رئيس أكبر بنك في العالم يحذر المستثمرين من الصدمة المقبلة للاقتصاد العالمي (تفاصيل)


الجريدة العقارية الثلاثاء 21 يوليو 2026 | 01:50 مساءً
رئيس أكبر بنك في العالم يحذر المستثمرين من الصدمة المقبلة للاقتصاد العالمي
رئيس أكبر بنك في العالم يحذر المستثمرين من الصدمة المقبلة للاقتصاد العالمي
وكالات

وجه جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، تحذيراً جديداً بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن المستثمرين قد لا يقدّرون بشكل كافٍ حجم المخاطر المتزايدة التي تحيط بالأسواق المالية.

وقال ديمون إن قائمة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية أصبحت أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن الأسواق لا تعكس بصورة كاملة احتمالات حدوث صدمات كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح خلال مقابلة مطولة مع الإعلامي ويلفريد فروست أن المخاطر الحالية «أكبر مما يتصوره الآخرون»، لافتاً إلى أن الحروب والتوترات الدولية والعجز المالي الأمريكي تشكل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد العالمي.

مخاطر الحروب والتوترات الدولية تضغط على الاقتصاد العالمي

وأشار رئيس أكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية إلى أن المشهد العالمي يواجه مجموعة متشابكة من المخاطر، من بينها:

استمرار الحرب في أوكرانيا.

التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

المنافسة والصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين.

ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي.

تزايد العجز في الموازنة الأمريكية.

وأكد ديمون أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في وجود هذه المخاطر، ولكن في صعوبة تحديد مدى انعكاسها الحقيقي داخل أسعار الأصول المالية الحالية.

وقال إن بعض المخاطر ربما تكون محسوبة بالفعل داخل الأسواق، لكن الأمر غير الواضح هو طبيعة الأحداث التي قد تقع وتأثيرها الفعلي على الاقتصاد والاستثمارات.

الأسواق تتجاهل الأزمات وسط استمرار صعود الأسهم الأمريكية

تأتي تصريحات جيمي ديمون في وقت تبدو فيه الأسواق المالية أكثر تفاؤلاً، بعدما تمكن المستثمرون من تجاوز العديد من الصدمات خلال الفترة الماضية.

وحقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب قوية خلال العام الجاري، مدعوماً باستمرار إنفاق المستهلكين، وتراجع معدلات التضخم، إضافة إلى موجة الاستثمار الكبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ورغم المخاوف الجيوسياسية وارتفاع حالة عدم اليقين، واصل المستثمرون ضخ الأموال في الأسهم، ما عزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي أصبح أكثر قدرة على تحمل الأزمات مقارنة بالتوقعات السابقة.

نتائج قياسية لـ جيه بي مورغان رغم التحديات الاقتصادية

جاءت تصريحات ديمون بعد إعلان بنك جيه بي مورغان تشيس وعدد من البنوك الكبرى عن نتائج فصلية قوية، مدفوعة بارتفاع إيرادات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

وساهمت هذه النتائج في دعم رؤية المستثمرين بأن الاقتصاد الأمريكي تمكن من تجاوز تداعيات الأزمات العالمية الأخيرة بشكل أفضل من المتوقع.

لكن ديمون يرى أن قوة الاقتصاد الحالية لا تعني اختفاء المخاطر، مشيراً إلى أن بعض الأزمات قد تتراكم تدريجياً قبل ظهور تأثيرها بشكل واضح.

العجز الأمريكي قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى

ركز ديمون بشكل خاص على ملف العجز المتزايد في الموازنة الأمريكية، محذراً من أن استمرار ارتفاع الدين الحكومي سيؤدي في النهاية إلى ضغوط أكبر على الأسواق المالية.

وقال إن الولايات المتحدة ستواجه ما وصفه بمرحلة «محاسبة» بسبب مستويات الدين الحالية، وهو ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع.

وأوضح أن المستثمرين في سوق السندات، المعروفين باسم مراقبي السندات، قد يطالبون بعوائد أعلى مقابل تمويل الديون الحكومية، الأمر الذي قد يزيد تكلفة الاقتراض.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة سيكون نتيجة طبيعية إذا فقد المستثمرون الثقة في قدرة الحكومة على السيطرة على مستويات الدين والعجز.

ديمون يرفض شراء سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل

وعند سؤاله حول الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، أكد ديمون أنه شخصياً لا يرى فرصة مناسبة للشراء عند المستويات الحالية.

وأوضح أنه حتى في حال انخفاض التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فإنه يتوقع أن تبقى عوائد السندات لأجل عشر سنوات عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 4% و4.5%.

ويرى ديمون أن أسعار السندات الحالية لا توفر هامش أمان كافياً للمستثمرين، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالدين الحكومي والسياسة المالية الأمريكية.

موقف حذر من الأسهم رغم قوة الأسواق

لم يقتصر حذر ديمون على سوق السندات فقط، بل امتد أيضاً إلى الأسهم.

وقال الرئيس التنفيذي لجيه بي مورغان إنه قد يفكر في شراء أسهم شركات محددة إذا وجدها تمثل استثمارات قوية، لكنه لا يفضل شراء السوق بشكل عام عند التقييمات الحالية.

ويعكس هذا الموقف رؤية أكثر تحفظاً مقارنة بحالة التفاؤل التي تسود الأسواق، خاصة مع ارتفاع أسعار العديد من الأسهم الكبرى خلال الفترة الأخيرة.

الذكاء الاصطناعي يشبه طفرة الإنترنت ولكن النتائج غير مضمونة

تحدث ديمون أيضاً عن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، مشبهاً المرحلة الحالية ببدايات ثورة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.

وقال إن حجم الاستثمارات الحالية في الذكاء الاصطناعي هائل، لكنه أشار إلى أن تحقيق العوائد المتوقعة قد يحتاج إلى وقت أطول.

وأوضح أن التاريخ أظهر أن الطفرات التكنولوجية لا تجعل جميع الشركات رابحة، مستشهداً بما حدث خلال طفرة الإنترنت عندما تراجعت شركات كبيرة مثل ياهو ونتسكيب، بينما ظهرت لاحقاً شركات أصبحت أكثر تأثيراً مثل جوجل وفيسبوك.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيحقق قيمة اقتصادية كبيرة على الأرجح، لكن ليس بالضرورة وفق الجدول الزمني أو الطريقة التي يتوقعها المستثمرون حالياً.