من كاراكاس إلى نيويورك.. مادورو ينفي تهم إرهاب المخدرات وأزمة فنزويلا تفتح أبواب التصعيد الدولي


الجريدة العقارية الاثنين 05 يناير 2026 | 09:27 مساءً
رئيس فنزويلا
رئيس فنزويلا
محمد خليفة

نفى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اليوم الإثنين، جميع التهم الموجهة إليه بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وذلك خلال جلسة أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك، بعد أن أثار اعتقاله المفاجئ على يد القوات الأمريكية قلقًا واسعًا بين قادة العالم.

ودفع هذا الحدث المسؤولين في كاراكاس إلى محاولة الرد بشكل عاجل، للتأكيد على شرعية الرئيس ورفض الادعاءات.

وقال مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا: "أنا بريء.. أنا لست مذنبًا.. أنا رجل محترم وما زلت رئيسًا لبلدي"، قبل أن يقاطعه القاضي ألفين هيلرستين.

كما أنكرت زوجته سيليا فلوريس التهم الموجهة إليها.

وحددت المحكمة جلسة متابعة في 17 مارس المقبل.

ويتهم الادعاء الفيدرالي مادورو بالإشراف على شبكة تهريب الكوكايين بالتعاون مع جماعات عنيفة تشمل كارتلات سينالوا وزيتاس المكسيكية، ومتمردي فارك الكولومبيين، وعصابة ترين دي أراغوا الفنزويلية.

ويشير التحقيق إلى أن مادورو كان متورطًا منذ أن بدأ العمل في الجمعية الوطنية الفنزويلية عام 2000، مرورًا بفترة توليه منصب وزير الخارجية، وصولًا إلى انتخابه رئيسًا خلفًا للرئيس الراحل هوغو تشافيز في 2013.

ويعتبر مادورو هذه التهم جزءًا من مخططات إمبريالية للسيطرة على احتياطيات النفط الضخمة في فنزويلا، وكان دائمًا ينفيها، مؤكدًا أنها محاولة لإضعاف سيادة بلاده واستقلالها.

وخلال اليوم نفسه، تم اقتياد مادورو وزوجته من مركز احتجاز في بروكلين إلى المحكمة، ويداه مقيدتان برباط بلاستيكي، برفقة حراس مسلحين يرتدون معدات تكتيكية، وتمت مقابلتهما في المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، حيث استمع القاضي لبيان التهم عبر مترجم، وطلب منهما التأكيد على هويتهما، قبل أن يتم إعلامهما بحقهما في التواصل مع القنصلية الفنزويلية.

وأصدرت الحكومة الفنزويلية أمر طوارئ بعد عملية الاعتقال، نص على تفتيش واعتقال أي شخص يدعم الضربة الأمريكية التي وقعت يوم السبت الماضي، فيما ناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تداعيات الغارة، وأدانت روسيا والصين هذه العملية، مؤكدين انتهاك الولايات المتحدة للأعراف الدولية.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه بشأن عدم الاستقرار في فنزويلا وشرعية الضربة الأمريكية.

وكانت القوات الأمريكية قد اقتحمت كاراكاس، يوم السبت، باستخدام مروحيات، واقتحمت طوقه الأمني، وأخرجته بالقوة من عتبة غرفة آمنة، في عملية وصفها البعض بأنها أكثر تدخل مباشر من جانب واشنطن في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إنه قد يأمر بشن ضربة عسكرية إضافية إذا لم تتعاون فنزويلا مع الجهود الأمريكية لفتح قطاع النفط ووقف تهريب المخدرات، مشيرًا إلى إمكانية اتخاذ إجراءات ضد كولومبيا والمكسيك بسبب تدفقات المخدرات غير المشروعة.

وأكد ترامب أن شركات النفط الأمريكية ستعود للعمل في فنزويلا وستعيد بناء البنية التحتية للقطاع النفطي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستستعيد السيطرة على الموارد النفطية الغنية للبلاد.

وفي كاراكاس، عبر كبار المسؤولين في حكومة مادورو عن تحفظاتهم في البداية، ثم أبدوا استعدادًا محتملًا للتعاون مع إدارة ترامب، في حين شددت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريجيز على ضرورة إقامة علاقات محترمة مع واشنطن والعمل على أجندة التعاون، معتبرة أن السلام والحوار يجب أن يكونا أولوية للمنطقة، رغم الانتقادات الداخلية من معارضي مادورو والمناصرين لنهجه.

وأثارت العملية الأمريكية جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة، حيث أعرب الديمقراطيون المعارضون عن قلقهم من التضليل والتجاوز على النظام الدولي، فيما اعتبر عدد من المحافظين أن العملية تمثل خيانة لمبدأ أمريكا أولاً، بينما أعرب معظم مؤيدي ترامب عن رضاهم باعتبارها خطوة سريعة وغير مؤلمة.

ويستمر الوضع في فنزويلا في حالة توتر، وسط مخاوف من تصاعد الأزمة وتأثيراتها على استقرار المنطقة، ويظل مصير الرئيس المخلوع مادورو وزوجته مرتبطًا بالجلسات القادمة أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك، حيث يتوقع أن تشهد تطورات قانونية متسارعة في الأشهر المقبلة، في ظل متابعة دولية حثيثة.