في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل القارة السمراء من "مُصدر للخام" إلى "مركز عالمي للتداول"، أعلن البنك المركزي المصري عن مبادرة تاريخية لتأسيس أول بنك للذهب على مستوى أفريقيا، يتخذ من القاهرة مقراً له.
وتأتي هذه الخطوة لتعزز مكانة مصر كقوة اقتصادية إقليمية تربط بين موارد أفريقيا وأسواق المال العالمية.
مذكرة تفاهم قارية.. القاهرة مركزاً لتكرير وتداول الذهب
وقع البنك المركزي المصري مذكرة تفاهم مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك)، تهدف إلى وضع حجر الأساس لمنظومة متكاملة لصناعة الذهب. وتستهدف المبادرة:
تعزيز احتياطيات البنوك المركزية الأفريقية من المعدن النفيس.
تقليل الاعتماد على الخارج في عمليات التكرير والتقييم.
إضفاء الطابع المؤسسي على تجارة الذهب داخل القارة لضمان الاحتفاظ بقيمتها المضافة.
منجم خدمات.. ماذا يقدم «بنك الذهب» الجديد؟
بموجب المخطط المبدئي، سيتم إنشاء البنك داخل إحدى المناطق الحرة في مصر، ليشمل مرافق متطورة تتوافق مع المعايير الدولية، وأهمها:
مصفاة ذهب معتمدة دولياً: لضمان تكرير الذهب وفق أعلى درجات النقاء.
خزائن مؤمنة عالمياً: لتوفير بيئة تخزين آمنة للبنوك والشركات والمستثمرين.
منصة تداول متطورة: لتقديم خدمات مالية وأدوات استثمارية مرتبطة بأسعار الذهب العالمية.
كيف يستفيد الاقتصاد المصري؟
يرى خبراء الاقتصاد، ومن بينهم الدكتور رمضان مَعْن، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة طنطا، أن هذا المشروع يمثل "أداة مالية ذكية" لتحقيق عدة أهداف حيوية:
تقليل الضغط على الدولار
يساهم بنك الذهب في توفير قنوات ادخار واستثمار محلية بديلة للعملات الصعبة، مما يخفف الطلب على الدولار ويقلل من ظاهرة "الدولرة".
دمج المدخرات غير الرسمية
يميل المصريون تاريخياً إلى الادخار في الذهب. ومن خلال إصدار "شهادات ادخار مغطاة بالذهب"، يمكن جذب هذه الثروات المعطلة وإدخالها ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية للدولة.
دعم الاستقرار النقدي
يعزز المشروع من قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة النقدية، ويزيد من مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية من خلال بناء مخزون ذهب استراتيجي قوي.
رؤية قارية عابرة للحدود
أكد الدكتور جورج إيلومبي، رئيس "أفريكسيم بنك"، أن الرسالة واضحة: "ذهب أفريقيا يجب أن يخدم شعوبها". فبدلاً من نزيف الموارد نحو الخارج، سيعمل البنك الجديد على خلق ثروة حقيقية داخل القارة، مما يدعم استقرار العملات الوطنية الأفريقية ويعزز قدرتها على التحويل.
مصر.. الجسر الاستراتيجي
بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، تمتلك مصر أفضلية تنافسية لتكون "المركز الإقليمي الأول" لتجارة الذهب، مما يفتح الباب أمام استثمارات أجنبية ضخمة وفرص عمل جديدة في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به.
إن إنشاء بنك للذهب في مصر ليس مجرد إجراء مصرفي، بل هو قرار سيادي يهدف إلى "تحصين الاقتصاد" وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية.
ومع وجود إطار تشريعي محكم، قد يتحول الذهب من مجرد زينة أو مخزن جامد للقيمة، إلى محرك أساسي للتنمية المستدامة في 2026 وما بعدها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض