مفاوضات هرمز والنووي.. كيف تسعى واشنطن وطهران لتجنب الانهيار الاقتصادي العالمي؟


الجريدة العقارية الخميس 07 مايو 2026 | 05:24 مساءً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
محمد شوشة

تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وطهران، حيث قلص الجانبان جهودهما للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، مفضلين السعي نحو اتفاق محدود يؤجل القضايا الأكثر صعوبة، وذلك في ظل المأزق الذي تفرضه الحرب الإيرانية المجمدة وما تمثله من تهديد بانهيار اقتصادي عالمي.

وتركز المقترحات قيد المناقشة حاليًا على وضع الحرب خلف الظهور عبر تفاهمات تتجاهل مؤقتًا النزاعات الكبيرة التي لم يتم حلها بعد.

وعن المرحلة التي وصلت إليها المناقشات، أفادت مصادر من كلا الجانبين بأن جهود السلام تهدف إلى إبرام مذكرة تفاهم مؤقتة لوقف الحرب والسماح بمرور حركة المرور عبر مضيق هرمز أثناء مناقشة اتفاق أكثر شمولاً، وفقًا لرويترز.

ومن المقرر تنفيذ الإطار المقترح على ثلاث مراحل: تبدأ بإنهاء الحرب رسميًا، ثم حل الأزمة في مضيق هرمز، وصولاً إلى إطلاق نافذة مدتها 30 يومًا للمفاوضات بشأن اتفاق أوسع، رغم وجود ثغرات قائمة في هذه الخطة المحدودة، وصعوبة معالجة النزاعات المستعصية مثل البرنامج النووي الذي استغرق اتفاقه عام 2015 سنوات من المفاوضات قبل أن يلغيه ترامب عام 2018.

وتبرز مسألة إنهاء الحرب كأولوية، حيث يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن النهاية باتت قريبة بقبول إيران لشروطه، بينما تبدي طهران شكوكًا عميقة تجاهه وتجاه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستشهدة بالهجمات الإسرائيلية خلال فترات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان كأسباب للمطالبة بضمانات خارجية.

أما بشأن حصار هرمز والخليج، فترى طهران سيطرتها على المضيق كنقطة ضغط، بينما تستخدم واشنطن حصار الموانئ الإيرانية كأداة مقابلة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من كارثة توقف التصدير، وتواجه الإدارة الأمريكية أزمة طاقة عالمية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وفي الملف النووي، تطالب واشنطن إيران بالتخلي عن حق التخصيب لمددة عشرين عامًا وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تصر طهران على الاعتراف بحقها في التخصيب لأغراض سلمية، مما يجعل الاتفاق الشامل بعيد المنال حاليًا.

كما ترفض إيران مناقشة صواريخها الباليستية باعتبارها أسلحة تقليدية غير قابلة للنقاش، بينما تطالب برفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة لإنقاذ اقتصادها المتهالك، ومطالب أخرى بإدراج الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان ضمن الاتفاق، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة.

وعلى مستوى المواقف الإقليمية، لا تزال إسرائيل خارج الانخراط المباشر في جهود السلام، حيث يحرص نتنياهو على مواصلة الحرب وفصل حملته ضد حزب الله عن أي اتفاق أمريكي إيراني.

وفي المقابل، تعيش دول الخليج حالة من الانقسام، إذ تعارض أي اتفاق يسمح لإيران بمواصلة القصف أو فرض سيطرة دائمة على مضيق هرمز، معربة عن مخاوفها من عدم إيلاء واشنطن اهتمامًا كافيًا لاحتياجاتها الأمنية في هذه المفاوضات.

أما عن الدور الدولي، فترغب دول الأوروبية في المشاركة في أي اتفاق يخص النزاع النووي وتأمين حرية الملاحة، بينما تبرز الصين كمشتري رئيسي للنفط الخليجي وضامن محتمل للاتفاق رغم عدم إبداء رغبة صريحة في ذلك حتى الآن. 

من جهتها، قد تلعب روسيا دورًا في أي اتفاق نهائي بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو أمر لم تحسم واشنطن موقفها من قبوله بعد.