تعظيم القطاع الزراعي تجسيد عملي لمستهدفات رؤية مصر 2030


في حلقة نقاش نظمها مجلس الأعمال المصري الكندي

الجريدة العقارية الثلاثاء 21 ابريل 2026 | 02:13 مساءً
من المؤتمر
من المؤتمر
العدد الورقي - صفاء لويس

المهندس معتز رسلان رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي: الأمن الغذائي ركيزة أساسية للسيادة الوطنية واستقرار الشعوب عبر العالم

3.5 مليون فدان تحت الاستصلاح ضمن مروع الدلتا الجديدة لتعزيز الأمن الغذائي

التغيرات المناخية والأزمات العالمية تكشف هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي

علاء الدين فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي: 20 مليار دولار هدف استراتيجي للصادرات الزراعية المصرية بحلول عام 2030

%5 فائدة تمويلية ضمن مبادرة البنك المركزي لدعم صغار المزارعين وتخفيف الأعباء

10 ملايين فدان إجمالي الرقعة الزراعية في مصر مع توسعات كبرى بمشروع الدلتا الجديدة

الزراعة المصرية تساهم بنحو %15 من الناتج المحلي وتدعم الاقتصاد الوطني

%25 نمو مستهدف في الصادرات الزراعية خلال الفتـرة المقبلـة ضمـن خطـة التوسع التصديري

16.5 مليون فدان مساحة محصـولية تعكس كفـاءة استغلال الأراضي الزراعية في مصر

25 ألف فدان تم تطويرها في البحيرة وكفر الشيخ والدقهلية والشرقية خلال المرحلة الحالية

2.7 مليار جنيه تم تحصيلها من مديونيات المزارعين والشركات لدعم الانضباط المالي

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط متزايدة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية لم يعد الأمن الغذائي مجرد ملف قطاعي منفصل بل أصبح أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وركيزة أساسية تتقاطع مع قضايا التنمية العمرانية وإدارة الموارد والاستثمار فالعالم يشهد حالة من إعادة تشكيل الأولويات مدفوعة بتداعيات الأزمات الجيوسياسية والحروب الإقليمية والتغيرات المناخية واضطرابات النقل واللوجستيات وهو ما يفرض على الدول وفي مقدمتها مصر تبني رؤى أكثر تكاملًا لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

في هذا السياق تبرز التجربة المصرية كنموذج يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة العلاقة العضوية بين الزراعة والعمران حيث لم تعد الأرض مجرد مساحة للبناء أو الإنتاج بل تحولت إلى مورد استراتيجي متعدد الأبعاد تتقاطع فيه اعتبارات التخطيط العمراني مع متطلبات الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية ومن هنا فإن كل فدان يتم استصلاحه لا يمثل فقط إضافة إلى الرقعة الزراعية بل يفتح آفاقًا جديدة للتنمية العمرانية ويخلق مجتمعات متكاملة تنبض بالحياة مدعومة ببنية تحتية حديثة من طرق ومحاور وموانئ وأنفاق تشكل شرايين حقيقية للتنمية.

وقد نجحت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة في إطلاق نهضة غير مسبوقة في مجال البنية التحتية لم تكن هدفًا في حد ذاتها بل وسيلة استراتيجية لإعادة توزيع السكان وتحفيز الاستثمار وفتح مناطق جديدة أمام النشاطين الزراعي والعقاري على حد سواء فإدخال الطرق الحديثة وشبكات النقل إلى مناطق جديدة يعني بالضرورة جذب الاستثمارات ورفع قيمة الأصول العقارية وتمكين الأنشطة الزراعية من الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية بكفاءة أعلى وهنا تتجلى معادلة التنمية المتوازية حيث تتكامل الزراعة مع العمران ويعزز كل منهما الآخر في إطار رؤية شاملة للتنمية المستدامة.

وفي قلب هذه الرؤية يأتي التوجه نحو إنشاء مجتمعات ريفية منتجة ومتكاملة الخدمات تعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم التنمية بحيث لم يعد الريف مجرد مصدر للعمالة أو الإنتاج الخام بل أصبح بيئة اقتصادية متكاملة تضم أنشطة زراعية وصناعات مرتبطة بها مثل التصنيع الزراعي ومراكز التعبئة والتغليف وسلاسل الإمداد الحديثة وهو ما يمنح الاستثمار في الأراضي سواء الزراعية أو القابلة للتنمية العمرانية بعدًا استراتيجيًا جديدًا خاصة في ظل تزايد الطلب على المشروعات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية.

