عمر مهنا رئيس الغرفة الأمريكية: ما تشهده أسواق الطاقة العالمية أصبح تحديًا هيكليًا طويل الأمد
سيلفيا ميناسا - المدير التنفيذي للغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة: نهنئ مصر وأنفسنا بالنجاحات المبهرة في قطاع البترول
كيف تتعامل مصر مع صدمة الطاقة العالمية؟.. سياسات مرنة واستثمارات متسارعة
الطاقة في مصر معركة تأمين الإمدادات وسط تقلبات الأسواق العالمية
الإصلاحات والتكنولوجيا تقودان مستقبل قطاع النفط والغاز في مصر
مصر بين تحديات الحاضر ورهانات المستقبل في سوق الطاقة العالمي
وائل شاهين عضو لجنة النفط والغاز: ندعم احتياجات مصر من الطاقة بالتوسع في حفر الآبار والاكتشافات
ترشيد الاستهلاك والتوسع في الاستكشافات أدوات مصر لعبور أزمة الطاقة
بين الأزمات العالمية والاكتشافات الجديدة كيف تعيد مصر رسم خريطة الطاقة؟
استراتيجية مصر للطاقة: مزيج متوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد الذكي
من الضغوط إلى الفرص قطاع الطاقة المصري في قلب التحولات العالمية
اكتشافات الغاز والنفط تدعم خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة
كريم بدوي وزير البترول: نتحرك بخطة شاملة لضمان أمن الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد
تعزيز الثقة مع الشركاء يعيد التوازن في الاستثمار بقطاع البترول
مصر رائدة وقادرة على دعم مكانتها إقليميًا في مجال الطاقة
تشانا كوروكولاسوريا مدير شيفرون: البيئة الاستثمارية في مصر تدعم التوسع وتسريع نقل التكنولوجيا
جريج ماكدانيال نائب رئيس أباتشي: التكنولوجيا والتدريب مفتاح تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة
داليا الجابري رئيس شل في مصر: مصر تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي قوي لتجارة الطاقة
في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع معادلات الطاقة، لم يعد النفط والغاز مجرد موارد اقتصادية تُدار، بل تحولا إلى أدوات تأثير تُعاد من خلالها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية وبين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتزايد حدة التقلبات في أسواق الطاقة العالمية برزت الحاجة إلى قراءة مختلفة للمشهد قراءة لا تكتفي برصد الأزمة بل تسعى إلى تفكيكها وبناء مسارات بديلة داخلها في هذا السياق المضطرب جاء انعقاد مؤتمر الغرفة التجارية الأمريكية في القاهرة ليطرح ملف الطاقة بوصفه قضية سيادية تتجاوز حدود الاقتصاد إلى صميم الأمن الاستراتيجي للدول .
المؤتمر الذي استضاف المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية لم يكن مجرد منصة للنقاش بل مساحة لإعادة تعريف الأولويات في لحظة عالمية دقيقة فالتوقيت لم يكن اعتباطيًا إذ تزامن مع ضغوط متزايدة فرضتها توترات إقليمية ممتدة وتحديات هيكلية تضرب سلاسل الإمداد إلى جانب تحولات عميقة في خريطة الطلب العالمي على الطاقة وفي المقابل كانت مصر تقف على أعتاب مرحلة جديدة مدفوعة بمؤشرات إيجابية في ملف الاكتشافات الغازية ورغبة واضحة في الانتقال من موقع الاستجابة إلى موقع المبادرة
لم تتوقف مداولات المؤتمر عند حدود التحليل التقليدي بل انخرطت في تفكيك البنية العميقة لقطاع النفط والغاز بدءًا من تحديات الإنتاج والنقل مرورًا بتقلبات الأسعار وصولًا إلى تعقيدات البيئة الاستثمارية في ظل عالم يتسم بعدم اليقين كما أعادت النقاشات طرح سؤال جوهري كيف يمكن لدولة مثل مصر أن تؤمّن احتياجاتها من الطاقة وفي الوقت ذاته تبني موقعًا تنافسيًا داخل منظومة إقليمية تتشكل ملامحها تحت ضغط الأزمات
الإجابة كما عكستها مداخلات المشاركين لم تكن أحادية بل جاءت في صورة مقاربة متعددة الأبعاد ترتكز على الدمج بين الإصلاح المؤسسي والتحديث التكنولوجي وتوسيع قاعدة الشراكات الدولية وفي هذا الإطار برز دور الشركات العالمية الكبرى مثل بي بي وشل وشيفرون وأباتشي التي لم تعد تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها بيئة عالية المخاطر بل كمساحة واعدة لإعادة التموضع والاستثمار طويل الأجل مدفوعة بإصلاحات واقعية تعزز من استقرار القطاع.
ومن داخل هذا المشهد، تبلورت رؤية الدولة، كما عرضها الوزير والتي تقوم على التحول من إدارة الأزمات إلى هندسة المرونة رؤية تنطلق من تسوية الالتزامات المالية مع الشركاء الدوليين كإشارة ثقة وتمتد إلى تبني تقنيات متقدمة في الاستكشاف مثل المسح السيزمي والحفر الأفقي بما يعيد تعريف الحدود الجغرافية للفرص البترولية وهي رؤية لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج بل إعادة تشكيل فلسفة إدارة الموارد.
الأهم أن النقاش لم ينفصل عن البعد الاستراتيجي الأوسع حيث تم التأكيد على أن مصر لا تتحرك فقط لضمان أمنها الطاقي بل لإعادة تموضعها كمركز إقليمي محوري يربط بين الإنتاج المحلي والتجارة العابرة للحدود وشبكات الطاقة في شرق المتوسط خاصة في إطار شراكات متنامية مع دول مثل قبرص وهنا لم تعد الطاقة مجرد قطاع بل أصبحت منصة لإعادة تعريف الدور الإقليمي للدولة.
وفي قلب هذه التحولات يتشكل إدراك جديد أن ما تواجهه مصر ليس أزمة طاقة بالمعنى التقليدي بل لحظة إعادة تأسيس لحظة تفرض الانتقال من رد الفعل إلى الفعل ومن إدارة الندرة إلى استثمار الإمكانات ومن ثم فإن ما دار داخل هذا المؤتمر لا يمكن قراءته كمجرد نقاش مرحلي بل كجزء من سردية أوسع تعيد من خلالها مصر كتابة موقعها على خريطة الطاقة العالمية واضعة نصب أعينها هدفًا مزدوجًا تحقيق أمن الطاقة داخليًا وصياغة دور إقليمي مؤثر يمتد أثره إلى ما بعد العقد القادم.
قالت سيلفيا ميناسا، المدير التنفيذي لغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، إن أسواق الطاقة العالمية تشهد تحولات متسارعة في ظل ما تفرضه التحديات غير المسبوقة والتوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الأسعار، جاء التفكير في ضرورة عقد نقاش موسع حول أمن الطاقة واحتياجات الدول المنتجة والمستوردة، وبحث آفاق الاستثمار والتعاون في قطاع البترول، وتحت عنوان مستقبل الطاقة في مصر، لفتح باب النقاش الجاد والمثمر للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص مؤكدة أن مستقبل الطاقة في مصر آمن بفضل التحركات الجريئة للوزير المهندس كريم بدوي .
ورحبت سيلفيا ميناسا، المدير التنفيذي لغرفة التجارية الأمريكية، بالمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والحضور على اهتمامهم بالمشاركة في الندوة لبحث سبل التعاون وأمن الطاقة في مصر، من أجل تحقيق التكامل والاستثمار في قطاع الطاقة والتحول نحو الطاقة المتجددة، قائلة: «نحن نتشرف اليوم بشكل خاص، وبشكل خاص جدًا، باستضافة وزير البترول، والعضو الموقر بغرفة التجارة الأمريكية في مصر، للمرة الثانية هذا العام وشكرًا على تلبيتكم الدائمة لندائنا كلما اتصلت بكم أنا أو أي شخص آخر، كما نقدم لكم أحر وأصدق التهاني على النجاح الباهر والمتميز لمصر، لقد جعلتمونا جميعًا فخورين جدًا جدًا.
