الرئيس التنفيذي لـ«سياك للتطوير العقاري»: أول محطة تبريد مركزي تعمل بالغاز في مصر انطلقت من مشروع القرية الذكية
أكدت المهندسة نهلة الإبياري الرئيس التنفيذي لشركة سياك للتطوير العقاري، على أن التفكير في مفاهيم الاستدامة والطاقة النظيفة داخل السوق العقاري المصري بدأ منذ سنوات طويلة، موضحة أنها كانت من أوائل الداعمين لفكرة استخدام الغاز الطبيعي في توليد الطاقة وتشغيل محطات التبريد المركزي بدلاً من الاعتماد الكامل على الكهرباء، وذلك قبل أكثر من 30 عامًا، في وقت لم تكن فيه مفاهيم الاستدامة والعمارة الخضراء منتشرة بالشكل الحالي داخل السوق المصري.
وقالت الإبياري إن عامي 2001 و2002 شهدا تنفيذ واحدة من أوائل التجارب المتقدمة في مجال التبريد المركزي للمشروعات الكبرى، أو ما يعرف باسم “التبريد المركزي للمناطق”، وذلك داخل مشروع القرية الذكية الذي كان يُعد في ذلك الوقت أول مجمع أعمال متكامل أو “بيزنس بارك” يتم تنفيذه في مصر، مشيرة إلى أن السوق قبل ذلك كان يعتمد بشكل كبير على تحويل الوحدات السكنية إلى مكاتب إدارية، دون وجود مجتمعات أعمال متخصصة ومتكاملة.
وأضافت الرئيس التنفيذي لشركة سياك للتطوير العقاري أن تنفيذ المشروع تزامن مع أول تعويم كبير للجنيه المصري في عام 2003، عندما ارتفع سعر الدولار من نحو 3 جنيهات إلى 6.5 جنيه، موضحة أن الخطة الأصلية كانت تعتمد على إنشاء محطة تبريد مركزية تعمل بالكهرباء من خلال مقاول إيطالي بنظام “البناء والتشغيل ثم نقل الملكية”، أو ما يعرف باسم “بي أو تي”، بحيث يتولى تشغيل محطة المياه المبردة الخاصة بالقرية الذكية، بينما تقوم القرية الذكية بإنشاء محطة الكهرباء اللازمة للتشغيل.
وأوضحت نهلة الإبياري أنها فكرت وقتها في بديل مختلف يقوم على إشراك شركات متخصصة في الغاز الطبيعي بدلاً من الاعتماد الكامل على الكهرباء، من خلال الاستعانة بإحدى شركات وزارة البترول لتتولى إنشاء محطة الغاز ومحطة التبريد المركزي وبيع المياه المبردة للمشروع، مؤكدة أنه تم بالفعل التعاون مع شركة جاسكول التي قامت بتنفيذ أول محطة تبريد مركزية تعمل بالغاز في مصر بهذا الحجم والطاقة.
وأشارت إلى أن المحطة كانت بطاقة تصل إلى 20 ألف طن تبريد مع إمكانية التوسع إلى 40 ألف طن تبريد، مؤكدة أن التجربة أثبتت أهمية التفكير خارج الصندوق فيما يتعلق بإدارة المشروعات العقارية والبنية التحتية الخاصة بها، موضحة أن المطور العقاري ليس بالضرورة مطالبًا بتنفيذ كل مكونات المشروع بنفسه، بل يمكنه الاستعانة بشركات متخصصة تتولى الاستثمار والتشغيل وتقديم الخدمة، وهو ما يساهم في خفض النفقات الرأسمالية للمطور.
وأضافت أن التحدي الأساسي أمام المطور العقاري يتمثل دائمًا في النفقات الرأسمالية أو “الكابكس”، بينما يتحمل المستخدم النهائي أو مالك الوحدة النفقات التشغيلية أو “الأوبكس” مثل فواتير الكهرباء والمياه والصيانة، مشيرة إلى أن المطور في كثير من الأحيان لا يكون لديه حافز كافٍ لتحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالاستدامة إذا كان المستفيد النهائي من خفض المصروفات التشغيلية هو المستخدم أو الساكن.
وأكدت الإبياري أن حل هذه الإشكالية يتطلب العمل على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في وجود جهة تنظيمية أو “ريجوليتوري بادي” تضع حدًا أدنى إلزاميًا من معايير الاستدامة داخل المشروعات العقارية، بحيث تصبح عناصر الاستدامة جزءًا أساسيًا من متطلبات التطوير العقاري.
وأوضحت أن المحور الثاني يتمثل في منح المطورين حوافز إضافية مثل زيادة النسبة البنائية للمشروعات التي تستخدم حلولًا بيئية وأنظمة مستدامة، بينما يعتمد المحور الثالث على إنشاء منظومة تصنيف وشهادات اعتماد للمطورين، بحيث يحصل المطور الذي يطبق معايير المباني الخضراء والاستدامة على تصنيف أعلى داخل السوق العقاري.
وقالت الرئيس التنفيذي لشركة سياك للتطوير العقاري إن هذه الآليات ستساعد على تحقيق نتائج إيجابية لجميع الأطراف، لأن إدخال عناصر الاستدامة في كل مشروع سيؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة على مستوى الدولة بالكامل، وبالتالي تستفيد الدولة والمطور والمستخدم النهائي في الوقت نفسه.
وأضافت أن هناك ضرورة لإجراء تعديلات على قانون اتحاد الشاغلين بحيث لا يتحمل المستخدم النهائي وحده تكلفة استهلاك الطاقة والخدمات، مؤكدة أن المطور يجب أن يكون جزءًا من المنظومة والمسؤولية، سواء من خلال ربط الأمر بشهادات التصنيف أو تحميله جزءًا من التكلفة إذا لم يستخدم أنظمة ذكية وموفرة للطاقة داخل المشروع.
وأشارت نهلة الإبياري إلى أهمية التوسع في أدوات التمويل الأخضر، أو ما يعرف باسم “الجرين فاينانس”، موضحة أن المشروعات التي تعتمد على حلول توفير الطاقة والاستدامة يمكنها الحصول على تمويلات بفوائد منخفضة، وهو ما يشجع المطورين على تبني المزيد من الحلول البيئية داخل مشروعاتهم.
وأضافت أن مؤسسات دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقدم بالفعل برامج تمويل تدعم هذه النوعية من المشروعات، وهو ما يمنح المطورين فرصة للحصول على جزء من التمويل بأسعار فائدة أقل عند استخدام معايير الاستدامة والطاقة النظيفة.
وأكدت أن تطبيق الاستدامة لا يقتصر فقط على التكنولوجيا أو أنظمة الطاقة، وإنما يمتد إلى التصميم الذكي للمشروع واختيار الخامات وأنظمة تنسيق المواقع والزراعة وتوجيه المباني بما يتناسب مع حركة الشمس والتهوية الطبيعية، موضحة أن هذه التفاصيل تؤثر ليس فقط على التكلفة الاقتصادية للمشروع، وإنما أيضًا على أسلوب حياة المستخدم وجودة المعيشة داخل المشروع.
وشددت الإبياري على أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى الوعي داخل السوق العقاري المصري فيما يتعلق بالاستدامة والمباني الخضراء، مؤكدة أن الأمر لم يعد رفاهية أو عنصرًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على الموارد الطبيعية والطاقة.
وأضافت أن مصر تمتلك جميع المقومات اللازمة للتحول نحو مشروعات أكثر استدامة، خاصة في مجال الطاقة الشمسية التي تتمتع فيها البلاد بجودة مرتفعة للغاية وفقًا للشركات العاملة في هذا القطاع، مطالبة بضرورة تنظيم حملات توعية للمطورين العقاريين لتعريفهم بأهمية الحلول المستدامة حتى وإن كانت خطوات بسيطة في البداية.
وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من المطورين الجدد داخل السوق لا يزالون يفتقرون إلى المعرفة الكاملة بالأنظمة والمعايير الخاصة بالمباني الخضراء، موضحة أن الكثيرين يعرفون فقط الأنظمة العالمية مثل نظام “ليد” الأمريكي ونظام “إيدج” التابع لمؤسسة التمويل الدولية، في حين أن السوق المصري يحتاج إلى مزيد من التوعية بالأنظمة المحلية الخاصة بالمباني المستدامة مثل “الهرم الأخضر”.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض