مع إطلالة العام الجديد، تعيش الجزائر حالة من الغليان الاقتصادي والاجتماعي إثر قرار "فجائي" برفع أسعار الوقود (البنزين، المازوت، وغاز السيارات).
هذا القرار الذي تجاوزت أبعاده مجرد "تعديل تقني" للأسعار، ليفتح الباب أمام نقاش سياسي وموجة احتجاجات تقودها قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
قطاع النقل.. "الشرارة الأولى" للاحتجاج
أدى الإعلان الرسمي عن الزيادات إلى شلل جزئي في عدة ولايات نتيجة احتجاجات أصحاب الحافلات وسيارات الأجرة وشاحنات نقل البضائع.
اجتماع الحسم
تترقب الأوساط الاقتصادية مخرجات اجتماع "مؤسسة استغلال وتسيير المحطات البرية" لتقرير مصير تسعيرة النقل العمومي.
إضراب مرتقب
التلويح بالإضراب العام يضع الحكومة أمام خيارين: إما الرضوخ لرفع تسعيرة التذاكر (وهو ما يثقل كاهل المواطن)، أو تقديم دعم مباشر لقطاع النقل.
معادلة "الأجور والأسعار".. هل يتبخر دعم القدرة الشرائية؟
رغم تطمينات الحكومة في نهاية 2025 بزيادة الأجور، يرى خبراء اقتصاد أن زيادة أسعار الوقود قد تمتص هذه الزيادات سريعاً.
الفجوة التضخمية
يتوقع المحللون حدوث فجوة بين كتلة الأجور وتكاليف المعيشة المرتفعة أصلاً، مما يؤدي إلى اختلال التوازن المعيشي.
يوضح الباحث الاقتصادي كريم مولاي أن المواطن هو "المستهلك النهائي" الذي سيتحمل العبء الأكبر، محذراً من أن الزيادات دون آليات دعم "موجهة" للفئات الهشة قد تقوض الاستقرار الاجتماعي.
دروس التاريخ.. "ظلال 2011" تعود للواجهة
يعيد المشهد الحالي للأذهان أحداث "الزيت والسكر" التي شهدتها البلاد في يناير 2011.
البعد السوسيولوجي
يشير الباحث ياسين بختي إلى أن الذاكرة الاجتماعية الجزائرية تربط دائماً بين "زيادة الأسعار الفجائية" وفقدان الثقة في السياسات الاقتصادية، مما يجعل من أي قرار اقتصادي "قنبلة موقوتة" سياسياً إذا لم يُدار بحوار تشاركي.
الحلول المقترحة.. بحثاً عن "منطقة وسط"
وسط رفض أحزاب سياسية (منها حركة مجتمع السلم) لغياب الشفافية في اتخاذ القرار، تبرز عدة سيناريوهات للحل:
الدعم الموجه
وضع تسعيرة "مدعمة" حصرياً لخدمات النقل العام ونقل البضائع الأساسية.
الحوار التشاركي
إشراك النقابات والفاعلين السياسيين في صياغة "عقد اجتماعي" جديد لتقاسم أعباء الإصلاح الاقتصادي.
الشفافية المالية
توضيح أسباب الزيادة (كلفة الإنتاج وضمان التموين) لتبرير الخطوة شعبياً.
إن العام 2026 في الجزائر سيكون عام "الاختبار الحقيقي" لقدرة الحكومة على الموازنة بين حماية الخزينة العمومية وحماية "جيب المواطن"، خاصة في ظل استحقاقات سياسية مرتقبة تتطلب هدوءاً في الشارع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض