حذر العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، من تداعيات استمرار تعطل التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز حتى عام 2027، مؤكداً أن ذلك قد يقود إلى أزمة عالمية واسعة النطاق ويعيد تشكيل خريطة الطاقة والتحالفات الاقتصادية حول العالم.
وأوضح العكاري أن مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى 20% من الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة سيدفع الدول المستوردة الكبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية إلى تقليل اعتمادها على نفط الخليج، والاتجاه نحو مصادر بديلة مثل روسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة.
وأضاف أن هذه التحولات ستنعكس على شكل تحالفات اقتصادية جديدة مرتبطة بعقود الطاقة والبنية التحتية وخطوط الأنابيب، إلى جانب تسارع الاتجاه نحو الطاقة المتجددة والبديلة.
وأشار إلى أن دولاً مثل مصر والسعودية تعمل على تطوير بدائل لوجستية وخطوط نقل مثل خط “سوميد”، لتسهيل حركة شحنات النفط بعيداً عن تعقيدات المضيق.
وأكد العكاري أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الأزمة سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية تمتد إلى قطاعات النقل والشحن والكهرباء والغذاء والأسمدة والصناعة، موضحاً أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار الطاقة بنحو 24%، والسلع الأساسية بنسبة تصل إلى 16%.
ولفت إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 115 دولاراً للبرميل حال تصاعد الأزمة، ما قد يرفع أسعار الغاز والأسمدة بشكل إضافي ويؤثر على الاقتصاد العالمي بصورة مباشرة.
وأوضح أن الحرب الحالية أبرزت الترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي وأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن استمرار الصراع لفترات طويلة سيحوّل التضخم من أزمة مؤقتة إلى أزمة دائمة، مع تزايد الإنفاق العسكري والدعم الحكومي للطاقة في العديد من الدول.
واختتم العكاري بالتأكيد على أهمية الجهود الدبلوماسية والوساطات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وضمان استقرار الملاحة والطاقة العالمية، محذراً من أن استمرار الأزمة سيؤثر سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض