380 مليار دولار.. شعبة الذهب توضح لـ العقارية أسباب ثبات الطلب مع وصول مشتريات البنوك المركزية لـ 289 طنًا


الجريدة العقارية الخميس 30 يوليو 2026 | 10:56 مساءً
الذهب
الذهب
محمد عاشور

أفاد تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي، بأن الطلب العالمي على الذهب استقر خلال الربع الثاني من عام 2026 عند مستوى 1269 طنًا، دون تغيير يُذكر مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في حين قفزت إجمالي قيمة الطلب خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 380 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي تسجله الأسواق على الإطلاق.

سبب استقرار الطلب العالمي على الذهب

في هذا السياق، أوضح هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب، أن استقرار حجم الطلب العالمي يعود بشكل مباشر إلى استقرار المستويات السعرية للذهب خلال الفترة الأخيرة، مما شجع المستهلكين والمستثمرين على الشراء وعادل التراجعات التي كانت تسبق قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

وأشار تقرير المجلس إلى أن البنوك المركزية عادت بقوة لتعزيز احتياطياتها خلال الربع الثاني من 2026 بشراء 289 طنًا، متوقعًا استمرار البنوك كمشتري رئيسي لما تبقى من العام، وإن كان إجمالي المشتريات السنوية قد يأتي أقل من مستويات 2025. 

وشهدت صناديق الذهب المتداولة خروج 45 طنًا بالتزامن مع ارتفاع توقعات الفائدة وقوة الدولار، بينما احتفظ الطلب على السبائك والعملات بقوته مسجلاً 307 أطنان.

توقعات حركة أسواق وأسعار الذهب

عن توقعات حركة الأسواق والأسعار خلال الفترة المقبلة، أكد ميلاد في تصريح لـ العقارية، أن الرؤية للفترة المقبلة تظل رهن المستجدات والتوترات الجيوسياسية على الساحة العالمية، مشيرًا إلى أن أي تغيرات في المشهد السياسي أو الاقتصادي الدولي ستنعكس فورًا على اتجاهات الطلب وحركة أسعار المعدن النفيس.

ضغوط السياسة النقدية وأزمات الطاقة

تعرض سوق الذهب لضغوط بيع كبيرة مع اندلاع الحرب في إيران التي أدت إلى أزمة طاقة عالمية، مما زاد من مخاوف التضخم ودفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.

كما أدت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى زيادة عوائد السندات، مما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل غير مدر للدخل كالذهب.

وأشار المجلس إلى أنه على الرغم من ضغوط البيع، ظل الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب سليمًا، حيث بلغ متوسط الأسعار 4056.59 دولار للأونصة في الربع الثاني، بانخفاض قدره 8% عن الربع الأول ولكن بارتفاع قدره 37% عن الربع الثاني من العام الماضي.

توقعات الطلب الاستثماري وحركة الصناديق

أوضح أن الطلب الاستثماري يجب أن يظل المحرك الرئيسي لسوق الذهب خلال النصف الثاني من العام، متوقعًا أن يلعب المستثمرون الآسيويون وعمليات الشراء خارج البورصة دورًا متزايد الأهمية. 

وجاء في التقرير: "من المتوقع أن يظل الطلب على الاستثمار إيجابيًا خلال الفترة المتبقية من عام 2026"، مضيفًا أن تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة الغربية ستظل على الأرجح حساسة للعوائد الحقيقية وتوقعات السياسة النقدية وقوة الدولار الأمريكي.

عودة مشتريات البنوك المركزية

واستعاد الطلب في القطاع الرسمي زخمه بعد ربع أول ضعيف بشكل غير معتاد، حيث اشترت البنوك المركزية 289 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني، أي أكثر من خمسة أضعاف إجمالي الربع الأول المُعدّل البالغ 57 طنًا، وهو أقوى ربع ثاني على الإطلاق.

وظلت بولندا أكبر مشتري مُعلن، حيث أضافت 51 طنًا خلال الربع، بينما زاد البنك المركزي الصيني احتياطياته بمقدار 33 طنًا، وهي أكبر عملية شراء ربع سنوية له منذ أواخر عام 2023.

وقال المجلس إن الانتعاش يعزز الحجة الهيكلية طويلة الأجل لشراء البنوك المركزية للذهب، على الرغم من أنه من المتوقع أن تنتهي إجمالي المشتريات لعام 2026 بأقل من وتيرة العام الماضي القياسية.

وأشار المجلس إلى نتائج أحدث استطلاع لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، والذي وجد أن 89% من المشاركين يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب الرسمية العالمية خلال العام المقبل، في حين أن نسبة قياسية بلغت 45% تخطط لزيادة حيازاتها الخاصة.

تراجع استهلاك المجوهرات

لفت التقرير إلى أن أكبر نقطة ضعف في السوق العالمية لا تزال استهلاك المجوهرات، حيث انخفض الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 17% على أساس سنوي ليصل إلى 278 طنًا، مسجلاً بذلك أضعف طلب ربع سنوي منذ بدء الجائحة، إذ استمرت أسعار الذهب المرتفعة في التأثير سلبًا على القدرة الشرائية. 

وسجلت الصين انخفاضًا بنسبة 28%، بينما تراجع الطلب على المجوهرات في الهند بنسبة 15%.

واستمر المستهلكون في الإنفاق رغم انخفاض مشترياتهم من الذهب من حيث الوزن، إذ بلغ الطلب العالمي على المجوهرات 40 مليار دولار خلال الربع و86 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مما يعكس ارتفاع الأسعار وليس زيادة حجم المبيعات.

زخم صعود أسعار الذهب

من جهتها، قالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن زخم صعود أسعار الذهب في بداية العام انعكس في الربع الثاني، مع تماسك الأسعار بعد تصحيحها من مستوياتها القياسية، لكن السوق ظل مدعومًا بشكل جيد، بما يعكس الدور الراسخ للذهب كأداة تنويع ومخزن للقيمة.

وأضافت ستريت أن الاستثمار سيكون على الأرجح المحرك الرئيسي للنمو في النصف الثاني من عام 2026، مع توقع أن يتحول مزيج الطلب، مشيرة إلى أن نشاط السوق غير الرسمية والطلب الآسيوي من المتوقع أن يلعبا دورًا متزايد الأهمية، بينما قد يظل اهتمام صناديق الاستثمار المتداولة الغربية مرتبطًا بشكل أوثق بمعدلات الفائدة الحقيقية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية والدولار.

الذهب
الذهب