ومن هذا المنطلق يتعاظم دور القطاع العقاري كشريك رئيسي في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تطوير مناطق لوجستية، ومجمعات صناعية زراعية ومجتمعات متكاملة تدعم الإنتاج والتصدير وتؤكد المؤشرات أن الزراعة المصرية تمثل نحو 15 % من الناتج المحلي مع مستهدفات طموحة للوصول إلى 20 مليار دولار صادرات زراعية بحلول عام 2030 مدعومة بتوسعات كبرى في الرقعة الزراعية التي تقترب من 10 ملايين فدان إلى جانب مشروعات استصلاح ضخمة مثل الدلتا الجديدة.

وفي ضوء هذه المعطيات تتضح ملامح رؤية مصر 2030 التي تقوم على تحقيق تنمية متوازنة ومتكاملة حيث لا يمكن فصل الزراعة عن العمران ولا الإنتاج عن الاستثمار ولا الأمن الغذائي عن السيادة الوطنية إنها معادلة جديدة تضع الأرض في قلب استراتيجية التنمية وتؤكد أن كل خطوة نحو استصلاح الأراضي هي في جوهرها خطوة نحو بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

هذا الطرح كان محور حلقة نقاش موسعه نظمها مجلس الاعمال المصري الكندي برئاسة معتز رسلان بحضور وزير الزراعه واستصلاح الأراضي علاء الدين فاروق حيث طرحت رؤية متكاملة لكيفية تعظيم القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادارت ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030.

وفي هذا الصدد، قال المهندس معتز رسلان رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي، إن قضية الأمن الغذائي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم السيادة الوطنية وأمن واستقرار الشعوب، مؤكدًا أن الحديث عن الأمن الغذائي لا يقتصر فقط على الزراعة أو الإنتاج بل يمتد ليشمل قدرة المجتمع بأكمله على توفير غذاء آمن وكافي ومستدام لكل فرد، مضيفًا أن أهمية هذا الملف تتجلى بوضوح في حياتنا اليومية حيث ينعكس أي اضطراب في سلاسل الإمداد الغذائية بشكل مباشر على حياة المواطنين.

وأوضح رسلان أن السنوات الأخيرة شهدت العديد من الأزمات العالمية التي أبرزت حساسية ملف الغذاء، مشيرًا إلى أن تعطل حركة التجارة أو الإنتاج في بعض الدول إلى جانب التغيرات المناخية، كان له تأثير واضح على القطاع الزراعي في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما دفع الدول إلى التفكير بجدية في كيفية تأمين احتياجاتها الغذائية.

وأشار إلى أن مصر اتخذت خطوات مهمة في هذا الإطار من خلال إطلاق عدد من المبادرات، أبرزها التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية، وتطوير نظم الري الحديثة لترشيد استخدام المياه، بالإضافة إلى الاهتمام بالمشروعات القومية الزراعية التي تستهدف زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل، وأفاد بأن هناك أيضًا توجهًا واضحًا لدعم المزارعين، وتطوير منظومة التخزين والنقل بما يقلل من الفاقد ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي.

ونوه رسلان بأهمية تعزيز الوعي المجتمعي بترشيد الاستهلاك وعدم إهدار الطعام مؤكدًا أن الأمن الغذائي لا يعتمد فقط على زيادة الإنتاج بل كذلك على الإدارة الجيدة للموارد المتاحة.

واستطرد قائلاً: إن القطاع الزراعي أصبح أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري حيث يساهم بنحو 15 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويستوعب ما يقرب من ربع قوة العمل، مشيرًا إلى أن الصادرات الزراعية المصرية بلغت نحو 9.5 مليون طن خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 800 ألف طن عن العام السابق، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالقطاع وتعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق العالمية.

وأكد رسلان أنه رغم حالة التفاؤل بمستقبل الزراعة في مصر، فإن هناك العديد من التساؤلات التي تشغل الرأي العام، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والتحديات العالمية، وهو ما يستدعي حوارًا مفتوحًا لتوضيح الرؤى والسياسات المستقبلية.

واختتم رسلان كلمته بالتأكيد على أن هذا اللقاء يمثل فرصة مهمة للخروج بتوصيات ومقترحات تدعم ملف الأمن الغذائي الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل التنمية والاستقرار في مصر، مستشهدًا بقول المؤرخ العربي ابن خلدون إن «الفلاحة هي أصل العمران»، مشددًا على أن مصر بتاريخها العريق كـ «هبة النيل» وأرض الزراعة، يجب أن تواصل الحفاظ على مواردها الزراعية باعتبارها الضامن الحقيقي لمستقبل الأجيال القادمة.

وفي السياق ذاته، قال علاء الدين فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن القطاع الزراعي في مصر يواجه تحديات متزايدة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة، والتي انعكست بشكل مباشر على تعطل سلاسل الإمداد على المستويين المحلي والدولي، موضحًا أن الوزارة شرعت منذ نحو 20 شهرًا في تنفيذ مرحلة تطوير شاملة، تأتي استكمالًا للسياسات التي بدأها سلفه معالي الوزير السيد القصير بهدف بناء استراتيجية زراعية متكاملة تستهدف تحقيق تنمية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي للدولة المصرية.

وأضاف الوزير أن أولى خطوات هذه المرحلة كانت إعادة هيكلة وزارة الزراعة وتمكين القيادات الشابة داخلها، مشيرًا إلى أن الوزارة شهدت عبر عقود طويلة حالة من التغيير البطيء، وهو ما دفع إلى تبني منهج جديد يعتمد على تفعيل الكفاءات والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي.

وأوضح فاروق أن استراتيجية الوزارة ترتكز على عدة محاور رئيسية، من بينها التوسع الرأسي من خلال تحسين السلالات الزراعية، والتوسع الأفقي بزيادة الرقعة الزراعية، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي، مؤكدًا أن الإرشاد الزراعي يمثل أحد أهم التحديات في المرحلة الحالية، في ظل ضرورة مواكبة المعايير الدولية، خاصة في الأسواق الأوروبية والغربية التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات المصرية.

وأشار الوزير إلى أن السياسة الزراعية للدولة تستهدف تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، والتكيف مع التغيرات المناخية التي أصبحت واقعًا عالميًا لا يمكن تجاهله إلى جانب الحفاظ على الموارد الزراعية ورفع كفاءة استخدامها، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة سكان الريف، وخفض معدلات الفقر وتوفير فرص عمل منتجة خاصة للشباب والمرأة الريفية، فضلًا عن دعم المبادرات القومية وعلى رأسها مشروع «حياة كريمة» الذي وصفه بأنه أحد أعظم مشروعات الدولة المصرية في السنوات الأخيرة.

ونوه إلى أن الوزارة تعمل على تجهيز البنية الزراعية الداعمة لمشروع «حياة كريمة» بشكل متكامل، لضمان تحقيق أقصى استفادة منه في تحسين حياة المواطنين داخل الريف المصري.

وتطرق فاروق إلى محور التوسع الأفقي وزيادة المساحات المزروعة، موضحًا أن إجمالي الرقعة الزراعية في مصر يبلغ نحو 10 ملايين فدان، تنتج مساحة محصولية تصل إلى 16.5 مليون فدان، إلى جانب المساحات الجاري استصلاحها في مشروع الدلتا الجديدة التي تتجاوز 3.5 مليون فدان فضلًا عن أراضي جديدة في شبه جزيرة سيناء.

وأوضح أن الأراضي القديمة تواجه تحديات متعددة أبرزها ملوحة التربة والتعديات وتفتت الحيازات الزراعية، بينما الأراضي الجديدة تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة البنية التحتية وتوفير المياه، رغم ما تمثله من فرص كبيرة لتعزيز الصادرات الزراعية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على رفع كفاءة الأسطول الميكانيكي الزراعي حيث تم بالفعل تطوير أكثر من 5000 معدة خلال العامين الماضيين، مع استهداف استكمال باقي المعدات بحلول عام 2027 مؤكدًا أن هذه الخطوة تسهم في دعم الممارسات الزراعية الحديثة مثل التسوية بالليزر، وتحسين التربة باستخدام الجبس الزراعي والكمبوست، إلى جانب تطوير نظم الري بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري لضمان كفاءة توزيع المياه ومواجهة التعديات على شبكات الري.

واستطرد فاروق أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بمشروعات الطاقة الشمسية في الزراعة باعتبارها أحد الحلول المهمة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مشيرًا إلى وجود مبادرة تمويل ميسر بفائدة 5 % بالتعاون مع البنك المركزي تستهدف دعم صغار المزارعين وتشجيع تجميع الحيازات الزراعية، لافتًا إلى أن تكلفة الري للفدان كانت تتراوح بين 15 إلى 18 ألف جنيه، بينما ارتفعت التكاليف الحالية لتصل إلى نحو 125 ألف جنيه، وهو ما يجعل هذه المبادرات ضرورية لدعم المزارعين.

وأكد الوزير استمرار الوزارة في إطلاق مبادرات جديدة لصالح صغار المزارعين مع التركيز على تطوير 3 محاور رئيسية تشمل الزراعة القالية، وتحسين الأراضي ومعهد الميكنة الزراعية، موضحًا أنه يجري حاليًا دراسة دمج هذه الكيانات تحت مظلة واحدة بهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة بالتعاون مع القطاع الخاص والجامعات الزراعية، بما يضمن تقديم دعم فعلي للمزارعين في مختلف المحافظات.

وأوضح أنه تم بالفعل تطوير نحو 250 ألف فدان في عدد من المحافظات مثل البحيرة وكفر الشيخ والدقهلية والشرقية، إلى جانب تحديث نظم الري في الأراضي الجديدة على مساحة 477 ألف فدان بمحافظات الإسماعيلية والشرقية والجيزة وبني سويف والمنيا والوادي الجديد، فضلًا عن تأهيل 416 مسقة بأطوال تصل إلى 2.8 كيلومتر لخدمة التحول إلى الري الحديث في بني سويف على مساحة 28 ألف فدان.

وأشار إلى أن الوزارة تستهدف استكمال تطوير الري الحقلي في بني سويف على مساحات إضافية تشمل 6500 فدان و9250 فدان في أراضي القصب والبساتين، إلى جانب محافظات القناة وسوهاج، حيث تم بالفعل تطوير نحو 750 فدانًا.

وأضاف الوزير أن الخطة الطموحة تشمل تحويل أكثر من 325 ألف فدان إلى نظم الري الحديث، موضحًا أن التوجه لا يقتصر على الري بالتنقيط فقط، بل يشمل تطوير شبكات الري من خلال محابس على رأس الأرض، وتسوية الأراضي بالليزر، وتحسين التربة، مع التوسع في إنتاج الشتلات عالية الإنتاجية بالتعاون مع شركات القطاع الخاص.

وأفاد بأن الوزارة نجحت في تحصيل نحو 2.7 مليار جنيه من المديونيات المتراكمة لدى المزارعين والشركات، وهو ما ساهم في تعزيز الانضباط المالي داخل المنظومة، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه بعض المشروعات الزراعية مثل مشروع «قوتة» في الفيوم نتيجة نقص البنية التحتية، ما أثر على الإنتاجية ويتطلب تدخلًا تنمويًا متكاملًا.

ونوّه الوزير إلى أهمية التوسع في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، خاصة القمح حيث تصل الإنتاجية إلى ما بين 18 و20 أردبًا للفدان، وقد تتجاوز 28 أردبًا في بعض الحالات، مشيرًا إلى رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه، بما يحقق عائدًا مجزيًا للمزارعين، مع توفير حوافز إضافية للتوريد خلال الموسم المقبل.

وأكد فاروق أن الدولة تعمل على تحقيق التكامل بين وزارة الزراعة وعدد من الجهات البحثية والتنفيذية مثل مركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء وجهاز مستقبل مصر، وهيئة الخدمة الوطنية، في إطار منظومة موحدة للأمن الغذائي، مشيرًا إلى عقد اجتماعات دورية أسبوعيًا لضمان التنسيق المستمر تحت متابعة القيادة السياسية.

وأوضح الوزير أن الوزارة تواصل في الوقت الراهن جهودها البحثية والتطبيقية في مجال استنباط أصناف جديدة من التقاوي، تكون أكثر قدرة على مقاومة الملوحة والتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، إلى جانب العمل على تقليل فترة الإنبات بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وزيادة عدد الدورات الزراعية خلال العام الواحد، بما ينعكس إيجابًا على إنتاجية الفدان وتحقيق أقصى استفادة من وحدة الأرض والمياه.

وأضاف أن منظومة التقاوي في مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورًا مهمًا بعد نجاح الوزارة في سداد جميع المديونيات السابقة التي كانت تمثل عبئًا على المنظومة، مؤكدًا أن هذا الإجراء أسهم بشكل مباشر في إعادة تشغيل منظومة التقاوي بكفاءة أعلى، وإتاحة الفرصة لتوسيع نطاق الإنتاج وتحسين جودة التقاوي المنتجة محليًا بما يتماشى مع احتياجات السوق الزراعي.

وأشار فاروق إلى أن إنتاج تقاوي القمح في مصر يغطي حاليًا نحو 1.2 مليون فدان من إنتاج وزارة الزراعة، إلى جانب ما يقرب من 800 ألف فدان يتم توفير تقاويها من المزارعين، موضحًا أن هذا التكامل بين الدولة والمزارعين يمثل أحد ركائز استقرار المنظومة الزراعية في مصر، ويسهم في ضمان استدامة الإنتاج.

وأكد الوزير في هذا السياق على الدور المحوري الذي يقوم به الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين، خاصة فيما يتعلق بضرورة عدم استخدام التقاوي لأكثر من جيل واحد أو عدة أجيال متتالية، لما لذلك من تأثير مباشر على انخفاض الإنتاجية وتدهور جودة المحصول، مشددًا على أن رفع الوعي الزراعي يمثل أحد أهم أدوات حماية الإنتاج القومي.

كما أوضح أن الوزارة نجحت في الدخول بقوة في مجال إنتاج تقاوي الخضر والبطاطس من خلال شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، حيث تم تأسيس شركات متخصصة في هذا المجال، من بينها شركة «التحالف العربي»، والتي تستهدف بشكل أساسي تغطية نحو 70 % من احتياجات السوق المحلي من تقاوي البطاطس خلال الفترة المقبلة بما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويعزز من مفهوم الاكتفاء الذاتي.

ونوه الوزير إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على تقاوي البطاطس بل يمتد ليشمل التوسع في إنتاج تقاوي الخضر محليًا، في إطار خطة شاملة تستهدف تقليل الفجوة الاستيرادية تدريجيًا، وتعزيز قدرة الدولة على التحكم في مدخلات الإنتاج الزراعي الأساسية، بما يدعم الأمن الغذائي على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، أكد فاروق أن منظومة الأسمدة شهدت طفرة نوعية خلال الفترة الماضية، بعد تطبيق منظومة حوكمة رقمية متكاملة، أسهمت في ضبط توزيع الأسمدة ومنع تسربها إلى السوق السوداء وتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين من المزارعين وهو ما ساعد في تحقيق قدر أكبر من العدالة داخل المنظومة.

وأضاف أن الوزارة قامت بمراجعة شاملة للخريطة السمادية في عدد من المحافظات، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأسمدة وفقًا لاحتياجات التربة والمحاصيل المختلفة، مشيرًا إلى أن هناك توجهًا تدريجيًا نحو زيادة الاعتماد على الأسمدة العضوية، وتقليل الاستخدام المفرط للأسمدة الكيماوية بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة في الزراعة المستدامة والحفاظ على البيئة.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة نجحت أيضًا في إنشاء أكثر من 25 ألف حقل إرشادي في مختلف المحافظات بهدف تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة على أرض الواقع، بما يتيح للمزارعين رؤية النتائج بشكل عملي، ويسهم في رفع معدلات تبني التقنيات الحديثة داخل القطاع الزراعي.

كما لفت إلى أن هناك جهودًا متواصلة لتطوير منظومة الرقابة على المبيدات الزراعية، وذلك بالتنسيق بين الحجر الزراعي والمعامل المتخصصة، لضمان مطابقة المبيدات للمواصفات القياسية والحفاظ على جودة وسلامة الصادرات الزراعية المصرية، وتعزيز ثقة الأسواق العالمية في المنتج المصري.

وأوضح فاروق أن الهدف الاستراتيجي للدولة في القطاع الزراعي يتمثل في رفع قيمة الصادرات الزراعية إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على عدة محاور متوازية، من بينها تحسين الجودة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

وأضاف أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية باعتبارها أحد الأدوات المهمة لحماية المزارعين من تقلبات الأسعار، وضمان وجود سوق مستقر وعادل للمحاصيل الزراعية، بما يسهم في تحسين مستوى الدخل للمزارعين وتحقيق استقرار في العملية الإنتاجية.

كما شدد على أهمية تقليل الفاقد في سلاسل الإمداد الزراعية، والذي قد يصل في بعض المحاصيل إلى نحو 30 % موضحًا أن العمل جاري على تطوير سلاسل التوريد وتحسين عمليات النقل والتخزين والتعبئة بما يضمن وصول المنتج الزراعي بجودة عالية إلى المستهلك المحلي والأسواق الخارجية.

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تتجه بقوة نحو تبني نموذج «القرية المنتجة» في إطار مبادرة «حياة كريمة» موضحًا أن هذا النموذج يستهدف تحقيق تنمية محلية متكاملة داخل القرى المصرية من خلال ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل داخل نفس النطاق الجغرافي.