الأسهم العالمية تسجل مستويات قياسية مع تراجع النفط بعد اتفاق أمريكي إيراني مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار


الجريدة العقارية الجمعة 29 مايو 2026 | 08:40 صباحاً
الأسهم العالمية تسجل مستويات قياسية مع تراجع النفط بعد اتفاق أمريكي إيراني مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار
الأسهم العالمية تسجل مستويات قياسية مع تراجع النفط بعد اتفاق أمريكي إيراني مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار
وكالات

شهدت الأسواق العالمية موجة تفاؤل قوية دفعت الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، بينما واصل النفط تراجعه، عقب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار بينهما، في خطوة عززت آمال المستثمرين بانحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع الضغوط على أسواق الطاقة.

وجاء هذا التحول الإيجابي في المعنويات بانتظار الموافقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط ترقب واسع لما يمكن أن تمثله هذه التطورات من نقطة تحول مهمة في أسواق المال والطاقة العالمية.

الأسهم العالمية عند ذروة تاريخية بدعم التكنولوجيا

ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" لجميع دول العالم، والذي يُعد أوسع مقياس لأداء الأسهم العالمية، بنسبة 0.3% ليسجل أعلى مستوى في تاريخه، مدعوماً بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط وتزايد التوقعات بانخفاض أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يمنح الاقتصاد العالمي دفعة جديدة للنمو.

وفي آسيا، قادت أسهم التكنولوجيا موجة صعود قوية دفعت الأسواق الآسيوية للارتفاع بنحو 2%، لتسجل مستويات قياسية جديدة، في ظل تنامي رهانات المستثمرين على استمرار زخم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

النفط يتراجع مع آمال تهدئة التوترات وفتح مضيق هرمز

على صعيد أسواق الطاقة، تراجع خام "برنت" بنحو 0.5% ليستقر قرب 93 دولاراً للبرميل، بعدما دعمت الأنباء المتعلقة بالاتفاق المقترح على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً التوقعات بعودة الاستقرار إلى المنطقة.

ويتضمن الاتفاق المقترح إطلاق مزيد من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما عزز التفاؤل بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي أدى إغلاقه منذ اندلاع الحرب إلى اضطراب تدفقات النفط العالمية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم.

ورغم الارتفاعات التي شهدها النفط سابقاً بسبب الحرب، فإن خام "برنت" سجل تراجعاً بأكثر من 18% خلال مايو، متجهاً نحو أسوأ أداء شهري منذ مارس 2020.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان موجة الصعود

ورغم بعض الحذر في تعاملات العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" التي تراجعت بنسبة 0.2%، بقي قطاع التكنولوجيا في صدارة المشهد الاستثماري.

وتحولت الأنظار إلى شركة SpaceX بعد خفض تقييمها المستهدف للطرح العام الأولي إلى ما لا يقل عن 1.8 تريليون دولار، فيما قفز سهم Dell Technologies بنحو 40% في تداولات ما بعد الإغلاق، مدفوعاً بتوقعات قوية للمبيعات.

وواصلت موجة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت أسواق الأسهم إلى تسجيل قمم تاريخية خلال الأشهر الأخيرة، اكتساب مزيد من الزخم، مع تراجع المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة.

خبراء: الأسواق تبحث عن مبررات جديدة للصعود

قالت Pooja Malik من "نيبون كابيتال" إن الأسواق تبحث باستمرار عن محفزات تدفعها لمواصلة الاتجاه الصاعد، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن أي تغير طفيف في المعنويات قد يؤدي إلى عمليات بيع سريعة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة.

من جانبه، رأى الخبير الاستراتيجي المخضرم Louis Navellier أن تمديد الهدنة، حتى وإن كان مؤقتاً لمدة 60 يوماً، قد يطلق موجة ارتياح قوية في الأسواق العالمية مع تقليص مخاطر تعطل الإمدادات النفطية.

اتفاق واشنطن وطهران.. هل يغير المشهد الاقتصادي؟

رغم التفاؤل، لا تزال المفاوضات محاطة بالحذر، بعدما اكتفى وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent بالإشارة إلى استمرار النقاشات بين الفرق التفاوضية، مؤكداً تمسك الإدارة الأمريكية بثلاثة شروط أساسية لأي اتفاق، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وتسليم إيران مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وإنهاء برنامجها النووي.

وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد لمح مراراً إلى اقتراب التوصل لاتفاق، قبل أن تدخل المحادثات مرحلة من الجمود.

الذهب يتراجع والدولار يواجه ضغوطاً

في المقابل، جرى تداول الذهب قرب 4495 دولاراً للأونصة، متجهاً نحو تسجيل ثالث خسارة شهرية متتالية، وهي أطول موجة تراجع منذ أكتوبر 2022.

كما استقر الدولار محتفظاً بخسائره الأخيرة، رغم أن رهانات المستثمرين على استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية أبقت الحذر مسيطراً على توقعات الأسواق.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.44%، بينما حافظ الين الياباني على استقراره قرب 159.30 مقابل الدولار.

التضخم الأمريكي يربك توقعات خفض الفائدة

في الوقت ذاته، عادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ويقلل فرص خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.

وأظهرت البيانات أن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة سجل زيادة طفيفة خلال أبريل، بينما أثرت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب على مستويات الدخل، ما دفع معدل الادخار إلى أدنى مستوياته خلال نحو أربع سنوات.

وقالت Gina Bolvin إن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتوسع، لكن تسارع التضخم يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التحرك، ويؤجل أي خفض محتمل للفائدة، ما يخلق بيئة أكثر تعقيداً أمام المستثمرين.