عوض: تثبيت الفائدة قرار مناسب.. ومرونة سعر الصرف تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري


الجريدة العقارية الجمعة 10 يوليو 2026 | 08:19 مساءً
سعر الفائدة
سعر الفائدة
محمد فهمي

أكد كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إي أف جي" القابضة، أن قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات أغلب المؤسسات البحثية، مشيرًا إلى أنه يمثل قرارًا مناسبًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

وأوضح عوض، خلال حواره مع برنامج "ويك إند القاهرة"، أن التضخم في مصر يسير في مسار تنازلي خلال الأشهر الماضية، إلا أن الظروف الإقليمية المتغيرة دفعت البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، متوقعًا أن تستمر دورة التثبيت خلال معظم العام، مع إمكانية بدء التيسير النقدي خلال الربع الأخير حال انتهاء التوترات الجيوسياسية، على أن تتسارع دورة خفض الفائدة مع بداية العام المقبل.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ"إي أف جي" إلى أن المستثمرين يترقبون انخفاض أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن البنك المركزي كان قد بدأ بالفعل دورة تيسير نقدي في بداية العام، إلا أن التطورات الإقليمية فرضت إعادة تقييم للمسار المتوقع.

وحول عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية، أكد عوض أن الأموال الساخنة تمثل إحدى الأدوات المهمة التي يستخدمها البنك المركزي في إدارة سوق الصرف، مشددًا على أن دخول وخروج هذه الأموال يعد أمرًا طبيعيًا يحدث في مختلف الأسواق العالمية.

وأضاف أن المستثمرين ينظرون بشكل أساسي إلى الفارق بين أسعار الفائدة على أدوات الدين المصرية ونظيرتها الأمريكية، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا الفارق يعد عاملًا مهمًا لجذب الاستثمارات.

وأكد عوض أن مرونة سعر الصرف أثبتت فاعليتها خلال الفترة الماضية، موضحًا أن تحرك الجنيه المصري مع التطورات الجيوسياسية ثم عودته إلى مستويات قريبة من السابق بعد هدوء الأوضاع يعكس التزام البنك المركزي بسياسة نقدية مرنة، وهو ما يمنح المستثمرين مزيدًا من الثقة.

ولفت إلى أن الاقتصاد المصري كان في بداية العام يتمتع بتحسن في عدد من مصادر العملة الأجنبية، من بينها تحويلات المصريين بالخارج والسياحة وعودة إيرادات قناة السويس إلى مستويات أفضل، إلا أن التطورات الإقليمية أثرت على هذه المسارات بشكل مؤقت.

وأوضح أن رؤية "إي أف جي" للاقتصاد المصري لعام 2026 باعتبارها نقطة تحول لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن الافتراضات الأساسية لم تتغير، لكنها تأثرت زمنيًا بسبب تداعيات الأوضاع الجيوسياسية التي انعكست على المنطقة والأسواق الناشئة.

وفيما يتعلق بالطروحات والاستثمارات في المنطقة، قال عوض إن حالة عدم اليقين دفعت إلى تأجيل عدد من الطروحات، لكن عودة الاستقرار ستسهم في استئناف النشاط، مشيرًا إلى نجاح طرح شركة "أو كيو للصناعات الأساسية" في سلطنة عمان عقب انتهاء فترة الاضطرابات، باعتباره مؤشرًا على عودة شهية المستثمرين.

وأضاف أن الأسواق الخليجية، خاصة السعودية والإمارات، لا تزال تتمتع بجاذبية كبيرة للمستثمرين الأجانب، مؤكدًا أن السوق السعودي يمتلك مرونة مرتفعة بفضل حجم الاقتصاد وتنوع قاعدة المستثمرين.

وعن سوق المال المصري، أكد عوض أن جذب المستثمرين الأجانب يتطلب زيادة عدد الشركات الكبيرة المدرجة، موضحًا أن طرح شركات بحجم مناسب مثل بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة يمكن أن يدعم السوق ويفتح الباب أمام طروحات جديدة.

وأشار إلى أن تحقيق مستهدفات الطروحات الحكومية خلال العام الحالي يظل ممكنًا حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية، مؤكدًا أن المستثمرين ما زالوا ينظرون بإيجابية إلى فرص الاستثمار في مصر.

وتطرق عوض إلى قطاع التمويل غير المصرفي، مؤكدًا أن المجموعة تركز على تحقيق النمو المصحوب بالربحية، وليس مجرد زيادة حجم الأعمال، موضحًا أن شركات مثل "ڤاليو" لعبت دورًا مهمًا في تعزيز الشمول المالي من خلال دمج شرائح جديدة داخل النظام المالي.

وكشف أن "ڤاليو" تجاوز عدد عملائها مليون عميل، مشيرًا إلى أن الشركة أصبحت جزءًا من منظومة الائتمان الرسمية، وأن الهدف الأساسي للمجموعة هو زيادة الربحية بشكل مستدام.

وأكد عوض أن استحواذ المجموعة على بنك "نكست" يمثل أحد محركات النمو المستقبلية، مشيرًا إلى أن البنك تحول من تحقيق خسائر إلى تسجيل أرباح تجاوزت 3 مليارات جنيه خلال العام الماضي.

وشدد على أن المجموعة تركز خلال الفترة المقبلة على دمج التكنولوجيا في أعمالها التقليدية، خاصة قطاع السمسرة، لتوسيع قاعدة العملاء وتحسين الخدمات المقدمة.

واختتم عوض حديثه بالتأكيد على أهمية بناء الكوادر داخل المجموعة، موضحًا أن "إي أف جي" تمتلك نموذجًا ناجحًا في التخطيط للتعاقب الوظيفي، وأن لديها العديد من القيادات القادرة على مواصلة مسيرة النجاح مستقبلًا.