الشوادفي: الاقتصاد المصري يواجه الأزمة العالمية بزيادة الاحتياطي والاستقرار النقدي


الجريدة العقارية الجمعة 10 ابريل 2026 | 06:14 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمد فهمي

قال الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، إن التطورات العالمية الأخيرة، وفي مقدمتها التوترات المرتبطة بحرب إيران والولايات المتحدة، انعكست على الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن وصول سعر برميل النفط إلى مستويات مرتفعة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ محتمل أو حتى ركود.

وأضاف الشوادفي، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الدولة المصرية تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر مجموعة من السياسات، من بينها تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وتوفير احتياطي نقدي قوي، موضحًا أن الاحتياطي الأجنبي بلغ نحو 52.8 مليار دولار، إلى جانب توفير مخزون استراتيجي يكفي لعدة أشهر، بما يعزز من قدرة الدولة على التعامل مع الصدمات الخارجية.

وأشار إلى أن الحكومة اتجهت أيضًا إلى سياسات ترشيد الإنفاق والطاقة، إلى جانب إجراءات في ملف تسعير الطاقة، بهدف دعم الاستقرار المالي وتقليل الضغوط على الموازنة العامة، مع التأكيد على مشاركة المواطن في تحمل جزء من الأعباء الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح الخبير الاقتصادي أن البنك المركزي لعب دورًا مهمًا خلال الفترة الماضية في إدارة سوق الصرف، وضبط السيولة الدولارية، وتقليص الفجوة في سوق النقد الأجنبي، إلى جانب الحفاظ على استقرار سعر الفائدة، وهو ما اعتبره مؤشرًا على قوة السياسة النقدية واستقرارها النسبي.

وأكد أن سعر الصرف شهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، مع تحركات محدودة تعكس تأثيرات الأوضاع العالمية، وليس اختلالات داخلية، مشيرًا إلى أن العديد من العملات في الاقتصادات الناشئة تأثرت بالارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة.

وفي سياق متصل، أشار الشوادفي إلى أن تكرار الأزمات العالمية خلال السنوات الأخيرة، مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا وتوترات الشرق الأوسط، منح الدولة خبرة تراكمية في إدارة الأزمات، وهو ما انعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك التضخم الذي وصفه بأنه لا يزال تحت السيطرة نسبيًا.

وأضاف أن ارتفاع الصادرات وتحسن تحويلات المصريين في الخارج، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمارات، كلها عوامل ساهمت في دعم الاستقرار الاقتصادي رغم تراجع بعض الإيرادات مثل إيرادات قناة السويس.

وحول ملف الطاقة، أوضح أن التوسع في الاستكشافات البترولية والغاز الطبيعي يمثل عاملًا داعمًا للاقتصاد المصري، سواء من حيث تقليل فاتورة الاستيراد أو تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تمنح الاقتصاد مساحة أكبر للحركة في ظل التحديات الراهنة.

واختتم بأن المرحلة الحالية تتطلب استمرار سياسات الترشيد إلى جانب التوسع في الإنتاج والاستثمار، مع الحفاظ على توازن دقيق بين السيطرة على التضخم وتحقيق معدلات نمو مستهدفة قد تصل إلى 5% أو أكثر خلال الفترة المقبلة.