بدأت أسواق العقارات العالمية في استعادة جزء من زخمها خلال عام 2025، مدفوعة بتحسن بيئة الاستثمار وتراجع أسعار الفائدة واستقرار التقييمات العقارية، إلا أن القطاع يواجه في الوقت نفسه منافسة متزايدة من الأصول الاستثمارية البديلة التي باتت تستقطب اهتمام شريحة واسعة من المستثمرين حول العالم.
وكشف تقرير حديث صادر عن بي دبليو سي عن تحول واضح في الحالة المزاجية داخل الأسواق العقارية الدولية، بعد فترة من النشاط المحدود، مشيرًا إلى أن تحسن ظروف التمويل ساعد في إعادة التفاؤل تدريجيًا إلى القطاع.
انتعاش الصفقات العقارية عالميًا
وأوضح التقرير أن العقارات بدأت تستعيد جاذبيتها كخيار استثماري قائم على "القيمة النسبية"، خاصة مع تحسن السيولة في أسواق أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأميركا الشمالية، ما دفع العديد من المستثمرين إلى إعادة النظر في فرص الاستثمار العقاري مقارنة بفئات الأصول الأخرى.
وانعكس هذا التحسن في ارتفاع أحجام الصفقات العقارية العالمية إلى 888.6 مليار دولار خلال 2025، بزيادة سنوية بلغت 14%.
وجاءت القارة الأميركية في صدارة النمو، بعدما قفزت قيمة الصفقات بنسبة 22% لتصل إلى 457.9 مليار دولار، بينما سجلت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نموًا بنسبة 8% لتبلغ 242.9 مليار دولار، في حين ارتفعت أحجام الصفقات في آسيا بنسبة 3% لتصل إلى 187.8 مليار دولار.
تعافٍ حذر وسط ضبابية اقتصادية
ورغم مؤشرات التعافي، أشار التقرير إلى أن كبار قادة الصناعة العقارية لا يتوقعون انتعاشًا سريعًا على شكل حرف (V)، بل يرجحون مسارًا أكثر تدرجًا وحذرًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وبحسب تقرير «الاتجاهات الناشئة في العقارات»، فإن المستثمرين باتوا يفضلون استراتيجيات طويلة الأجل وأكثر مرونة، مع التركيز على تقليل المخاطر وتحقيق التوازن داخل المحافظ الاستثمارية.
60% من المستثمرين يتجهون للأصول البديلة
وفي تطور لافت، كشف التقرير أن نحو 60% من المستثمرين يعتبرون الأصول البديلة منافسًا مباشرًا للعقارات، في ظل استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو قطاعات مثل البنية التحتية، والأسهم الخاصة، والائتمان الخاص.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية تنويع أوسع، يسعى من خلالها المستثمرون إلى التحوط ضد التقلبات الاقتصادية والأحداث الجيوسياسية غير المتوقعة، عبر توزيع الاستثمارات على قطاعات وأسواق متعددة.
تغير في مصادر التمويل والاستثمار
كما أظهر التقرير تحولًا في مصادر رأس المال داخل القطاع العقاري، مع ارتفاع مساهمة شركات الأسهم الخاصة، والمكاتب العائلية، والأفراد ذوي الثروات المرتفعة في ضخ الاستثمارات.
وفي المقابل، أصبحت هياكل التمويل تعتمد بشكل أكبر على أدوات الدين بدلًا من الملكية المباشرة، خاصة داخل السوق الأمريكية، ما ساهم في خلق بيئة رأسمالية أكثر سيولة وتنوعًا.
مراكز البيانات تتصدر الاستثمارات للعام الثالث
وسلط التقرير الضوء على استمرار صعود أصول "الاقتصاد الجديد"، وعلى رأسها مراكز البيانات، التي حافظت على موقعها كأكثر القطاعات جذبًا للاستثمار للعام الثالث على التوالي، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
إلى جانب ذلك، تصدرت قطاعات تشغيلية مثل سكن الطلبة، ودور رعاية كبار السن، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الاجتماعية قائمة اهتمامات المستثمرين، نظرًا لقدرتها على تحقيق عوائد مستقرة وأعلى مقارنة بالأصول التقليدية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض