تركة مادورو النفطية.. رهانالـ 100 مليار دولار يواجه أنقاض البنية التحتية في فنزويلا


الجريدة العقارية الاثنين 05 يناير 2026 | 11:01 صباحاً
تركة مادورو النفطية.. رهانالـ 100 مليار دولار يواجه أنقاض البنية التحتية في فنزويلا
تركة مادورو النفطية.. رهانالـ 100 مليار دولار يواجه أنقاض البنية التحتية في فنزويلا
مصطفى عبد الله

يواجه طموح الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لإحياء قطاع النفط الفنزويلي واقعاً تشغيلياً مأزوماً، حيث تشير التقديرات إلى أن تحويل هذا الطموح إلى حقيقة يتطلب استثمارات ضخمة تتجاوز 100 مليار دولار على مدار العقد المقبل.

فبعد سنوات من الفساد المستشري، وعمليات النهب الممنهج، وغياب الاستثمارات، باتت البنية التحتية للدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم في حالة من الشلل شبه التام، مما يجعل من عملية التعافي "ماراثوناً" تقنياً وسياسياً طويلاً.

وفي قراءة فنية للمشهد، يرى فرانسيسكو مونالدي، خبير سياسة الطاقة بمعهد "بيكر"، أن العودة لإنتاج مستويات السبعينات (نحو 4 ملايين برميل يومياً) تتطلب ضخ 10 مليارات دولار سنوياً من عمالقة النفط مثل "شيفرون" و"إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس".

ورغم التفاؤل الذي أبداه وزير الخارجية ماركو روبيو بشأن حماس الشركات الأمريكية لاستخراج "الخام الثقيل" الفنزويلي الحيوي لمصافي ساحل الخليج الأمريكي، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن تدهور مخيف؛ حيث تستغرق عملية شحن الناقلات العملاقة حالياً خمسة أيام بدلاً من يوم واحد، نتيجة تهالك المعدات في الموانئ الرئيسية.

وتعكس الحالة في حوض "أورينوكو" ومجمع تكرير "باراغوانا" حجم الكارثة؛ إذ تحولت الحفارات إلى هياكل مهجورة، وتعرضت منصات الحفر للنهب والبيع كقطع غيار في السوق السوداء، بل وصل الأمر إلى قيام الشركة الوطنية نفسها بتفكيك شبكة الأنابيب وبيعها كخردة معدنية.

هذا الانهيار لم يقتصر على المعدات فقط، بل امتد لقطاع البيئة مع تزايد التسربات النفطية غير المعالجة، مما يجعل من أي استثمار جديد عملية "إعادة بناء من الصفر" وليس مجرد إصلاحات طفيفة.

وبعيداً عن التحديات التقنية، يبرز "الاستقرار السياسي" كعقبة جوهرية أمام عودة الاستثمارات الجادة؛ حيث يؤكد خبراء سابقون في شركة "بتروليوس دي فنزويلا" أن الشركات الكبرى لن تضخ أموالها في بيئة قانونية هشة.

 ويتطلب الأمر وجود برلمان وجمعية وطنية جديدة تضمن حماية الاستثمارات طويلة الأمد، وهو ما يعني أن "إحياء نفط فنزويلا" يظل رهيناً ليس فقط بضخ المليارات، بل بإعادة صياغة المشهد السياسي الفنزويلي بالكامل لضمان بيئة آمنة للمستثمرين الذين غادروا البلاد قبل عقود.