تشهد سوق الطاقة الشمسية التجارية في الولايات المتحدة موجة تصاعدية حادة في تكاليف التنفيذ، وسط أزمة متفاقمة في إمدادات الألومنيوم عالمياً، مدفوعة بتوترات جيوسياسية واضطرابات في سلاسل الشحن، ما يهدد بخفض هامش ربحية عدد كبير من المشاريع الكبرى.
اضطرابات جيوسياسية تعيد تشكيل سوق المعادن
تسببت الاضطرابات المرتبطة بالتصعيد في إيران في إحداث اختناقات واسعة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي تمر منه كميات ضخمة من المعادن الصناعية، وعلى رأسها الألومنيوم.
هذا التوتر أدى إلى تراجع تدفقات الإمدادات من مناطق رئيسية في الخليج، بالتزامن مع تأثر منشآت تكرير وشحن، ما انعكس سريعاً على الأسعار العالمية.
الألومنيوم… عنصر حاسم في صناعة الطاقة الشمسية
يُعد الألومنيوم أحد المكونات الأساسية في أنظمة تثبيت الألواح الشمسية، حيث يدخل في تصنيع القضبان المعدنية والمشابك والدعامات التي تحمل الألواح فوق الأسطح أو في المحطات الأرضية.
وبالتالي، فإن أي ارتفاع في سعره ينعكس مباشرة على تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية، خصوصاً في المشاريع التجارية واسعة النطاق.
قفزة في الأسعار العالمية للألومنيوم
شهدت أسعار الألومنيوم ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية، حيث سجلت بورصة لندن للمعادن زيادة بنحو 15% منذ أواخر فبراير، بينما ارتفعت العقود الآجلة في بورصة «كومكس» الأميركية بأكثر من 30%.
ويأتي هذا الصعود في ظل تراجع الإمدادات وتزايد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع الاعتماد الكبير على مناطق إنتاج وشحن حساسة.
انعكاسات مباشرة على قطاع الطاقة الشمسية
قال جيم وود، الرئيس التنفيذي لشركة SEG Solar Inc، إن أسعار أنظمة التثبيت ارتفعت بنحو 20% في عدد من المشاريع، محذراً من أن بعض المشاريع ذات العوائد المحدودة قد تخرج من السوق بسبب ارتفاع التكاليف.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادة لا تقتصر على الشركات المصنعة، بل تمتد إلى المطورين والمستثمرين في القطاع.
سلاسل الإمداد في أمريكا وكندا تحت ضغط عالمي
تعتمد الولايات المتحدة على استيراد أكثر من 5 ملايين طن متري من الألومنيوم سنوياً، يأتي أكثر من نصفه من كندا، إلى جانب نسب من الإمارات والبحرين.
ورغم أن كندا تُعد مصدراً رئيسياً، فإن تسعير الألومنيوم عالمياً يجعل السوق الكندية تتأثر مباشرة بأي ارتفاع في الأسعار العالمية.
الطاقة الشمسية بين النمو والتكلفة المرتفعة
يأتي هذا الضغط في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة نمواً سريعاً، مدفوعاً بزيادة الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية إضافة 43.4 غيغاواط من القدرات الجديدة خلال عام 2026، بزيادة 60% عن العام السابق، وهو ما يعكس طفرة غير مسبوقة في الطلب على الطاقة النظيفة.
ارتفاع التكلفة قد يغير خريطة الاستثمار
وفقاً لمحللين في القطاع، فإن زيادة أسعار المكونات المعدنية قد تؤدي إلى تراجع ربحية عدد من المشاريع، خاصة تلك التي تعتمد على هوامش ربح منخفضة.
كما تشير التقديرات إلى أن الألومنيوم يمثل ما بين 9% و10% من إجمالي تكلفة مشاريع الطاقة الشمسية، ما يجعل أي تغيير في سعره مؤثراً بشكل مباشر على الجدوى الاقتصادية.
زيادة محتملة بمليارات الدولارات
تشير التقديرات إلى أن ارتفاع تكلفة الألومنيوم بنسبة 50% قد يرفع تكلفة الألواح الشمسية من 10 دولارات إلى 15 دولاراً للوح الواحد، ما قد يؤدي إلى زيادة إجمالية تصل إلى 5 مليارات دولار عند تطبيقها على مشروعات بقدرة 500 غيغاواط.
ويُذكر أن كل غيغاواط واحد من الطاقة الشمسية يكفي لتزويد نحو 750 ألف منزل بالكهرباء، ما يعكس حجم التأثير المحتمل لهذه الزيادة.
مستقبل القطاع بين التوسع والضغط الاقتصادي
يرى خبراء أن استمرار ارتفاع تكاليف المواد الخام قد ينعكس على أسعار الطاقة النهائية، خصوصاً مع توقع انتقال جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين التجاريين خلال عام 2026.
كما تواجه الصناعة تحديات إضافية تتعلق بالرسوم الجمركية والسياسات التنظيمية التي تميل لدعم الوقود الأحفوري في بعض الأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض