سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن تعطل إمدادات الخام من إيران وروسيا، إلى جانب تراجع إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خلال شهر ديسمبر الماضي، وفقًا لأحدث المسوح الصادرة عن السوق.
ارتفاع أسعار النفط بنسبة 4%
وأظهرت البيانات أن أوبك ضخت نحو 28.40 مليون برميل يوميًا خلال ديسمبر، بانخفاض قدره 100 ألف برميل يوميًا مقارنة بإجمالي إنتاج شهر نوفمبر بعد المراجعة، حيث جاءت التخفيضات الأكبر من إيران وفنزويلا، ما عزز القلق في الأسواق بشأن تراجع المعروض خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت عند تسوية آخر جلسات الأسبوع إلى 63.34 دولارًا للبرميل، بزيادة بلغت 1.35 دولار، ما يعادل 2.18%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.36 دولار، أو 2.35%، ليصل إلى 59.12 دولارًا للبرميل. وعلى أساس أسبوعي، حقق برنت مكاسب تقارب 4%، في حين ارتفع الخام الأمريكي بنحو 3%.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي بعد أسبوع اتسم بالتقلبات، إذ كان الخامان قد سجلا ارتفاعات تجاوزت 3% في جلسة واحدة عقب يومين متتاليين من التراجع.
وأرجع محللون هذا الصعود إلى تنامي المخاوف الجيوسياسية، خاصة مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران، ما أثار القلق بشأن استقرار إنتاج أحد كبار المنتجين في الشرق الأوسط.
وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة «برايس فيوتشرز»، إن الأسواق لا تزال في حالة ترقب، مؤكدًا أن الاضطرابات الداخلية في إيران تضع إمدادات النفط تحت ضغط مستمر.
وأشار محللون آخرون إلى أن انقطاع خدمات الإنترنت في إيران بالتزامن مع الاحتجاجات الواسعة يعكس حجم التوتر، ويزيد من احتمالات حدوث اضطرابات في الإنتاج أو التصدير.
وفي السياق ذاته، ساهم تصعيد العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا في دعم الأسعار، بعد إعلان موسكو استهداف بنى تحتية للطاقة داخل أوكرانيا، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة إمدادات النفط الروسية، خاصة في ظل الهجمات على ناقلات ومنشآت قريبة من مسارات الشحن.
ورغم هذا الدعم، حذرت مؤسسات تحليلية من أن فائض المعروض العالمي لا يزال عاملًا ضاغطًا على الأسعار. وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» إلى أن ارتفاع المخزونات العالمية قد يحد من قدرة النفط على مواصلة الصعود، ما لم تتفاقم المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر، خصوصًا في إيران.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات شركة «بيكر هيوز» انخفاض عدد منصات الحفر النفطية والغازية بمقدار منصتين، ليصل إلى 544 منصة، وهو أدنى مستوى منذ منتصف ديسمبر، ما قد يشير إلى تباطؤ محتمل في نمو الإنتاج الأمريكي مستقبلاً.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض