أكد بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على استكمال المراجعة السابعة، إلى جانب المراجعة الثانية، تمثل دلالة واضحة على نجاح الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية، وقدرتها على التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية في ظل ظروف جيوسياسية وعسكرية دقيقة.
وأوضح شعيب، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن هذه المراجعة تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة، مشيرًا إلى تحذيرات مؤسسات التمويل الدولية من ارتفاع الديون العالمية إلى نحو 352 تريليون دولار، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث حذرت منظمة الأغذية العالمية من أن نحو 10% من سكان العالم قد يواجهون خطرًا حادًا في نقص التغذية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، فضلًا عن تداعيات التغيرات المناخية وأزمة الطاقة.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري اتخذ خطوات استباقية عززت من قدرته على مواجهة هذه التحديات، وفي مقدمتها إجراءات السياسة النقدية التي نفذها البنك المركزي المصري، ومنها التحول إلى نظام سعر الصرف المرن، موضحًا أن تقرير صندوق النقد أشار إلى هذه الخطوة باعتبارها أحد العوامل التي ساهمت في استدامة موارد النقد الأجنبي.
وأضاف أن الاحتياطي النقدي الأجنبي تجاوز حاجز 55 مليار دولار، كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتقترب من متوسط سنوي يبلغ 40 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخها، إلى جانب تحسن أداء عدد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها السياحة والصناعة والزراعة.
وأوضح أن السياسات الحكومية الخاصة بتوطين الصناعة وزيادة الرقعة الزراعية ساهمت في توفير هامش أمان للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن البحري والتأمين على مستوى العالم.
وأكد شعيب أن أهمية تقرير صندوق النقد الدولي لا تقتصر على تقييم الأداء الاقتصادي، وإنما تمتد إلى تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، باعتباره صادرًا عن مؤسسة دولية يعتمد عليها المستثمرون في تقييم الأسواق، مشيرًا إلى أن التقرير يدعم مسار برنامج الإصلاح الاقتصادي، سواء فيما يتعلق بالسياسات النقدية أو المالية.
وأضاف أن التقرير تطرق إلى "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، والتي تؤكد توجه الدولة إلى تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا استراتيجيًا، مع استهداف وصول مساهمة القطاع الخاص إلى ما بين 60 و65% من حجم الاقتصاد، فضلًا عن اتخاذ إجراءات لإلغاء المعاملات التفضيلية التي كانت تتمتع بها شركات القطاع العام.
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، أوضح شعيب أن مصر تتصدر الدول الأفريقية في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، بإجمالي يبلغ نحو 15.5 مليار دولار، وهو ما يعكس جاذبية الاقتصاد المصري، مدعومًا بعوامل الاستقرار السياسي والأمني، وارتفاع العائد على الاستثمار، إلى جانب استقرار السياسات الاقتصادية، ومنها السياسة الضريبية التي أكد وزير المالية استمرارها دون تغيير لمدة عشر سنوات، بما يعزز ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض