويل، إلى جانب تعاون مع شركات وجهات دولية عديدة، أبرزها مؤسسة البنك الدولي، مع السعي لتعزيز هذه الشراكات بشكل خاص، وهناك وحدات خضراء تعتمد على التمويل العقاري من البنوك المحلية والبنك الدولي، وأنه من المخطط إصدار سندات خضراء في الفترة المقبلة بدعم من وزارتي المالية والتعاون الدولي، لتكون أول شهادات خضراء لبناء وحدات سكنية، مشيرة إلى أن البرنامج حصل على العديد من الجوائز والإشادات، ويعد من أكبر برامج الإسكان الاجتماعي في العالم، كما تم نقل التجربة إلى 28 دولة، وتم تكليف الصندوق بإدارة ملف السكن البديل لمستأجري الإيجار القديم.

الطاقة المتجددة

فيما صرح شيخ عمر سيلا، المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية IFC لمنطقة شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، بأن المؤسسة تعاونت في العديد من المشروعات من خلال دعم القطاع الخاص، بالإضافة إلى المساهمة في برامج دعم القدرة على مواجهة تغير المناخ، كما قدمت المؤسسة خبراتها واستشاراتها في مجال ترشيد استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات المصرية.

وأضاف أن المؤسسة قامت بدور كبير في مجال دعم مجال الطاقة المتجددة، وكذلك برنامج التمويل العقاري، ومجال الإسكان الأخضر، مؤكدا أنه من خلال التعاون مع البرنامج والحكومة المصرية استطعنا أن نوفر بيئة مواتية من أجل الشركاء، وذلك من خلال التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص لوضع خطط وسياسات للحوافز الخاصة في مجال البناء والتشييد.

وتابع: يقود صندوق الإسكان الاجتماعي نهجًا مبتكرًا لتوفير مساكن بتكلفة اقتصادية ومستدامة وصديقة للبيئة للمواطنين في مصر، وتعكس هذه المبادرة التزام مصر بالنمو الشامل وحسن إدارة الموارد البيئية، وبينما نحتفي اليوم بمرور عشر سنوات على التعاون بين مجموعة البنك الدولي وبرنامج الإسكان الاجتماعي في مصر، تفخر مؤسسة التمويل الدولية بمنح شهادة EDGE Advanced لتصميم أكثر من 14 ألف وحدة إسكان اجتماعي، والتي من شأنها ـ عند تنفيذها ـ إرساء معيار جديد لكفاءة استخدام الموارد، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر اخضرارًا وقدرة على الصمود لمصر والمنطقة.

السكن اللائق

وألقى شريف حمدي، مسئول العمليات الأول بالبنك الدولي، كلمة رحب في مستهلها برئيس مجلس الوزراء والوزراء الحضور ومسئولي صندوق الإسكان الاجتماعي وممثلي القطاع الخاص، معبرا عن سعادته في المشاركة في هذه احتفالية المشروع، والذي وصفه بأنه برنامج رائد أسهم في توفير السكن اللائق والكريم لمحدودي الدخل على مستوى الجمهورية.

وتقدم شريف حمدي بخالص التهنئة للحكومة المصرية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وكذلك وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وصندوق الإسكان الاجتماعي، على سلسلة النجاحات التي تحققت خلال عقد كامل، والتي تم خلالها إرساء رؤية طويلة الأجل والإطار القانوني والمؤسسي، من خلال الجهات والأجهزة المعنية لتنفيذ هذا البرنامج.

وأشار إلى أن مبادرة «سكن كل المصريين» تحظى بدعم كبير من برنامج البنك الدولي للتمويل الشامل للإسكان؛ حيث ساهم البنك الدولي تحت قيادة الحكومة المصرية في دعم هذا الجهد الوطني، عبر توفير التمويل طويل الأجل والخبرات الفنية اللازمة، والمعرفة العالمية؛ بهدف بناء منظومة مستدامة قادرة على التطور والاستمرار.