كشفت شركة “أسمنت الرياض” السعودية عن توجهها للتحول الكامل إلى استخدام الغاز الطبيعي بديلًا عن الوقود السائل في جميع عملياتها التشغيلية مطلع عام 2027، في خطوة تستهدف خفض التكاليف وتعزيز الاستدامة البيئية، وذلك استنادًا إلى ما تلقته الشركة من وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي شعيل العايض.
عقد بقيمة 59.4 مليون ريال لتنفيذ مشروع التحول
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق عبر منصة “تداول” توقيع عقد مع شركة “تشينغدو ديزاين ريسيرتش إنستيتيوت” بقيمة 59.4 مليون ريال، ضمن برنامج إزاحة الوقود السائل.
وأوضحت أن المقاول تسلّم موقع المشروع وبدأ التنفيذ فور الإعلان، مع سداد الدفعة المقدمة وفق شروط العقد.
تحديات في الربع الثالث وتوازن لاحق في السوق
وعن أوضاع قطاع الأسمنت خلال العام الماضي، أشار العايض إلى أن الربع الثالث من 2025 شهد تحديات ملحوظة تمثلت في ارتفاع مخزون الكلنكر لدى معظم الشركات، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض مقارنة بحجم الطلب الفعلي في السوق.
وأضاف أن السوق عادت إلى حالة من التوازن خلال الربع الرابع، مع توقعات باستمرار هذا التوازن بين العرض والطلب طوال عام 2026.
لا حرب أسعار بل ضغوط سعرية أثرت على الربحية
وفيما يتعلق بما يتردد عن وجود حرب أسعار بين الشركات بحثًا عن الحصص السوقية، أكد العايض أن السوق لم يشهد حرب أسعار بالمعنى التقليدي، وإنما تعرض لضغوط سعرية متزايدة أدت إلى تراجع أسعار البيع بشكل ملحوظ، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستويات الربحية لدى شركات الأسمنت خلال تلك الفترة.
القطاع تحت ضغط رغم نمو المبيعات
ويأتي ذلك في وقت تعرض فيه قطاع الأسمنت السعودي المدرج في “تاسي” لضغوط كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع نتائجه المالية، وكان أبرزها انخفاض أرباح الربع الثالث بأكثر من 50% على الرغم من تحقيق نمو في المبيعات.
التحول إلى الغاز دفعة واحدة دون مراحل
وأوضح الرئيس التنفيذي أن التحول إلى استخدام الغاز الطبيعي سيتم بشكل كامل وبمرحلة واحدة دون أي تطبيق تدريجي، مؤكدًا أن الاعتماد الكلي على الغاز سيكون فور بدء التنفيذ الفعلي للمشروع.
وفورات مرهونة بسعر الغاز ومكاسب بيئية مستدامة
وبشأن الوفر السنوي المتوقع في التكاليف، أشار العايض إلى أن حجم التوفير يعتمد بشكل أساسي على سعر الغاز الطبيعي عند بدء التطبيق، لافتًا إلى عدم توافر بيانات حالية حول سعر المحاسبة المعتمد للشركة.
وأكد في الوقت ذاته أن فوائد المشروع لا تقتصر على الجوانب المالية فقط، بل تشمل تعزيز الاستدامة التشغيلية، وخفض البصمة الكربونية، وتحسين الأثر البيئي لمصانع الشركة.
من أوائل المستفيدين من برنامج تنافسية القطاع الصناعي
وفيما يتعلق ببرنامج تنافسية القطاع الصناعي، أوضح العايض أن “أسمنت الرياض” كانت من أوائل الشركات التي استفادت بشكل مباشر من دعم البرنامج، وأسهمت كذلك في دعم شركات أخرى انضمت لاحقًا إليه، مؤكدًا أن المشاركة في البرنامج ساعدت الشركة على خفض تكاليف الإنتاج ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
تأثير تعديل أسعار الوقود وخطط الحد من الأثر المالي
وتأتي خطوة التحول إلى الغاز في إطار تعديل أسعار منتجات الوقود المستخدمة في الإنتاج اعتبارًا من مطلع 2026، بعد زيادات سنوية شهدتها الأعوام الماضية وشملت شركات الأسمنت والصناعات المختلفة في المملكة.
وكانت الشركة قد أفادت في إفصاح سابق على «تداول» بأن تعديل أسعار الوقود سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بنحو 6%، على أن يبدأ الأثر المالي اعتبارًا من الربع الأول من العام الجاري، مؤكدة استمرارها في البحث عن آليات للحد من تأثير هذه الزيادة.
استثمارات في البنية التحتية الكهربائية
وفي سياق متصل، أشارت الشركة إلى توقيع عقدين مع محطة الشبكة الكهربائية بقيمة 85 مليون ريال لإنشاء محطة كهربائية بنظام “تسليم مفتاح” في مصنعها بمنطقة “نساح”، بهدف استكمال إيصال الخدمة الكهربائية للمرافق وتعزيز كفاءة التشغيل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض