خففت المخزونات الضخمة من النفط المخزّن عائمًا في البحر من حدة الصدمة التي تعرضت لها السوق الصينية، عقب التطورات المفاجئة في فنزويلا، والتي تهدد بتعطيل تدفقات النفط المتجهة من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية إلى بكين، في أعقاب التدخل الأمريكي الأخير.
ورغم أن الخطوة الأمريكية من شأنها ممارسة ضغوط قوية على صادرات النفط الفنزويلي، فإن وفرة الخام الخاضع للعقوبات والموجود حاليًا على متن ناقلات قرب السواحل الآسيوية قد توفر للصين هامش أمان مؤقتًا خلال الأشهر القليلة المقبلة.
الصين أكبر مستورد لنفط فنزويلا وسط مخاطر متزايدة
تُعد الصين المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي، غير أن هذه العلاقة التجارية باتت مهددة في ظل المستجدات السياسية الأخيرة، خاصة بعد احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال نهاية الأسبوع الماضي، ما ألقى بظلال من الغموض على مستقبل صادرات النفط.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا، وأن الشركات الأمريكية ستقود عملية إعادة بناء قطاع النفط وبيع جزء كبير من الإنتاج للأسواق العالمية، دون الإشارة صراحة إلى دور الصين في المرحلة المقبلة.
النفط الثقيل.. أهمية استراتيجية للصين
ورغم أن النفط الفنزويلي لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي واردات الصين من الخام، إلا أنه يتمتع بخصائص فريدة، كونه نفطًا ثقيلًا عالي الكبريت، يُستخدم بشكل أساسي في إنتاج البيتومين اللازم لقطاع الإنشاءات وبناء الطرق.
كما يُباع هذا النوع من النفط بخصومات سعرية كبيرة، ما يجعله خيارًا مفضلًا لدى شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، والتي تعتمد عليه لتعزيز هوامش الربحية.
مخزونات عائمة تحمي السوق على المدى القصير
في ظل الغموض الذي يحيط بمستقبل فنزويلا النفطي، تشير بيانات شركات تحليل الطاقة إلى وجود كميات ضخمة من النفط الخاضع للعقوبات مخزنة على متن ناقلات في المياه القريبة من الصين وماليزيا، وهو ما يحد من التأثير الفوري لأي نقص محتمل في الإمدادات.
وتضم هذه المخزونات مزيجًا من النفط الفنزويلي والإيراني، ما يمنح المصافي الصينية متنفسًا مؤقتًا، ويؤجل ظهور تداعيات ملموسة على السوق، خاصة في قطاع البيتومين.
تفاعل الأسواق وبدائل الإمداد
وعكست الأسواق هذا الوضع، حيث سجلت عقود البيتومين في بورصة شنغهاي ارتفاعًا محدودًا، لكنها بقيت قريبة من أدنى مستوياتها في عدة سنوات، في إشارة إلى وفرة الإمدادات على المدى القصير.
وفي الوقت ذاته، تتابع السوق الصينية عن كثب الطلب على زيت الوقود، الذي قد يشكل بديلًا محتملًا للخام الفنزويلي في حال استمرار القيود أو تعثر الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
شكوك حول دور الصين في المرحلة المقبلة
قبل احتجاز مادورو، كانت الولايات المتحدة قد فرضت قيودًا جزئية على حركة السفن المتجهة إلى فنزويلا، وأكد الرئيس ترامب لاحقًا استمرار العقوبات المفروضة على قطاع النفط، ما يزيد من تعقيد عمليات الشراء والدفع وملكية الشحنات.
ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة عالميًا، فإن إنتاجها تراجع بشدة خلال العقد الماضي، ليصبح أقل من واحد في المئة من الإمدادات العالمية، ما حدّ من تأثيرها المباشر على السوق الدولية.
وفي حين سُمح لشركة «شيفرون» الأمريكية بمواصلة العمل في فنزويلا، تثار تساؤلات بشأن مستقبل الشركات الصينية التي تمتلك حقوقًا تاريخية في تطوير بعض الحقول، في ظل تعهدات ترامب بإسناد إعادة بناء القطاع النفطي للشركات الأمريكية.
مستقبل غامض للنفط الفنزويلي
وتشير تقديرات محللين إلى أن تعهد الإدارة الأمريكية بإعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، إلا أنه يثير في الوقت نفسه شكوكًا كبيرة حول حجم الدور الذي قد تلعبه الصين مستقبلًا في هذا القطاع، خاصة مع استمرار العقوبات وتزايد الاعتبارات الجيوسياسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض