أسعار الفضة تقفز بقوة وتحقق مكاسب 20% منذ بداية العام وسط طفرة صناعية وطلب استثماري متصاعد


الجريدة العقارية الاربعاء 13 مايو 2026 | 11:52 صباحاً
أسعار الفضة تقفز بقوة وتحقق مكاسب 20% منذ بداية العام وسط طفرة صناعية وطلب استثماري متصاعد
أسعار الفضة تقفز بقوة وتحقق مكاسب 20% منذ بداية العام وسط طفرة صناعية وطلب استثماري متصاعد
وكالات

تشهد أسواق المعادن الثمينة حالة من الزخم اللافت، بعدما سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية أعادت تشكيل المشهد الاستثماري خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بمزيج من العوامل الفنية والاقتصادية والصناعية، في وقت تتزايد فيه التوقعات باستمرار الصعود خلال الفترة المقبلة.

وبحسب تحليل حديث لأسواق السلع، فقد شهدت الفضة موجة صعود حادة أعادت الثقة إلى المتداولين الذين استفادوا من الاتجاه الصعودي خلال العام الماضي، قبل التراجع الذي أعقب ما وصف بانفجار الفقاعة في نهاية يناير الماضي.

ارتفاعات أسبوعية قياسية تعيد رسم خريطة التداول

أوضح التحليل أن الفضة سجلت ارتفاعاً بنحو 15% خلال أسبوع واحد فقط، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى نحو 20%، رغم بقائها عند مستويات تفوق 150% مقارنة بالعام الماضي.

وخلال التداولات الأخيرة، لامست الفضة أعلى مستوى لها في شهرين، مقتربة من مستوى 88 دولاراً، قبل أن تتراجع بشكل طفيف نتيجة ضغوط ارتفاع أسعار النفط، والذي انعكس بدوره على عوائد السندات وقوة الدولار.

ورغم هذا التراجع الجزئي، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الصعود، مع تسجيل مكاسب يومية قوية بلغت 7% في جلسة سابقة، ما يعكس حالة من الزخم الشرائي المستمر.

اختراق مستويات مقاومة يعزز شهية المستثمرين

أشار التحليل إلى أن اختراق منطقة المقاومة بين 82 و83 دولاراً شكل نقطة تحول فنية مهمة، حيث دفع صناديق التحوط والمستثمرين المعتمدين على استراتيجيات الزخم إلى زيادة مراكزهم في السوق.

هذا الاختراق لم يكن مجرد حركة سعرية، بل أعاد تشكيل الاتجاه قصير المدى، وفتح المجال أمام موجة جديدة من التدفقات الاستثمارية نحو الفضة.

تفوق الفضة على الذهب وتغير معادلة التوازن

في سياق متصل، أبرز التحليل تفوق الفضة على الذهب من حيث الحساسية تجاه التحركات الاقتصادية والصناعية، حيث يميل الذهب عادة إلى الاستقرار، بينما تتفاعل الفضة بشكل أسرع مع المتغيرات.

وجاء ذلك بالتزامن مع دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى التوقف عن شراء الذهب لمدة عام، بهدف تخفيف الضغط على الاحتياطيات النقدية والروبية، التي تواجه ضعفاً أمام الدولار.

هذا التطور أدى إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة إلى نحو 55، وهو أدنى مستوى منذ بداية مارس، ما يعكس تحولاً واضحاً في توازن القوة بين المعدنين.

المعادن الصناعية تدعم الاتجاه الصعودي

لم يكن الصعود الأخير مرتبطاً بالعوامل الفنية فقط، بل استفاد أيضاً من انتعاش قطاع المعادن الصناعية، خاصة مع تسجيل النحاس مستويات قياسية في أسواق نيويورك ولندن، بدعم من الطلب القوي من الصين وتراجع المخزونات العالمية.

وتستفيد الفضة بشكل مباشر من هذا الاتجاه باعتبارها من المعادن الحيوية في التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث تدخل في صناعات متعددة تشمل:

الطاقة المتجددة

البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

السيارات الكهربائية

شبكات الكهرباء الحديثة

كما أن إدراجها ضمن قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة عزز من مكانتها الاستراتيجية عالمياً.

اضطرابات جيوسياسية تضيف مزيداً من الدعم

أشار التحليل إلى أن التوترات في مضيق هرمز ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وبالتالي تعزيز المخاوف من التضخم وندرة الموارد.

هذا العامل الجيوسياسي أضاف دعماً غير مباشر للفضة، باعتبارها أحد الأصول التي يُنظر إليها كوسيلة للتحوط في أوقات عدم الاستقرار.

توقعات بعجز في الإمدادات تدعم الأسعار

من الناحية الأساسية، لا تزال الفضة مدعومة بتوقعات تشير إلى احتمال حدوث عجز سنوي في المعروض، في ظل استمرار قوة الطلب الاستثماري والصناعي، خاصة من الأسواق الآسيوية وعلى رأسها الصين.

ويشير التحليل إلى أن إنتاج الفضة العالمية يعتمد بشكل كبير على التعدين الثانوي، حيث يتم استخراجها كمنتج جانبي من معادن أخرى مثل الزنك والرصاص والنحاس والذهب، وهو ما يجعل زيادة المعروض استجابة لارتفاع الأسعار عملية بطيئة ومعقدة.

هل يصمد الاختراق؟

بحسب أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، فإن المرحلة الحالية تتطلب تأكيد استقرار الأسعار فوق مستويات 82–83 دولاراً، باعتبارها منطقة دعم رئيسية تحدد مسار السوق القادم.

وفي حال نجاح الفضة في الحفاظ على هذه المستويات، فقد نشهد استمراراً في موجة الشراء المؤسسي، مدفوعة بعوامل مزدوجة تشمل الطلب الصناعي المتزايد والطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.

ويؤكد التحليل أن الفضة استعادت جزءاً من “روايتها الضائعة” في بداية العام، لتتحول مجدداً إلى أصل يجمع بين التحوط من المخاطر الجيوسياسية والاستفادة من التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.