أنس الحجي: أي دمار للبنية التحتية سيرفع النفط نحو 100 دولار


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 07:38 مساءً
أسعار النفط العالمية
أسعار النفط العالمية
محمد فهمي

قال الدكتور أنس الحجي، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، إن ما جرى قد يكون بداية، لكن من الواضح – بحسب تعبيره – أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقق ما يريد من هذه الحرب، مشيراً إلى أنه سيعود إلى هذه النقطة لاحقاً.

وأوضح الحجي أن الإشكالية في سوق النفط بدأت قبل الهجوم، حيث قامت إيران بزيادة صادراتها بشكل كبير، ما يعني – وفقاً له – أنها كانت متأكدة من وقوع الهجوم، فعملت على تحريك أساطيلها المحمّلة بالنفط خارج مضيق هرمز، لتصل صادراتها إلى أعلى مستوى منذ عام 2017، أي قبل فرض عقوبات ترامب في 2018.

وأضاف أن دولاً أخرى لاحظت ذلك وقامت بدورها بتحريك أساطيلها خارج المنطقة، لترتفع الصادرات قبل الهجوم على إيران بنحو 1.1 مليون برميل مقارنة بشهر يناير، رغم أن يناير شهد انخفاضاً عاماً. وأكد أن هذه الزيادة الكبيرة ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، لافتاً إلى أن المتعاملين في السوق أدركوا ذلك.

كما أشار إلى أن ما نشرته بعض وسائل الإعلام الغربية بشأن إغلاق إيران لمضيق هرمز أو استهداف سفن لم يكن دقيقاً، موضحاً أن السفن التي قيل إنها تعرضت للضرب أصابتها أجزاء من صواريخ تم تدميرها في الجو وسقطت شظاياها عليها، نافياً حدوث إغلاق فعلي للمضيق أو استهداف مباشر للسفن.

أهداف ترامب والطاقة

وفي ما يتعلق بأهداف ترامب، قال الحجي إن استراتيجية الأمن القومي التي نشرتها إدارته قبل نحو ثلاثة أشهر تقوم على محورين: الذكاء الاصطناعي ووفرة الطاقة، معتبراً أن السيطرة على مصادر الطاقة عالمياً تمثل أداة للهيمنة ومنع الصين من اللحاق بالولايات المتحدة.

وأضاف أن السيطرة على منابع الطاقة تتطلب كذلك السيطرة على الممرات المائية، مثل قناة بنما، وقناة السويس، وباب المندب، ومضيق هرمز، بل وحتى جرينلاند للسيطرة على الممر الشمالي الذي يربط أوروبا بآسيا وروسيا بآسيا.

وأشار إلى أن المنافسة بين الغاز المسال الأميركي والغاز المسال القادم من قطر والإمارات أصبحت جزءاً أساسياً من السياسة الخارجية الأميركية، وظهرت ملامحها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو الماضي.

سيناريوهات الأسعار

وحول مستقبل الأسعار، أوضح الحجي أن أي دمار للبنية التحتية النفطية في المنطقة سيؤدي إلى ارتفاع كبير وطويل الأمد في الأسعار، نظراً لأن إصلاح هذه المنشآت يستغرق شهوراً. أما في حال توقف الإنتاج دون دمار، فإن العودة تكون أسرع وتأثير الأسعار يكون محدوداً.

وأشار إلى أن أسعار النفط تجاوزت 80 دولاراً قبل أن تعود للتداول دون هذا المستوى، لافتاً إلى أن الوصول مجدداً إلى 100 دولار يتطلب حدوث دمار فعلي للبنية التحتية وليس مجرد توقف مؤقت.

قرار أوبك بلس

وفي تعليقه على قرار أوبك بلس بزيادة الإنتاج اعتباراً من أبريل بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، قال الحجي إن الزيادة كانت متوقعة، بل إنها جاءت أقل من توقعات سابقة تحدثت عن 411 ألف برميل يومياً.

وأوضح أن القرار جاء لتعويض خسائر كبيرة في المعروض خلال ديسمبر ويناير من دول مثل كازاخستان والولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك، إضافة إلى ارتفاع الطلب المحلي في الخليج مع موسم رمضان وزيادة أعداد زوار مكة واقتراب موسم الحج والصيف، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الزيادة سيُستهلك محلياً ولن يذهب للأسواق العالمية بكميات مؤثرة.

وأشار إلى أن القلق في الأسواق لا يرتبط فقط بالطاقة الإنتاجية الفائضة، بل أيضاً بالمخزونات، لافتاً إلى أن الصين بنت مخزوناً ضخماً يتجاوز 1.2 مليار برميل، إضافة إلى مخزون عائم يزيد على 60 مليون برميل قرب الصين وسنغافورة وماليزيا، ما يمنحها قدرة على التدخل السريع في السوق.

وأضاف أنه في حال ارتفاع الأسعار إلى 100 دولار، قد يلجأ ترامب إلى السحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي كما فعلت إدارات سابقة.

الرابحون والخاسرون

ورأى الحجي أن أبرز الرابحين من استمرار الأزمة هما ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن أوروبا هي الخاسر الأكبر، نظراً لانخفاض مخزوناتها النفطية والغازية إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع الأسعار.

وأوضح أن روسيا تستطيع تصدير النفط إلى أوروبا عبر تركيا، كما أن صناعة الغاز الأميركية ستستفيد من ارتفاع الكميات والأسعار.

أما الصين، فرغم أن نحو 99% من صادرات النفط الإيرانية تذهب إليها وتمثل قرابة 13% من وارداتها النفطية، فإنها – بحسب الحجي – لن تتأثر على المدى القصير بفضل مخزوناتها الضخمة، لكنها قد تتأثر إذا طال أمد الأزمة.

واختتم بالتأكيد على أن التحولات الجارية ستدفع الصين وأوروبا إلى تسريع التوجه نحو الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية باعتبارها مسألة أمن قومي، وليس فقط استجابة لاعتبارات المناخ، مشيراً إلى أن سياسات الطاقة أصبحت جزءاً من معادلات الأمن القومي في ظل المتغيرات الجيوسياسية الحالية.