الرئيس التنفيذي لـ«مدار للتطوير العقاري»: العقارات تمثل أكثر من 50% من مدخرات المصريين والقطاع أصبح أمنًا قوميًا
أكد المهندس أحمد أهاب الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، على أن العلاقة التعاقدية بين المطور العقاري والعميل يجب أن تظل مستقرة وثابتة مهما شهد السوق من متغيرات اقتصادية أو ظروف استثنائية، مشددًا على أن العميل لا يجب أن يتحمل نتائج الأزمات أو التقلبات التي قد تطرأ على السوق بعد توقيع العقود، خاصة أن المطور العقاري يكون منذ البداية مدركًا لطبيعة المخاطر والتحديات المحتملة التي قد تواجه السوق خلال فترة تنفيذ المشروع.
وقال أهاب إن المطور العقاري عند توقيع العقود ووضع خطط المشروع يكون على دراية بوجود مخاطر ومتغيرات محتملة، سواء كانت مرتبطة بظروف إقليمية أو قرارات اقتصادية أو تغيرات عالمية، إلا أن ذلك لا يعني تحميل العميل أي أعباء إضافية لاحقًا، موضحًا أن هناك العديد من الأدوات والحلول التي يمكن أن تساعد المطورين على تجاوز الأزمات دون الإضرار بالمشترين أو الإخلال بالاتفاقات التعاقدية.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري أن السنوات الأخيرة شهدت واحدة من أكبر فترات التيسيرات والحوافز التي تم تقديمها للمطورين العقاريين في تاريخ السوق المصري، مؤكدًا أن هذه التسهيلات لعبت دورًا مهمًا في مساعدة الشركات على تجاوز التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة التي مرت بها السوق، خاصة أن الأزمات التي تحدث غالبًا لا تكون مسؤولية المطور أو العميل، وإنما ترتبط بمتغيرات اقتصادية وإقليمية خارجة عن إرادة الطرفين.
وأوضح أن جهات الولاية والدولة تمتلك أدوات عديدة يمكن من خلالها دعم كل من المطور والعميل في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن تكلفة إنشاء المشروعات لا ترتبط فقط بمواد البناء أو التنفيذ، وإنما تشمل عناصر أخرى مثل أسعار الأراضي والرسوم الإدارية وأقساط الأراضي والفوائد المرتبطة بالتقسيط، وهي عناصر أصبحت تمثل عبئًا متزايدًا على الشركات العقارية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أهاب أن التيسيرات التي يمكن أن تقدمها الدولة للمطورين، سواء من خلال تخفيف الرسوم أو إعادة جدولة الالتزامات أو منح مهل إضافية، من شأنها أن تخفف الأعباء المالية على الشركات، وبالتالي تساعد المطور على الالتزام الكامل بتعهداته التعاقدية تجاه العملاء، وفي الوقت نفسه تضمن استمرار استفادة العميل من الاستثمار العقاري وتحقيق العائد المستهدف من شراء الوحدة.
وأشار إلى أن اتخاذ أي قرارات تؤثر على استقرار العلاقة بين المطور والعميل سينعكس بصورة مباشرة على حجم السوق العقاري، الذي أصبح اليوم أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في مصر، موضحًا أن العقارات تمثل ما يزيد على 50% من مدخرات المصريين، وهو ما يجعل القطاع العقاري قطاعًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن القومي الاقتصادي للدولة، ويستلزم الحفاظ على استقراره ودعمه بشكل دائم.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري أن الفترة الماضية شهدت تعاونًا واضحًا بين الدولة والمطورين العقاريين لتجاوز التحديات الاقتصادية، لافتًا إلى أن المستثمرين أصبحوا يدركون أن أي أزمة أو صدمة اقتصادية غالبًا ما يتبعها تدخلات وتيسيرات من الدولة تساعد السوق على امتصاص آثار الأزمة واستعادة التوازن مرة أخرى.
وأوضح أن المستثمرين والمطورين أصبح لديهم يقين بأن الدولة تتدخل في الأوقات المناسبة لتخفيف حدة الأزمات، سواء من خلال منح تسهيلات زمنية أو تخفيض أعباء مالية أو إعادة النظر في بعض الرسوم والفوائد، وهو ما يساعد الشركات على الحفاظ على استقرارها المالي واستكمال تنفيذ مشروعاتها دون الإضرار بالعملاء.
وشدد أحمد أهاب على أن ملف بيع الوحدات للأجانب يتطلب استقرارًا كاملًا في السياسات والأسعار، مؤكدًا أن المستثمر الأجنبي لن يقبل الدخول إلى سوق يمكن أن يشهد تغيرات مفاجئة في الأسعار أو العقود نتيجة ظروف استثنائية غير معتادة في الأسواق العالمية، ولذلك فإن تثبيت الأسعار بالنسبة للمطورين مع تقديم التيسيرات اللازمة من الدولة يمثل الحل الأمثل لعبور الأزمات والحفاظ على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأضاف أن واحدة من أكبر الضغوط التي تواجه المطورين حاليًا تتمثل في مدد التنفيذ الزمنية القصيرة التي يتم فرضها على المشروعات العقارية، موضحًا أن بعض المشروعات الكبرى يتم منحها مدد تنفيذ تصل إلى أربع سنوات فقط، وهي مدة وصفها بأنها تكاد تكون مستحيلة بالنسبة للمشروعات الضخمة، الأمر الذي يضع المطور تحت ضغط مستمر للإسراع في عمليات البيع والتنفيذ.
وأشار إلى أن هذا الضغط يدفع الشركات إلى تسريع وتيرة المبيعات بشكل قد لا يمنحها القدرة الكافية على المناورة أو امتصاص الصدمات عندما تحدث متغيرات اقتصادية مفاجئة، مؤكدًا أن السوق المصري بطبيعته يشهد تغيرات مستمرة، وهو ما يتطلب منح المطورين مددًا زمنية أطول تساعدهم على تنظيم حجم المبيعات وإدارة التدفقات النقدية بصورة أكثر استقرارًا.
وأوضح أهاب أن منح مدد تنفيذ أطول، مثل تحويل مدة المشروع من أربع سنوات إلى ست سنوات، لن يمثل عبئًا إضافيًا على الدولة أو وزارة الإسكان، خاصة أن المشروعات في النهاية يتم تنفيذها وتسليمها، لكن هذه الخطوة ستمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة السوق والتعامل مع التغيرات الاقتصادية دون أن يتضرر المطور أو العميل.
وأكد أن هذه النوعية من التيسيرات والتشريعات لا تضيف أعباء مالية جديدة على الدولة، لكنها في المقابل تساعد السوق بالكامل على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتقليل آثارها، بما يحافظ على استقرار القطاع العقاري واستمرار الثقة فيه باعتباره واحدًا من أهم القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في مصر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض