واصلت المؤسسات المالية العالمية مراجعة توقعاتها بشأن أسواق الطاقة، بعدما كشف بنك أوف أمريكا عن رؤية جديدة تشير إلى تراجع الضغوط على سوق النفط العالمي خلال الفترة المقبلة، في ظل التحركات السياسية الأخيرة المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.
وأكد البنك في مذكرة بحثية صدرت أمس الأربعاء أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وتحسن تدفقات الإمدادات العالمية قد يدفعان متوسط سعر خام برنت إلى نحو 82 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت تشير إلى متوسط يبلغ 93 دولارًا للبرميل.
توقعات بانخفاض أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام
وأشار بنك أوف أمريكا إلى أن أسعار خام برنت مرشحة للتداول في نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل خلال معظم أشهر النصف الثاني من العام، في إشارة إلى تراجع المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضغط بقوة على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت شهدت فيه أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أول جلسة تداول أعقبت اندلاع الحرب مع إيران، بعدما عزز الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران آمال المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
اتفاق أمريكي إيراني يعزز الثقة في أسواق الطاقة
ووفقًا للمذكرة، يتضمن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران مجموعة من البنود التي تهدف إلى تهدئة التوترات وضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وتنص المذكرة، التي تضم 14 بندًا، على فترة تفاوض تمتد لمدة 60 يومًا، تسمح خلالها إيران للسفن التجارية وناقلات النفط بالعبور عبر مضيق هرمز دون فرض رسوم إضافية.
كما يشير الاتفاق إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز عالميًا، ستعود إلى كامل طاقتها التشغيلية خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا، وهو ما عزز توقعات وفرة الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
تحول كبير في توقعات المعروض النفطي
ورغم النظرة الإيجابية قصيرة الأجل بشأن تدفقات النفط، فإن بنك أوف أمريكا يتوقع حدوث تغيرات جوهرية في توازن السوق العالمية خلال السنوات المقبلة.
ويتوقع البنك تسجيل عجز صافٍ في سوق النفط العالمية يبلغ نحو 2.6 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، وهو تحول لافت مقارنة بتوقعاته السابقة قبل اندلاع الحرب، والتي كانت تشير إلى فائض يقدر بنحو مليوني برميل يوميًا.
ويعكس هذا التغيير حجم التأثيرات التي خلفتها التطورات الجيوسياسية الأخيرة على تقديرات العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية.
خام برنت قد يتراجع إلى 70 دولارًا في 2027
وفيما يتعلق بالآفاق طويلة الأجل، رجح بنك أوف أمريكا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 70 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، حتى مع احتمال ظهور فوائض في المعروض النفطي العالمي.
ويرى محللو البنك أن الأسواق قد تشهد حالة من التوازن النسبي مدفوعة بزيادة الإنتاج من بعض الدول المنتجة وتحسن مستويات الإمدادات العالمية، وهو ما قد يحد من فرص ارتفاع الأسعار بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
البنوك العالمية تراجع توقعاتها لأسعار النفط
ولم يكن بنك أوف أمريكا المؤسسة المالية الوحيدة التي خفضت تقديراتها لسوق النفط، إذ سبقه عدد من أكبر البنوك الاستثمارية العالمية إلى مراجعة توقعاتها خلال الأيام الماضية.
فقد أعلن كل من جولدن مان ساكس ومورجان ستانلي وسيتي جروب عن خفض توقعاتهم لأسعار النفط، في ظل تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات وتحسن النظرة المستقبلية للسوق العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض