حذر الدكتور كريم العمدة من التداعيات المتزايدة للتوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكداً أن استمرار الأزمة أدى إلى اضطراب واسع في حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة بصورة انعكست مباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأوضح العمدة، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن أسعار النفط ما تزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل رغم الحديث عن بعض المبادرات السياسية، مشيراً إلى أن خبراء الاقتصاد يصفون ارتفاع أسعار الطاقة بأنه “صدمة مربكة” تدفع الحكومات والشركات إلى إعادة حساباتها الاقتصادية بالكامل.
وأكد أن الطاقة تمثل مدخلاً أساسياً للصناعة العالمية، وبالتالي فإن ارتفاع أسعارها يؤدي مباشرة إلى زيادة تكاليف الإنتاج على مستوى العالم، وليس فقط في دول المنطقة، لافتاً إلى أن أكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعثر في حركة الإمدادات سبباً مباشراً في ارتفاع الأسعار وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأشار إلى أن اقتصادات دول الخليج ترتبط بشكل وثيق بالشركات والأسواق العالمية، ما يجعل الأزمة تؤثر أيضاً على قطاعات النقل الجوي والسياحة، خاصة مع توقف أو تقليص حركة الطيران في عدد من مطارات الخليج، وعلى رأسها مطارات الإمارات العربية المتحدة التي تُعد من أكبر مراكز النقل الجوي عالمياً.
وأضاف أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات ونقص الإمدادات دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر عالمياً، موضحاً أن بعض شركات الطيران الخليجية تسجل خسائر يومية ضخمة تصل إلى نحو 100 مليون دولار يومياً.
ولفت العمدة إلى أن أي مناوشات عسكرية أو توترات في المضيق تنعكس فوراً على أسواق المال والسلع العالمية، موضحاً أن التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن عبور السفن أدت إلى ارتفاع سعر النفط بأكثر من 10 دولارات خلال نصف ساعة فقط، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب وتأثر البورصات العالمية.
وأكد أن الدول النامية ومنخفضة الدخل ستكون الأكثر تضرراً من الأزمة، خاصة الدول المستوردة للغذاء والطاقة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، حيث تواجه “صدمة مزدوجة” تتمثل في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية معاً.
وفي المقابل، أوضح أن الدول الصناعية الكبرى، رغم تعرضها لارتفاع التضخم وزيادة تكاليف الإنتاج، تمتلك أدوات وسياسات مالية ونقدية واحتياطيات نقدية تساعدها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية على المدى المتوسط.
وحول البدائل المتاحة لمضيق هرمز، أكد العمدة أن غالبية دول الخليج لا تملك منافذ بحرية بديلة، مشيراً إلى أن دولاً مثل البحرين والكويت والعراق وقطر تعتمد بشكل كامل على المضيق، سواء في صادرات النفط أو حركة التجارة والسلع الغذائية.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تمتلك خط أنابيب يمكنه نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً بعد تطويره، فيما تستطيع الإمارات العربية المتحدة نقل جزء محدود من إنتاجها عبر مسارات بديلة، لكن بقية دول الخليج تبقى مرتبطة بشكل كامل باستمرار عمل مضيق هرمز.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض