كيف أثرت حرب إيران على الاقتصاد العالمي والطاقة والتضخم؟ (تحليل اقتصادي)


الجريدة العقارية الاحد 17 مايو 2026 | 01:33 مساءً
حرب إيران
حرب إيران
وكالات

أكدت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لم تؤدِ إلى تغيير جذري في شكل الاقتصاد العالمي، لكنها ساهمت بصورة واضحة في تعميق الانقسامات الاقتصادية العالمية وزيادة الضغوط على الأسواق الدولية، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

تحليل اقتصادي عن حرب إيران

وأوضحت المؤسسة، في تحليل اقتصادي مطول، أن تداعيات الحرب جاءت لتفاقم أزمات كانت قائمة بالفعل، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب زيادة اعتماد الحكومات على خطط التحفيز المالي لدعم اقتصاداتها في مواجهة التباطؤ المتوقع.

أزمة اقتصادية حادة

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تباطؤًا ملحوظًا، لكنه لا يواجه حتى الآن خطر الدخول في أزمة اقتصادية حادة أو ركود طويل الأمد، موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية للأفراد، وهو ما انعكس على مستويات الإنفاق والاستهلاك في العديد من الدول.

هل يتعافي الاقتصاد العالمي؟

وتوقعت أكسفورد إيكونوميكس أن يصل النمو العالمي إلى أضعف مستوياته خلال الربع الثاني من عام 2026، على أن يبدأ الاقتصاد العالمي في التعافي تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام مع احتمالات تراجع أسعار النفط وهدوء التوترات الجيوسياسية.

تداعيات حرب إيران

وبيّن التقرير أن بعض الدول ستكون أكثر عرضة للتأثر بتداعيات الحرب، وعلى رأسها تركيا واليابان وإيطاليا والهند، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، في حين تتمتع دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا بمرونة أكبر نتيجة امتلاكها موارد طاقة ضخمة واستقرار أوضاعها المالية.

كما حذر التقرير من تداعيات أي اضطراب طويل في الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، مؤكدًا أن استمرار التوتر في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة لفترات أطول.

خريطة التجارة الدولية

وفيما يتعلق بالتجارة العالمية، أوضحت المؤسسة أن الحرب لن تعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية بشكل كامل، لكنها قد تدفع بعض الدول إلى تسريع خطط توطين الصناعات الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في مجالات المعادن النادرة وأشباه الموصلات.

كما أشار التحليل إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية ما زالت مستمرة، إلا أنها أصبحت أكثر هشاشة بسبب اعتماد صناعة الرقائق الإلكترونية على المواد البتروكيماوية والطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد من مخاطر اضطراب الإمدادات.

توسيع خطط الإنفاق والتحفيز المالي 

وأكدت أكسفورد إيكونوميكس أن الحكومات حول العالم بدأت بالفعل في توسيع خطط الإنفاق والتحفيز المالي للتعامل مع تداعيات الأزمة، متوقعة استمرار هذه السياسات خلال الفترة المقبلة لدعم النمو الاقتصادي والحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين والشركات.