أزمة جديدة تهدد إمدادات الوقود في أوروبا.. انخفاض منسوب نهر الراين يقيّد شحنات الديزل وسط تصاعد التوترات الإقليمية


الجريدة العقارية الاربعاء 27 مايو 2026 | 08:05 مساءً
أزمة جديدة تهدد إمدادات الوقود في أوروبا.. انخفاض منسوب نهر الراين يقيّد شحنات الديزل وسط تصاعد التوترات الإقليمية
أزمة جديدة تهدد إمدادات الوقود في أوروبا.. انخفاض منسوب نهر الراين يقيّد شحنات الديزل وسط تصاعد التوترات الإقليمية
وكالات

دخلت أوروبا مرحلة جديدة من الضغوط على قطاع الطاقة، بعدما تسبب الانخفاض الحاد في منسوب المياه بنهر الراين، أحد أهم الممرات التجارية بالقارة، في تقييد قدرة ناقلات النفط النهرية على نقل الوقود، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

ويُعد نهر الراين بمثابة شريان اقتصادي رئيسي داخل أوروبا، حيث تعتمد عليه الصناعات الثقيلة وشركات الطاقة لنقل ملايين الأطنان من السلع سنوياً، وفي مقدمتها المنتجات البترولية والوقود.

انخفاض منسوب نهر الراين يحد من شحنات الديزل

شهد نهر الراين، صباح الأربعاء، تراجعاً ملحوظاً في مستوى المياه عند نقطة العبور الحيوية بمدينة كاوب الألمانية، وهو ما أجبر ناقلات النفط النهرية على تقليص حمولاتها بشكل كبير.

ووفقاً لبيانات شركة "سبوت بارج" المتخصصة في متابعة النقل النهري، فإن ناقلة بطول 110 أمتار أصبحت قادرة على حمل ما يزيد قليلاً على 1000 طن فقط من الديزل أثناء عبورها عند كاوب، وهو ما يعادل نحو 40% فقط من قدرتها الاستيعابية الفعلية.

ويعني هذا التراجع أن الشركات تحتاج إلى عدد أكبر من الرحلات أو السفن لنقل الكميات ذاتها من الوقود، الأمر الذي يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع تكاليف النقل وتباطؤ حركة الإمدادات داخل الأسواق الأوروبية.

لماذا يمثل نهر الراين أهمية استراتيجية لأوروبا؟

يمثل نهر الراين أحد أعمدة البنية التحتية اللوجستية في أوروبا، إذ تمر عبره سنوياً كميات ضخمة من البضائع التي تربط بين موانئ ومراكز صناعية كبرى داخل القارة.

وخلال عام 2024، تم نقل أكثر من 280 مليون طن من السلع عبر النهر، فيما استحوذت المنتجات البترولية وحدها على أكثر من 20% من إجمالي الشحنات، ما يبرز مدى اعتماد قطاع الطاقة الأوروبي على هذا الممر النهري الحيوي.

ويمتد النهر عبر عدة دول أوروبية رئيسية، ما يجعله مركزاً محورياً في نقل الوقود والمواد الخام بين الموانئ الصناعية الكبرى والمناطق الداخلية.

ضغوط إضافية على سوق الوقود الأوروبية

تأتي أزمة انخفاض المياه في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق الأوروبية، حيث تواجه القارة بالفعل تراجعاً واضحاً في واردات الديزل ووقود الطائرات القادمة من الشرق الأوسط.

وتزيد المياه الضحلة من تعقيد المشهد، إذ تقلص كميات الوقود التي يمكن نقلها عبر السفن النهرية، ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار، فضلاً عن احتمالات حدوث اختناقات لوجستية في بعض المناطق الصناعية.

ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض منسوب المياه قد يفاقم أزمة الإمدادات، خاصة إذا تزامن ذلك مع اضطرابات جيوسياسية تؤثر على حركة الطاقة العالمية.

توقعات منسوب المياه.. هل يقترب الوضع من التعافي؟

بحسب البيانات المتاحة، بلغ مستوى المياه عند نقطة كاوب نحو 98 سنتيمتراً خلال الساعات الأولى من الأربعاء، مع توقعات بانخفاضه إلى 95 سنتيمتراً خلال الأيام المقبلة، قبل تسجيل تعافٍ طفيف قد يدفعه إلى 97 سنتيمتراً بحلول صباح الأحد.

ورغم هذا التحسن المحدود، فإن المستويات الحالية لا تزال أقل من المعدلات اللازمة لتشغيل الناقلات بكامل طاقتها، ما يبقي المخاوف قائمة بشأن استمرار القيود المفروضة على حركة الشحن.

الطقس يزيد الأزمة تعقيداً

تعود أسباب الأزمة جزئياً إلى الظروف المناخية الأخيرة، إذ شهدت ألمانيا وسويسرا، اللتان يمر عبرهما نهر الراين، معدلات أمطار أقل بكثير من المتوسطات الموسمية المعتادة خلال الأيام الماضية.

وفي المقابل، ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات تفوق المعدلات التاريخية، وهو ما ساهم في تسريع تراجع مستويات المياه بالنهر.

كما أظهرت البيانات ارتفاع تكاليف شحن المنتجات البترولية عبر المسار التجاري الممتد بين أمستردام وروتردام وأنتويرب وحتى مدينة بازل منذ بداية فصل الربيع، ما يعكس تنامي الضغوط على قطاع النقل النهري الأوروبي.