خبير اقتصادي: تضارب السياسات النقدية والمالية يهدد بركود تضخمي عالمي


الجريدة العقارية الثلاثاء 12 مايو 2026 | 06:21 مساءً
الركود
الركود
محمد فهمي

أكد المحلل الاقتصادي دومينيك خوري أن استمرار التناقض بين السياسات النقدية المتشددة والسياسات المالية التوسعية قد يقود الاقتصاد العالمي إلى مرحلة ركود تضخمي، محذراً من تداعيات بقاء معدلات الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.

وأوضح خوري في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن البنوك المركزية حول العالم تحاول كبح التضخم عبر تشديد السياسات النقدية، في وقت تستمر فيه الحكومات بضخ الإنفاق والحوافز المالية، لا سيما في مجالات التسليح والاستثمارات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، ما يخلق تضارباً يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وأشار إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي الحالي، لما توفره من تحسين في الإنتاجية والكفاءة وتسريع للابتكار، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من المبالغة في تقييم أسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع، معتبراً أن بعض الاستثمارات الحالية لا تحقق بعد أرباحاً أو إنتاجية فعلية تبرر مستويات الأسعار في الأسواق.

وفي ما يتعلق بأسواق الأسهم، أكد خوري أن الاتجاه التاريخي للمؤشرات الرئيسية يبقى صاعداً، لكنه شدد على أن الأسواق لم تشهد حتى الآن تصحيحاً مريحاً، معتبراً أن وفرة السيولة منذ أزمة كورونا لا تزال تدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، وتحد من قدرة البنوك المركزية على السيطرة الكاملة على التضخم.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي بات أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل تطور إدارة الأزمات وتحسن متانة القطاع المصرفي منذ أزمة 2008، إلا أنه لفت إلى أن استمرار الفوائد المرتفعة سيؤثر سلباً على قطاعات العقارات والاستثمار والتوظيف، ما قد ينعكس على القدرة الشرائية للأفراد.

كما حذر خوري من مخاطر ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، معتبراً أن ذلك قد يزيد الضغوط التضخمية عالمياً خلال المرحلة المقبلة.

واختتم خوري حديثه بالتأكيد على أن التنسيق بين السياسات النقدية والمالية أصبح ضرورة ملحة لتفادي الدخول في ركود تضخمي عالمي قد ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية والأفراد.