أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية اتخذت خلال السنوات الأخيرة العديد من الإجراءات التي ساهمت في تطوير الاقتصاد وزيادة القدرة التصنيعية، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه الإجراءات تفعيل الرخصة الذهبية والتيسير على المستثمرين في مصر.
وأوضح جاب الله في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن الرخصة الذهبية تعد رخصة متكاملة تحل محل كافة التراخيص التي يحتاجها المشروع الصناعي، موضحًا أن المشروع الصناعي كان يحتاج في السابق إلى تراخيص بناء وتراخيص بيئية وغيرها من التراخيص المختلفة، إلا أن الرخصة الذهبية جاءت لتجمع هذه الإجراءات في رخصة واحدة.
وأضاف أن هذه الرخصة لها دور مهم في خفض المدة التي يحتاجها المشروع منذ أن يكون فكرة وحتى يبدأ التنفيذ الفعلي، إلى جانب المساهمة في خفض التكاليف، مشيرًا إلى أنها كانت موجودة ومقررة في قانون الاستثمار، لكن تأخر تفعيلها حتى المؤتمر الاقتصادي، حيث طالب رجال الأعمال بتفعيل هذا النص.
وأشار إلى أنه بتوجيهات من الرئيس تم تفعيل الرخصة الذهبية خلال ساعات من انتهاء المؤتمر الاقتصادي، وصدرت بالفعل عشرات الرخص التي ساعدت المشروعات على بدء العمل وممارسة نشاطها، مؤكدًا أن الحكومة تتجه حاليًا إلى توسيع نطاق منح الرخصة الذهبية بعد ثبوت نجاحها كآلية لتحفيز الاستثمار، خاصة في الصناعات الكبيرة التي تتوافق مع استراتيجية الدولة للتنمية.
وحول الإجراءات التي اتخذتها الدولة لزيادة القدرة التصنيعية وتعزيز الطاقة التصديرية، قال الخبير الاقتصادي إن قطاع الصناعة يعد من القطاعات الثقيلة التي تحتاج إلى تهيئة عدد من العوامل الداعمة قبل التوسع فيه، موضحًا أن بدء الدولة بتطوير البنية التحتية كان أمرًا مهمًا للغاية، إذ لا توجد صناعة دون طرق، أو أراضٍ صناعية مجهزة بالخدمات، أو موانئ، أو بنية تكنولوجية.
وأكد جاب الله أن البيئة التشريعية كان لها دور مهم في دعم الصناعة، سواء من خلال القوانين الداخلية المتعلقة بالحوافز والضمانات والتيسيرات، أو من خلال البيئة الخارجية التي عملت مصر على تهيئتها عبر الانضمام إلى العديد من التكتلات الاقتصادية والمعاهدات الدولية التي تساعد على فتح الأسواق أمام المنتجات الصناعية المصرية وتعزيز قدرتها التصديرية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات بدأت منذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر 2016، موضحًا أن قطاع الصناعة حقق معدلات نمو كبيرة خلال السنوات الأخيرة تجاوزت في بعض الفترات 18%، وهو ما يستند إلى ما تم تنفيذه من إجراءات خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الجولات التي يقوم بها رئيس مجلس الوزراء والوزراء والحكومة في المصانع تأتي نتيجة لهذه الجهود، وتعكس تصميم الدولة على رعاية الاستثمار، من خلال التواصل المباشر مع المستثمرين في القطاع الصناعي والعمل على تلبية متطلباتهم، مؤكدًا أن التوسع في الأنشطة القائمة ورعاية المستثمر الحالي يمثل أفضل وسيلة لتحفيز مستثمرين جدد على دخول قطاع الاستثمار الصناعي.
وفيما يتعلق بإعادة إحياء الصناعات المصرية القديمة، وخاصة قطاع الغزل والنسيج، أوضح جاب الله أن جهود تطوير هذا القطاع تأتي من خلال تكامل بين دور الحكومة والمستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد أن قطاع النسيج يمثل أحد القطاعات التي تمتلك فيها مصر ميزة نسبية كبيرة، سواء من خلال توافر القطن، أو العمالة الماهرة، أو التاريخ الطويل والسمعة الدولية الجيدة، مشيرًا إلى أن شعار "صنع في مصر" في منتجات النسيج قادر على فتح الأسواق أمام المنتجات المصرية.
وأوضح أن هذا القطاع واجه خلال الفترة الماضية مشكلات مرتبطة بتقادم الآلات، حيث لم تعد التكنولوجيا المستخدمة تحقق إنتاجية اقتصادية أو قدرة على المنافسة، لافتًا إلى أن الدولة عملت على تطوير القطاع من خلال إنشاء أكبر مصنع للنسيج في المحلة الكبرى، إلى جانب التعاون مع كيانات أجنبية كبرى، ومنها الجانب الصيني الذي يستثمر في مدينة السادات من خلال مجموعة من المصانع.
وأشار إلى أن تطوير قطاع النسيج وإعادة تنظيمه يمثل خطوة مهمة لقطاع كثيف التشغيل تمتلك فيه مصر ميزة نسبية كبيرة تؤهلها لتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة.
وحول صناعة السيارات في مصر، أكد الدكتور وليد جاب الله أن الأمر يتعلق بصناعة السيارات وليس مجرد التجميع، مشيرًا إلى أن ملف صناعة السيارات وصناعة أجهزة الهاتف المحمول يمثلان نماذج نجاح في توطين الصناعة.
وأوضح أن الدولة عملت على ضبط الأسواق ثم التواصل مع المستثمرين المحليين والأجانب ومنحهم الحوافز اللازمة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك صناعة مكونات صناعية كبيرة تسمح بتحقيق نسبة مكون محلي مناسبة في صناعة السيارات، مع السعي لزيادة هذه النسبة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن جذب صناعات التصنيع والتجميع إلى السوق المصرية يسهم في دعم صناعة مكونات السيارات، ويعمل على زيادة قدرات الصناعات المغذية لها.
ولفت إلى أن الأمر نفسه ينطبق على صناعة الهواتف المحمولة، حيث نجحت مصر في جذب العديد من العلامات التجارية لتصنيع الهواتف محليًا، بما يسهم في تعزيز القدرات البشرية واكتساب الخبرات وتوطين هذه الصناعة.
وأشار كذلك إلى أن صناعة الأجهزة المنزلية تمثل مجالًا مهمًا تعمل الدولة على تطويره، من خلال تعميق التصنيع المحلي والتوسع في صناعة المكونات المغذية.
واختتم الدكتور وليد جاب الله تصريحاته بالتأكيد على أن هناك العديد من الملفات والصناعات التي قطعت شوطًا كبيرًا من النجاح، متوقعًا استمرار تعميق الصناعة المحلية وزيادة الإنتاج الصناعي من حيث الكم والكيف خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض