751 ألف ممول تقدموا بإقراراتهم طواعية وتحقيق حصيلة بلغت 97 مليار جنيه بعد التسهيلات الضريبية


رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب: 0.5٪ إلى 1.5٪ نظام مبسط لتسهيل المعاملة الضريبية للمشروعات حتى 20 مليون جنيه أرباح

الجريدة العقارية الاربعاء 29 ابريل 2026 | 05:47 مساءً
رئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال
رئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال
العقارية

في لحظة فارقة من تطور السياسة الضريبية في مصر، تبرز حزمة التسهيلات الضريبية باعتبارها أحد أهم محاور إعادة ضبط العلاقة بين الدولة ومجتمع الأعمال على أسس أكثر مرونة ووضوحًا، وهذا التحول لا يقتصر على تحسين الإجراءات فقط بل يمتد ليشمل إعادة هيكلة كاملة للفلسفة الضريبية، بما ينعكس بشكل مباشر على القطاعات الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين.

وتحتل الضريبة العقارية والتصرفات العقارية موقعًا محوريًا داخل هذه التغييرات باعتبارها تمس شريحة واسعة من التعاملات اليومية، وقد شهد هذا الملف إعادة تنظيم جوهرية تستهدف تبسيط المعاملة الضريبية وتقليل التعقيدات المرتبطة بتكرار التصرفات، مع تثبيت رؤية أكثر استقرارًا للضريبة عند مستوى 2.5% على التصرفات العقارية، بما يحد من التفاوتات التي كانت تظهر عند تكرار المعاملات وتحولها سابقًا إلى مسار أقرب للمعالجة التجارية.

وعلى مستوى الأرقام، تكشف نتائج تطبيق التسهيلات الضريبية عن تحول ملموس، حيث تقدم نحو 751 ألف ممول بإقراراتهم الضريبية طواعية بعد تطبيق الحزمة الأولى، ما أسهم في تحقيق حصيلة بلغت نحو 97 مليار جنيه، في حين تم تلقي ما يقرب من 440 ألف طلب لإنهاء منازعات ضريبية وهو ما يعكس اتساع دائرة التسويات الطوعية وتراجع حدة النزاعات التقليدية داخل المنظومة، كما سجلت الحصيلة الضريبية ارتفاعًا بنحو 35% مقارنة بالعام السابق دون أي زيادة في أسعار الضرائب.

وتتجه الحزمة الثانية من التسهيلات إلى تعميق هذا المسار من خلال معالجة ملفات أكثر حساسية، وعلى رأسها الضرائب العقارية والتصرفات العقارية، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه، وقد تم بالفعل إدخال أكثر من 183 ألف ممول ضمن النظام المبسط الجديد مع الإعداد لمبادرة تستهدف أول 100 ألف ممول جديد بسعر فائدة منخفض، بما يعزز دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل تدريجي ومستدام.

وبهذا المشهد، تتضح ملامح تحول أوسع لا يقتصر على تحديث التشريعات بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة بين الممول والدولة عبر أرقام تعكس نتائج مباشرة، وسياسات تستهدف في جوهرها تحقيق توازن حقيقي بين العدالة الضريبية وتحفيز النشاط الاقتصادي، خاصة في السوق العقاري الذي يُعد أحد أهم محركات النمو في المرحلة الحالية.

وإلى مزيد من التفاصيل في السطور التالية ...

قالت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن تقديم الإقرارات الضريبية في الوقت الحالي أصبح عملية سهلة ويسيرة للغاية للممولين عن السنوات السابقة، وأن هذا التحول جاء نتيجة جهود المصلحة في تحديث آليات العمل، موضحة أن تقديم الإقرارات بشكل إلكتروني بدأ منذ عام 2018 على مراحل حتى أصبح بحلول عام 2020 جميع الإقرارات الضريبية تُقدم إلكترونيًا بالكامل.

وأضافت أن أي ممول يمكنه الآن تقديم إقراره الضريبي من مكتبه أو منزله أو أي مكان يتواجد فيه عبر حسابه الشخصي على موقع مصلحة الضرائب المصرية، كما أن الممول يستطيع أيضًا دفع ضريبته إلكترونيًا، وهو ما يوفر مزايا كبيرة مثل إمكانية تقديم الإقرارات والعمل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية للمأموريات أو الحاجة للانتقال لمقر المأمورية.

وأكدت رئيس المصلحة أن هذه الإجراءات الجديدة جعلت عملية تقديم الإقرارات الضريبية بسيطة للغاية، مشيرة إلى أن الهدف هو تسهيل الإجراءات على الممولين وتوفير الوقت والجهد بما يحقق مزيدًا من المرونة ويساهم في تعزيز الالتزام الضريبي بطريقة سلسة وعصرية.

وأكدت رشا عبد العال، أن منظومة الضرائب المصرية مرت حتى الآن بمرحلتين مهمتين في إطار تطوير السياسات الضريبية، حيث تضمنت المرحلة الأولى إطلاق حزمة التسهيلات الضريبية الأولى، فيما تم الإعلان العام الماضي عن حزمة التسهيلات الضريبية الثانية وهي الآن في طريقها للتطبيق.

وأشارت إلى أن الحزمة الثانية تتضمن بنودًا عديدة تصل إلى 33 بندًا منها بنود تحتاج إلى تعديلات تشريعية، مشيرة إلى أن مصلحة الضرائب ووزارة المالية قد انتهتا بالفعل من إعداد تصور لمشروعات القوانين الخاصة بهذه البنود، وأوضحت أنه تم عرض هذه المشروعات على مجلس الوزراء وحصلت على موافقته، وأن الصياغات النهائية قيد المراجعة حاليًا تمهيدًا لرفعها إلى مجلس النواب.

وأفادت أن أهم ما تتضمنه الحزمة ويحتاج إلى تعديلات تشريعية قريبًا هو بند ضريبة التصرفات العقارية، موضحة أن هذا البند يهم قاعدة عريضة من المواطنين، وأن النظام القديم كان يفرض 2.5% على أول تصرف عقاري بينما عند تكرار المعاملة كان يتم التعامل معها كملف تجاري ما يؤدي إلى زيادة الضريبة، أما في الحزمة الجديدة فتظل الضريبة 2.5% مهما تعددت التصرفات العقارية.

ولفتت إلى أن من بين البنود الهامة أيضًا إعفاء الضريبة على التعاملات العقارية بين الأقارب من الدرجة الأولى مثل الأبناء أو الأزواج، مؤكدة أن هذا البند يمثل أهمية كبيرة لكل المواطنين.

وأضافت رشا عبد العال أن هناك بندًا آخر مهمًا يتعلق بالأسهم المقيدة في البورصة، والتي كانت تخضع لضريبة أرباح رأسمالية وتسبب دائمًا مشكلات كبيرة، مشيرة إلى أن التعديل التشريعي الجديد سيحولها إلى ضريبة دمغة، وهو ما لاقى صدى وقبولًا كبيرًا من مجتمع الأعمال.

واستطردت قائلة إن حزمة التسهيلات الضريبية الثانية تركز بشكل أساسي على تكريم الممول الملتزم ضريبيًا من خلال رصد التحديات التي يواجهها وحلها، مؤكدة أن هذه السمة تمثل جوهر الحزمة الثانية، كما أن الحزمة تهدف أيضًا إلى تعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال وبناء الثقة بين مصلحة الضرائب ووزارة المالية من جهة وبين الممولين من جهة أخرى، مشيرة إلى أن هذا الهدف يتحقق على أرض الواقع وليس مجرد شعارات.

وأفادت بأن المنظومة الضريبية رغم التطور المذهل الذي شهدته خلال السنوات الماضية والتحول الرقمي الذي بدأ منذ عام 2019 وحقق نجاحات كبيرة، لا تزال تواجه تحديات عديدة بالنسبة لمجتمع الأعمال، وأن العلاقة بين الممول ومصلحة الضرائب يجب أن تكون شراكة وليست علاقة ندية، فمساعدة المصلحة للممول على تقليص التحديات الضريبية تضمن استقرار أعماله.

واستكملت قائلة إن أصعب مرحلة في رحلتهم منذ طرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى كانت التغيير على الأرض، مؤكدة أن هذا التحدي يتم مواجهته تدريجيًا لتحقيق نتائج ملموسة لمصلحة الممولين والمنظومة الضريبية على حد سواء.

وبشأن النتائج الملموسة لهذه الجهود، قالت رئيس مصلحة الضرائب المصرية إن ما تحقق على أرض الواقع يعكس نجاح حزم التسهيلات الضريبية في تحقيق أهدافها، مؤكدة أن هناك استجابة واضحة من الممولين حيث أن نحو 751 ألف ممول تقدموا بإقراراتهم الضريبية طواعية بعد تطبيق التسهيلات، وهو ما أسهم في تحصيل نحو 97 مليار جنيه.

وأوضحت أن المصلحة تلقت أيضًا ما يقرب من 440 ألف طلب لإنهاء منازعات ضريبية ما يعكس رغبة حقيقية في تسوية الأوضاع الضريبية والاستفادة من التيسيرات المقدمة، وأشارت إلى أن الحصيلة الضريبية شهدت زيادة ملحوظة بلغت نحو 35% مقارنة بالعام الماضي وذلك دون إجراء أي زيادات في أسعار الضرائب ما يعكس اتساع القاعدة الضريبية وتحسن مستويات الالتزام.

وأضافت عبد العال أن من بين الإجراءات المهمة التي ساهمت في ذلك، تسهيل المعاملة الضريبية للمشروعات حيث تتراوح النسبة بين 0.5% و1.5% للمشروعات التي تصل أرباحها إلى 20 مليون جنيه، مؤكدة أن هذا التبسيط كان له أثر مباشر في زيادة الحصيلة الضريبية وتشجيع المشروعات على الانضمام للمنظومة الرسمية.

وأفادت بأن المصلحة تعمل كذلك على تحقيق قدر أكبر من اليقين الضريبي، موضحة أنه يتم مراجعة الملف الضريبي بحد أقصى عن الـ 5 سنوات الماضية وبعدها يسقط بالتقادم، وهو ما يساهم في إنهاء حالة عدم اليقين لدى الممولين ويعزز الاستقرار في التعاملات الضريبية.

وفي السياق ذاته، قالت رشا عبد العال، إن مصلحة الضرائب تولي اهتمامًا كبيرًا بقطاع المشروعات الصغيرة التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه باعتباره أحد أهم القطاعات المستهدفة ضمن خطط التطوير والإصلاح الضريبي، موضحة أن هذا القطاع يضم شريحة واسعة من الأنشطة التي لا تزال خارج المنظومة الرسمية وغير ظاهرة بشكل كامل ما يمثل تحديًا وفرصة في الوقت ذاته.

وأضافت أن المنظومة الضريبية تُعد بمثابة «شهادة ميلاد» لأي مشروع، إلا أن هذا القطاع كان لديه تخوف سابق من التعامل مع الضرائب، وهو ما دفع المصلحة إلى تصميم نظام ضريبي مبسط خصيصًا له بهدف تشجيع هذه المشروعات على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، مشيرة إلى أن هذا النظام جاء استجابة مباشرة لاحتياجات هذه الفئة بما يحقق التوازن بين التيسير والالتزام.

وأكدت عبد العال أن نتائج هذا التوجه بدأت تظهر بوضوح، حيث انضم أكثر من 183 ألف ممول إلى هذا النظام منذ إطلاقه وحتى الآن، وهو ما يعكس تنامي الثقة في الإجراءات الجديدة وإقبال المشروعات الصغيرة على الاندماج في الاقتصاد الرسمي.

واستطردت قائلة إن هناك دعمًا إضافيًا يتم تقديمه لهذه الفئة، مشيرة إلى ما أعلنه معالي وزير المالية بشأن إطلاق مبادرة بسعر فائدة منخفض لأول 100 ألف ممول جديد يقومون بالتسجيل في هذا النظام خلال الفترة المقبلة بما يعزز من فرص نمو هذه المشروعات ويدعم استدامتها.

واستكمالًا لحديثها حول جهود المصلحة في مختلف القطاعات، قالت رشا عبد العال إن مصلحة الضرائب تعمل بشكل منظم مع كافة الأندية الرياضية والاتحادات في إطار حرصها على تحصيل مستحقات الخزانة العامة للدولة، مؤكدة أن هناك لجنة متخصصة داخل المصلحة تتولى هذا الملف بشكل احترافي ومنهجي.

وأضافت أن هذه اللجنة تختص بمتابعة المديونيات الضريبية المستحقة على الأندية والاتحادات، والعمل على وضع آليات مناسبة لتحصيلها بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة طبيعة هذه الكيانات، وأوضحت أن نادي الزمالك يُعد أحد الأندية التي لديها مديونيات ضريبية شأنه في ذلك شأن عدد من الأندية الأخرى، مشيرة إلى أن هذه المديونيات يتم التعامل معها من خلال آليات الجدولة المعتمدة.

وأكدت عبد العال أن ما يتم مع نادي الزمالك هو نفس النهج الذي يُطبق على جميع الأندية دون استثناء، لافتة إلى أن هناك عدالة كاملة في التعامل مع كل الأندية والاتحادات بما في ذلك اتحاد الكرة وباقي الاتحادات الرياضية، حيث يتم وضع جداول زمنية لسداد المديونيات وفقًا لظروف كل جهة.

وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تعكس طبيعة العلاقة بين مصلحة الضرائب وأي ممول، موضحة أن وجود مستحقات ضريبية هو أمر طبيعي لكن الأهم هو آليات التعامل معها وسدادها، واستطردت قائلة إن الفترة الماضية شهدت تركيزًا كبيرًا على تحصيل هذه المستحقات في إطار خطة واضحة لتعزيز موارد الدولة، وهو ما تحقق بالفعل بفضل التعاون الملحوظ من جانب الأندية والاتحادات.

وأفادت بأن هذا التعاون كان عنصرًا أساسيًا في تسهيل عمليات التسوية والجدولة، مؤكدة أن المصلحة لا تعمل بمعزل عن الممولين بل تسعى دائمًا إلى إيجاد حلول عملية ومرنة تضمن استمرارية الأنشطة وفي الوقت نفسه تحافظ على حقوق الدولة.

وذكرت أن من بين الأدوات التي يتم اللجوء إليها في بعض الحالات، آلية تبادل الأصول باعتبارها أحد الوسائل التي تساعد في جدولة وتسوية المديونيات بما يحقق منفعة متبادلة ويساهم في إنهاء النزاعات بشكل عملي ومنظم، مؤكدة أن مصلحة الضرائب مستمرة في تطبيق نهج قائم على الشفافية والعدالة والشراكة مع جميع الممولين بما في ذلك المؤسسات الرياضية، لضمان تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بين كافة الأطراف.

وفيما يتعلق بتساؤلات حول مدى استفادة مأموري الضرائب من زيادة الحصيلة الضريبية، قالت رشا عبد العال إن المصلحة أعادت بالفعل صياغة فلسفة الحوافز الممنوحة للعاملين بحيث لم تعد مرتبطة فقط بزيادة الحصيلة الضريبية كما كان في السابق، وأن هناك نظم حوافز حديثة تم تطبيقها ترتكز بشكل أساسي على دعم التسهيلات الضريبية، موضحة أن الموظف يحصل على حوافز عندما ينجح في تسهيل الإجراءات للممولين أو يساهم في حل النزاعات الضريبية بشكل ودي من خلال اللجان الداخلية أو عندما يتم التوصل إلى اتفاقات خلال الفحص، وكذلك عند جذب ممولين جدد حقيقيين بما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية.

وأكدت عبد العال أن هذا التوجه يعكس تغييرًا جوهريًا في رؤية المصلحة، حيث لم تعد الحوافز قائمة فقط على تحقيق الحصيلة بل أصبحت مرتبطة بجودة الأداء وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة وتيسير الإجراءات على الممولين، موضحة أن الحصيلة الضريبية تظل هدفًا رئيسيًا باعتبارها من موارد الدولة الأساسية، لكنها في الوقت ذاته ليست مسؤولية تقع بشكل مباشر على عاتق المأمور وحده بقدر ما ترتبط بدور قيادات المصلحة في وضع سياسات ضريبية فعالة تحقق هذه الحصيلة.

وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستركز بشكل كبير على تدريب وتأهيل العاملين بمصلحة الضرائب، مؤكدة أن هذا التوجه بدأ بالفعل برؤية وفكر مختلفين يهدفان إلى رفع كفاءة الموظفين وتطوير مهاراتهم، واستطردت قائلة إن هذا التطوير لا يقتصر فقط على الجوانب الفنية بل يمتد أيضًا إلى تغيير الثقافة المؤسسية في التعامل مع مجتمع الأعمال بما يعزز من مفهوم الشراكة ويقضي على أي مظاهر للتعامل التقليدي.

وأفادت بأن المصلحة تعمل كذلك على إعادة صياغة طريقة تنفيذ الإجراءات الضريبية، بحيث تصبح أكثر مرونة ووضوحًا، وهو ما ينعكس إيجابيًا على بيئة الأعمال ويزيد من مستويات الثقة بين الممولين والإدارة الضريبية، مؤكدة أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية في استكمال مسار تطوير المنظومة الضريبية، بما يضمن استدامة النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الفترة الماضية ويعزز من قدرة المصلحة على مواكبة التحديات المستقبلية.

وفيما يتعلق بطبيعة اتخاذ القرار داخل المنظومة الضريبية، وما إذا كان يرتبط فقط بالأرقام أم يتأثر أحيانًا بالرأي العام والظروف المحيطة، قالت رشا عبد العال إن المصلحة في الأساس جهة تنفيذية تُطبق القوانين واللوائح المنظمة للعمل الضريبي، مؤكدة أن الإطار الحاكم لأي قرار يظل هو القانون.

وأضافت أن التطبيق لا يقتصر دائمًا على النصوص الجامدة بل يمتد في كثير من الأحيان إلى ما يُعرف بروح القانون، موضحة أن هناك حالات تستدعي قدرًا من المرونة في التعامل خاصة في ظل ظروف اقتصادية أو تشغيلية قد تؤثر على بعض الأنشطة، وأشارت إلى أنه في بعض الفترات قد تتعرض بعض القطاعات أو الكيانات لصعوبات في سداد الالتزامات الضريبية رغم كونها ممولين كبار ولديهم تاريخ من الالتزام، وتوجد بالفعل اتفاقات على مستحقات ضريبية قائمة.

وأوضحت عبد العال أنه في مثل هذه الحالات، وعندما تكون أسباب التعثر خارجة عن إرادة الممول، فإن مصلحة الضرائب لا تتجه فورًا إلى الإجراءات التصعيدية بل تلجأ إلى آليات أكثر مرونة مثل إعادة جدولة المديونيات أو تقسيطها وفقًا لقدرة الممول وظروفه، بما يضمن استمرار نشاطه وفي الوقت نفسه الحفاظ على حقوق الدولة.

واستطردت رئيس مصلحة الضرائب قائلة إن هذا النهج يعكس توازنًا بين الالتزام بتطبيق القانون ومراعاة الواقع العملي، مؤكدة أن الهدف ليس الضغط على الممولين بقدر ما هو الوصول إلى حلول مستدامة تحقق الاستقرار لكافة الأطراف.

وأفادت بأن المصلحة حرصت أيضًا على تعزيز آليات التعاون مع القطاعات المختلفة، مشيرة إلى تجربة اللجان المشتركة التي تم تشكيلها بالتعاون مع الغرف السياحية ووزارة السياحة بهدف مناقشة التحديات التي تواجه هذا القطاع والعمل على حلها بشكل ودي ومنظم، وأن هذه اللجان تسهم في تسوية النزاعات بشكل مبكر دون اللجوء إلى التصعيد أو اتخاذ إجراءات قد تؤثر سلبًا على النشاط وهذا النهج يعزز من الثقة المتبادلة ويدعم استقرار بيئة الأعمال.

وفيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بإيقاف أو تجميد النشاط التجاري، وما كان يمثله ذلك في السابق من صعوبة أمام الممولين، أكدت رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن هذا الملف كان من الملفات التي حظيت باهتمام كبير ضمن حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وأن المصلحة عملت على إدراج بند واضح يعالج هذه الإشكالية، موضحة أنه تم إنشاء منظومة مركزية متكاملة على مستوى جميع المأموريات تختص بالتعامل مع حالات التصفية والتخارج من النشاط، وأشارت إلى أن هذه المنظومة الجديدة تهدف إلى توحيد الإجراءات وتبسيطها بحيث تتم كافة طلبات التصفية من خلال نظام إلكتروني موحد يضمن سرعة الإنجاز ودقة المتابعة.

وأوضحت عبد العال أن هذا النظام لا يقتصر فقط على استقبال الطلبات بل تم تصميمه أيضًا لمتابعة مراحل تنفيذها داخل المأموريات، بما يضمن عدم تأخر الموظفين أو المأمورين في إنهاء إجراءات التصفية، واستطردت قائلة إن هناك متابعة دقيقة لكل حالة بما يحقق قدرًا أكبر من الانضباط والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

وأكدت أن المصلحة وضعت آلية رقابية واضحة حيث تم إسناد مسؤولية متابعة أي تأخير في إنجاز طلبات التخارج إلى لجنة مركزية عليا تتبع مكتب رئيس المصلحة مباشرة، وأفادت بأن هذا التطور يعالج أحد أبرز التحديات التي كانت تواجه الممولين في السابق، حيث لم يكن ملف التصفية يحظى بالاهتمام الكافي أو المتابعة الدقيقة لمواعيد إنهائه، وهو ما كان يؤدي إلى إطالة الإجراءات وتعقيدها.

وذكرت أن المنظومة الجديدة جاءت لتضع حدًا لهذه المشكلات من خلال توفير متابعة مركزية فعالة تضمن إنهاء الإجراءات في الوقت المناسب، وتحقق للممولين قدرًا أكبر من الوضوح والسهولة عند اتخاذ قرار وقف أو إنهاء النشاط، مؤكدة أن هذا الإجراء يأتي في إطار رؤية متكاملة لتبسيط كافة التعاملات الضريبية سواء عند بدء النشاط أو أثناء ممارسته أو حتى عند التوقف عنه، بما يعزز من كفاءة المنظومة ويخدم مصالح الممولين والدولة على حد سواء.

وفيما يتعلق بالتحديات المرتبطة بالخط الساخن داخل مصلحة الضرائب، قالت رشا عبد العال، إن خدمة الخط الساخن موجودة بالفعل وتُعد أحد القنوات الأساسية للتواصل مع الممولين وتلقي استفساراتهم وشكاواهم، مضيفة أن المصلحة تعمل حاليًا على تطوير هذا القطاع بشكل جذري من خلال تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة لمركز الاتصالات بهدف رفع كفاءته وتحسين جودة الخدمة المقدمة، والحد من أي معوقات قد تواجه المتعاملين أثناء التواصل، وأن هذا التطوير يأتي في إطار خطة أوسع لتحديث قنوات الخدمة وتعزيز سرعة الاستجابة.

وأكدت عبد العال أن هذه الجهود لا تنتقص بأي حال من حجم العمل الكبير الذي يقوم به مركز الاتصالات حاليًا، مشيرة إلى أنه يؤدي دورًا مهمًا في تلقي الشكاوى والرد على استفسارات العملاء وتقديم الدعم اللازم لهم بشكل مستمر.

واستطردت قائلة إن الهدف من عملية التطوير ليس فقط تحسين الأداء، ولكن أيضًا ضمان الوصول إلى تجربة أكثر كفاءة وسلاسة للممولين بما يعزز من سهولة التواصل مع المصلحة ويقلل من فترات الانتظار أو التكدس في الخدمة.

وأفادت بأن المصلحة تنظر إلى مركز الاتصالات باعتباره أحد الأدوات الحيوية في دعم منظومة التحول الرقمي وتقديم الخدمات الضريبية، مؤكدة استمرار العمل على رفع كفاءته الفنية والبشرية بما يتماشى مع حجم التطوير الذي تشهده المنظومة الضريبية ككل.

وذكرت في ختام حديثها أن تطوير الخط الساخن ومركز الاتصالات يأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين، وتعزيز سرعة الاستجابة، بما يدعم الثقة بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.