ماذا يعني إعفاء صادرات مصر من رسوم الصين؟.. "خاص"


الجريدة العقارية الخميس 30 ابريل 2026 | 12:46 مساءً
ماذا يعني إعفاء صادرات مصر من رسوم الصين
ماذا يعني إعفاء صادرات مصر من رسوم الصين
عبدالله محمود

تبدأ الصين رسميًا تطبيق إعفاء جمركي كامل على واردات عدد من الدول الأفريقية، من بينها مصر، بداية من غد الجمعة "1 مايو 2026"، وذلك وفق ما تم الإعلان عنه مسبقًا، في خطوة يُتوقع أن تعيد تشكيل خريطة التجارة بين الصين وعدد من الشركاء الأفارقة.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إن إعفاء صادرات مصر من الرسوم الجمركية في السوق الصينية يعني، أنها ستُصنف القاهرة داخل خانة "التميز" من حيث القدرة التنافسية داخل السوق المستوردة.

وأوضح النحاس، في تصريحات لـ"العقارية"، أن هذا القرار قد ينعكس إيجابيا من ناحية دعم الصادرات المصرية، خاصة في ظل وجود فئات جمركية سابقة، إلى جانب أن انخفاض قيمة العملة المحلية مقارنة بالعملات الأخرى يمنح ميزة نسبية للمنتجات المصرية، وهو ما قد يخلق نوعا من التميز في قدرة السلع المصرية على المنافسة داخل السوق الصينية.

وأضاف الخبير الأقتصادي، أن هذا الإعفاء قد يسهم في زيادة الصادرات المصرية، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى مجهود كبير من جانب المصدرين لاقتحام الأسواق الجديدة، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بالقرارات الحكومية، وإنما بمدى جاهزية المنتج المصري نفسه من حيث الجودة، والخامات، والسعر التنافسي.

وأشار النحاس، إلى أن نجاح التصدير يعتمد بشكل مباشر على قدرة المنتج المصري على المنافسة، لافتًا إلى أن خفض تكاليف الإنتاج يعد عنصرا حاسما، موضحًا أن هناك تحديات قائمة بالفعل، من بينها ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع سعر الدولار على تكلفة واردات المواد الخام ومكونات الإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على السعر النهائي للمنتج المصري.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه العوامل تجعل من قرار الإعفاء الجمركي فرصة محتملة لكنها في الوقت نفسه تحمل تحديات كبيرة، معتبرًا أن الأمر قد يكون “سلاحًا ذا حدين”، خاصة أن بعض الدول قد تتجه أيضًا إلى تقديم إعفاءات مماثلة، ما يعني زيادة حدة المنافسة في الأسواق الدولية.

وضرب مثالًا بصناعة السيارات، مشيرًا إلى أن السيارة الصينية التي يتم تصنيعها في مصر قد تكون أعلى سعرًا بنسبة تتراوح بين 30% و35% مقارنة بسعرها داخل الصين، وهو ما يوضح حجم الفجوة التنافسية التي قد تعوق الاستفادة الكاملة من مثل هذه القرارات.

وشدد النحاس على ضرورة وجود لجنة تصديرية متخصصة لدراسة التكاليف بشكل دقيق قبل اتخاذ قرارات التوسع في التصدير، حتى لا يتم فتح الأسواق بشكل غير مدروس، ما قد يعرض المنتج المحلي لضغوط استيرادية قوية، خاصة في ظل الأوضاع العالمية الحالية.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن العديد من الدول، بعد الأزمات المرتبطة بمضيق هرمز وما صاحبها من توترات جمركية وأزمات طاقة، بات لديها فائض إنتاج كبير يسعى للخروج إلى الأسواق العالمية، موضحًا أنه في حال إعادة فتح المضيق بشكل كامل، قد تتجه هذه الدول لتصريف إنتاجها، ما قد يؤدي إلى غرق الأسواق العالمية بوفرة من السلع.

وحذر النحاس من أن هذا السيناريو قد يتسبب في انهيار أسعار السلع عالميًا إذا تم فتح الأسواق بشكل مفاجئ، نظرًا لتراكم الإنتاج غير المُصَدر في عدد من الدول، ما يفرض تحديًا إضافيًا على الأسواق المستقبلة.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن القضية ليست مجرد قرارات أو إعفاءات جمركية، بل تتعلق بقدرة المنتج المصري على المنافسة من حيث السعر والجودة والتكلفة، مشيرًا إلى أن التوقعات بارتفاع الصادرات إلى 90 مليار دولار بدلًا من 47 أو 48 مليار دولار ليست محسومة، وقد لا تتحقق بسهولة، محذرًا من أن هذه التغيرات قد تكون بمثابة “سم في العسل” إذا لم يتم التعامل معها بشكل مدروس ومتكامل.