يتجه الدولار الأمريكي إلى تسجيل مكاسب يومية للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات اليوم الخميس، في وقت تسيطر فيه حالة من الحذر على الأسواق قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر نشره يوم الجمعة المقبل.
الدولار الأمريكي
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة صورة متباينة لأداء الاقتصاد، إذ كشفت أرقام صدرت اليوم الخميس أن سوق العمل لا يزال عالقًا في حالة لا توظيف ولا تسريح، مع تراجع فرص العمل المتاحة في نوفمبر بأكثر من التوقعات، إلى جانب انخفاض معدلات التوظيف.
وسجل قطاع الخدمات الأمريكي انتعاشًا غير متوقع خلال ديسمبر، ما يعكس أن الاقتصاد الأمريكي أنهى عام 2025 بزخم قوي نسبيًا، وهو ما وفر بعض الدعم للدولار.
وارتفع مؤشر الدولار، بنسبة 0.06% ليصل إلى مستوى 98.793 نقطة، وذلك بعد أن تكبد الدولار أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، وسط توقعات المحللين باستمرار الضغوط على العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وقال جاك جاناسيفيتش، كبير استراتيجيي المحافظ الاستثمارية في «ناتيكس»، إن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بمتانة واضحة، مشيرًا إلى أن عمليات البيع المكثفة على المكشوف التي شهدها الدولار في الفترة الماضية قد تحد من تراجعه الحاد مستقبلًا. وأضاف أن عملات الأسواق الناشئة قد تكون المستفيد الأكبر مقارنة باليورو أو الين.
أسعار الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي
تُظهر تسعيرات الأسواق توقعات بخفضين على الأقل لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، رغم أن إشارات البنك المركزي في ديسمبر الماضي رجحت الاكتفاء بخفض واحد فقط في عام 2026، في حين يُنتظر أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب هذا الشهر.
وركزت الأسواق بشكل أساسي على البيانات الاقتصادية، مع تراجع الاهتمام بالمخاطر الجيوسياسية مؤقتًا، إلا أن بعض التهديدات لا تزال قائمة، من بينها احتمال صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما قد يترتب عليه التزام الحكومة برد مبالغ أكبر للمستوردين، بما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الدولار.
ميزانية الجيش الأمريكي لعام 2027
في هذا السياق، أثار إعلان الرئيس ترامب أن ميزانية الجيش الأمريكي لعام 2027 يجب أن تبلغ 1.5 تريليون دولار مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع مستويات الدين العام وزيادة علاوة المخاطر على الأصول الأمريكية.
أسعار العملات الأوروبية
تعرض اليورو لضغوط بعدما دفعت بيانات التضخم الأخيرة إلى انخفاض عوائد السندات الألمانية إلى أدنى مستوياتها في شهر، وتراجع اليورو بنسبة 0.05% ليصل إلى 1.1669 دولار، بعد خسارته نحو 0.45% خلال الجلستين السابقتين.
وقال أوليفييه كوربر، استراتيجي العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»، إن تراجع التضخم في منطقة اليورو يعزز التوقعات باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، في حين تسلط أزمة جرينلاند الضوء على الضعف النسبي لأوروبا، وهو ما قد يدفع إلى مزيد من الضغوط البيعية على العملة الأوروبية.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الرئيس ترامب لا يزال يحتفظ بخيار استخدام القوة لتحقيق هدفه المتعلق بالسيطرة على جرينلاند، الأمر الذي أثار قلق عدد من الحلفاء، بينهم فرنسا وألمانيا، الساعين إلى صياغة رد جماعي على هذه التصريحات.
وأشار محللون إلى أن النقاش داخل أروقة البنك المركزي الأوروبي بدأ يتحول نحو احتمالات رفع أسعار الفائدة بعد عام تقريبًا، في وقت يعود فيه التضخم حاليًا إلى مستوياته المستهدفة مع تراجع طفيف في التضخم الأساسي.
أما الين الياباني فظل مستقرًا إلى حد كبير عند مستوى 156.70 ين للدولار.
وقال مايكل فايستر، خبير استراتيجيات سوق الصرف في «كوميرزبانك»، إن الآمال في صعود قوي للين تبقى محدودة في الوقت الراهن، مرهونة بتهدئة التوترات مع الصين، مضيفًا أن أي تصعيد صيني، مثل فرض حظر كامل على تصدير المعادن الأرضية النادرة، قد يوجه ضربة قوية للعملة اليابانية.
أسهم شركات تصنيع الكيماويات اليابانية
في آسيا، تراجعت أسهم شركات تصنيع الكيماويات اليابانية، في حين سجلت نظيرتها الصينية ارتفاعًا، بعدما أعلنت الصين فتح تحقيق لمكافحة الإغراق في واردات المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية.
وفي ختام التعاملات، انخفض الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.6704 دولار، مبتعدًا قليلًا عن أعلى مستوى له في نحو 15 شهرًا والذي كان قد سجله في وقت سابق من الأسبوع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض