تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال عام 2026، مع إمكانية وصول سعر خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل، في ظل أزمة متفاقمة في سوق الطاقة العالمية وعجز يُقدّر بنحو 6.6 ملايين برميل يومياً.
وأوضح الدكتور محمد البهواشي، الباحث في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الأزمة الحالية أصبحت واقعاً يفرض نفسه على الاقتصاد العالمي، مرجعاً أسبابها إلى تداعيات الصراع العسكري في منطقة الخليج، وما نتج عنه من اضطراب كبير في إمدادات النفط، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس احتياجات العالم اليومية من النفط.
وأضاف في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الحصار المتبادل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية على المضيق أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، قبل أن تستقر مؤقتاً عند حدود 100 دولار، مع توقعات ببقائها أعلى من مستويات ما قبل الأزمة التي تراوحت بين 60 و70 دولاراً.
وأشار البهواشي إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى قطاعات أخرى، أبرزها الغذاء، نتيجة تأثر صناعة الأسمدة المعتمدة على المشتقات النفطية والغاز، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل.
وفيما يتعلق بالمخزونات الاستراتيجية، أوضح أن الحد الآمن عالمياً يُقدّر بنحو 90 يوماً، إلا أن الدول الصناعية الكبرى تمتلك احتياطيات أكبر، وقد لجأت بالفعل إلى ضخ كميات منها، خاصة من قبل مجموعة الدول السبع، ما ساهم في كبح جماح الأسعار ومنعها من تجاوز 120 دولاراً، رغم توقعات سابقة بوصولها إلى 150 دولاراً. لكنه حذر من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى استنزاف هذه المخزونات.
وعلى صعيد الداخل الأمريكي، لفت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، التي زادت بنحو 47% منذ بداية الحرب، يشكل ضغطاً كبيراً على الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ظل تعهداته بخفض التضخم والسيطرة على الأسعار، وهو ما قد ينعكس على شعبيته السياسية.
وفي سياق متصل، أشار البهواشي إلى أن الصراع يتجاوز أبعاده الإقليمية، ليعكس تنافساً بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث سعت واشنطن إلى الحد من إمدادات النفط لكل من إيران وفنزويلا، وهما من أبرز موردي الطاقة للصين. في المقابل، نجحت بكين في احتواء الضغوط عبر تنويع مصادرها، بما في ذلك تعزيز التعاون مع روسيا، إضافة إلى الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية.
واختتم البهواشي بالتأكيد على أن تنوع مصادر الطاقة يمثل أحد أهم أدوات الصين في تعزيز موقعها الاقتصادي عالمياً، في وقت تستمر فيه تداعيات الأزمة في التأثير على مختلف القطاعات الاقتصادية حول العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض