شهدت أسواق الطاقة العالمية توتراً جديداً اليوم، مع ارتفاع أسعار خام برنت وأسعار الغاز الأوروبي في افتتاحات وول ستريت، وسط تصريحات متضاربة وتطورات دراماتيكية في مضيق هرمز.
وفي مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، حذرت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، من أن العالم يواجه "زلزالاً جيوسياسياً جديداً" جعل الملفات الاقتصادية رهينة سياسية بين فكي إيران وأمريكا. وقالت إن "حينما يصمت السلاح بفعل الهدن التكتيكية، يتحدث الاقتصاد"، مشيرة إلى محاولات مصادرة الناقلات من قبل القوات البحرية الأمريكية، ورفض إيران ما وصفته بـ"القرصنة البحرية".
وأضافت الدكتورة وفاء علي أن الأسواق تشهد خسائر كبيرة بسبب فجوة في الإمدادات بلغت حوالي 13 مليون برميل يومياً من النفط، بالإضافة إلى فجوة في الغاز. واستشهدت بتصريحات مدير وكالة الطاقة الدولية (IEA)، الذي أكد أن المنشآت النفطية تحتاج إلى عامين لاستعادة عافيتها، مع دراسة الإفراج عن المخزونات النفطية في مرحلة لاحقة.
ورداً على سؤال حول مصير مضيق هرمز، أكدت الخبيرة أن العالم أمام "حرب على هرمز" وليس مجرد حرب على إيران، لأن هذا الممر أثبت حيويته، وأصبح الاقتصاد العالمي رهينة بين الطرفين. ووصفت الوضع بأنه يحمل "غموضاً استراتيجياً" بسبب التصريحات المتناقضة، مشيرة إلى أن "السياسة هي اقتصاد مكثف".
وتابعت: "تصريحات حاكم أقوى اقتصاد عالمي (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) تحرك الأسواق، وهو يتعمد مخاطبة الأسواق بهدن تكتيكية، مما رفع المخاطر الجيوسياسية. استقرار الأسواق يقع الآن بين فكي السياسيين".
وأبرزت الدكتورة وفاء علي أن المتغيرات الجيوسياسية جعلت "الدماء تتجمد" في الاقتصاد العالمي، خاصة مع توقف ثلث إمدادات العالم من الغاز الطبيعي، وتوقف 17% من إنتاج دولة مثل قطر الذي كان يغذي الأسواق العالمية.
وانقطع الاتصال أثناء الحديث، لكن المذيعة أكدت في ختام اللقاء أن التأثيرات الاقتصادية كبيرة على حركة التجارة العالمية، وأن فرض السيطرة على مضيق هرمز يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
يأتي هذا التحذير وسط استمرار التوترات في المنطقة، حيث أدى النزاع إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة، مع تقارير عن إغلاق جزئي أو كامل للممر الحيوي الذي ينقل نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية. وكانت أسعار برنت قد شهدت تقلبات حادة في الأسابيع الماضية، متأثرة بالهدن والتصريحات السياسية.
وتُعد أزمة مضيق هرمز أكبر صدمة إمدادات في تاريخ أسواق الطاقة الحديثة، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى إطلاق أكبر عملية إفراج عن المخزونات الاستراتيجية في تاريخها.
يُتوقع أن تستمر الضغوط على الأسواق العالمية طالما استمر الغموض حول مصير المضيق والمفاوضات بين الطرفين، مع تأثيرات محتملة على التضخم وسلاسل التوريد العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض