الطاقة والتجارة العالمية تحت الضغط.. خبير اقتصادي يرصد تداعيات الأزمات على الأسواق الكبرى


الجريدة العقارية الثلاثاء 04 اغسطس 2026 | 05:44 مساءً
الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي
محمد فهمي

أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا اقتصادية كبيرة في ظل استمرار الأزمات الجيوسياسية وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن اضطرابات حركة التجارة والطاقة أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج، وهو ما انعكس على معدلات التضخم والنشاط الاقتصادي في العديد من الدول.

وأوضح البهواشي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، إلى جانب التأثيرات المرتبطة بأسعار النفط الخام ومشتقاته، تسبب في ضغوط كبيرة على المصنعين والمنتجين وسلاسل الإمداد العالمية، لافتًا إلى أن العالم يواجه تراجعًا في إمدادات الطاقة وارتفاعًا في تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى ظهور حالة من الركود التضخمي بدرجات متفاوتة.

وأضاف أن الدول النامية والناشئة تعد الأكثر تأثرًا بهذه الضغوط، لاعتمادها بشكل كبير على تصدير الموارد الخام، حيث أدى ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة الأعباء على القطاعات الإنتاجية وتراجع إيرادات بعض الدول، في حين تعاني الاقتصادات الكبرى من ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وحول الاقتصاد الألماني، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن تراجع استهلاك الطاقة في ألمانيا خلال الفترة الأخيرة لا يعكس بالضرورة تحسنًا اقتصاديًا، وإنما يرتبط بتراجع النشاط الإنتاجي وتقليل بعض القطاعات الصناعية لحجم أعمالها نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف مدخلات الإنتاج.

وأوضح أن ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي تأثرت بارتفاع تكلفة استيراد الطاقة والمواد الخام، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل والتأمين، وهو ما أدى إلى خروج بعض القطاعات الإنتاجية من دائرة النشاط أو خفض إنتاجها، بما انعكس على سوق العمل وزيادة الضغوط على معدلات التوظيف.

وفيما يتعلق ببريطانيا، قال البهواشي إن الاقتصاد البريطاني تأثر بارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع بعض القطاعات الإنتاجية، موضحًا أن انخفاض مؤشرات المشتريات وتراجع الطلب على المواد الخام يعكسان تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن سوق العمل البريطاني يشهد مؤشرات على تباطؤ اقتصادي، من بينها تراجع الطلب على التوظيف وتباطؤ نمو الأجور، نتيجة الضغوط التي تواجه الشركات وارتفاع تكاليف التشغيل.

وعن الاقتصاد الصيني، أكد الخبير الاقتصادي أن الصين تمثل نموذجًا مختلفًا بفضل تنوع اقتصادها وتوسعها في قطاعات الخدمات واللوجستيات، موضحًا أن قطاع الخدمات أصبح من القطاعات المهمة القادرة على تقليل آثار الأزمات العالمية.

ولفت إلى أن مشروع الحزام والطريق أسهم في تعزيز انتشار الصين الاقتصادي من خلال إنشاء مناطق صناعية وتجارية وخدمات لوجستية في العديد من الدول، وهو ما دعم قدرة الاقتصاد الصيني على الحفاظ على مستويات من النشاط رغم التحديات التي تواجه قطاع التصنيع.

واختتم البهواشي بالتأكيد على أن استمرار الأزمات العالمية يرفع من مخاطر التضخم والركود، وأن قدرة الاقتصادات على التعامل مع هذه التحديات ترتبط بمدى تنوع مصادرها الإنتاجية وامتلاكها بدائل اقتصادية قادرة على مواجهة الصدمات.