مصطفى منير: نستهدف 300 ألف غرفة فندقية بحلول 2030 والطموح يصل إلى 500 ألف


رئيس هيئة التنمية السياحية: تحويل الوحدات المصيفية إلى إدارة فندقية يدعم خطط الدولة السياحية

الجريدة العقارية الثلاثاء 05 مايو 2026 | 04:11 مساءً
مصطفى منير رئيس هيئة التنمية العمرانية
مصطفى منير رئيس هيئة التنمية العمرانية
حسين أنسي

أكد المهندس مصطفى منير، رئيس هيئة التنمية السياحية، أن الدولة تبذل جهودًا مكثفة خلال الفترة الحالية لزيادة عدد الغرف الفندقية، في إطار خطة طموحة تستهدف مضاعفة الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي، مشيرًا إلى أن هذا الملف يحظى بمتابعة مباشرة من القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف الفنادق وزيادة عدد الغرف، وكان آخرها توجيهات صدرت مؤخرًا بشأن تسريع العمل في هذا الاتجاه، بما يعكس إدراك الدولة لأهمية القطاع السياحي كأحد أهم مصادر الدخل القومي.

دور هيئة التنمية السياحية ومناطق عملها

وأوضح منير أن هيئة التنمية السياحية تعمل في نطاق جغرافي محدد، حيث تشمل ولايتها مناطق جنوب سيناء والبحر الأحمر بمختلف مناطقها، مؤكدًا أن الجزء الأكبر من مستهدفات خطة التنمية السياحية يتركز في البحر الأحمر، خاصة منطقة جنوب البحر الأحمر بمدينة مرسى علم، نظرًا لما تتمتع به من مقومات سياحية واعدة.

وأشار إلى أن الهيئة، على مدار الـ 35 سنة الماضية، نجحت في إضافة نحو 110 ألف غرفة فندقية، إلى جانب حوالي 106 ألف وحدة إسكان سياحي، بإجمالي يقترب من 250 ألف وحدة ما بين غرف فندقية ووحدات سياحية، وهو ما يمثل قرابة 50% من إجمالي الطاقة الفندقية على مستوى الجمهورية، واصفًا هذه التجربة بأنها نموذج فريد، خاصة في ظل الشراكة القوية بين الهيئة والمستثمرين في تنفيذ المشروعات السياحية المختلفة.

مستهدفات 2030.. والطموح يتجاوز الأرقام الحالية

وأكد رئيس الجهاز التنفيذي أن الدولة تستهدف الوصول إلى نحو 300 ألف غرفة فندقية بحلول عام 2030، موضحًا أن هذا الرقم، رغم أهميته، لا يعكس كامل إمكانيات مصر السياحية، التي تفوق في قدراتها العديد من دول الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن نموذج المنتجعات السياحية في مصر، بتنوعه الفريد، يمثل أكبر نموذج استثماري في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف أن حجم المنتجعات السياحية التي نفذتها هيئة التنمية السياحية يعد الأضخم مقارنة بنظيراتها في المنطقة، وهو ما يؤكد امتلاك مصر "قماشة" استثمارية قوية تحتاج فقط إلى إعادة ضبط وتطوير آليات إدارتها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

إعادة ضبط منظومة الإسكان السياحي

وتطرق منير إلى التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، موضحًا أن أحد أبرزها كان نموذج الإسكان السياحي الذي أدى إلى إهدار قيمة الأراضي، خاصة الشاطئية، نتيجة بيع الوحدات لأسر تستخدمها لفترات محدودة من العام، وتظل مغلقة لفترات طويلة، وهو ما يمثل إهدارًا اقتصاديًا واستثماريًا واضحًا.

وأشار رئيس هيئة التنمية السياحية، إلى أن الهيئة تعمل حاليًا على إعادة ضبط هذا النموذج من خلال وضع ضوابط جديدة، تتيح تحويل وحدات الإسكان السياحي إلى وحدات فندقية بنظام الإدارة الفندقية، موضحًا أن الهيئة تمنح مزايا خاصة للمطورين في هذا الإطار، من بينها السماح بالتصرف في بعض الوحدات التي لم يكن مسموحًا بالتصرف فيها سابقًا، بشرط تحويلها إلى وحدات فندقية.

آليات جديدة لزيادة عدد الغرف الفندقية

وأوضح أن الوحدات السياحية القائمة، والتي يبلغ عددها نحو 106 ألف وحدة غير مستغلة ضمن المنظومة الفندقية، يمكن أن تمثل فرصة كبيرة لتحقيق المستهدفات، في حال تحويلها إلى نظام الإدارة الفندقية والحصول على التراخيص اللازمة من وزارة السياحة.

وأكد أن إدخال هذه الوحدات ضمن المنظومة سيسهم بشكل كبير في تجاوز مستهدف 300 ألف غرفة، وقد يصل العدد إلى ما بين 400 و500 ألف غرفة، مشيرًا إلى أن هذه الآليات يتم دراستها حاليًا بالتعاون مع المستثمرين والشركات، بهدف الوصول إلى نموذج واضح وقابل للتطبيق.

حوافز للمطورين وتقليل الأعباء

وأشار منير إلى أن الهيئة تعمل أيضًا على تخفيف الأعباء على وحدات الإسكان السياحي في حال إدخالها ضمن منظومة الإدارة الفندقية، مؤكدًا أن هناك مزايا إضافية في حالة بيع الوحدات للأجانب، حيث يتم التعامل معها كغرف فندقية رغم تصنيفها كوحدات إسكان سياحي، وهو ما يسهم في دعم القطاع وتحقيق مستهدفات الدولة.

تحديات التطبيق ومحاولات التلاعب

وفيما يتعلق بالتحديات، كشف رئيس الهيئة عن وجود بعض الممارسات السلبية من قبل عدد من شركات التطوير العقاري، التي قامت بتزوير عقود بيع وحدات سياحية لأجانب بهدف إدخالها ضمن منظومة الغرف الفندقية، وهو ما أدى إلى تعثر تطبيق بعض الآليات.

وأوضح أن الهيئة اكتشفت هذه الحالات، واشترطت توثيق العقود من الجهات الرسمية مثل وزارة الخارجية أو السفارات، إلا أن بعض الشركات لم تتمكن من استيفاء هذه الإجراءات، ما أدى إلى تعطيل الفكرة، مؤكدًا أن الهيئة تعمل حاليًا على وضع حلول قانونية أكثر دقة، من بينها حضور المشتري الأجنبي بنفسه لإتمام الإجراءات، خاصة في ظل صعوبات تسجيل الوحدات.

البنية التحتية والتحدي الأكبر

وعن مدى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب الزيادة المستهدفة في عدد الغرف، أوضح منير أن المشروعات القائمة حاليًا، دون الحاجة إلى تخصيص أراضٍ جديدة، قادرة على الوصول إلى نحو 320 ألف غرفة فندقية، مشيرًا إلى أن نسبة التنفيذ الحالية للمشروعات تبلغ 30%، بينما لا يزال 70% منها قيد التنفيذ.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إنشاء الغرف، بل في تحقيق التكامل مع عناصر أخرى، وعلى رأسها المطارات وقدرتها على استيعاب أعداد السائحين، موضحًا أن العلاقة بين عدد الغرف والطاقة الاستيعابية للمطارات علاقة تكاملية يجب التعامل معها بشكل متوازن لتحقيق منظومة سياحية متكاملة.

نموذج الإدارة الفندقية.. الحل الأمثل

واختتم منير تصريحاته بالتأكيد على أن الوصول إلى المستهدفات ليس أمرًا صعبًا، في ظل التزام الشركات وتحويل الوحدات المصيفية إلى نظام الإدارة الفندقية، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يمثل خيارًا استثماريًا أفضل بكثير من التأجير الفردي، حيث يحقق عوائد مالية وتسويقية وإدارية أعلى، خاصة مع إدخال الوحدات ضمن منظومة الحجز العالمية والحصول على تراخيص التشغيل الرسمية.

وأضاف أن هذا التوجه يسهم في دمج الوحدات السياحية داخل المنظومة الفندقية بشكل متكامل، بما يحقق استفادة أكبر للمستثمرين والدولة على حد سواء، ويضمن تحقيق أقصى عائد من الأصول السياحية المتاحة.