وجاء مؤتمر النفط والطاقة السنوي للغرفة التجارية الأمريكية في مصر ليشكل منصة حوارية رفيعة المستوى لمناقشة التحديات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا في ظل الأوضاع الراهنة، حيث جمع نخبة من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات العالمية والخبراء لمناقشة سبل مواجهة التقلبات الحادة في الأسواق، ومناقشة مستقبل الطاقة في ظل المتغيرات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لدعم الاستثمارات وتسريع وتيرة التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.
في بداية المؤتمر أشاد عمر مهنا، رئيس الغرفة الأمريكية التجارية في القاهرة، بأداء المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مؤكدًا أن قطاع الطاقة في مصر يمر بمرحلة دقيقة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، والتي تعيد تشكيل خريطة الطاقة على نحو غير مسبوق.
وأوضح عمر مهنا أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب ارتفاع مستويات الربحية، لم تعد مجرد أحداث طارئة أو مؤقتة، بل تحولت إلى ظواهر هيكلية تؤثر بعمق في أسواق الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن أمن الطاقة وتوفيرها بأسعار مناسبة، إلى جانب تحقيق المرونة في الإمدادات، أصبح يمثل محورًا أساسيًا في صياغة الاستراتيجيات الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه التحديات برزت بشكل ملح بالنسبة لمصر منذ بداية شهر مارس، حيث أدى التصعيد الإقليمي إلى حدوث صدمة خارجية قوية انعكست في ارتفاع كبير بتكاليف مدخلات الطاقة، وتعطل تدفقات الغاز الإقليمية فضلًا عن الضغوط التي تعرض لها الإنتاج المحلي وهو ما أسهم في تضييق ميزان الطاقة وزيادة التأثر بالتقلبات الخارجية.
وأشار رئيس الغرفة الأمريكية التجارية بالقاهرة إلى أن الحكومة المصرية تعاملت مع هذه التطورات من خلال اتخاذ حزمة من الإجراءات الحاسمة بدأت بجهود ترشيد الاستهلاك، وامتدت إلى تنفيذ إصلاحات في منظومة التسعير، إلى جانب تقديم دعم موجه للفئات المستحقة، موضحًا أنه رغم تطبيق إجراءات توفير الطاقة في الساعة 9 مساءً، فإن هذه القرارات تتطلب دراسة دقيقة للتوازن بين التكلفة والعائد، مؤكدًا أن هذه الخيارات ليست سهلة، لكنها تعكس واقعًا جديدًا لم يعد فيه أمن الطاقة قضية تخص قطاعًا بعينه، بل تحول إلى ضرورة اقتصادية شاملة تمس مختلف القطاعات.
وأكد عمر مهنا أن مصر تتبنى رؤية استراتيجية لا تقتصر على تحقيق الاستقرار، بل تستهدف تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة قائم على أسس النمو والمرونة والشراكة، مشيرًا إلى أن المناقشات التي شهدها مؤتمر ومعرض مصر للطاقة 2026 عكست توافقًا واضحًا بين الحكومة وشركائها الدوليين الأمر الذي يسهم في تسريع وتيرة أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتفعيل استخدام التقنيات الحديثة، وتعميق أطر التعاون الإقليمي بما يدعم مستقبل القطاع.
وتطرق رئيس الغرفة الأمريكية التجارية بالقاهرة إلى تنامي الثقة الدولية في قطاع الطاقة المصري مستشهدًا بالدعم الذي قدمه بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، حيث وافق البنك على توفير ضمان تأمين ائتماني بقيمة 4 مليارات دولار لتسهيل إمداد مصر بالغاز الطبيعي المسال الأمريكي موضحًا أن هذه المبادرة تتيح شروط سداد فيدرالية لصالح الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي، بفترات سداد تتراوح بين 6 و12 شهرًا، مؤكدًا أن هذا الإطار يعكس دعمًا استراتيجيًا متناميًا وثقة متزايدة في مستقبل قطاع الطاقة في مصر، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تجمع بين ضغوط قصيرة الأجل وفرص طويلة الأجل، ما يتطلب مواءمة دقيقة بين السياسات والاستثمارات لتحقيق هدف مشترك يتمثل في تعزيز أمن الطاقة ودفع عجلة النمو المستدام.
من جانبه، استعرض عمرو أبو عيطة، رئيس لجنة النفط والغاز في أمشا والعضو المنتدب لشركة إكسون موبيل، الجهود المستمرة لدعم مستقبل الطاقة في مصر، موضحًا أن لجنة النفط والغاز تمثل منصة تجمع مختلف أصحاب المصلحة في القطاع وتوفر إطارًا منظمًا للحوار البنّاء مع صناع القرار بما يسهم في تطوير السياسات وتحسين بيئة العمل داخل القطاع.
وأكد عمرو أبو عيطة أن جدول أعمال اللجنة خلال الدورة الحالية يرتكز على أربع أولويات رئيسية تشمل تعزيز معايير السلامة في جميع أنحاء القطاع وتحسين مناخ الاستثمار بما يدعم تطوير مزيج الطاقة في مصر، إلى جانب بناء القدرات وتنمية الكفاءات فضلًا عن تشجيع تبادل المعرفة وتعزيز التواصل مع القطاع الصناعي، خاصة مع فئة الشباب في الجامعات والمعاهد التقنية خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن اللجنة أعدت ورقة بحثية شاملة تعكس رؤية القطاع الخاص بشأن فرص إصلاح قطاع النفط في مصر، مشيرًا إلى أن إعداد هذه الورقة جاء نتيجة مشاورات مكثفة مع مختلف الجهات المعنية، وتم تطويرها من خلال سلسلة من ورش العمل بالتعاون مع فريق البحث التابع للغرفة الأمريكية، بما يضمن تقديم رؤية متكاملة تدعم عملية الإصلاح والتطوير.
وأضاف أنه بالتوازي مع هذه الجهود، تم العمل على تنفيذ إحدى المبادرات الرئيسية للجنة، وهي مدرسة المخاطر العملية، حيث تم توقيع اتفاقية تُعد الأولى من نوعها لتوحيد ممارسات السلامة المهنية في مشروعات النفط والغاز الكبرى داخل مصر، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة يتم تنفيذها بالتعاون مع شركات فيكتين وبي بي وبتروجيت، لافتًا إلى الانتهاء من أول مدرسة عملية للمخاطر، مع الاستعداد لافتتاحها قريبًا.
وأشاد عمرو أبو عيطة بالإجراءات الاستباقية التي اتخذتها مصر في مواجهة الاضطرابات الإقليمية والعالمية، مؤكدًا أن الدولة عززت جاهزيتها من خلال خطوات عملية شملت نشر وحدات إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية العائمة، إلى جانب تأمين اتفاقيات استراتيجية لاستيراد الغاز وتوفير التمويل اللازم، مشيرًا إلى أن انعقاد قمة مصر 2026 تحت قيادة المهندس كريم بدوي جاء ناجحًا رغم حساسية الأوضاع الإقليمية، وهو ما بعث برسالة قوية تؤكد استقرار قطاع الطاقة واستمراريته.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تعاملت بمرونة مع التداعيات المباشرة للأزمة، من خلال تعديل أسعار الوقود وتطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها تعديل ساعات العمل وتفعيل نظام العمل عن بُعد مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة لاستثمار هذه التطورات والبناء عليها مع الخروج التدريجي من الأزمة.
واختتم رئيس لجنة النفط والغاز في أمشا تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك مزايا هيكلية قوية، في مقدمتها البنية التحتية المتطورة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والترابط الإقليمي، فضلًا عن امتلاكها قدرات متكاملة في قطاع الطاقة، مشددًا على أن استمرار تعزيز الشراكات وتطوير أطر الاستثمار من شأنه أن يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة أكثر قوة ومرونة، موضحًا أن هذه الرؤية تشمل تكامل جهود القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق هذا الهدف.
أعرب المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن سعادته المستمرة بالتواجد في غرفة التجارة الأمريكية، مؤكدًا أن مسيرة العمل لم تبدأ اليوم، بل ترتكز على رؤية ممتدة لا تقتصر على اللحظة الراهنة، موضحًا أن الحكومة أدركت حقيقة جوهرية تقوم على مبدأين رئيسيين، أولهما أن مصر في حاجة إلى تحقيق مزيج الطاقة الأمثل بما يضمن الاستخدام الكفء لمواردها الطبيعية، مع اتخاذ خطوات عملية وفعالة لتحقيق هذا الهدف، حيث يتركز الاهتمام على تلبية احتياجات الدولة من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2030، وهو توجه بالغ الأهمية بل يمثل ركيزة أساسية، نظرًا لدوره في تقليل الاعتماد على الغاز في توليد الطاقة، خاصة في ظل استخدام نحو %60 من الغاز حاليًا لهذا الغرض.
وأوضح وزير البترول أن المبدأ الثاني يتمثل في أن الشركاء يمثلون أولوية قصوى، وأن نجاحهم يُعد انعكاسًا مباشرًا لنجاح الدولة، مشيرًا إلى إدراك الحكومة الكامل لأهمية التعامل مع ملف المدفوعات الشهرية المتأخرة، رغم ما يمثله من تحديات، إلا أنه التزام لا يمكن التراجع عنه تجاه الشركاء، وقد تم التعهد بالعمل على معالجته، وهو ما انعكس بوضوح على العديد من السياسات والأنشطة التي تم تنفيذها خلال العام الماضي، بما يعزز الثقة ويعيد التوازن إلى بيئة الاستثمار في القطاع.
وأكد الوزير أهمية تهيئة مناخ استثماري آمن ومستدام على المدى الطويل، يتيح للشركاء العمل بثقة واستقرار مشيرًا إلى أن هذين المبدأين كان لهما دور أساسي في توجيه الجهود نحو زيادة الإنتاج المحلي من الموارد الطبيعية، في مواجهة تراجع إنتاج الغاز أو النفط والذي جاء نتيجة انخفاض الاستثمارات في مجالي الإنتاج والاستكشاف بسبب المتأخرات، لافتًا إلى أن أحد المحاور المهمة تمثل في تسريع وتيرة نشر مشروعات الطاقة المتجددة لتخفيف الضغط على الغاز وتعزيز كفاءة منظومة الطاقة.
وخلال الجلسة النقاشية، تطرق المهندس كريم بدوي إلى جهود إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية باعتبارها خطوة تسهم في خفض تكلفة برميل النفط وتكلفة الغاز على الشركاء، مشيرًا إلى أنه تمت مراجعة عدد من البنود التعاقدية، وعلى رأسها سعر الغاز بهدف تشجيع الاستثمار في مناطق لم تكن جاذبة في السابق بسبب شروط التسعير التي لم تعد تتناسب مع المتغيرات الحالية، مستشهدًا بتجربة شركاء مصر في شركة أباتشي بالصحراء الغربية.
وأضاف أن جانبًا آخر من العمل ركز على خفض تكلفة البرميل والمواد الخام، من خلال إعادة النظر في آليات استثمار الشركاء واستردادهم لتكاليف استثماراتهم خلال مدة الاتفاقيات، موضحًا أن أحد التحديات الرئيسية تمثل في قصر مدة الاتفاقيات التي كانت تقتصر على خمس سنوات، وهو ما كان يحد من قدرة الشركات على استرداد استثماراتها، ويؤثر سلبًا على عوائد المساهمين ويؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي، الأمر الذي استدعى إعادة تقييم هذه الآلية وتمديد فترات الاتفاقيات بما يحقق التوازن المطلوب ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات.
وأشار إلى أن من بين الإجراءات المهمة أيضًا، دراسة إنشاء كتل إضافية للإنتاج أو الاستكشاف بالقرب من البنية التحتية القائمة، بما يتيح للشركاء توسيع نطاق أعمالهم مع الاستفادة من الإمكانيات المتاحة، وهو ما يسهم في خفض التكاليف وتعظيم العائد الاقتصادي من العمليات الإنتاجية.
وتناول وزير البترول ملف التعاون العابر للحدود مؤكدًا أن التعاون مع قبرص يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الفعالة، حيث يجري العمل على دراسة أفضل السبل من حيث الكفاءة الاقتصادية لاستخراج الغاز من الاكتشافات القبرصية، مع الاستفادة من البنية التحتية المصرية، سواء من خلال محطات التصدير لإيصال الغاز إلى الأسواق المستهدفة، أو عبر استخدام المنشآت الصناعية لتوفير الغاز لقطاعات مثل الأسمدة، وإنتاج مشتقات ذات قيمة مضافة، أو تلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة، لافتًا إلى أن الشركاء يمتلكون أصولًا مشتركة في مصر وقبرص وهو ما يعزز فرص التكامل ويحقق مصالح جميع الأطراف.
وأوضح وزير البترول أن هذه الجهود تسهم في تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، تعود بالنفع على مساهمي القطاع الخاص والدول على حد سواء، وتدعم نمو الاقتصادات في مختلف المناطق التي يتم فيها استثمار هذه الموارد، مشيرًا إلى أن هناك العديد من النتائج الإيجابية الملموسة، إلا أن العنصر الأهم يظل الالتزام بتنفيذ التعهدات وتحويلها إلى واقع فعلي، وليس مجرد وعود، مؤكدًا أن هذا الالتزام يحظى بدعم كامل من أعلى مستويات القيادة في الدولة.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أنه عند استعراض تراجع الإنتاج في بعض المناطق، كان من الضروري الالتزام بتنفيذ التعهدات، وهو ما انعكس في خفض قيمة هذه المناطق من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار في 30 مارس 2026، مع الانتهاء من كافة الالتزامات والترتيبات المالية اللازمة للوصول إلى الصفر بحلول 30 يونيو 2026، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس جدية الدولة في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز الثقة مع الشركاء.
وأضاف الوزير، أن شركة بترول بلاعيم «بتروبل» نجحت في حفر البئر الاستكشافية «دينيس غرب 1» بمنطقة دينيس البحرية قبالة سواحل بورسعيد، التي تستثمر فيها شركة إيني كمشغل رئيسي وأظهرت التسجيلات الكهربية وجود طبقات حاملة للغاز وتقديرات تشير إلى احتياطيات قدرها 2 تريليون قدم مكعب و130 مليون برميل متكثفات بترولية، في كشف واعد يقع على عمق مياه 95 مترًا، وعلى مسافة 70 كيلومترًا من الشاطئ، و10 كيلومترات فقط من تسهيلات إنتاج قائمة.
وأكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، أنه تفقد انطلاق أعمال حفر البئر الاستكشافية الجديدة منذ حوالي 5 أشهر في نوفمبر الماضي بواسطة الحفار المصري ( القاهر 2 ) التابع لشركة الحديثة للحفر .
وتجري حاليًا أعمال تجهيز البئر للاختبار وتحديد معدلات الإنتاج، ومن المقرر وضعه على خريطة الإنتاج ، عقب استكمال أعمال التنمية التي تشمل إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الكشف آفاقًا جديدة لاكتشافات مماثلة في المناطق المتقادمة بالبحر المتوسط، مثل تمساح ورأس البر، بما يعزز الاحتياطيات المؤكدة ويدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعي.
واختتم المهندس كريم بدوي تصريحاته بالإشارة إلى أن مصر كانت منصة مثالية للإعلان عن هذه التطورات، لافتًا إلى ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، في كلمته خلال حفل الافتتاح، حيث وجه الشكر للقطاع الخاص والشركاء على صبرهم وتحملهم خلال الفترات الصعبة، مشددًا على أن الالتزام تجاههم ثابت ولن يتغير، بما يعكس حرص الدولة على ترسيخ شراكات قوية ومستدامة تدعم مستقبل قطاع الطاقة في مصر.
وتحدث وائل شاهين، عضو لجنة النفط والغاز في غرفة التجارة الأمريكية ونائب رئيس شركة BP – مصر عن السياسات الحكومية الداعمة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة، مؤكدًا أن هذا التوجه لم يعد مجرد إطار نظري، بل أصبح واقعًا ملموسًا على أرض التنفيذ، حيث يظهر بوضوح في المشروعات الجارية والتعاون القائم بين الحكومة والشركات العاملة في القطاع، مشيرًا إلى أن تطبيق معيار BS12 الجديد في البلاد يمثل خطوة إيجابية تدعم هذا التوجه وتعزز من كفاءة بيئة العمل والاستثمار.
وأوضح وائل شاهين، أن الشركة تستعد لبدء حفر أول بئر لها خلال عشرة أيام، في إطار خططها التوسعية داخل السوق المصري، لافتًا إلى أن هذا البئر الأول من المتوقع أن يضيف مئة مليون وحدة غازية إضافية وهو ما يمثل دعمًا مهمًا لاحتياجات مصر من الطاقة مع اقتراب فصل الصيف، مؤكدًا أن تسوية المتأخرات كما أشار معالي الوزير، تمثل عاملًا حاسمًا في تمكين الشركات من الاستمرار في ضخ استثمارات جديدة والمضي قدمًا في تنفيذ مشروعاتها المستقبلية.
وأشار وائل شاهين، إلى أن الشركة أبدت اهتمامًا واضحًا بالتوسع في أنشطة الاستكشاف، حيث تم توقيع اتفاقية جديدة لاستكشاف منطقة البحر الأحمر، التي وصفها بأنها من المناطق الواعدة ذات الإمكانات الكبيرة، مؤكدًا أن الشركة متحمسة لبدء العمل بها في أقرب وقت ممكن، نظرًا لما تمثله من فرصة استثمارية ضخمة تعود بالنفع على جميع الأطراف، وتعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وأكد أن الاستراتيجية التي تتبناها الشركة تقوم على تحقيق توازن دقيق بين الأهداف قصيرة ومتوسطة المدى، موضحًا أن خطط حفر الآبار تشمل مزيجًا من الآبار التي يمكن أن تدخل مرحلة الإنتاج في أسرع وقت لتلبية الاحتياجات العاجلة، إلى جانب الاستثمار في أنشطة الاستكشاف، التي تعد ضرورية لضمان استدامة الإمدادات على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن الشركة تستثمر بالفعل في آبار استكشافية جديدة بهدف تأمين احتياجات مصر من الطاقة خلال عامي 2028 و 2030.
مشيرًا إلى أن الشركة تحتفل بالتعاون مع شركائها في شركة EMI، بافتتاح منجم غاز واعد سيتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل إضافة نوعية جديدة لقطاع الطاقة في مصر، ويعكس حجم التعاون المثمر بين الشركاء، مشيرًا إلى تطلعهم لربط هذا المشروع بالمنظومة الإنتاجية في أقرب وقت ممكن، بما يتيح الاستفادة منه بشكل فعلي وسريع مؤكدًا على أن هذا المشروع يعد نموذجًا لمشروعات الطاقة الواعدة التي يمكن أن تشهدها مصر خلال الفترة المقبلة، معربًا عن أمله في أن يكون بداية لسلسلة من الاستثمارات الجديدة، التي تعزز من قدرات القطاع وتدعم تحقيق أهداف الدولة في مجال أمن الطاقة والتنمية المستدامة.
أكد جريج ماكدانيال، نائب الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية، ونائب الرئيس الأول للأصول الدولية في شركة أباتشي، أن الشركة تتمتع بحضور طويل في السوق المصري يمتد لنحو 30 عاماً، مشيرًا إلى أن عبد الفتاح السيسي أكد في أكثر من مناسبة على أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وهو ما شكل محورًا رئيسيًا لاستثمارات الشركة داخل مصر على مدار السنوات الماضية.
وأوضح أن قطاع الطاقة بطبيعته يمر بدورات وتحديات متكررة في مختلف الأسواق العالمية، إلا أن تجربة الشركة في مصر اتسمت بالاستقرار النسبي، حيث نجحت في الحفاظ على مستوى ثابت من الاستثمارات خلال السنوات الخمس أو الست الماضية، لافتًا إلى أن من أبرز العوامل التي تدعو إلى التفاؤل هو إدراك الدولة المصرية المبكر لأهمية تحقيق أمن الطاقة، واعتباره أولوية استراتيجية ضمن خططها التنموية.
وأشار جريج ماكدانيال، إلى أن التغييرات التي شهدها قطاع الطاقة، والتي قادها المهندس كريم بدوي لم تكن وليدة اللحظة أو استجابة ظرفية للأوضاع الراهنة، بل تعود جذورها إلى سنوات سابقة، حيث تم العمل على تنفيذ إصلاحات تدريجية ومدروسة، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات أسهمت في تعزيز بيئة الاستثمار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في القطاع.
وأضاف جريج ماكدانيال، أن إحدى أبرز الأدلة على ذلك تتمثل في اتفاقية الغاز التي بدأت مناقشاتها منذ نحو 18 شهراً، والتي جاءت في إطار التزام الحكومة بالسير في مسار الإصلاح والتطوير، موضحًا أن هذه الاتفاقية أتاحت للشركة الحصول على أسعار تنافسية للغاز، وهو ما ساعد في جذب استثمارات جديدة إلى السوق المصري، وفتح المجال أمام التوسع في أنشطة استكشاف موارد الغاز، خاصة في مناطق لم تكن مستغلة من قبل في الصحراء الغربية.
وأوضح أن تركيز الشركة خلال السنوات الماضية كان ينصب بشكل رئيسي على مشروعات تطوير النفط إلا أن الفرص الجديدة التي أتاحتها هذه الإصلاحات خلقت نموذجًا ناجحًا يحقق مكاسب مشتركة لكافة الأطراف، سواء للشركاء الدوليين أو للدولة المصرية مؤكدًا أن هذا التحول انعكس بوضوح على توجهات الإدارة التنفيذية داخل الشركة.
وأشار ماكدانيال إلى أن هذا التطور في بيئة الاستثمار أدى إلى تغير ملحوظ في طبيعة استفسارات المستثمرين، حيث لم تعد تقتصر على تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في مصر، بل امتدت لتشمل البحث عن الفرص المتاحة وآفاق النمو المستقبلية وهو ما يعكس تنامي الثقة في السوق المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
أكدت داليا الجابري، نائبة الرئيس ورئيسة فرع شركة شل في مصر، سعادتها بالتواجد إلى جانب المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف جميع الجهود من مختلف الأطراف لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة مؤكدة أن مصر في حاجة إلى هذا التعاون المشترك لضمان استدامة الإمدادات وتحقيق التوازن في سوق الطاقة.
وأوضحت داليا الجابري، أن شركة شل ترتبط بعلاقة طويلة الأمد مع السوق المصري تمتد لأكثر من 110 سنوات، حيث يغطي نشاطها التجاري مختلف الركائز الست لصناعة الطاقة، والتي حددتها وزارة البترول ضمن استراتيجيتها، مشيرة إلى أن الشركة تحرص على التوافق الكامل مع هذه الركائز في جميع أنشطتها مع التركيز بشكل خاص على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع نطاق عملياتها في مصر.
وأضافت أن الشركة بذلت جهودًا كبيرة في مجال الإنتاج، حيث تعمل حاليًا على زيادة معدلات الإنتاج من خلال المرحلة الثالثة عشرة من مشروع «وزدا» بعد أن نجحت في إنجاز المرحلتين العاشرة والحادية عشرة، مع استمرار العمل على استكمال المرحلة الثانية عشرة، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات التكنولوجية المتقدمة، من بينها تركيب نظام MEC بحجم 40 والذي يعد الأول من نوعه في مصر، في إطار إيمان الشركة بالإمكانات الكبيرة التي لا تزال توفرها تقنية WDDM في دعم الإنتاج.
وأشارت داليا الجابري، إلى أن أنشطة الشركة لا تقتصر على الإنتاج فقط، بل تمتد لتشمل تطوير البنية التحتية، إلى جانب التوسع في أعمال الاستكشاف حيث تم تجهيز منصة الحفر «آيس ماكس»، التي تُعد أول منصة حفر تصل إلى مصر في عام 2026، فضلًا عن تسليم منصة «سايروس» التي أظهرت بيانات أولية إيجابية تعزز فرص التوسع في عمليات الاستكشاف خلال الفترة المقبلة.
كما لفتت إلى أن الشركة تعمل حاليًا على مشروع «مينا ويست» بهدف بدء الإنتاج قبل نهاية العام بالتوازي مع استمرار التعاون مع شركاء الصناعة، حيث يجري العمل مع شركة شيفرون على مشروع «فرونتير هيبوبوتاموس»، الذي يُعد من المشروعات الرائدة في مصر، معربة عن ثقتها في أن هذا المشروع سيسهم بشكل كبير في دعم تنمية قطاع الطاقة وتعزيز قدراته الإنتاجية.
وأكدت داليا الجابري أن الغاز الطبيعي المسال (ELNG) يمثل أحد أهم الركائز الأساسية لنشاط الشركة في مصر، مشيرة إلى أنه مشروع عالمي المستوى يسهم في تعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، وهو ما يتماشى مع رؤية الدولة لتطوير قطاع الطاقة وتحقيق أقصى استفادة من مواردها.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن ثقة شركة شل في السوق المصري تنبع من طبيعة الشراكة القائمة مع الحكومة، وما شهدته الفترة الماضية، خاصة خلال العام ونصف العام الأخيرين، من تطبيقات إيجابية وإصلاحات داعمة للقطاع بقيادة وزير البترول، وهو ما يعزز من جاذبية السوق المصري ويدعم خطط الشركة التوسعية في المستقبل.
أوضح تشانا كوروكولاسوريا، عضو لجنة النفط والغاز في غرفة التجارة الأمريكية ومدير مكتب شركة شيفرون في مصر، أن الشركة تمتلك تاريخًا طويلًا في السوق المصري يمتد لنحو 90 عاماً، حيث بدأت أنشطتها في مجالي التكرير والتوزيع، قبل أن تشهد نقلة نوعية في عام 2020 مع دخولها قطاع الاستكشاف من خلال الحصول على امتيازات استكشافية، مشيرًا إلى أن الشركة تمتلك حاليًا ثلاثة امتيازات، إلى جانب استمرار المفاوضات مع الحكومة المصرية للحصول على ثلاثة امتيازات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الشركة تعمل حاليًا على تنفيذ خطط طموحة في مجال الاستكشاف، حيث تستعد لحفر بئرين هامتين، موضحًا أن شركة شل تتولى دور المشغل في حقل شمال كابيترا، بينما تقوم شيفرون بحفر بئر تقييمية إضافية في حقل الاكتشاف الأضيق، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز أنشطة الاستكشاف وزيادة فرص الاكتشافات الجديدة.
وأكد تشانا كوروكولاسوريا، على أن شيفرون تشهد في الوقت الراهن نشاطًا مكثفًا داخل السوق المصري في ظل امتلاكها مساحات واسعة من مناطق الامتياز إلى جانب دورها المتنامي في مجال إمدادات الغاز الإقليمية، مشيرًا إلى نموذج ناجح للتعاون بين وزارة البترول والشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي والذي تجسد في مشروع «أفروديت» في قبرص، حيث تم تنفيذ عدد من البنى التحتية المهمة مثل محطات كانا، تشانا، كوروك، وأولا كوريا، بما يعزز من تكامل منظومة الطاقة في المنطقة.
وأشار كوروكولاسوريا إلى أن هذه النجاحات تعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة المصرية، لا سيما تحت قيادة المهندس كريم بدوي، في إزالة المعوقات أمام الاستثمارات، وتوفير بيئة عمل جاذبة تدعم مصالح جميع الأطراف، سواء الدول الشريكة مثل قبرص ومصر، أو المستثمرين، مع التأكيد على تحقيق أقصى استفادة ممكنة للشعب المصري.
وأكد مدير مكتب شركة شيفرون في مصر، على أن تذليل العقبات أمام هذه الفرص الاستثمارية يعكس جوهر الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، مشيدًا بالدور القيادي للحكومة المصرية والمهندس كريم بدوي وزير البترول، في دفع عجلة التعاون الإقليمي وتعزيز مكانة مصر كمركز محوري في سوق الطاقة.
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن ما تم استعراضه خلال الجلسة يعكس بوضوح روح التعاون والشراكة القائمة على تحقيق المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن القدرة على الاستماع المتبادل وفهم احتياجات جميع الأطراف تمثل الأساس في تحقيق قيمة مضافة حقيقية للمساهمين إلى جانب تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية بأكثر السبل كفاءة من حيث التكلفة، وهو ما تلتزم به الدولة بشكل كامل في إدارة هذا الملف الحيوي.
وأوضح الوزير أن النجاحات التي تحققت لم تكن نتاج جهود فردية، بل جاءت نتيجة عمل جماعي وتعاون وثيق بين جميع الأطراف المعنية في القطاع، بما يشمل شركات النفط العالمية والشركات المحلية وشركات الخدمات والمؤسسات التمويلية، مؤكدًا أن هذا التكامل امتد كذلك إلى مختلف مؤسسات الدولة، حيث لعب التعاون بين أعضاء الحكومة دورًا محوريًا في دعم هذه الجهود وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن هذا التوجه حظي بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي يحرص على تقديم الحوافز اللازمة وتشجيع تبني رؤى جديدة تسهم في تحقيق قيمة مضافة لجميع الشركاء، لافتًا إلى أن التنسيق المستمر مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وباقي أعضاء الحكومة، أسهم في تعزيز العمل بروح الفريق الواحد وهو ما تجسد في عقد مائدة مستديرة ضمن رؤية مصر 2026، بمشاركة وزارات الاستثمار والكهرباء والطاقة المتجددة والمالية والتخطيط، بهدف توحيد الجهود والعمل بشكل متكامل لدعم القطاع.
وأكد أن الحكومة تعمل على تمكين القطاع الخاص وتعزيز قدرته على النمو والازدهار، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن نجاح القطاع الخاص ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن التعاون الإقليمي يمثل أحد المحاور المهمة في هذا الإطار، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والكهرباء، حيث يتم التنسيق بشكل وثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب التقدم في مشروعات الربط الكهربائي، ومنها الربط الجاري بين مصر والمملكة العربية السعودية، والذي يشهد خطوات تنفيذية متقدمة على أرض الواقع.
وأشار الوزير إلى أهمية التكنولوجيا في دعم خطط تطوير قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الدولة تسعى إلى تمكين شركائها من إدخال وتطبيق أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا، والتي لم يتم استغلالها بعد بالكفاءة المطلوبة داخل مصر، موضحًا أن من بين هذه الجهود تسريع وتيرة أعمال المسح الزلزالي خاصة باستخدام تقنية OBN، سواء في المناطق البحرية أو البرية، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للاستكشاف.
وأضاف أنه في هذا السياق، تم خلال شهر سبتمبر الماضي إطلاق مشروع مسح زلزالي بري على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع في الصحراء الجنوبية والغربية بهدف دعم جهود الشركاء في استكشاف فرص جديدة، إلى جانب التعاون مع شركة SLB لتنفيذ مشروع OBN في منطقة الكاريبي، والذي يغطي مساحة تزيد عن 90,000 كيلومتر مربع في البحر الأبيض المتوسط، مشيدًا بالدور الذي يقوم به الشركاء في تنفيذ مشروعات المسح الزلزالي المتقدمة، سواء باستخدام تقنية OBN أو المسح الزلزالي رباعي الأبعاد.
وأوضح المهندس كريم بدوي أن الوزارة تعمل أيضًا على تعزيز استخدام التقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج، وعلى رأسها الحفر الأفقي، الذي يُستخدم على نطاق واسع في العديد من الدول المنتجة حول العالم مثل دول الخليج والولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية توفير آليات تمويل مبتكرة لدعم تسريع الاستثمارات في هذا المجال، إلى جانب التوسع في استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي، باعتبارها من التقنيات الحيوية التي تفتح آفاقًا جديدة للإنتاج، مع التأكيد على تطبيقها بأعلى معايير الأمان والكفاءة الاقتصادية.
وأشار إلى أن تطوير النماذج التعاقدية يمثل أحد المحاور الأساسية لدعم الشراكات، حيث يتم العمل على إتاحة صيغ تعاقدية مرنة مثل عقود الدفعة الواحدة أو العقود القائمة على الأداء، بما يعزز كفاءة تنفيذ المشروعات ويسرع من وتيرة الإنتاج، موضحًا أن هذه النماذج تُستخدم على نطاق واسع عالميًا، وتسعى مصر إلى الاستفادة منها بشكل أكبر لدعم بيئة الاستثمار.
وأكد الوزير أن تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية واستخدام التكنولوجيا الحديثة يظل عنصرًا حاسمًا خاصة في ظل اختلاف طبيعة المناطق الجغرافية داخل مصر، سواء في المناطق البرية أو البحرية مشيرًا إلى تجربة التعاون مع شركة إكسون موبيل في مناطق المياه العميقة، حيث تم تطبيق نموذج «عامل الاسترداد (R factor)»، الذي يتيح للشركاء استرداد استثماراتهم في مراحل مبكرة، قبل تطبيق آليات استرداد مختلفة لصالح الحكومة في مراحل لاحقة وهو ما يسهم في تسريع عمليات الاستكشاف وتحفيز ضخ الاستثمارات.
وأوضح أن هذا النموذج تم تطبيقه في عدد من المناطق، من بينها غرب البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب مناطق في الصحراء الغربية الجنوبية، نظرًا لطبيعتها البكر وافتقارها إلى البنية التحتية، مؤكدًا أن مراعاة الفروق الاقتصادية بين الأحواض المختلفة يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه النماذج.
واختتم المهندس كريم بدوي تصريحاته بالتأكيد على أن العمل الجماعي والتعاون الوثيق مع الشركاء يظل حجر الأساس في تحقيق أهداف قطاع الطاقة، سواء على المستوى الفني أو التجاري، مشددًا على أن هذا النهج يعزز قدرة مصر على استغلال مواردها بكفاءة ويدعم مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال الطاقة.
أكد وائل شاهين، عضو لجنة النفط والغاز في غرفة التجارة الأمريكية ونائب رئيس شركة بي بي في مصر أن الشركة تتواجد بالسوق المصري منذ 63 عاماً مشيرًا إلى أن صناعة النفط والغاز شهدت تطورًا طبيعيًا على مدار العقود الماضية، حيث انتقلت من استهداف الموارد السهلة إلى التعامل مع موارد أكثر تعقيدًا، سواء في مجال النفط أو الغاز، وهو ما يفرض تحديات إضافية على عمليات الاستكشاف والإنتاج في المرحلة الحالية.
وأوضح شاهين أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب الاضطرابات الراهنة، يتمثل في طول فترات الانتظار المرتبطة بتنفيذ المشروعات وهو ما يستلزم التخطيط المسبق لفترات زمنية ممتدة فضلًا عن الحاجة إلى توفير معدات بديلة وتطوير سلاسل الإمداد بما يضمن تسريع وتيرة العمل، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تتطلب حلولًا مبتكرة لتعزيز كفاءة التنفيذ وتقليل التأخيرات.
وأشار إلى أن أحد التساؤلات الجوهرية التي تطرح نفسها بقوة يتعلق بقدرة مزودي الخدمات على توطين جزء أكبر من عمليات التصنيع داخل السوق المحلي بدلًا من الاعتماد على الخارج، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف من شأنه تقليل فترات الانتظار بشكل كبير خاصة فيما يتعلق بعمليات الشحن والتأخير، وهو ما يفتح المجال أمام فرص أوسع للتعاون بين مختلف الأطراف العاملة في القطاع.
وأضاف أن التطورات التي يشهدها القطاع، لا سيما فيما يتعلق بتطبيق نموذج «عامل الاسترداد»، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة، ساهمت في تغيير النظرة التقليدية لعمليات الاستكشاف والإنتاج، مؤكدًا تطلع الشركة إلى التوسع في تطبيق المبادرات متعددة الأطراف خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتماشى مع الرؤية التي طرحها وزير البترول والتي تقوم على تعزيز التعاون بين جميع الشركاء لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة وتسريع تنفيذ المشروعات.
وأشار وائل شاهين إلى أن تحقيق التقدم المنشود في قطاع الطاقة يتطلب توحيد الجهود بين جميع الأطراف خاصة في ظل وجود العديد من الشركات المحلية القادرة على الإسهام في تنفيذ أعمال الإنشاءات والبنية التحتية، مشددًا على أن وجود هدف مشترك يتمثل في تسريع الإنجاز وتعزيز الكفاءة يمثل عنصرًا حاسمًا لدعم نمو القطاع خلال المرحلة المقبلة.
أكد جريج ماكدانيال، نائب رئيس شركة أباتشي، أن التساؤل المطروح حول ما يمكن أن تقدمه الشركة بشكل أكبر لدعم قطاع الطاقة في مصر، يجب النظر إليه من منظور شامل ومختلف، مشيرًا إلى أن وزارة البترول دعت جميع الشركاء إلى تبني رؤية متكاملة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، من خلال العمل على كافة المحاور وليس التركيز على جانب واحد فقط.
وأوضح ماكدانيال أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تحقيق أعلى درجات الكفاءة في تنفيذ العمليات، وهو ما يستدعي فهمًا عميقًا لطبيعة الأعمال الأساسية في القطاع، والتي تشمل حفر آبار التنمية، والإدارة الرشيدة لعمليات التطوير الثانوي، إلى جانب التوسع في استكشاف موارد جديدة، بما يسهم في تعزيز الإنتاج وضمان استدامته على المدى الطويل.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بشكل وثيق بتبني تطبيقات تكنولوجية متقدمة، إلى جانب اتباع مناهج عمل حديثة، مع التركيز على تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، بحيث تكون قادرة على استيعاب هذه التقنيات وتطبيقها بكفاءة، مستشهدًا بتجارب الشركة في حوض برمنغهام بالولايات المتحدة الأمريكية ومؤكدًا أهمية نقل هذه الخبرات وتكييفها بما يتناسب مع طبيعة العمل في مصر.
وأضاف أن هذه العملية تحمل في طياتها العديد من الفرص الإيجابية التي قد لا تكون واضحة بشكل كامل في الوقت الراهن، إلا أن المؤشر الإيجابي يتمثل في إدراك وزارة البترول لطبيعة التحديات، وحرصها على عدم فرض نموذج موحد على جميع شركات النفط العالمية، بل تبني نهج مرن يراعي اختلاف الظروف والاحتياجات لكل شركة.
وأكد أن مفهوم التحسين المستمر يمثل أحد الركائز الأساسية في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب توفير مرونة في الشروط التجارية، إلى جانب التركيز على معالجة ملف المتأخرات، والاستمرار في تنمية الموارد البشرية، باعتبارها عناصر أساسية لدعم بيئة الاستثمار وتعزيز قدرة الشركات على التوسع، حيث أن توافر هذه العوامل مجتمعة من شأنه أن يمكن الشركات من الإسهام بفاعلية في تطوير قطاع الطاقة في مصر، واستغلال الفرص المتاحة بما يدعم تحقيق أهداف الدولة في هذا المجال الحيوي.
أكدت داليا الجابري، رئيس شركة شل في مصر، أن قطاع الطاقة في البلاد شهد خلال الفترة الأخيرة تغيرات إيجابية ملموسة، مشيرة إلى أن تقييم هذه التحولات لا يكتمل إلا بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل عام ونصف، وحجم الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال تلك الفترة، مؤكدة أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في تحقيق هذه النتائج، بل في القدرة على الحفاظ عليها واستدامتها في ظل الظروف والمتغيرات الراهنة.
وأوضحت أن العديد من المكاسب التي تحققت لم تتكشف آثارها بالكامل بعد، إلا أن ما يبعث على التفاؤل هو إدراك وزارة البترول أن تطوير القطاع لا يمكن أن يعتمد على نموذج واحد يُطبق على جميع شركات النفط العالمية، بل يستند إلى نهج مرن يقوم على مبدأ التحسين المستمر، من خلال إتاحة قدر أكبر من المرونة في الشروط التجارية، والعمل على معالجة المتأخرات، إلى جانب التركيز على تنمية الموارد البشرية، وهي عناصر أساسية من شأنها دعم فرص النمو وتعزيز مساهمة الشركات في تطوير القطاع.
وأضافت أن من بين المحطات المهمة التي عززت ثقة المستثمرين، انعقاد اجتماعات المائدة المستديرة بمشاركة عدد من الوزراء، والتي عكست رؤية حكومية متكاملة لقطاع النفط والغاز، مؤكدة أن هذا التكامل في الرؤية يبعث برسائل طمأنة قوية للمستثمرين، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على أنشطة النفط والغاز فقط، بل أصبح يشمل منظومة متكاملة من التمويل والاستثمار وهو ما يسهم في تعزيز القدرة على التنبؤ بالتدفقات النقدية، ويؤكد وجود بيئة استثمارية منفتحة وقادرة على استيعاب المزيد من الاستثمارات.
وأشارت إلى أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة يمثل أحد الركائز الأساسية في استراتيجية الوزارة معربة عن فخرها بمحطة الغاز الطبيعي المسال المصرية، التي وصفتها بأنها أحد الأصول العالمية المتميزة، لما تمتلكه من قدرات كبيرة في مجال التسييل، مؤكدة أن الدعم الذي قدمته الوزارة على مدار الأشهر الثمانية عشر الماضية، رغم التحديات المرتبطة بفجوات الإمداد، ساهم في تمكين الشركات من إيصال عدد من الشحنات بشكل جماعي، بما يضمن استمرار تشغيل المنشآت والحفاظ على كفاءتها.
ولفتت إلى أن المرحلة الماضية لم تكن سهلة، حيث واجهت مصر تحديات كبيرة فرضتها الظروف الراهنة، إلا أن الحفاظ على تشغيل المنشآت وسلامة الأصول وجاهزية التشغيل كان أمرًا ضروريًا لضمان استمرارية القطاع وتأمين مستقبله، مؤكدة أن هذه الجهود تمثل حجر الأساس لأي تطور مستقبلي في صناعة الطاقة.
وأكدت أن الطموح يتمثل في تحويل مفهوم المراكز الإقليمية للطاقة إلى واقع ملموس، بحيث تلعب مصر دورًا محوريًا في إدارة تدفقات الطاقة من خلال عمليات الاستيراد والتصدير، بما يعزز من مكانتها في السوق العالمية، مشيرة إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على كونه رؤية مستقبلية، بل يجري العمل على تحقيقه من خلال دراسات ومشروعات متعددة، من بينها دراسة خيارات إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية على اليابسة.
وأوضحت رئيس شركة شل في مصر، أن هذه التوجهات من شأنها تحقيق فوائد كبيرة للدولة وللمستثمرين على حد سواء، إلا أنها شددت على أن الوصول إلى هذه المرحلة ما كان ليتحقق لولا الدعم القوي من وزارة البترول، وجرأتها في اتخاذ قرارات حاسمة خلال فترات صعبة، مؤكدة أن ما تحقق يعكس عملاً حقيقيًا وجهدًا ملموسًا، وليس مجرد تصريحات إيجابية مشيرة إلى أن هناك العديد من التفاصيل الفنية التي يمكن مناقشتها بشكل أعمق في هذا السياق.
أكد تشانا كوروكولاسوريا، مدير مكتب شركة شيفرون في مصر، أن السوق المصري يتمتع بمقومات قوية تؤهله لتحقيق نجاحات كبيرة في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك بيئة استثمارية مثالية تقوم على وجود حكومة تتبنى نهجًا تعاونيًا، إلى جانب توافر شروط مالية جاذبة قابلة للتحسن المستمر، فضلًا عن وجود إطار تنظيمي يدعم نمو القطاع ويعزز من قدرته على جذب الاستثمارات.
وأوضح أن التواصل المباشر مع كبار المسؤولين الحكوميين يمثل عنصرًا بالغ الأهمية بالنسبة للإدارة العليا للشركة، خاصة فيما يتعلق بتطوير الاستثمارات في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، معربًا عن تقديره الكبير لحرص الحكومة المصرية على تعزيز هذا التواصل، بما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات إلى السوق المحلي، مشيدًا في هذا الإطار بمبادرة عقد اجتماع المائدة المستديرة، التي أتاحت فرصة فعالة للتفاعل مع صناع القرار والقيادات الحكومية، وهو ما يسهم بشكل مباشر في دعم خطط التوسع والنمو.
وأشار إلى أن التحول نحو استخدام التكنولوجيا يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير قطاع الطاقة، لافتًا إلى أن من أبرز المزايا التي تتمتع بها مصر هي قدرتها على استيعاب ونشر التقنيات الحديثة بسرعة كبيرة بفضل توافر الكوادر المؤهلة والبنية المؤسسية الداعمة موضحًا أن الشركة تستعد لحفر بئر «ناجاس» خلال أسابيع قليلة، والذي يُتوقع أن يكون من أعمق الآبار التي تم حفرها في مصر، وهو ما يعكس حجم التقدم التكنولوجي الذي يمكن نقله وتطبيقه داخل السوق المصري بالاستفادة من الخبرات العالمية.
وأضاف أن تحقيق هذا المستوى من التطور لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يعتمد بالأساس على الاستمرار في النهج الحالي الذي تتبعه الحكومة، مؤكدًا أنه لا يرى فجوات كبيرة تعيق التقدم، بل على العكس، فإن ما تم إنجازه حتى الآن يمثل قاعدة قوية يمكن البناء عليها من خلال الاستمرار في تطوير السياسات وتعزيز بيئة الاستثمار.
وأوضح أن الانفتاح الذي أظهرته المؤسسات الحكومية إلى جانب دور الكوادر العاملة داخل هذه المؤسسات كان له تأثير كبير في تيسير الإجراءات وخلق مناخ أكثر مرونة، مشيرًا إلى التعاون القائم مع جهات مثل EGS وCGE، والذي يعكس مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في دعم جهود الشركات وتحقيق أهدافها الاستثمارية داخل مصر.
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن التعاون القائم بين شركة شيفرون وشركة E&I في مشروع «Nalbis» يمثل نموذجًا ناجحًا للعمل الجماعي القائم على تحقيق المصالح المشتركة لكافة الأطراف، مشيرًا إلى أن هذا التعاون أسهم في إطلاق إمكانات جديدة وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين والشركاء، بما يعكس قدرة القطاع على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وتطرق الوزير إلى ملف الغاز، مؤكدًا أن هذا الملف يثير العديد من التساؤلات، ما يستدعي توضيح الصورة بشكل صريح، موضحًا أنه عند مراجعة إنتاج الغاز في مصر خلال عام 2021 مقارنة بالسنوات السابقة، ثم ملاحظة التراجع الذي حدث لاحقًا، كان من الممكن التنبؤ بأنه في حال عدم اتخاذ إجراءات استباقية ستصبح الدولة في حاجة ملحة إلى التوسع في استخدام وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRUs) لضمان استمرار تدفق الغاز إلى الشبكة.
وأوضح أن الدولة، بالتوازي مع جهودها في تقليص المتأخرات واستعادة ثقة الشركاء وإعادة ضخ الاستثمارات في الإنتاج والاستكشاف، أدركت ضرورة الاعتماد على هذه الوحدات لتأمين احتياجاتها من الغاز، سواء لتشغيل محطات الكهرباء أو لتلبية احتياجات القطاع الصناعي وقطاع الأسمدة، مشيرًا إلى أنه تم الإسراع في تنفيذ هذه البنية التحتية، حيث نجحت مصر في صيف عام 2025 في تشغيل أربع وحدات من وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة بجهود أكثر من 1550 من الكوادر والشركاء.
وأضاف أن هذه الوحدات تمتلك قدرة ضخ تصل إلى 2750 مليون طن من الغاز يوميًا داخل الشبكة القومية وهو ما مكّن الدولة من تلبية ذروة الطلب خلال صيف عام 2025، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات الكهرباء فضلًا عن ضمان استقرار الإمدادات بغض النظر عن التطورات الإقليمية أو التحديات المرتبطة بخطوط أنابيب الغاز، وهو ما أسهم في تحييد تأثير هذه العوامل على السوق المحلي.
وأشار إلى أن هذه الوحدات لم تعد مجرد حل مؤقت، بل أصبحت جزءًا من البنية التحتية التي تسعى الدولة إلى تعظيم الاستفادة منها كفرصة استراتيجية، موضحًا أن الالتزام لا يقتصر فقط على سداد المستحقات المالية للشركاء، بل يمتد أيضًا إلى الالتزامات المرتبطة بشحنات الغاز، حيث تم العمل على ضمان خروج الشحنات من منشأة «إيبكو» بالتعاون مع شركتي شل وأوبتيمات، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.
وأكد الوزير أن الهدف يتمثل في أن تصبح مصر منصة متكاملة قادرة على التعامل مع عمليات الاستيراد والتصدير، وليس مجرد نقطة تخزين، مشيرًا إلى أهمية توافر شحنات جاهزة للتصدير وأخرى للاستيراد، بما يدعم دور الدولة في إدارة تدفقات الطاقة، موضحًا أن الاستفادة من وحدات التغويز العائمة ساعدت في تأمين احتياجات السوق المحلي رغم التحديات المرتبطة بتعويض النقص وإدارة الشبكات الداخلية.
وفيما يتعلق باختلاف الوضع الحالي عن الفترات السابقة، أوضح الوزير أنه إذا تم تحليل تطور القطاع منذ عام 2010، فسيظهر بوضوح تعاقب مراحل النمو والتراجع، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولين رئيسيين، أولهما الالتزام الكامل بإنهاء ملف المتأخرات وعدم الاكتفاء بتقليصها، وثانيهما الالتزام بسداد الفواتير الشهرية المستحقة بشكل منتظم، بما يعزز الثقة مع الشركاء.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الالتزام يرتبط بمعالجة الفجوة بين تكلفة توفير المنتجات البترولية وسعر بيعها، وهو ما استدعى إجراء تعديلات مستمرة في الأسعار خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات، رغم حساسيتها، كانت ضرورية لضمان استدامة القطاع، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي، بما يحقق في النهاية مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن على المدى الطويل.
ولفت إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم واضح من عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي أكد في أكثر من مناسبة أهمية الالتزام بهذه السياسات باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة.
وأضاف أن التحول نحو تنويع مزيج الطاقة يمثل أحد العوامل الفارقة في المرحلة الحالية، حيث يسهم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على الغاز لتوليد الكهرباء، مشيرًا إلى التقدم الذي تحرزه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع الخاص، سواء من داخل مصر أو خارجها، في تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الطاقة النووية.
وأوضح أن الوصول إلى نسبة 42 % من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 أصبح هدفًا واضحًا، مع التركيز على الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات الجاري تنفيذها، لافتًا إلى التقدم المحرز في محطة الطاقة النووية التي ستوفر نحو 4600 ميغاواط أو 4.6 غيغاواط من الكهرباء، بما يسهم في توفير حمل أساسي مستقر للشبكة.
وأكد أن إدخال هذه القدرات الجديدة من الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة الوطني يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الغاز، ما يتيح توجيه هذه الموارد إلى صناعات ذات قيمة مضافة، مثل البتروكيماويات والأسمدة، أو تصديرها عبر محطات التسييل إلى الأسواق العالمية، بما يعزز العائد الاقتصادي للدولة.
وأشار وزير البترول إلى أن هذه التحولات تمثل الأساس لبناء قدرة مستدامة تتيح لمصر تجنب تكرار التحديات التي واجهتها في الماضي، مشيرًا إلى أن استجابة الحكومة السريعة للأزمات، خاصة فيما يتعلق بتعديل أسعار المنتجات البترولية، تأتي في إطار الحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات السوق واحتياجات المواطنين، بما يضمن استمرار الإنتاج وتعزيز أنشطة الاستكشاف، إلى جانب الوفاء بالالتزامات في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن ما يتحقق اليوم هو نتاج عمل جماعي متكامل على مستوى جميع مؤسسات الدولة.
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مسألة انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف، وفقًا للمخططات البيانية، وكذلك التوقعات المرتبطة بإمكانية تقليص إمدادات الغاز لبعض القطاعات الصناعية مثل شركات الأسمدة لا ترتبط بوجود عوائق لوجستية تحول دون استمرار الإمدادات، مشددًا على أن الدولة تمتلك القدرة الكاملة على ضمان تدفق الغاز والكهرباء إلى مختلف قطاعات الاقتصاد دون انقطاع.
وأوضح الوزير أن منظومة الإمدادات في مصر تعتمد على تنوع كبير في سلاسل التوريد، سواء فيما يتعلق بالمنتجات البترولية أو شحنات الغاز، إضافة إلى مراعاة العوامل المرتبطة بالظروف الجوية، وهو ما يعزز من مرونة النظام وقدرته على التعامل مع التحديات المختلفة، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل أحد عناصر القوة التي تتيح للدولة تأمين احتياجاتها من الطاقة بشكل مستدام.
وأشار إلى أن الجهود الحكومية الحالية تركز على ضمان توفير هذه المنتجات رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية، والتي تمثل عبئًا واضحًا موضحًا أن الإجراءات التي يتم اتخاذها لترشيد الاستهلاك لا تأتي نتيجة مشكلات لوجستية، بل تستهدف تحقيق نتائج ملموسة، سواء من حيث تعزيز الشفافية أو التعامل مع التحديات القائمة بشكل فعال بما يسهم في تحقيق التوازن المطلوب داخل السوق.
وأضاف أن الدولة تواصل العمل بشكل مكثف لضمان استدامة إنتاج الغاز وتوفيره لكافة القطاعات وذلك من خلال مجموعة من الأدوات، في مقدمتها الاعتماد على وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRUs)، إلى جانب الشراكات القائمة مع مختلف الأطراف، واستمرار أنشطة الإنتاج والاستكشاف فضلًا عن التنسيق الوثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لضمان تكامل منظومة الطاقة.
وأكد الوزير أن الاستعداد لفصل صيف 2026 يمثل أولوية رئيسية، حيث يتم العمل على تلبية كافة المتطلبات المرتبطة بالاستهلاك المرتفع خلال هذه الفترة، سواء فيما يتعلق بإمدادات الغاز أو توفير المواد الخام اللازمة للقطاعات الصناعية، مشيرًا إلى أن هذه الاحتياجات يتم تأمينها من خلال البنية التحتية المتاحة، وعلى رأسها وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، التي تضمن استقرار الإمدادات.
وأوضح أن التعامل مع ملف تسعير المنتجات البترولية يأتي في إطار معالجة الأبعاد المالية المرتبطة بتوفير هذه الموارد، بما يحقق التوازن بين التكلفة وسعر التوفير، مؤكدًا أن الحكومة تواصل جهودها خلال هذه المرحلة الصعبة لاتخاذ الإجراءات التي تحقق أقل تأثير ممكن على المواطنين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استمرارية تدفق المنتجات البترولية والغاز إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يدعم استقرار السوق ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الراهنة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض