يدخل تحالف «أوبك+» مرحلة جديدة من التحديات، مع انعقاد اجتماع يضم سبعة أعضاء لاتخاذ أول قرار يتعلق بحصص إنتاج النفط، وذلك عقب إعلان دولة الإمارات انسحابها من التحالف، في خطوة أعادت طرح تساؤلات واسعة حول مستقبل توازنات السوق النفطية العالمية.
وكانت الإمارات، إحدى أبرز القوى النفطية، قد أعلنت في 28 أبريل خروجها من منظمة «أوبك» والتحالف الموسع «أوبك+»، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً، ما يضع المجموعة أمام واقع جديد في إدارة الإنتاج.
توقعات بزيادة الإنتاج.. أرقام محدودة وتأثيرات واسعة
تشير التقديرات إلى اتجاه الدول السبع لرفع حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً، وفقاً لتحليلات صادرة عن شركة Global Risk Management، في خطوة تبدو امتداداً لزيادات سابقة تم إقرارها خلال شهري مارس وأبريل.
وتأتي هذه الزيادة بعد خصم حصة الإمارات، لتوازي تقريباً الزيادة السابقة التي بلغت 206 آلاف برميل يومياً، ما يعكس رغبة حذرة في إعادة ضخ الإمدادات دون إحداث صدمة في الأسعار.
مضيق هرمز في قلب الأزمة.. الحرب تعطل الإمدادات
تتزايد الضغوط على «أوبك+» في ظل تطورات جيوسياسية معقدة، أبرزها إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً، وذلك على خلفية تصاعد المواجهة العسكرية بعد الضربات الأمريكية على طهران.
هذا الإغلاق أدى إلى اضطراب واضح في صادرات النفط، خاصة أن الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة يتركز في منطقة الخليج، ما يحد من قدرة التحالف على تعويض النقص بسهولة.
فجوة إنتاجية ضخمة.. الحرب تتفوق على قرارات الخفض
تكشف بيانات شركة Rystad Energy عن تراجع إنتاج «أوبك+» الخاضع لنظام الحصص إلى نحو 27.68 مليون برميل يومياً خلال مارس، مقارنة بحصص مقررة تبلغ 36.73 مليون برميل يومياً، أي بفجوة تقارب 9 ملايين برميل يومياً.
وتوضح التحليلات أن هذا التراجع لا يعود إلى قرارات خفض طوعية، بل إلى اضطرابات مباشرة ناجمة عن الحرب، ما يضع التحالف أمام تحدٍ غير مسبوق في استعادة التوازن.
حصار إيراني ومكاسب روسية.. توازنات معقدة داخل التحالف
في المقابل، فرضت البحرية الأمريكية حصاراً على الموانئ الإيرانية، رغم أن إيران ليست خاضعة لنظام الحصص داخل «أوبك+»، ما زاد من تعقيد المشهد.
وكانت روسيا من أبرز المستفيدين من ارتفاع أسعار الطاقة، لكنها تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على مستويات إنتاجها، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، ما يضعف قدرتها على لعب دور متوازن داخل التحالف.
خروج الإمارات.. نقطة تحول في تاريخ أوبك+
يرى محللون أن انسحاب الإمارات يمثل حدثاً مفصلياً، يفوق في تأثيره خروج دول سابقة مثل قطر وأنغولا، نظراً للثقل الإنتاجي والاستثماري الذي تمثله.
وتُعد الإمارات من أكبر المنتجين داخل «أوبك+»، كما تمتلك طاقة إنتاجية فائضة ضخمة، ما كان يمنح التحالف مرونة كبيرة في إدارة السوق عند الحاجة.
استثمارات ضخمة وطموحات إنتاجية تتجاوز الحصص
خلال السنوات الماضية، ضخت الإمارات استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة، مع خطط طموحة لزيادة الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027 عبر شركة أدنوك.
هذه الأرقام تتجاوز بكثير حصتها السابقة التي كانت تدور حول 3.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يفسر جزئياً قرار الخروج في ظل قيود الحصص.
مخاوف من تجاوز الحصص.. تحديات داخلية تهدد التماسك
لا تقتصر التحديات على العوامل الخارجية، إذ يواجه التحالف ضغوطاً داخلية مع اتهامات متكررة لبعض الدول، مثل العراق وكازاخستان، بتجاوز حصصها الإنتاجية.
هذا الوضع يثير تساؤلات حول قدرة «أوبك+» على الحفاظ على الانضباط الداخلي، خاصة في ظل غياب لاعب رئيسي بحجم الإمارات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض