عمر الطيبي: غياب قواعد البيانات والبيروقراطية يمثلان أكبر تحديين أمام تطوير القطاع العقاري المصري
أكد المهندس عمر الطيبي الرئيس التنفيذي لشركة TLD، أن السوق العقاري المصري يتمتع بميزة كبيرة تتمثل في المرونة والحرية الواسعة التي يحصل عليها المطورون العقاريون مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية، موضحًا أن هذه الميزة تمثل في الوقت نفسه أحد أبرز الفوارق بين السوق المصري والأسواق العقارية المنظمة بشكل صارم مثل سوق دبي.
وقال الطيبي إن هناك جانبًا إيجابيًا وآخر سلبيًا يتعلق بملف التشريعات داخل السوق المصري، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق الخارجية، وعلى رأسها دبي، تعتمد على منظومات تنظيمية صارمة تفرض على المطورين آليات محددة للعمل، بما يشمل ضوابط التسعير والحماية وآليات التنفيذ، وهي المنظومة التي تعرف هناك باسم هيئة التنظيم العقاري أو “ريرا”.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة TLD أن أحد المستثمرين تحدث معه منذ سنوات في دبي حول هذه النقطة، موضحًا أن التنظيمات المفروضة هناك تضع المطورين داخل إطار محدد للعمل، بحيث يلتزم الجميع بنفس المعايير والضوابط، بما يشمل وجود حد أدنى وحد أقصى للأسعار داخل بعض المناطق، وهو ما يقلل من هامش الحرية المتاح للمطورين.
وأشار عمر الطيبي إلى أن الميزة الأساسية الموجودة في السوق المصري تتمثل في حرية الابتكار والتسعير، موضحًا أن المطور العقاري في مصر يستطيع تقديم منتج مختلف وتسعيره بأضعاف متوسطات السوق إذا كان قادرًا على خلق طلب حقيقي لهذا المنتج، مؤكدًا أن هذه المرونة غير متاحة بنفس الشكل في العديد من الأسواق الأخرى التي تفرض حدودًا سعرية صارمة داخل المناطق المختلفة.
وأوضح أن الشركات الأجنبية أو الإقليمية التي تدخل السوق المصري تستفيد من هذه المرونة الكبيرة، لكنها في الوقت نفسه تعمل داخليًا وفق منهجيات احترافية مماثلة لما تطبقه في أسواقها الأصلية، حيث تمتلك الخبرات الفنية وآليات الإدارة والحوكمة والقدرة على دراسة الجدوى وإدارة المخاطر.
وأضاف أن المطورين العاملين في السوق المصري يدركون جيدًا كيفية إدارة مشروعاتهم والحفاظ على سمعتهم ومنتجاتهم وعلاقاتهم مع العملاء، موضحًا أن الشركات تعتمد على نظم داخلية دقيقة لإدارة التدفقات المالية ومتابعة نسب التنفيذ، حتى في غياب بعض الأدوات التنظيمية الإلزامية مثل حسابات الضمان المرتبطة بمراحل التنفيذ، أو ما يعرف باسم “إسكرو أكونت” المرتبط بتقدم الإنشاءات.
وأكد الطيبي أن السوق العقاري المصري يحتاج بالفعل إلى تطوير تشريعي، لكنه شدد على ضرورة أن يقوم هذا التطوير على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تحقيق التوازن الكامل بين جميع أطراف المنظومة العقارية، بما يشمل الدولة والمطور والعميل، موضحًا أن المطورين تحملوا ضغوطًا وخسائر كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، بينما ينتظر العملاء استلام وحداتهم في المواعيد المحددة، في الوقت الذي تقدم فيه الدولة تسهيلات مختلفة يجب ألا تؤثر على استقرار العقود المبرمة بين الشركات والعملاء.
وأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في ضرورة بناء منظومة شفافة للمعلومات والبيانات داخل السوق العقاري، موضحًا أن أي تشريعات جديدة تحتاج إلى بنية معلوماتية متكاملة وقواعد بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات وتحليل السوق بصورة صحيحة.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة TLD أن غياب قواعد البيانات الدقيقة يمثل عقبة حقيقية أمام تطوير السوق، مؤكدًا أن التشريعات لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وجود معلومات واضحة ومدخلات حقيقية يمكن الاستناد إليها في وضع القوانين وتنفيذها.
وأوضح أن البيروقراطية لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، مشيرًا إلى أن بعض الإجراءات الحكومية تستغرق فترات طويلة للغاية رغم استيفاء جميع المتطلبات، وهو ما يؤدي إلى تعطيل تنفيذ المشروعات وتأخير دورة العمل داخل السوق.
وأضاف أن بعض القرارات الوزارية التي يفترض الانتهاء منها خلال ثلاثة أشهر قد تستغرق تسعة أشهر إضافية فقط لاستكمال التوقيعات والإجراءات، مؤكدًا أن هذه البيروقراطية تمثل عبئًا كبيرًا على الشركات العقارية وتؤثر على سرعة تنفيذ الاستثمارات.
وتحدث عمر الطيبي عن أهمية الشفافية في ملف “التحميل” داخل المشروعات العقارية، موضحًا أن الأمر لا يرتبط فقط بالتشريعات، وإنما أيضًا بالمنافسة داخل السوق، حيث تلجأ بعض الشركات إلى زيادة نسب التحميل داخل المشروعات السكنية بهدف تقديم أسعار ظاهرية أقل للمنافسة، رغم أن المساحات الفعلية التي يحصل عليها العميل تكون أقل بكثير.
وأكد أن كفاءة المنتج العقاري تعتمد بشكل أساسي على قوة فريق التطوير والهندسة وقدرته على تصميم مبانٍ ذات كفاءة عالية، موضحًا أن بعض المشروعات قد تكون نسبة التحميل فيها 15% بينما تصل في مشروعات أخرى إلى 40 أو 50% وفق طبيعة المنتج والخدمات المقدمة.
وأشار إلى أن شركة TLD تعتمد بشكل أساسي على الشفافية الكاملة مع العملاء، خاصة في المشروعات التي يتم بيعها للأجانب، موضحًا أن جميع تفاصيل نسب التحميل والمساحات الفعلية يتم توضيحها بشكل كامل داخل الكتيبات التسويقية الخاصة بالمشروعات.
وأضاف أن العميل في بعض المشروعات الفندقية أو ذات العلامات التجارية العالمية قد يشتري وحدة بمساحة إجمالية 100 متر مربع بينما تكون المساحة الصافية الفعلية 60 مترًا فقط بسبب الخدمات والمرافق المرتبطة بالمشروع، في حين أن بعض المشروعات السكنية الأخرى قد تمنح العميل مساحة صافية تصل إلى 82 مترًا من أصل 100 متر نتيجة كفاءة التصميم الهندسي.
وأكد الطيبي أن الشفافية وبناء قواعد البيانات يمثلان عنصرين أساسيين لتطوير السوق العقاري المصري ووضع تشريعات قابلة للتطبيق بشكل فعلي، بدلًا من الاكتفاء بالنقاشات النظرية التي تتكرر دون الوصول إلى حلول عملية وآليات تنفيذ واضحة.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة TLD على أن الحديث عن التحديات الحالية لا يجب أن يعطي انطباعًا سلبيًا عن السوق المصري، مؤكدًا أن القطاع العقاري في مصر يعد واحدًا من أقوى الأسواق في المنطقة، خاصة في ظل حجم المبيعات الضخم الذي وصل إلى مستويات تريليونية، إلى جانب وجود أكثر من 100 مليون مواطن يمثلون قاعدة طلب هائلة تدعم استمرار النمو.
وأضاف أن السوق المصري نجح في جذب شركات تطوير عالمية وإقليمية ومحلية كبرى، وشهد العديد من النجاحات القوية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن إدخال مزيد من الانضباط والشفافية وتوحيد المعايير سيؤدي إلى تحقيق نتائج أكبر بكثير من النتائج الحالية.
وأوضح عمر الطيبي أن السوق العقاري المصري يحقق بالفعل نتائج قوية للغاية رغم التحديات الحالية، مؤكدًا أن العمل على تطوير التشريعات وتحسين البنية التنظيمية سيقود القطاع إلى مستويات أعلى من النمو والكفاءة خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض